تترقب الأنظار ما سوف تستحدثه أنظمة الدول المنتجة للنفط الثقيل من تغييرات في آليات تسعير المبيعات النفطية للأسواق الآسيوية، بما ينسجم مع قيام بورصة دبي للطاقة بطرح عقود النفط الآجلة،
وتتجه الأصابع هنا إلى المملكة العربية السعودية التي يرى بعض المحللين أنها تمتلك أوراق نجاح عقود النفط الثقيل الآجلة التي تخطط بورصة دبي للطاقة لطرحها في الربع الأخير من العام الجاري.
ويوفر المؤتمر الرابع عشر للنفط والغاز في الشرق الأوسط الذي تنظمه شركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك» خلال الفترة من 30 ابريل حتى 2 مايو، ومن قبله منتدى الطاقة الذي عقد في قطر مؤخرا، ساحات مثلى لتحرك بورصة دبي للطاقة في اتجاه تعبئة دعم اللاعبين الكبار في أسواق لعقودها الآجلة.
ودفع الإدراك بأهمية دعم الدول المنتجة ذات يوم أحد المسؤولين في بورصة دبي للطاقة إلى اقتراح إعطاء الدول المنتجة مقاعد في مجلس إدارة البورصة لتقوية التزامها بالبورصة.
وظهرت في الأفق بعض البوادر الإيجابية بإعلان عمان نيتها الاعتماد على بورصة دبي للطاقة كآلية لتسعير مبيعاتها النفطية، وتردد معلومات عن قيام السعودية أكبر دولة منتجة للنفط بمراجعة سياسة تسعير صادراتها النفطية للأسواق الآسيوية،
وتتضمن المراجعة دراسة مختلف آليات وأساليب التسعير، بما في ذلك، الاستعانة بالعقود الآجلة للنفط الخام الثقيل والتي سيجري تداولها في بورصة دبي للطاقة كمؤشر مرجعي في تحديد أسعار مبيعاتها النفطية للأسواق الآسيوية.
ويتساءل المراقبون هنا، عما إذا كانت الدول الرئيسية المنتجة للنفط ستتجه إلي الاعتماد علي بورصة دبي للطاقة كآلية لاستكشاف سعر مبيعاتها النفطية للأسواق الآسيوية، أم انها ستفضل نهج الترقب والانتظار لردود أفعال السوق على إطلاق عقود النفط الثقيل الآجلة.
ويبرز التحدي الرئيسي الذي تواجه البورصة في كيفية ضمان نجاح عقودها الآجلة، وضمان التفاعل الإيجابي للسوق مع هذه العقود، في وقت، تتخذ فيه الدول المنتجة للنفط والتي يرتهن عليها نجاح العقود موقف الترقب والانتظار، حيث يؤدي مثل هذا الوضع إلى خلق ما يشبه ز«بالدائرة المفرغة» التي تستوجب على القائمين علي بورصة دبي للطاقة ابتكار حلول تكفل الخروج منها.
ويزداد إلحاح هذا الأمر، مع اقتراب بورصة دبي للطاقة من مواجهة «لحظة لحقيقة» وهي اللحظة التي ستبدأ فيها شاشة التداول في بث أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الثقيل، ولهذا، يعد القائمون على البورصة العدة لضمان اجتياز هذه المرحلة الحاسمة بسلاسة وأمان،
بما يكفل تحقيق النجاح في إرساء آلية لتسعير النفط الثقيل تحظى بثقة وتقدير الدول المنتجة واللاعبين الرئيسيين في أسواق النفط، وتكون قادرة على البقاء والاستمرار.
ومع بدء العد التنازلي لإطلاق العقود الآجلة للنفط الثقيل، تنشط البورصة في حملة «التوعية« بمزايا التداول عبر منصتها الالكترونية، وتخاطب هذه الحملة العقول بلغة المصالح والمكاسب،
ويكمن التحدي الأكبر في إقناع الدول المنتجة للنفط وعلى وجه الخصوص السعودية بقبول تغيير سياستها في تسعير النفط، بأن تستند في تسعير مبيعاتها النفطية إلى أسعار التداول في بورصة دبي للطاقة.
ويرتهن نجاح بورصة دبي للطاقة ذاته من وجهة نظر البعض بنجاح حملتها في تغيير نظرة اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط إلى أهمية عقود النفط الآجلة في تسعير مبيعات النفط الثقيل للدول الآسيوية، حيث ما زالت الدول المنتجة في الخليج لا تستسيغ مفهوم السوق الآجل كآلية لاستكشاف الأسعار،
وهو الأمر الذي أدى إلى إخفاق محاولات البورصات الكبرى في العالم، بما فيها بورصة نيويورك التجارية وبورصة طوكيو، في إطلاق سوق آجل للنفط الثقيل، إذ اصطدمت هذه المساعي بعدم تقبل الدول المنتجة الرئيسية للنفط الثقيل مفهوم السوق الآجل كآلية لاستكشاف أسعار مبيعاتها من النفط الثقيل للأسواق الآسيوية.
وتكمن صعوبة حملة التوعية بفوائد التداول في بورصة دبي للطاقة في كونها تمس قضية تسعير المبيعات النفطية التي تشكل شريان اقتصاديات الدول النفطية، ولذلك، تتحسس هذه الدول خطاها في أية تعديل أو تغيير في نظام التسعير، استئناسا بالحكمة القائلة «ان ما تعرفه أفضل مما لا تعرفه» أي انها تفضل العمل بما هو مألوف ومعتاد لها عن تجريب أنظمة تسعير جديدة.
وتزداد صعوبة التحديات التي تواجهها بورصة دبي للطاقة لكون ان العقود الآجلة سيتمخض عنها تغييرات ضخمة في أساليب تسعير النفط على مستوى المنطقة بأسرها.
أوراق نجاح بورصة دبي
وتملك بورصة دبي في جعبتها أوراقاً تكفل لها النجاح في شحذ وتعبئة تأييد الدول المنتجة الرئيسية، وتتمثل أساسا في كونها توفر آلية للتسعير تعالج أوجه الضعف التي يعاني منها النظام الحالي لتسعير النفط، بما ذلك الاعتماد المفرط على سوقين يحظيان بشهرة واسعة النطاق، وهما بورصة نايمكس وبورصة البترول الدولية بلندن،
بل وجاء إطلاق البورصة ذاته في الأصل، استجابة للمقترحات التي طرحها البعض لتحسين الشفافية والكفاءة في سوق النفط، وقد تضمنت هذه المقترحات، تطوير أسواق نفطية للتعامل الفوري والآجل في منطقة الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص منطقة الخليج، على أن تكون النفوط التي ستستخدم كمقياس مرجعي في تسعير النفط بعيدة جغرافيا عن بحر الشمال والسوق الأميركي.
وتكون أكثر مرارة وثقلا من خامتي غرب تكساس وبرنت، وأن تتم عملية التداول وإبرام الصفقات بأسلوب يتسم بالشفافية وبالكفاءة بحيث لا يتمكن لاعب واحد أو مشترٍ واحد من التلاعب في السعر.
أما الورقة الأخرى التي تملكها البورصة في جعبتها، فتتمثل في بذل بورصة دبي للطاقة جهودا حثيثة لأن تجعل عقودها الآجلة للنفط الثقيل متسقة مع المعايير التي حددتها شركة «بلاتس» المعنية بتطوير المؤشرات المرجعية في مجال تسعير النفط، وتتمثل هذه المعايير في التالي:
أولا: يجب أن يكون حجم الإنتاج ضخما بدرجة تكفي لمنع إي لاعب بمفرده من التلاعب بالسوق وهو ما يعني من الناحية العملية أن الإنتاج يزيد على 500 ألف طن سيكون مثاليا لمنع الفاعلين في السوق من أن يكون لهم اليد الطولى في تحديد مستويات إنتاج النفط الخام المرجعي،
وتبرز وعلى نفس الدرجة من الأهمية أهمية حجم النفط المتاح للمتاجرة الفورية، حيث لا تعتبر العقود التي تتضمن كميات كبيرة من النفط والتي يتم التداول عليها وضعا مناسبا لعملية استكشاف السعر بطريقة دقيقة وشفافة.
ثانيا : يجب أن تكون نوعية النفط الخام قابلة للاستخدام من قبل مجموعة متنوعة ومتسعة من المشترين، ويجب أن تكون على نفس جودة أنواع الخامات الأخرى المماثلة.
ثالثا: يجب أن تتواجد سوق النفط في بلد يتمتع بالاستقرار السياسي ويطبق فيه نظام الملكية القائم على الأسهم، فمن غير المرغوب فيه أن يكون الإنتاج عرضة للتلاعب أو السيطرة من طرف واحد، وعلى وجه التحديد، الطرف الذي يمكن أن يستفيد من مراكز تجارية مترتبة على انحدار وتراجع الإنتاج.
رابعا: يجب أن تتوافر شبكة عريضة ومتسعة من صناع السوق، وأن يتوافر في السوق حجم من السيولة يكفي لمنع لاعب بمفردة من احتكار السوق.
خامسا : يجب أن يكون سعر المقياس المرجعي واضحا لكافة اللاعبين في السوق على نطاق كبير، كما يجب أن يكون في مقدور العديد من اللاعبين المشاركة في تحديد السعر.
خام عمان المرجعي
وقد خطت بورصة دبي للطاقة خطوة مهمة على هذا الطريق المحفوف بالمصاعب والتحديات، إذ تمكنت أخيرا من تحديد نفط خام عمان كأساس مرجعي في عقود النفط الآجلة، وورد ذلك في البيان الصادر عن وزارة النفط والغاز في سلطنة عمان وبورصة دبي للطاقة، وتضمن البيان الإعلان عن توصل فريق العمل المشترك بينهما إلى انجاز عقد آجل جديد للنفط الخام الكبريتي الشرق أوسطي،
حيث بدأ التحضير لهذا العقد منذ توقيع مذكرة التفاهم في شهر فبراير 2006 والتي نصت شروطها على قيام الطرفين بدراسة مكثفة لمزاياه ومضمونه والعناصر الضرورية لوضع اللمسات الأخيرة عليه. وقد أعلنت مجموعة العمل، المكونة من كبار الأخصائيين من وزارة النفط والغاز، ووزارة المالية، وشركة تنمية نفط عمان في سلطنة عمان،
وبورصة نيويورك للسلع (نايمكس) وبورصة دبي للطاقة عن نتائج أعمالها للجنة المشتركة من كبار ممثلي الأطراف المعنية، فوافقت عليها بالإجماع وأصدرت تعليماتها لمجموعة العمل لأخذ وجهة نظر المؤسسات المالية والمؤسسات المختصة بالطاقة حول مسودة العقد الآجل للنفط الخام استعدادا لتدشينه في الربع الأخير من عام 2006.
عمان تخطط لتعديل آلية التسعير
وقد لاحت في الأفق ردود الفعل الإيجابية علي هذه الخطوة، بإعلان عمان عن أنها تخطط إلى التحول إلى الأسعار التي ستظهر على شاشات التداول في بورصة دبي للطاقة، بدلا من الاعتماد على تقييمات مؤسسة بلاتس لسعر المؤشر المرجعي لخامتي دبي وعمان.
وقد ثمنت عمان عقود النفط الخام الثقيل المر التي سيجري تداولها في بورصة دبي للطاقة بأنها تشكل آلية لاستكشاف السعر، يمكن أن تحل واقعيا محل الأسلوب الذي تنتهجه وزارة النفط العمانية وهو أسلوب تسعير النفط بأثر رجعي، كما انها ستسهم في جعل خام عمان بمثابة الخام المرجعي الرسمي لنفوط منطقة الشرق الأوسط.
وجاء هذا التقدير العماني على لسان محمد الرمحي وزير النفط العماني في حديثه لمجلة «انترناشيونال أويل ديلي» على هامش منتدى الطاقة الذي عقد في قطر مؤخرا،
حيث أعرب عن اعتقاده بأن سعر بورصة دبي للطاقة وسعر مؤسسة بلاتس سيتطابقان منذ اليوم الأول للتداول علي عقود النفط الخام في بورصة دبي للطاقة وأنه من المستحيل أن يكون هناك سعران مختلفان لخام عمان في السوق.
وأوضح الرمحي أن عمان لا تخطط في مستهل الأمر احداث تغييرات جذرية في نظامها المستخدم في تسعير النفط، وأنها ستستمر في استخدام تقييمات مؤسسة «بلاتس» ومراقبة تطورات وردود أفعال السوق.
وأعرب عن تقديره بأن استكشاف السعر من خلال بورصة دبي للطاقة سوف يمثل إضافة مكملة للآلية الموجودة، وأنه بمجرد التأكد من حدوث الالتقاء في السعر فإنه سوف يكون بمقدور عمان في غضون أسابيع الإعلان عن أن أسلوب التسعير الرسمي للنفط سيستند إلى أسعار بورصة دبي للطاقة.
وأضاف انه إذا ما جرى الاقتناع بأن السعر في بورصة دبي للطاقة هو السعر العادل فإن الحكومة سوف تتخلى من الناحية الواقعية عن آلية تسعير بلاتس بأكملها بأن تجعل السوق هو الذي يحدد أسعار مبيعات النفط العمانية.
وشرح وزير النفط العماني موقفه قائلا «نحن سندع السوق تحدد أسعار صادرات عمان من النفط، إذا ما أصبح خام عمان مؤشرا مرجعيا وشعرنا بالارتياح إزاء آلية السوق وأنه لا يوجد ما يهدد نفط خام عمان».
وأقر الرمحي أنه من المتوقع في بداية الأمر أن تكون هناك مضاربة وتلاعب في الأسعار نتيجة لسعي المشترين إلى تحقيق أدنى سعر ممكن وسعي البائعين إلى تحقيق أعلى سعر ممكن مشيرا إلى أن وزارة النفط العمانية تكبح مثل هذه الممارسات وتحدد السعر الذي ينظر إليه على انه السعر العادل بالنسبة للجميع عن طريق اتباع أسلوب التسعير بأثر رجعي.
وكشف وزير النفط العماني عن أن وزارته ستقوم بدراسة آلية التسعير في الأشهر المقبلة بهدف جعل السوق يحدد السعر بدلا من أسلوب التحديد الرسمي للمبيعات، وقال انه إذا ما شعرنا في وقت لاحق أن هناك مضاربة في سعر السوق، عندئذ، نحن بإمكاننا الارتداد عن العملية والعودة مجددا إلى نظام التسعير الرسمي.
وقال ان ظهور سعر خام عمان المرجعي في بورصة دبي للطاقة هو نتاج عملية تحضير طويلة الأجل وأنه باشر هذه العملية منذ توليه مسؤولية الوزارة، وأضاف ان عمان درست آليات تسعير مختلفة.
وكان المسؤولون العمانيون في الماضي يؤكدون بأنهم يحتاجون أولا التأكد من أن السوق يرحب بخام عمان كخام مرجعي في تحديد أسعار النفط، وأن لا تؤدى ومثل هذه الخطوة إلى تشويه سعر خام عمان بطريقة تضر المصالح الطويلة الأجل لعمان،
حيث انه من شأن المبالغة في التسعير أن يؤدي إلى فقدان خام عمان حصته السوقية، كما أن تقييم السعر بأقل من قيمته إلى فقدان الحكومة لعوائده النفطية.
وعلى الرغم من أن بعض التجار يصرون على أن التسليم الفعلي يعد حيويا لعقود النفط الآجلة الجديدة إلا أن وزير النفط العماني يقول ان الأمر هنا يعود للسوق لتقرر ما إذا كانت براميل النفط التي يجري التداول عليها سوف تكون مدعومة بالسيولة النقدية أو التسوية المادية الفعلية فإذا كان المطلوب النفط المادي فإن شحنات نفط الخام العماني سوف تكون متاحة.
وتأتي تصريحات وزير النفط العماني، بعدما خطت عمان خطوة مهمة على طريق التخلي عن أسلوب تسعير النفط بأثر رجعي، وتتمثل هذه الخطوة في تشكيل شركة مشتركة بين شركة نفط عمان وشركة فيتول الدنماركية Denmark-based Vitol، وتختص الشركة الجديدة بالمتاجرة في النفط الخام والمنتجات البترولية في الأسواق الدولية، ونظر التجار الدوليون إلى هذه الشركة على أنها علامة تدل على أن الحكومة العمانية بصدد التخلي عن تسعير نفطها بأثر رجعي،
وأنها تمثل تحركا من شأنه أن يجعل لخام عمان دورا أكثر أهمية كمقياس مرجعي إقليمي في تحديد أسعار النفط، فضلا عن أنها تعد بمثابة الخطوة الأولى للمتاجرة على النفط من قبل دولة غير عضوة في أوبك وذلك بمساعدة شركة فيتول التي تعتبر واحدة من الشركات العالمية الكبرى العاملة في مجال المتاجرة على النفط.
وتقوم الشركة الجديدة التي تتخذ من مسقط مقرا لها، بشراء نفط خام عمان من الحكومة العمانية، ثم تقوم بإعادة بيعه في الأسواق الفورية، وذلك على نحو ما تفعله الشركات الأخرى بشكل منتظم.
ورغم أن الدعم العماني لعقود النفط خام الشرق الأوسط الآجلة الجديدة يعزز الآمال في إصلاح آلية تسعير المبيعات النفطية المتجهة إلى آسيا، إلا أن المحك النهائي في نجاح هذه العقود يعتمد على السعودية.
وطرحت فكرة إقامة سوق آسيوي للطاقة على اعتبار أن الاقتصاديات الآسيوية تستحوذ على 35% من إجمالي الاستهلاك العالمي، وعلى اعتبار أن الاقتصاديات الغربية قد طورت الأسواق الخاصة بها، وهو ما يتضح في خام غرب تكساس الوسيط الذي يخدم السوق الأميركية وخام برنت الذي يخدم السوق الأوروبية، وخام دبي الذي يمثل المقياس المرجعي لإنتاج منطقة الخليج.
وتعمل تلك النفوط كمؤشر مرجعي في تحديد الأسعار والتي يتم على أساسها شراء وبيع النفط الخام، وبالتالي، تجد الدول الآسيوية نفسها في وضع يملي عليها الاعتماد على هذه الأسواق، وهو ما يجعل الدول الآسيوية تحصل على النفط بسعر أقل (خصم) أو أعلى (علاوة) من أسعار تلك النفوط المرجعية،
كما يعني زيادة اعتماد آسيا على النفط المستورد أن المصافي والتجار والمنتجين النفطيين والمستهلكين منكشفون أمام الأسعار الدولية المتقلبة، وقد عززت هذه الأوضاع حاجة الأسواق الآسيوية إلى عقود نفط خام آجلة ناجحة وجيدة لأجل خلق الشفافية في الأسعار وزيادة السيولة وتكملة أسواق النفط الآجلة الأخرى، وبالتالي يكون في الإمكان التوصل إلى السعر العادل لنفطها المستورد.
إخفاق المحاولات السابقة
وعلى هذه خلفية، أطلقت بورصة سنغافورة عقود النفط الثقيل الآجلة بأمل توفير آلية لحماية واردات المنطقة الآسيوية البالغ حجمها ما يزيد على 12 مليون برميل يوميا وكان طرح هذه العقود بمثابة المحاولة الرابعة لوضع آلية لتسعير مبيعات النفط للأسواق الآسيوية التي تستهلك ما يزيد على 20 مليون برميل يوميا، وهي تعتبر أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم.
وقد أخفقت المحاولات السابقة لبورصتي طوكيو ونيويورك التجارية لطرح عقود آجلة للنفط الخام، بسبب عدم قدرتها على جذب حجم تداول يضمن لهذه العقود القدرة على البقاء والاستمرار والتي يقدرها البعض بحوالي مليون برميل يوميا، وهو ما أدى واقعيا إلى إلغاء قيدها.
ويعود السبب الرئيسي لفشل المحاولات السابقة إلى عزوف منتجي النفط في الشرق الأوسط عن فكرة استخدام العقود الآجلة كآلية لاستكشاف أسعار مبيعاتها النفطية، إذ لا تسمح هذه الدول بالمتاجرة الحرة على نفطها في السوق بناء على التداول الورقي،
حيث ان اللاعبين الكبار يتحركون صوب التداول على العقود بمجرد توافر السيولة لدى البورصة والتي تكفل التداول النشط على مثل هذه العقود. ولكن لم يتحقق هذا الشيء على مدار سنوات في بورصات طوكيو ونايمكس وسنغافورة، إذ انحصر التداول في بورصة طوكيو على سبيل المثال على صغار اللاعبين من تجار التجزئة.
وترجع أسباب نقص السيولة إلى أن المنتجين يعزفون عن طرح كميات كبيرة من النفط في أسواق المعاملات الآجلة والفورية والمشتقة، وأن ما هو متاح لهذه الأسواق مجرد كميات صغيرة من منتجين كالإمارات وعمان، إذ ان غالبية بلدان الشرق الأوسط المنتجة للنفط تبيع النفط من خلال عقود طويلة الأجل بهدف تقليل المخاطر التي تتعرض لها،
ومن غير الممكن أقامة سوق آجل للطاقة من دون يكون هناك سوق فوري ومن ثم تحول سوق النفط من وجهة نظر البعض إلى ما يشبه النادي الذي تقتصر عضويته على حفنة قليلة من تجار النفط والشركات الكبرى وبعض مصافي التكرير.
السعودية في قلب المعادلة
وتقفز المملكة السعودية إلى قلب هذه المعادلة الصعبة، حيث يرتهن نجاح عقود النفط الثقيل الآجلة التي سيجري تداولها في بورصة دبي للطاقة على الدعم السعودي لهذه العقود، وذلك بحكم أن السعودية تعتبر المورد الرئيسي للنفط إلى الأسواق الآسيوية. فإذا ما تمتعت هذه العقود بالدعم السعودي - من وجهة نظر بعض المحللين - فإن نجاحها سيصبح في حكم المؤكد.
وقد وضعت المملكة السعودية أسلوبا في تحديد سعر النفط، يقوم على تحديد السعر على المدى الطويل، مع تبني ما يعرف باسم «مؤشرات السوق للمناطق الثلاث» والتي تعني تقسيم مناطق العالم إلى ثلاث مناطق وهي الولايات المتحدة وأوربا وآسيا،
واختيار أسس مرجعية في تحديد السعر لكل منطقة من هذا المناطق، وتمثلت في خام غرب تكساس الوسيط للولايات المتحدة ومزيج خام برنت لأوروبا، وبالنسبة لآسيا، لم يكن هناك نفط خام مرجعي على غرار المنطقتين، وكان نفط خام دبي هو الأقرب إلى التداول الفوري، وتم اختياره كأساس مرجعي لمنطقة آسيا.
وعلى الرغم من وضع نظام للتسعير بناء على الأسس الآنفة الذكر، إلا أنه صاحب هذا النظام، بروز اختلال في التوازنات بين السوقين الأوروبي والأميركي من جهة والأسواق الآسيوية من جهة أخرى فضلا عن خلل آخر في التوازن بين خامات النفوط المرجعية، وذلك بسبب أوجه عدم التماثل الموجودة بين تلك الأسواق الثلاث.
وقاد تبني هذا النظام في التسعير إلي تطورين مهمين:
أولاً: وجود فجوة توقيت في تغييرات الأسعار بين الأسعار في السوق الآسيوي وتلك الموجودة في الأسواق الأميركية والأوروبية.
ثانياً، ارتفاع الأسعار بالنسبة للأسواق الآسيوية بالمقارنة مع الأسعار في السوقين الأميركي والأوروبي.
وفي هذا المجال، جري إطلاق مصطلح العلاوة الآسيوية على الفارق في الأسعار بين السوقين الأوروبي والأميركي من جانب، والسوق الآسيوي من جانب آخر، وقدر معهد اقتصاديات الطاقة الياباني بأن العلاوة الآسيوية بلغت دولارا واحدا للبرميل خلال الفترة 1992 - 1995، و5,1 دولار للبرميل خلال الفترة 1992 1998 -،
وقدر المعهد حجم الأموال التي دفعتها الدول الآسيوية نتيجة لهذه العلاوة بما يتراوح بين 8 و 10 مليارات دولار، وبدأت الدول الآسيوية، وعلى الأخص اليابان والهند في الاعراب عن قلقها بشأن تلك العلاوة، على اعتبار أنها تؤدي إلى تبطئة النمو الاقتصادي وتقلل من تنافسيتها عالمياً.
وتتردد معلومات عن أن المملكة السعودية تدرس بدائل لنظام التسعير الحالي لصادراتها إلى آسيا وأن العقود الآجلة لبورصة دبي تمثل احدى الخيارات المطروحة للدراسة.
دبي - مجدي عبيد
