شهدت العلاقات التجارية الدولية تغيرات مهمة وجذرية مع ولوج عام 2005 تمثلت في الالتزام ببعض الاتفاقيات التي نصت عليها قوانين وأنظمة منظمة التجارة العالمية والداعية إلى القيام بالمزيد من الإجراءات التحررية لتجارة السلع والخدمات في العالم.

وفي الوقت نفسه تكثفت الجهود للوصول إلى اتفاقيات شاملة لجولة الدوحة والرامية إلى توقيع اتفاقية عامة لتحرير تجارة الخدمات والتي تعتبر أكثر تعقيداً وحساسية من تجارة السلع التي سبق وأن اعتمدت فيما بين البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.

وأشار تقرير بصحيفة مصرف الإمارات الصناعي لشهر مايو إلى انه في خضم هذه التطورات عززت الإمارات من موقعها التجاري الإقليمي والعالمي المهم، حيث حقق قطاع التجارة الخارجية بالدولة في عام 2005 قفزات نوعية على الأصعدة كافة في حين بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للدولة العام الماضي نحو 287 مليار درهم ارتفاعاً من 210 مليارات في 2004.

وتأتي هذه القفزات النوعية لتؤكد على العديد من الوقائع والإنجازات التي حققها الاقتصاد المحلي خلال السنوات الماضية، فالبيانات الخاصة بالتجارة الخارجية في العامين الماضيين، تشير إلى ارتفاع حجم الواردات والصادرات غير النفطية بنسبة 35.5% في عام 2004 مقارنة بعام 2003، ومن ثم بنسبة 36.6% من العام الماضي مقارنة بعام 2004.

والملفت للنظر هو قدرة البنية الأساسية للتجارة الخارجية في الدولة على استيعاب هذه الارتفاعات الكبيرة في حجم الواردات والصادرات دون أية تعقيدات أو تأخير في عمليات النقل والمناولة، مما يضع أسواق دولة الإمارات في مقدمة أسواق المنطقة المهيأة تماماً لمرحلة العولمة وانفتاح الأسواق.

لقد تبينت دولة الإمارات منذ سنوات نظرة بعيدة المدى أخذت بعين الاعتبار معدلات النمو المرتفعة في دول مجلس التعاون الخليجي وتضاعف احتياجاتها التنموية والاستهلاكية، حيث عمدت إلى إعداد البنية الأساسية للتجارة الخارجية في الدولة لمثل هذا التطور المرتقب.

وتشير البيانات الأولية التي تم تجميعها بمصرف الإمارات الصناعي إلى أن قيمة الواردات ارتفعت بنسبة 38.2% لتصل إلى 273.1 مليار درهم (74.4 مليار دولار) في عام 2005 مقابل 197.6 مليار درهم (53.8 مليار دولار) في عام 2004.

وباستثناء عامل التضخم والذي لعب دوراً مؤثراً في ارتفاع قيمة الواردات، فإن هناك عوامل أخرى مهمة للغاية، تتمثل في ارتفاع الطلب المحلي والناجم عن سرعة معدلات النمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وبالأخص قطاع الإنشاءات والذي يشهد طفرة لا مثيل لها أدت إلى تضاعف الطلب على الكثير من السلع والخدمات المرتبطة بهذا القطاع.

من جانب آخر، ازداد الطلب على السلع الاستهلاكية بسبب ارتفاع أعداد السكان وبنسب تفوق التوقعات السابقة، بحيث أصبح النمو السكاني في دولة الإمارات واحداً من أعلى معدلات النمو في العالم.

ونظراً للتسهيلات التي تقدمها الدولة وتمتعها بمستوى راق من الخدمات، فقد ازدادت أعداد البلدان التي تعتمد على أسواق دولة الإمارات في التزود بالسلع من خلال تجارة إعادة التصدير.

إن ذلك ما يفسر الارتفاع الكبير في تجارة إعادة التصدير للسنة الثانية على التوالي، حيث ارتفعت بنسبة 57.56% في عام 2004 مقارنة بعام 2003، ثم عادت وارتفعت بنسبة 61% في العام الماضي لتصل إلى 113.2 مليار درهم (30.8 مليار دولار) مقابل 70.3 مليار درهم (19.1 مليار دولار) في عام 2004.

ويعزى هذا الارتفاع الكبير في تجارة إعادة التصدير، إضافة إلى العوامل السابقة، إلى معدلات النمو المرتفعة في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تستحوذ على نصف تجارة إعادة التصدير مع دولة الإمارات تقريباً.

من جانب آخر ارتفعت صادرات الدولة غير النفطية في عام 2005 بنسبة 10.4% لتصل إلى 13.8 مليار درهم (3.8 مليارات دولار) مقابل 12.5 مليار درهم (3.4 مليارات دولار) في عام 2004.

أما على مستوى التوزيع الإقليمي لتجارة دولة الإمارات الخارجية، فقد ظلت الصين تتربع للسنة الثالثة على التوالي على رأس البلدان المصدرة لدولة الإمارات، كما نمت التجارة الخارجية بصورة ملحوظة مع المملكة المتحدة،

حيث ارتفعت واردات دولة الإمارات منها في عام 2005 بأكثر من الضعف وبنسبة 106% لتصل إلى 36.2 مليار درهم (9.9 مليارات دولار) مقابل 17.6 مليار درهم (4.8 مليارات دولار) في عام 2004، بحيث أصبحت دولة الإمارات تحتل المرتبة العاشرة ضمن أهم شركاء بريطانيا التجاريين حول العالم.

وجاءت اليابان في المرتبة الثالثة بعد بريطانيا، حيث وصلت قيمة واردات الدولة منها إلى 17.9 مليار درهم (4.9 مليارات دولار) في عام 2005 وبنسبة ارتفاع بلغت 5.7% عنها في عام 2004.

وشملت هذه التطورات التجارة مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث تعتبر دولة الإمارات حالياً ثالث أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فقد بلغت التجارة الخارجية غير النفطية معها (الواردات والصادرات) 19.2 مليار درهم (5.2 مليارات دولار) في عام 2005، منها 15.1 مليار درهم (4.1 مليارات دولار) للواردات و4.1 مليارات درهم (1.1 مليار دولار) للصادرات.

وتشير كل الدلائل إلى أن التجارة الخارجية للدولة في العام الحالي 2006 ستشهد المزيد من النمو، مدفوعة بمعدلات النمو الاقتصادي والطلب المتنامي وازدياد أهمية الدولة كمركز إقليمي للتجارة والأعمال في المنطقة.

دبي ــ البيان