تنصح مؤسسات وول ستريت المستثمرين بالاتجاه إلى الاستثمار في العملات، وتتجه صناديق الاستثمار إلى السماح لهم بذلك. وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن كثيراً من خبراء الاقتصاد يتوقعون للدولار الأميركي مزيداً من الانخفاض في أسواق العملات،

وبالتالي تتجه شركات وول ستريت بما فيها مورجان ستانلي وليمار براذرز إلى نصح المستثمرين بتخصيص جزء من المحافظ الاستثمارية للاستثمار في عملات مثل الين الياباني واليورو وغيرها، التي يحتمل أن ترتفع أمام الدولار الأميركي.

ومن الأسباب التي دفعت إلى هذا الاتجاه ان انخفاض الدولار قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم الذي بدوره يؤثر في أسعار السندات وبعض الأسهم. وقد يساعد إدخال العملات في المحافظ الاستثمارية المستثمرين على التحول ضد المشكلات التي قد تنجم عن انخفاض سعر الدولار، كما يقول الخبراء.

لكن مستشارين ماليين آخرين يحذرون من أن صناديق الاستثمار قد تتعرض للمخاطرة بالاستثمار في العملات الأجنبية التي لا تدر عائدات مرتفعة على المدى الطويل. ويقولون ان المستثمرين لابد أن يستثمروا في الاستثمارات التقليدية مثل صناديق الأسهم الدولية التي قد تحصل على دفعة قوية مقدمة بالدولار،

عندما ينخفض الدولار الأميركي كما يقول كريس كوردارو رئيس الاستثمارات في صندوق ريجنت اطلانتيك كابيتال. ويضيف: إذا كان لديك قيم أفضل في الأسهم الأجنبية وتريد أيضاً التحوط ضد انخفاض الدولار، فهو أمر سهل.

وتنتشر صناديق الاستثمار في العملات الأجنبية وتقدم عروضاً تتراوح من صناديق المعاشات التي تشتري أصولاً بقيمة العملات الأجنبية إلى الصناديق التي تستخدم استراتيجيات معقدة تشمل البيع بعد فترات قصيرة أو بيع الأوراق المالية المستعارة لجني الأرباح من الانخفاضات المتوقعة.

وتستخدم بعض الصناديق أموالاً مستعارة لغرض التحوط في الاستثمار في العملات، لكن هذه الاستراتيجية أيضاً قد تعظم الخسائر وتجعل الصناديق عرضة للخسارة. وأطلقت ريدكس للاستثمار مؤخراً صندوق الاستثمار في اليورو (يوركرنسي ترست) الذي يستثمر في العملة الأوروبية وتعتزم الآن إطلاق ستة منتجات للاستثمار في الجنيه الاسترليني والدولار الاسترالي والبيزو المكسيكي وغيرها.

وأطلقت ميريل لينش من شهر تقريباً صندوق جلوبال إنكوم اند كرنسي الذي يستثمر في بعض عملات أجنبية وتنوي أميربرايز فاينانس ورافرتي القابضة أيضاً إلى جانب صناديق ديركسون إطلاق صناديق للاستثمار في العملات الأجنبية.

هذا الاتجاه يشكل تحولاً بالنسبة للمستثمرين، فلم يكن المستشارون الماليون ينصحون المستثمرين من قبل بالاتجاه إلى العملات الأجنبية، التي كانت مجالاً لكبار المستثمرين فقط، لأن الاستثمار في العملات الأجنبية غالباً يتضمن عقوداً معقدة وتكلفة تحويلات مرتفعة.

ويواجه المستثمرون في العملات الأجنبية مجموعة من المخاطر، فالعملات غير مستقرة الأسعار وليس من السهل توقع اتجاهاتها. وليس هناك ضمانات بأن الدولار سوف يستمر في الانخفاض في الأشهر المقبلة. فإذا تمتع الاقتصاد الأميركي بنمو قوي قد يستمر البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة، مما قد يدفع سعر الدولار لأعلى.

ويقول بعض المستثمرين إن صناديق العملات الجديدة باهظة التكلفة، ويتقاضى صندوق ريدكس للعملات وصندوق بروفاند ـــ المرتبطان بأداء مجلس نيويورك لمؤشر الدولار، تكاليف سنوية 1.5% من الأصول (الاستثمارات)، ويتقاضى صندوق الاستثمار في العملات في المتوسط 071% من الاستثمارات كعمولة.

ويقول لين جونز رئيس العمليات في صندوق إيفنسكي آند كاتز ويلث إن هذه الاستراتيجيات تشبه تلك المعتمدة على المؤشرات، فتظن أنك سوف تحصل على عائدات ارتفاع المؤشر.

ولا يزال بعض المستشارين يرون أنه من مصلحة المستثمرين الأفراد الاستثمار في العملات، وبدأت مجموعة جلوبال ولث فنجمنت التابعة لمورجان ستانلي لأول مرة تنصح العملاء باستثمار نحو 3% من الأصول في صندوق يورو كونس ترست الذي يستثمر في اليورو.

وتوصي الشركة بصفة عامة المستثمرين الذين لا يريدون التعرض لمخاطر كبيرة بأن يحافظوا على نسبة 16% من استثماراتهم في الأسهم الدولية ولا يستثمرون شيئاً في السندات الأجنبية.

وأوصت مجموعة بريفات إنفستمنت التابعة لليمان براذرز الشهر الماضي العملاء بنقل الأموال إلى السندات الدولية للاستثمار في العملات الأجنبية لأول مرة في تاريخها. وقالت المجموعة للعملاء الذين يفضلون مخاطر معتدلة استثمار 8% من المحافظ في استثمارات وقيمة بالعملات الأجنبية.

وتركز بعض الصناديق الجديدة مثل ميرك هارد كرنسي على هذه الاستثمارات. وتوصي ليمان براذرز المستثمرين الذين يفضلون مخاطر معتدلة بتخصيص 19% من محافظهم في الأسهم الدولية، غير أن الشركة تقول يفضل الاتجاه للسندات الدولية لأنها تتوقع ارتفاع أسعار الفائدة في الخارج (خارج أميركا).

ويقول هارون جورويتز الخبير الاستراتيجي في ليمان براذرز إنهم يبحثون عن أقل المخاطر لتوفير الحماية، ولذلك يختارون استثمارات قد تكون عائداتها أقل. وقد انخفض سعر الدولار بنسبة 6.2% مقابل اليورو وبنسبة 4% مقابل الين الياباني خلال العام الحالي حتى الآن، بعد هبوط وارتفاع في العام الماضي،

ويتوقع الخبراء أن يستمر هذا الاتجاه، خاصة وسط توقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سوف يتوقف قريباً عن رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وفي الوقت نفسه من المتوقع ارتفاع أسعار الفائدة في أسواق خارج أميركا، مما يعزز من قيمة عملات هذه الدول أمام الدولار.

ويقول أنطون بيل من جي. بي مورجان إن الشركة يحتمل أن تنصح برفع نسبة الاستثمار في العملات الأجنبية عندما يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة، وتنصح جي بي مورجان العملاء بتخصيص 15% من المحافظ للأسهم الدولية، ولا شيء للسندات الدولية.

اضاءة

أوصت جي بي مورجان بالعملات الأجنبية في 2003 و2004 عندما ساد قلق بشأن تنويع البنوك المركزية لاحتياطاتها بعملات أخرى إلى جانب الدولار، ولم يكن الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة.

ترجمة: أشرف رفيق