بلغت مبيعات شركة سامسونج الكورية الجنوبية للالكترونيات الاستهلاكية العام الماضي 59.2 مليار دولار، وسجلت أرباحاً بلغت 7.9 مليارات دولار، أي 13 ضعف عائدات منافستها سوني اليابانية، وتفوقت عليها أيضاً من حيث حجم الشركة وقيمتها.
ورغم ذلك، يساور القلق رؤساء تنفيذيين في سامسونج، حيث إنها تعتمد على تطوير منتجات من ابتكار الآخرين، وتعتمد على استراتيجية قديمة تصلح فقط مادامت الشركة تحقق أرباحاً.
ويقول المسؤولون في الشركة إن سامسونج بعد أن بلغت القمة في الالكترونيات الاستهلاكية لا بد أن تبتكر بنفسها لو كانت تريد أن تظل على القمة لتتفوق على منافسيها من الصين وكوريا واليابان أيضاً.
ويعني ذلك أن تخرج الشركة ليس فقط بمنتجات تلقى شعبية، بل بابتكارات جديدة مثل أبل ايبود أو جهاز الموسيقى من سوني. وإذا لم تفعل سامسونج تخاطر بوجودها مثل كثير من الشركات اليابانية التي تفوقت عليها في طريق صعودها للقمة.
ويقول كيم بيونغ تشيول رئيس تنفيذي سامسونج لصحيفة »نيويورك تايمز« إنهم في لحظة حاسمة في الشركة، ويضيف نائب الرئيس المسؤول عن الأبحاث والتطوير على المدى الطويل إن الشركة إذا لم تبتكر قد تنتهي مثل شركات يابانية وقعت في صعوبات.
ويعمل كيم على أن تحقق سامسونج هذه الغاية التي تسعى إليها الشركة بالشراسة نفسها التي اجتاحت بها الأسواق العالمية. وتعتزم الشركة استثمار 40 مليار دولار في الأبحاث والتطوير خلال خمس سنوات، أي ضعف ما أنفقته في السنوات الخمس الماضية.
وضاعفت الشركة عدد باحثيها ليصل إلى 32 ألفاً مقابل 13900 من ست سنوات. وأنشأت الشركة في مدينة سوون أكبر مركز للأبحاث والتطوير في آسيا. وأقامت في السنوات الأخيرة برجاً يضم مكاتب ومعامل يجلس فيها 15 ألف مهندس بجوار مصنع المراوح الكهربائية الأصلي الذي فتحته عام 1969، حيث كانت الشركة في بدايتها تنتج هذه المراوح فقط في هذه الورشة الصغيرة.
واكتمل مركز الأبحاث والتطوير في سوون في سبتمبر على مساحة 30 ملعب كرة قدم، وبه معامل يتسع الواحد منها لتسعة آلاف مهندس، رغم أنها وظفت حالياً 5200 فقط، منهم 150 من دول أخرى مثل الصين والهند وأميركا.
وقال كيم إن المعامل الجديدة تعكس تحول سامسونج من مجرد تطوير منتجات إلى الأبحاث الأساسية للعثور على الابتكار الجديد المقبل.ويقول كيم إذا نظرت إلى الأبحاث والتطوير في الشركة منذ 10 سنوات تجد أنها كانت تركز أكثر على التطوير وليس الأبحاث.
والآن، تحظى الأبحاث بالاهتمام الأكبر، ويقول المحللون إذا كانت أي شركة تستطيع تمويل نفسها فإن سامسونج تستطيع.ويقولون أيضاً إن القيمة السوقية للشركة 96 مليار دولار، وقد أبلت حسناً في ذلك لأنها شركة كبرى من القلائل التي لا تزال تقف على قدميها.
وتبرع سامسونج في التعرف على التقنيات الجديدة واقتناص الفرص التجارية في وقت مبكر ثم تسيطر على السوق بحجم إنتاج هائل. وقد حققت ذلك من خلال التلفزيون بالإسقاط الخلفي، الذي حل محل أجهزة التلفزيون الكبيرة ذات الشاشات الكبيرة.
ووجدت الشركة فرصتها للانطلاق في السوق الأميركية عندما طلبت منها شركة تكساس انسترومنتس في معرض في طوكيو عام 2001.ووفرت تكساس انسترومنتس لسامسونج معلومات عن شرائح الحاسوب استخدمتها الأخيرة في القرص الدوار لإسقاط صورة ملونة واضحة على الشاشات، وقد سوقت الشركة الأميركية هذه الشرائح لشركة هيتاشي اليابانية ونظيرتها، توشيبا وميتسوبيشي إلكتريك، الذين طور كل منهم نموذج تلفزيون خاص.
وقفزت سامسونج على التقنية الجديدة وأنتجت أول تلفزيون يعمل بها خلال 12 شهراً، في يناير 2002. وخلال الأشهر التالية طرحت سامسونج نماذج تستخدم هذه التقنية تسمى المعالجة الرقمية للضوء، بأسعار تتراوح بين 3 و5 آلاف دولار، أي أقل من نصف سعر منتج الشركات اليابانية في ذاك الوقت.
وطرحت سامسونج في ديسمبر 2003 ملايين من هذا النموذج وأصبحت رائدة السوق. وقال ديفيد ستيل نائب رئيس قسم الميديا الرقمية في سوون إن الشركة كانت في حاجة إلى هذه التقنية, وأوضح أنه ليس من الضروري المنافسة فقط بل التفوق أيضاً على الآخرين.
وتقدم سامسونج أيضاً كاميرات فيديو باسم كاموردر تستطيع أن تقوم بوظيفة أي بود موسيقى وتسجيل الصوت وتلفزيون محمول ومشغل فلاش حاسوبي. وتقدم سامسونج براداً يحمل على بدنه حاسوبا مصغّرا لا يتحكم فقط في البرودة بل يمكن مستخدميه من تصفح الإنترنت ومشاهدة التلفزيون وإرسال البريد الإلكتروني.
وتقدم هاتف خليوي يحمل آلة تصوير ويذيع الموسيقى أيضاً.ويقول ستيل إنهم يفكرون في اقتحام تكنولوجيا الشبكات واللاسلكي وسوف يعرضون إمكانياتهم في ذلك. ويمثل ستيل البريطاني الحاصل على دكتوراه في الفيزياء الاتجاه الأخير في الشركة لجذب المواهب، وكان في عام 1999 أول شخص غير كوري يصل لمناصب قيادية في الشركة.
ويرى المنافسون شركة سامسونج منافساً شرساً، لكنه ليس مبتكراً، لكن هذا الوضع سوف يتغير قريباً.ويقول المحللون إنه من الصعب أن تستثمر شركة أخرى وتطور منتجات بالسرعة التي تقوم بها سامسونج بذلك.
ونقطة القوة الأخرى لديها هو التصميم، وللشركة مراكز تصميم في لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وطوكيو وشنغهاي وميلانو. وتقوم شاشات التلفزيون المسطحة من إنتاج الشركة على تصاميم من معارض أثاث في إيطاليا.
ويقول كريستيان كوليتر المدير في قسم الهاتف الخليوي إنهم يقولون للمصممين في مقر الشركة في سيئول أن يبحثوا عن تصاميم مستوحاة من خارج المكاتب ويسمحوا لهم بإجازة بعد ظهر الأربعاء من أجل هذا الغرض.
وقد تفوقت سامسونج على شركات يابانية، وفي عام 1996 أصبحت أكبر منتج لشرائح الذاكرة، وفي عام 1995 أنتجت أول شاشة كريستال سائل، لدرجة أن شركة سوني كونت معها مشروعا مشتركا لإنتاج هذه الشاشات.
وأنفقت سامسونج في عام 1996 أكثر من 6 مليارات دولار على التسويق ورعت آخر خمس دورات أولمبية وتضع إعلان فيديو ضخم في ميدان التايمز منذ عام 2002، من أجل تحسين صورتها العالمية.
ومع ذلك لم تسجل سامسونج الاعتراف الدولي الذي تحظى به شركات مثل أبل وسوني. ويقول المحللون إن الانتقال إلى المستوى التالي يتطلب ابتكار منتج يغير شكل هذه الصناعة بالكامل ويعتبر ذخرا للأجيال المقبلة.
ويقول التنفيذيون إنها مسألة وقت فقط حتى تخرج سامسونج بمنتج يضعها في مصاف الشركات العالمية الابتكارية، ويقول كولينز إن الشركة تنتج العديد من المنتجات المميزة وسوف يكون لهم المنتج المبتكر بالكامل في وقت قريب.
ترجمة : أشرف رفيق