تحدث المركز الإعلامي الألماني عن محاضرة هايدة ـــ ماري فتشوريك تسويل الوزيرة الاتحادية للتعاون الاقتصادي في ألمانيا والتي عقدت في مقر مجموعة مصارف بنك التعمير الألماني KFW في برلين تحت عنوان »هل يكون النفط سبباً في الفقر؟«

إلى جانب دونالد كابيروكا رئيس بنك التنمية الأفريقي إلى جانب عدد من الممثلين رفيعي المستوى من المجتمع السياسي والاقتصادي, حيث تحدثت الوزيرة عن أهمية قارة إفريقيا ومصادرها النفطية والتي تعد موضوع الساعة وأضافت إلى أن أسعار النفط الخام للبرميل الواحد

قد تزايدت في غضون الأعوام الأربعة المنقضية من 18 دولاراً أميركياً إلى أكثر من 65 دولاراً أميركياً, مؤكدة على أن المستفيد في المقام الأول من ذلك الارتفاع هي الدول النامية المصدرة للنفط .

وأضافت الوزيرة »أن إفريقيا بزيادة إنتاجية نسبتها 36 % في العشر سنوات الأخيرة تعد أسرع منطقة إنتاج للنفط من حيث معدلات النمو عالمياً, ففي عام 2005 تكبدت الدول المستوردة للنفط في منطقة جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية بسبب هذا الارتفاع في الأسعار خسائر في الدخل الوطني متوسط نسبته 2.7 %,

في حين أن جميع تلك الأمور لها عواقب وخيمة بالنسبة للوصول إلى الأهداف التنموية في الألفية، فمن الواضح أن شركاءنا تنقصهم الموارد للاستثمارات المستقبلية«.

كما أشارت الوزيرة إلى خطر يتمثل في أن استخدام عوائد النفط المرتفعة من شأنه أن يخدم المصالح الخاصة لنخبة من الأفراد بشكل يفوق النفع الذي يعود على الأهداف التنموية, وأضافت أنه لا يجوز استغلال النفط الخام في ظل عدم مراعاة مصالح المواطنين.

وشددت الوزيرة على أن القيادة الحكومية الرشيدة والشفافية هما المقوّم الأول كما تحدثت عن الاستخدام القوي للطاقات المتجددة كبدائل للنفط وإلى وجوب العمل على التصدي للمضاربات في سوق النفط. مؤكدةً أنه لن يكون هناك حل شامل وسريع, مؤكدة على أهمية خلق فرصة يصبح معها ازدهار النفط في إفريقيا بمثابة نعمة للقارة وليس سببا في الفقر .

وتساءلت الوزيرة ماري فتشوريك إن كان سيكون النفط سبباً في الفقر؟ فغالبا لا تصل عوائد النفط للمواطنين, ناهيك عن الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية واللذين يعطلان فرص التنمية، في ظل تأييد كل من الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية للشفافية والصالح العام .

وتابعت الوزيرة قولها : قد يبدو هذا السؤال في أول الأمر غير معقول، فهناك بُلدان عديدة غنية فقط لوجود حقول النفط لديها. وهناك أيضاً دول نامية كثيرة (من التي لا تملك هذه الميزة ) تعاني الارتفاع الشديد لأسعار الواردات الأساسية من النفط.

وأضافت أن مصطلح » لعنة الموارد« لم يأت من فراغ ، فهناك أيضاً دول تمتلك حقول نفط ضخمة إلا أنها فقيرة. في العام الماضي وحده وصل دخل أهم ثماني دول منتجة للنفط في منطقة جنوب الصحراء الكبرى إلى 35 مليار دولار، ومن بينها نيجيريا و أنجولا,

حيث احتلت كلتا الدولتين الأفريقيتين مراكز متأخرة في دليل الأمم المتحدة للتنمية البشرية على مستوى العالم (دليل التنمية البشرية). كما أنها ليست مصادفة أن تشغل البلدان فيما يتعلق بالفساد أيضاً مراتب شديدة السوء.

كما تطرقت وزيرة التنمية فِتشوريك ـــ تسويل في لقاءات سابقة إلى نقطتين يتمثلان في وجوب مساعدة البلاد الفقيرة التي تعتمد على واردات النفط في التخلص من هذا الاعتماد،

مثلاً من خلال أن تقوم الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية بدعم استخدام الطاقات المتجددة دعماً قوياً, بالإضافة إلى وجوب استغلال ذلك الغنى بالموارد في مناطق تواجد النفط بحيث لا تقتصر الإفادة من ذلك على الأقلية، فالفائدة يجب أن تعود على الجميع.

وأضافت بأن المقوّم الأول لتحقيق ذلك هو وجود قيادة حكومية تتسم بالشعور بالمسؤولية وعرض الإيرادات والنفقات المتعلقة بشؤون النفط بشفافية، فإفريقيا أسرع منطقة إنتاج نفط في العالم نمواً.

وفي هذا الأمر يعمل حالياً كل من البنك الدولي والوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية على عودة تشاد إلى الاتفاق الذي أُبرم منذ بضع سنين بشأن استخدام إيرادات النفط في مكافحة الفقر.

وإلى أن يتم ذلك الأمر لن يقوم كل من البنك الدولي والوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية بدفع مساعدات تنموية أخرى. وفي المقابل فإن شركات النفط العالمية التي تعمل في إفريقيا مطلوب منها أيضاً أن تعرض في صورة واضحة مدفوعاتها.

وحتى الآن يتم الكثير بشكل تطوعي مثل مبادرة الشفافية الصناعية. وتساند الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية لأن تصبح هذه التوجيهات أكثر إلزاماً,

إضافة إلى ذلك تسعى الوزارة بجهد ـــ بمساعدة بنك التنمية الإفريقي ـــ إلى تأسيس صندوق إقليمي للنفط وإلى جعل الدول المنتجة للنفط في المنطقة تسهم في التعاون التنموي في منطقتهم.

متابعة ــــ كفاية أولير