طلب بريان موراي (51 عاماً) التقاعد المبكر من شركة »يو.إس إيرلاينز« التي كان طيَّاراً بها، بسبب غضبه لإلغاء معاشه التقاعدي، ما سبَّب له قلقاً على مستقبله مع شركة تنحدر نحو الإفلاس ولا تستطيع تأمين مستحقات التقاعد لطيَّاريها.

وانضم بريان موراي إلى شركة طيران الإمارات، ليقود طائرات إيرباص A330 إلى مدن في أوروبا وإفريقيا وآسيا، تطير إليها رحلات الشركة سريعة النمو. وضمن موراي برنامجاً تقاعدياً أكثر من جيد ورعاية صحية وبدل سكن وإجازات مدفوعة الأجر في دبي.

ويقول موراي لصحيفة »وول ستريت جورنال« إن زوجته وأولاده يتمتعون بإقامة طيبة ومريحة في الإمارات و»لا يمكن أن يجد أفضل من ذلك من الناحية الوظيفية«، حسب قوله.

وتقول الصحيفة إن الطيَّارين الأميركيين يهربون من صناعة الطيران في أميركا الشمالية للعمل في أماكن أخرى في العالم، حيث تزدهر صناعة الطيران، على عكس ما يحدث في أميركا.

فقد تدهورت صناعة الطيران في أميركا منذ هجوم الحادي عشر من سبتمبر بسبب ضعف الإقبال على السفر الجوي من ناحية، وارتفاع أسعار العقود من ناحية أخرى. وبالتالي تم تسريح أكثر من 10 آلاف طيَّار أميركي، وطلب عدد أكبر من ذلك التقاعد المبكِّر.

ورغم أن بعض شركات الطيران العالمية التي تسجل نمواً صحياً مثل طيران الإمارات، فإن آلاف الطيَّارين الأميركيين لا يجدون عملاً بالدرجة نفسها التي كانوا يشغلونها من قبل.

وفي الوقت نفسه تزدهر صناعة الطيران في الصين والهند وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط. وبدأت شركات طيران جديدة في تلك المناطق التي تنمو اقتصادياً بسرعة وبدأت تزيل العقبات والقيود على الطيران،

وتضيف الشركات القائمة رحلات جديدة إلى جداولها وتطلب شراء مئات الطائرات الجديدة. وطيران الإمارات هي أكبر مشترٍ لطائرات إيرباص وبوينغ على السواء، حسب آخر طلبية شراء أعلنتها من أكثر من عام.

ويتجه كثير من الطيَّارين الأميركيين بخبراتهم ومهاراتهم إلى الخارج، مثل الطيَّارين البريطانيين والأستراليين الذين اعتادوا العمل خارج أراضيهم. ويفعل الطيَّارون الأميركيون ذلك برغم صعوبات انتقال عائلاتهم والعقود قصيرة الأجل التي يحصلون عليها وأحياناً يتنازلون عن حقوق النقابة التي تتيح لهم العودة للعمل في شركات أميركية بالدرجة نفسها التي كانوا عليها قبل التقاعد.

وينتشر الطيَّارون الأميركيون في بوليفيا والصين وقطر وفيتنام، والغالبية العظمى منهم يعملون لدى شركة »كاتر باسفيك« ومقرها هونغ كونغ، وخطوط سنغافورة الجوية، فضلاً عن شركات طيران في تايوان وكوريا الجنوبية والهند.

وانتشار الطيَّارين الأميركيين في الخارج هو علامة للنقص العالمي المتزايد في الطيَّارين المدرَّبين على الطائرات التجارية. وتقول شركة بوينغ للطائرات إن أسطول العال من الطائرات النفاثة سيبلغ 35 ألف طائرة عام 2024، مقابل 17 طائرة أو أقل عام 2004.

وسيصل الطلب على طيَّاري قيادة طائرات بوينغ إلى 35 ألف طيَّار خلال 20 سنة. وسوف تحتاج الصين وحدها إلى أكثر من 35 ألف طيَّار خلال الفترة نفسها. والطلب في بقية آسيا إلى 56500 طيار. ولا تستطيع كثير من البلدان حالياً تدريب الطيارين الكافين محلياً لقيادة طائراتها.

والنتيجة أن الطلب يرتفع على سوق الطيارين المدربين العالمية. فالطيارون من النرويج وفنزويلا يقودون طائرات في الصين، والطيارون المصريون والروس يقودون طائرات في الهند، والطيارون من جاميكا وإيران، يطيرون في اليابان.

وهناك أربعة من كل خمسة طيارين في قطر هم من الأجانب. وهجر أكثر من 70 طياراً من خطوط الطيران الفلبينية بلادهم منذ عام 2003 للحصول على عروض أفضل في الخارج. وتقول شركة طيران الاتحاد الحديثة في أبوظبي ان مصدرها الأول للطيارين من ماليزيا.

وتعاني شركات الطيران الهندية الجديدة من السطو على طياريها من شركات أخرى لدرجة أن الحكومة بدأت العام الماضي تفرض على الطيارين العمل على الأقل ستة أشهر في شركة الطيران قبل السماح لهم بالانتقال للعمل في شركات أخرى.

وأدى التهافت على توظيف الطيارين إلى بعض المخاوف الخاصة بالامان، فاللغة الانجليزية هي لغة الطيران في العالم، ووضع طيارين يتحدثان لغات مختلفة في نفس كابينة القيادة، بحيث يحتمل أن يتواصلا مع برج مراقبة يتحدث موظفه لغة مختلفة، قد يكون الطريق لمشكلات تهدد أمن الطائرة والركاب، خاصة في حالات الطوارئ، كما يقول دينيس دولان الطيار المتقاعد من دلتا للطيران.

وتنوي المنظمة الدولية للطيران المدني (تابعة للأمم المتحدة) اجراء اختبار لغة انجليزية اجباري للطيارين ومراقبي الأبراج في الرحلات الدولية، كشرط للعمل في هذا المجال اعتباراً من 2008،

وقد اقترحت الهند هذا الاختبار الاجباري عقب حادث 1996 عندما لم يفهم طاقم كازاخستاني تعليمات برج المراقبة الهندي، مما أدى إلى ارتطام الطائرة الكازاخستانية مع طائرة سعودية بالقرب من نيودلهي.

يذكر أن أجر الطيار المبتدئ يصل إلى 150 دولاراً عن كل ساعة طيران خلال الخمسين ساعة الأولى ثم يبدأ من 180 دولاراً للساعة في الساعات التالية ويزيد بعد ذلك حسب ساعات الطيران والتفاوض بين الطيارين وشركات الطيران.

ترجمة: أشرف رفيق