تشهد أعمال المغني الإماراتي محمد المازم على أسلوب خاص في أداء الأغنية الخليجية المعاصرة، حقق من خلاله صاحب «الطلة» و«العيون» و«الشمعة» مكانة متميزة لدى جمهور الوطن العربي.

وبعد غياب عامين كاملين عن الإصدارات الغنائية والإطلالات الإعلامية يعود المازم إلى الساحة بألبومه الجديد «مالك قلبي» الذي يحمل بعض التغييرات، منها الغناء باللهجة المصرية متعاوناً مع الشاعر الغنائي بهاء الدين محمد.

المازم تحدث في حوار مع «البيان» عن «مالك قلبي» وعدد من الأمور الفنية الأخرى:

* ما أسباب انقطاعك عن الساحة الفنية لفترة طويلة نسبيا؟

ـ بالفعل تأخرت قليلا في إصدار عمل غنائي جديد بسبب كثافة التحضيرات لكني لم أغب كليا، قدمت أغنية «الورد» التي صورت بطريقة الفيديو كليب وعرضت على الفضائيات، وكان ذلك قبل صدور الألبوم الجديد.

* نلاحظ اتجاهك إلى مصر في الألبوم الجديد من خلال أغنيتين من كلمات الشاعر بهاء الدين محمد إحداهما عنوان الشريط «مالك قلبي»، هل هناك هدف من وراء ذلك؟

ـ طموحي أن أتوسع في الانتشار عربيا، وهو هدفي المعلن منذ زمن بعيد، لست من هواة الدوران في حلقة مفرغة، ولا من أولئك الذين يكررون أنفسهم، ففي كل عمل أقدمه أسعى إلى التجدد وأحاول توسيع قاعدتي الجماهيرية، فلم أركن للمحلية ولم أقنع بالشهرة الخليجية فتطلعت نحو الوطن العربي.

لا أجد في ذلك عيبا أو أمرا مسيئا، فنحن في الإمارات تربينا على حب العرب والتودد إلى الجاليات العربية الموجودة على أرضنا، وهم بادلونا الشعور ذاته، فبتنا نألف لهجتهم ونغنيها مثلما ألفوا لهجتنا وأحبوها.

* تلجأ في أغنياتك الخليجية إلى ما يسمى باللهجة البيضاء، كأنك لا تريد الإغراق في المحلية، ألا ترى في ذلك ابتعادا عن الهوية؟

ـ الهدف هو الوصول إلى شريحة أكبر، فقد تكون لغة الشعر النبطي المحلية صعبة وغير مفهومة من الجميع، لذا بحثت دائماً عن كلمات سهلة وسلسة.

وقد يتهمني البعض بالابتعاد عن الأغنية الإماراتية، وأنا أؤكد لهم أن العكس صحيح، فأنا أحافظ على الأغنية الإماراتية ولكني أقدمها بشكل حديث وعصري.

* في كل عمل تقدمه، تصور أغنية بطريقة مميزة وتلقى حظها من الانتشار، وهذا حاصل في شريط «مالك قلبي»، ألا ترى أنك تظلم بقية أغنيات الشريط ؟

ـ لا استغرب أن تحظى الأغنية المصورة بنصيب الأسد من الشهرة والانتشار، لأن الأضواء مسلطة عليها بدرجة كبيرة. وبالتأكيد لا يمكنني تصوير جميع أغنيات الشريط ، فهذا يتطلب ميزانية ضخمة.

ولكني لا أوافقك أن الأغنيات تتعرض للظلم، ربما تظلم من شرائح معينة من الجمهور، أولئك الذين لم يتعودوا شراء كاسيت كامل، واكتفوا بالتعامل مع الشيء المرئي فقط.

* لكنك تصور الأغنيات بطريقة تلفت الانتباه ما يجعلها حاضرة في الأذهان، كم تبذل جهدا في التحضير للكليب وكم تعطيه من شخصيتك ؟

ـ أرى أن الفيديو كليب شيء مهم جدا وهو أساس لانتشار الفنان، وبالنسبة لي أعطي هذا الجانب تركيزا كبيرا واحضر له بشكل مكثف، واعتبر الكليب مملكتي أقدم خلاله ما استطيع في سبيل إظهاره بالشكل المناسب والناجح.

*هل تبادر بطرح أفكار أغنياتك المصورة ، وهل تتدخل في دور المخرج؟

ـ أتدخل لكني لا أفرض رأيا، أتشاور مع المخرج واقترب بأفكاري من رؤيته حتى نصل إلى رؤية موحدة.

*ألحانك حاضرة بشكل لافت في أغنياتك الخاصة، لكنك لا تعطي ألحانا للآخرين، هل من سبب وراء ذلك؟

ـ لا احتكر ألحاني لنفسي ولا مشكلة عندي في التلحين للآخرين، لكن الحاصل أنني دائما أرى فيما ألحنه جملا تناسب أسلوبي الغنائي فأحتفظ بها لنفسي.

* تبدو علاقتك مع الشاعر علي الخوار مميزة، لكنها تشهد فترات من الانقطاع، فما السبب في ذلك؟

ـ علي الخوار مشغول دائما ولم ينقطع تعاوننا إلا في شريط واحد هو «الشمعة»، وعدنا للعمل سوية بعد ذلك.

*وماذا عن إبراهيم جمعة الذي كان له الفضل في انطلاقتك؟

ـ يشرفني دائما التعاون مع الملحن إبراهيم جمعة الذي واكب مسيرتي منذ البداية لكني أحاول تغيير النمط الغنائي نوعا ما والانفراد بلون معين لا يشبه أحدا، لكن التعامل مع إبراهيم جمعة يبقى واردا في أي وقت من الأوقات.

* باعتبارك فناناً إماراتياً تحمل على عاتقك الأغنية المعاصرة، كيف تنظر إلى الموجة الحالية في الساحة الفنية ؟

ـ اعتقد أن الأغنية لا تنفصل عن التطور الحاصل حاليا في كل مجالات الحياة، وما يقدمه جيل اليوم يعتبر تطورا طبيعيا يحمل ايجابيات وسلبيات، ومن البديهي أيضا أن يلقى هذا النمط اعتراضا.

واسعا من الجيل الأقدم كما سيعترض الجيل الحالي على ما سيقدمه الجيل الذي يليه، إن لم نستطع أن نجاري العصر الحالي فسنبقى متخلفين عن الركب، لكن الغريب في الأمر أن أولئك الذين يهاجمون الموجة الجديدة هم أنفسهم من يتابعون الفنانين الجدد ويجرون وراءهم في الحفلات وعبر الرسائل القصيرة في الفضائيات وغيرها.

* أين تجد مكانة الفنان الإماراتي اليوم خليجياً وعربياً؟

ـ أعتقد أن الفنان الإماراتي وصل إلى مكانة مرموقة، ولا شك أن الإعلام ساعد في انتشاره وترسيخ الأغنية الإماراتية.

* أنت معروف بأغنياتك ذوات المضمون الاجتماعي والإنساني وبمزاولتك لأعمال ونشاطات ضمن هذا الإطار فهل من مشاريع جديدة؟

ـ دخولي الفن كان أصلا في سبيل خدمة المجتمع لكن الواقع فرض علي نمطا آخر من الغناء العاطفي الذي يلقى رواجا أكبر، للأسف أصبح الفن حاليا بلا رسالة فليس هناك من يتحمس لأغنية تحمل مضمونا اجتماعيا أو إنسانيا، ولا شركة إنتاج تتبنى أعمالا بهذا الصدد وبالنسبة لي فأنا على أتم الاستعداد للتصدي لأي مشروع بهذا الصدد، وسأكون سعيدا جدا لو تحقق ذلك.

حوار ـ نائل العالم: