توقعت شركتا كريستي وسوثبي للمزادات بيع ما قيمته مليار دولار من لوحات المدرسة الانطباعية والحديثة والمعاصرة خلال أسبوعين فقط، أي ما يزيد على مبيعات كامل العام الماضي بمقدار الثلث، في مزادات الاعمال الفنية التي تقام في نيويورك التي تحدد الاتجاهات في سوق الفن حتى نهاية العام الجاري.

وتشمل مبيعات أعمال الفن المعاصر كثيراً من الاعمال الفنية ذات الأسعار المرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية مما يعكس تزايد الاهتمام الشديد بهذه النوعية من الاعمال الفنية، ومع استمرار الارتفاع الشديد في أسعار اعمال مدرسة الفن المعاصر فإن مزادات العام الجاري التي بدأ موسمها مؤخراً سوف تخضع لمراقبة عن كثب من الخبراء المراقبين بحثاً عن علامات أو اشارات على ان السوق وصلت ذروتها.

وقد ارتفعت أسعار الاعمال الفنية على مستوى العالم بنسبة 16% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، وفق مؤشر أرت برايس جلوبال الذي تقدمه ارت برايس دوت كوم التي تراقب أسعار سوق الفن.

وقد تم بيع 117 قطعة فنية خلال العام الجاري بسعر مليون أو أكثر من الدولارات للقطعة الواحدة ،أي ضعف عدد اللوحات التي يزيد سعرها على هذا المبلغ خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وقالت شركة أرت برايس دوت كوم في اشارة إلى الاعمال الفنية التي تطرح للبيع بأسعار تفوق التي بيعت بها من قبل، ان كلمة مضاربة تنطبق على تجارة الاعمال الفنية في نيويورك التي زادت فيها الأسعار بنسبة 20% هذا العام، وتبلغ الأسعار في نيويورك حالياً أعلى بنسبة 42% مقارنة بالذروة التي بلغتها عند انفجار فقاعة المضاربة في عام 1995.

وكثير من البائعين للاعمال الفنية خلال الشهر الجاري من تجار الفنون وهواة جمع الاعمال الفنية مما يشير إلى ان العالمين ببواطن أمور السوق يعتقدون ان هذا هو الوقت المناسب للبيع غير ان أسعار الاعمال الفنية في انحاء العالم لاتزال أقل من أسعار عام 1995، وفق احصاءات أرت برايس وتقدمت السوق الأميركية في الارتفاع على الأسواق الأخرى بسبب تزايد اعداد الأثرياء هناك الذين يستطيعون الشراء بأسعار قياسية للأعمال الفنية.

وليس هناك عمل محدد سيطر على مبيعات العام الجاري كما كان الحال من عامين، عندما باعت صالة مزادات سوثبي لوحة «طفل وغليون» للفنان بابلوبيكاسو بسعر 104 ملايين دولار ،وكانت أغلى لوحة وأعلى سعر بيع في ذاك الوقت، لكن هناك مجموعة من الاعمال تسجل أسعار بيع ضخمة أيضا.

وقالت صحيفة فانيانشيال تايمز ان مؤسسة سوثبي للمزادات تبيع العديد من اعمال الفنان بيكاسو، كان اغلاها سعراً صورة «دورا مار اوشات» لعام 1941، بسعر يفوق 50 مليون دولار، كما تبيع سوثبي أيضا لوحة ماتيس لعام بين 12 و15 مليون دولار.

ولدى مؤسسة سوثبي التي توغلت في سوق الاعمال الفنية المعاصرة غير مستقرة الأسعار مجموعة كبيرة من اعمال الفن المعاصر تشمل أكثر من 20 عملاً من انتاج دونالدجاد النحات الذي وافته المنية من عامين. كما ان لديها عمل داميين هيرست وهو عبارة عن حمل محفوظ في مادة الفورمالدهاير، وعمل جيف كونز وهو عبارة عن آلة تنظيف بالشفط في صندوق زجاجي وعلبة الشوربة من انتاج وارول كامبل.

وتقول دور المزادات ان مستوى الاهتمام قبل البيع، الذي تمثله اشارات واضحة مثل طلب فتح حساب للشراء أو المزايدات التليفونية لا يزال مرتفعاً بالنسبة لأعمال الفن المعاصر برغم ان كثيراً من الخبراء يتساءلون اذا كانت طفرة الاعمال الفنية المعاصرة (من حيث المبيعات مرتفعة الأسعار) سوف تستمر.

وشملت آخر مبيعات سوثبي عملين ساهما في سقوط دينيس كوزلوسكي ـ الرئيس التنفيذي السابق لشركة تيكو الذي يقضي عقوبة السجن حالياً بسبب نهب الشركة، وكان كوزتوسكي قد حاول التهرب من ضرائب المبيعات في نيويورك عندما اشترى هذه اللوحات عام 2001

وتسبب في فتح التحقيقات التي انتهت إلى نهب أموال شركة تيكو. وبيعت لوحة فنسنت فان جوخ بعنوان «لازلزين مدام جيتو» بسعر 3,40 مليون دولار في أحدث مزادات كريستي في الشهر الجاري، وهو رابع أعلى سعر تسجله مبيعات فان جوخ.

ترجمة: أشرف رفيق