وقعت اندونيسيا مع الصين اتفاقية تقوم الأخيرة بناء عليها بتقطيع أشجار الغابة الاستوائية الباقية في البلاد، التي تسمى رئة جنوب شرق آسيا، بهدف الاستفادة بأخشابها وزرع نخيل الزيت محلها، لاستخراج مكونات لإنتاج المنظفات والصابون وأدوات التجميل.

الاتفاقية التي تراها صحيفة »نيويورك تايمز« ضارة جداً بالبيئة تعبر عن نهم الصين للمواد الخام والاتجاه إلى جيرانها في آسيا للحصول عليها، واستعداد الدول المجاورة الى توفير حاجة الصين منها.

وقد اختفت مساحات الغابات في آسيا من اندونيسيا إلى ماليزيا إلى ميانمار بأشكال قانونية وغير قانونية، بما فيها الأراضي المنخفضة في لونغ الونغ باندونيسيا، محافظة كاليمنتان على جزيرة بورنيو الاندونيسية، ولم يبق إلا نصف غابات بورنيو الأصلية. وكانت هذه الغابات دائماً محل تقدير وإعجاب واهتمام، لكن قيمتها المادية تغلبت في النهاية مع استمرار نمو الاقتصاد الصيني السريع.

وتتوقع اندونيسيا ان تستثمر الصين 30 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة في تلك المنطقة في الوقت الذي تنخفض فيه استثمارات الشركات الأميركية في المنطقة. وتهدف غالبية الاستثمارات الصينية إلى استغلال صناعات استخراجية مثل مصافي الزيت والسكك الحديد والطرق والمساعدة في سرعة تدفق الخامات الاندونيسية مثل الفحم والبترول والغاز والأشجار وزيت النخيل إلى موانئ الصين.

وأعلنت اندونيسيا من قبل أن الصين طلبت ما قيمته مليار دولار من الأخشاب الحمراء التي تسمى ميربا لاستخدامها لأغراض بناء مرافق الموانئ استعداداً للالعاب الأولمبية لعام 2008 وكان التجار يقطعون أخشاب ميرباو في غابات بابوا البكر بشكل غير قانوني ويرسلونه إلى الصين منذ أواخر التسعينات، فيقضون على مساحات من الغابات في هذه المنطقة والجانب الغربي من نيوغينيا.

وقال الفيان انفندي المدير التنفيذي لمنظمة جرينوميكس الاندونيسية لحماية البيئة إن قرار منح الصين امتياز الحصول على الأخشاب بقيمة مليار دولار سوف يزيد معدل إزالة الغابات في بابوا التي تشتهر بالتنوع البيئي والبيولوجي.

وقد وقع البلدان اتفاقية زراعة نخيل الزيت في بورنيو خلال زيارة لرئيس اندونيسيا إلى بكين في يوليو الماضي. وعارضت وزارات الغابات والبيئة هذه الاتفاقية بضغوط من جماعات حماية البيئة.

وقال وزير الشؤون الاقتصادية في ابريل العام الجاري انه لايزال يدرس مزايا وعيوب الاتفاقية. لكن رئيس القوات الاندونيسية أيدها خلال زيارة إلى هذه المنطقة الحدودية في مارس الماضي.

وبالتأكيد سوف تجني اندونيسيا ارباحاً من وراء ذلك وتقول شركات كبرى مثل بروكتر أند جامبل انها تستخدم زيوت النخيل في منتجاتها بكميات أكبر من البترول الخام. ويفضل الصينيون من الطبقة المتوسطة زيت النخيل في الطهي، وتجرى دراسات لاستخراج وقود بديل منه.

ويقول خبراء اقتصاديون ودعاة حماية البيئة في اندونيسيا، ان تقطيع أشجار على مساحة 4.4 ملايين فدان في بورنيو سوف يهدد النظام البيئي هناك الذي يشمل النباتات والحيوانات والناس أيضاً.

وأثارت تصاميم المشروع مخاوف من أنه قد يمتد إلى حديقة كايان منتارانج الوطنية حيث يؤدي التزاوج بين الارتفاع والرطوبة الاستوائية إلى تنوع في الأحياء لا مثيل له إلا في بابوا.

وينبع في المنطقة 14 نهراً من أنهار بورنيو العشرين الرئيسية وسوف يهدد تدمير الغابات موارد المياه التي تحتاجها المدن الساحلية كما يقول ستيوارت تشابمان المدير في صندوق الحياة البرية في أندونيسيا.وكان الفريد راسل والاس زميل تشارلز داروين هو أول من كتب عن غابات المنطقة في خمسينات القرن التاسع عشر في كتاب »مجموعة جزر الملايو«.

ويقول ستيفان ولفرات خبير الإحياء الهولندي مدير مركز البحث الذي يديره صندوق الحياة البرية في المنطقة ان الحياة البرية هناك غنية ويسكنها سبعة أنواع من القردة التي تعيش على أوراق الأشجار. وكان بعد هذه الحيوانات وارتفاع المنطقة هما اللذان يحميانها وبقية الاحياء هناك حيث أن الرحلة من محطة الأبحاث إلى الشاطئ مثلا، لمسافة 350 ميلاً تستغرق 15 ساعة عبر نهر باهوار كايان. في قوارب بخارية.

ويتوقع الخبراء لغابات الأراضي المنخفضة في كاليمنتان مثلاً ان تختفي بحلول عام 2010، كما يقول البنك الدولي، لأنه تم بناء طرق هناك.ويقول انى أيوى وقبيلته الذين عاشوا بين هذه الأشجار الخلابة الساحرة والأنهار النقية في الجزر البكر من بورنيو، ان وقت التغير قد حان، وتوقع ان تختفي هذه الغابات في غضون 30 سنة.

ترجمة ــــ أشرف رفيق