كشف عمر محمد بن حيدر نائب رئيس مجموعة بن حيدر ومديرها التنفيذي عن خطط طموحة للمجموعة لاستثمار أكثر من ملياري درهم خلال السنوات الثلاث المقبلة لتطوير 5 فنادق ومباني شقق فندقية في دبي ما يساهم في تعزيز ودعم صناعة الفنادق والسياحة في المدينة بنحو 1600 غرفة وشقة فندقية فئة 4 و5 نجوم. ما يرفع عدد المفاتيح التي تملكها المجموعة منذ عام 1975 من 800 مفتاح الى 2400 مفتاح بحلول عام 2009.
وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي» ان الاستثمار في الصناعة السياحية والفندقية على وجه التحديد يواجه صعوبات (رفض الإفصاح عنها) لا تتناسب مع عوائد الاستثمار فيه والتي تتراوح مابين 5% و7% سنويا.
وأشار الى ان دبي باتت تعرف طريقها جيدا الى المراكز الأولى سياحيا على مستوى العالم، كما أصبح لها ترويقتها الخاصة الجاذبة لعشرات الألوف من السياح الذين يواجهون في اغلب فصول السنة صعوبات في الحجز بسبب الاشغال الدائم لفنادق المدينة.
ونأى بن حيدر بالسياحة والفنادق عن التأثر بمجريات البورصة وتقلباتها وقال «تأثيرات البورصة تمتد لتشمل الحلقات المرتبطة بها وبالمضاربين وهي حلقة تقع السياحة خارجها تماما». والى التفاصيل:
ـ هل وصلت دبي الى مبتغاها سياحيا؟
- لا فكل النجاحات التي حققتها لا ترتقي حتى الآن مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولكن حتى نكون منصفين لا بد من ان نسجل لدبي نجاحها في صناعي ترويقتها الخاصة التي جذبت اليها عشرات ألوف السياح ومازالت المدينة تعمل ومنذ سنوات خلت على اطلاق عدد من المشروعات السياحية الضخمة، اشتملت على فنادق فريدة من نوعها ومدن ألعاب وترفيه مدعومة بنظم بنية تحتية وقوانين متطورة.
ويسجل لها أيضا تتميزها الدائم بتنوع منتوجها السياحي وتقديم كل ما هو جديد وفريد لزوارها في مختلف أنحاء العالم وفق أعلى المعايير العالمية التي تؤهلها دوماً لاستقطاب وإثارة اهتمام مختلف شرائح العاملين في صناعة السياحة والسفر خاصة بالنسبة للزوار من المملكة المتحدة وأوروبا.
وكل الوفود السياحية العديدة التي زارت دبي تبدي اهتماماً كبيراً بالمقومات السياحية في الإمارات وبالمشاريع الفريدة التي عززت من مكانتها على الخريطة السياحية العالمية الأمر الذي عزز من حجم النمو في القطاع السياحي على جميع المستويات.
ـ ماذا عن تنوع المنتوج السياحي الذي ذكرته ؟
- ان تنوع المنتوج السياحي الذي تقدمه دبي يجعل منها وجهة رائدة في صناعة السياحة حيث تجمع بين السياحة الترفيهية وسياحة التسوق وسياحة المغامرات إضافة إلى صناعة المعارض والمؤتمرات وفق خدمات عالمية وأنشطة تناسب الجميع.
ـ الا تواجه هذه الصناعة تحديات وصعوبات ؟
- لا يوجد نشاط اقتصادي على وجه الأرض لا يواجه صعوبات لكن الفرق في نوع وكم ومصدر تلك الصعوبات.
صمت لأجل مسمى
ـ هل افهم إنكم كمطورين في صناعة الفنادق تواجهون مشاكل محددة مع جهة ما ؟
- ..............................
دعني أسالك عن مشاكل برزت مؤخرا بوجه المشاريع الفندقية؟
- يمكنني حصر تلك المشاكل فيما يتعلق بسرعة انجاز المشاريع الفندقية الجديدة، فعدد شركات المقاولات الذي يعمل حاليا في قطاع الإنشاءات غير كاف لانجاز المشاريع التي تم الإعلان عنها الى جانب ارتفاع تكاليف التنفيذ وأسعار مواد البناء وأجور العمال العاملين في تلك الشركات بالإضافة الى ارتفاع أجور العاملين في المرافق والمنشآت الفندقية.
فنحن مجموعة بن حيدر لا نكتفي فقط ببناء الفندق وينتهي الموضوع بل في اغلب الأحوال نتولى عمليات إدارته وصيانته والإنفاق عليه وهذه عملية استثمارية لا تظهر نتائجها بين ليلة وضحاها.
ـ على ذكر النتائج، كم يجني المستثمر في المشاريع الفندقية في الوقت الراهن؟
- دعني أوضح مسألة مهمة قبل الإجابة على سؤالك وهي ان الاستثمار في المشاريع الفندقية تختلف عن الاستثمار في المشاريع السكنية او التجارية. فالمطور العقاري الذي يبني برجا للأغراض السكنية تنتهي مهمته بعد انجاز المبنى وربما قد تستمر في حدود الصيانة اذا كانت الوحدات السكنية للتأجير اما بالنسبة للمطور في المشاريع الفندقية
فإن الآمر مختلف لان مهمته تستمر مع استمرار الفندق فبعد الانجاز هناك التأثيث والتصميم الداخلي وتوفير العناصر البشرية التي تدير الفندق والصيانة وهذه كلها تكاليف تجعل من عوائد الاستثمار في المشاريع الفندقية تتراوح مابين 5% و7% سنويا على عكس عوائد الاستثمار في البيع او الإيجار والتي تبدأ بـ 13% وتنتهي بأكثر من 100% في بعض الأحيان.
ـ ماذا تضم أجندة المجموعة من مشاريع جديدة؟
- لدينا خطط طموحة تطبقها المجموعة لاستثمار أكثر من ملياري درهم خلال السنوات الثلاث المقبلة لتطوير 5 فنادق ومباني شقق فندقية في دبي ما يساهم في تعزيز ودعم صناعة الفنادق والسياحة في المدينة بنحو 1600 غرفة وشقة فندقية فئة 4 و5 نجوم. ما يرفع عدد المفاتيح التي تملكها المجموعة منذ عام 1975 من 800 مفتاح الى 2400 مفتاح بحلول عام 2009.
صعوبات تقليدية
ـ وما هي الصعوبات -التي ربما ترونها تقليدية- التي تواجه الصناعة الفندقية؟
- ربما يكمن التحدي الأكبر في الوقت الحاضر في نقص الطاقة الاستيعابية للفنادق في دبي التي تتطلع لتصبح وجهة سياحية عالمية، هذا تحد يعرقل نمو القطاع السياحي المطرد واعتقد ان من الضروري بذل المزيد من الجهود في هذا القطاع ليتمكن من استقبال ضعف العدد الحالي البالغ حاليا 5 ملايين سائح.
والإحصائيات الحالية تشير الى ان الطاقة الحالية لفنادق دبي هي 26 ألف غرفة وتستقبل اكثر من 5 ملايين سائح ونحن نحتاج الى ضعف هذا العدد لنتمكن من استقبال 10 ملايين سائح، وبالطبع هناك مشاريع جديدة لإنشاء فنادق جديدة قبل العام 2007 تتسع لأكثر من 16 ألف غرفة ورغم مساهمتها في القفز فوق المعدلات الحالية، الا انها (الفنادق) لن تكون كافية لاستيعاب وتيرة النمو الذي تشهده الإمارة،
وكما يعلم الجميع فإن الصناعة السياحية أصبحت إحدى الركائز الرئيسية لاقتصاد الإمارة اذ بلغت مساهماتها المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي 17%، فيما بلغت مساهماتها المباشرة وغير المباشرة 28%. وهنا لابد من الإشارة الى ان النقص في القطاع الفندقي وكثافة الطلب عليه، تسببا برفع أسعار الغرف الفندقية في دبي خلال الآونة الأخيرة ارتفاعا كبيرا تراوح ما بين 25% و40%.
ـ هل تساهم جهات أخرى في دعم هذه الصناعة ؟
- بهدف تشجيع قدوم السياح الى دبي، الكل يعمل لصالح دبي فطيران الإمارات تتوسع وباتت تطير الى أكثر من 77 وجهة في العالم، وان مطار دبي يشهد هو الآخر توسعات ضخمة ترفع طاقته الى 70 مليون مسافر.
ـ البعض يقول ان أحداث سبتمبر ساهمت في تقوية السياحة الخليجية عموما والامارتية خصوصا
- ما حدث في يوم الثلاثاء 11-9-2001 قد أدى لتراجع الحركة السياحية في دول العالم كافة، ولكن هذا التراجع كانت نسبته عالية وواضحة في منطقة الشرق الأوسط بالذات. فحجوزات رحلات الطيران قد تراجعت بمعدل 20-30% في دول العالم، ولكن نسبة التراجع تراوحت مابين 60-70% في منطقة الشرق الأوسط.
وفي دبي -الوجهة السياحية الأولى في الخليج- تراجعت رحلات الطيران ما بين 20-30%، ولكن وكلاء سفر خليجيين توقعوا أن ترتفع مع حلول موسم أعياد الميلاد ورأس السنة.
لذا لا اعتقد ان تلك الأحداث كانت سببا في ما تشهده الإمارات تحديدا من ازدهار سياحي لأن المدينة نجحت في جذب الانتباه إليها في مجال الترفيه ما جعل التوقعات تشير الى إمكانية ان تستقبل دبي 15 مليون زائر عام 2010 بعد قيامها باستثمار 55 مليون دولار في تطوير المنتزهات وأماكن الألعاب والترفيه بها.
وقد اتخذت دبي من صناعة الترفيه وسيلة مهمة لجذب المزيد من السياح، وبالتالي المزيد من العملات الأجنبية التي تساهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولة، حيث ابتكرت دبي أفكارا تسويقية وترويجية تحقق لها منافع اقتصادية، وتروج لاسمها خارجيّا بوصفها مركزا للتجارة والأعمال في المنطقة، حيث استحدثت في عام 1996 فكرة مهرجانات التسوق التي تستهدف إحداث حركة في الأسواق وإنعاش القطاع السياحي.
ونجح مهرجان دبي للتسوق الذي يقام سنويّا في شهر مارس في جذب أكثر من مليوني زائر لدبي، وتحقيق مبيعات تقدر بحوالي 5,4 مليارات درهم (الدولار = 5,3 دراهم تقريبا)،
وحفز هذا النجاح دولا أخرى في المنطقة في نقل الفكرة فقد نظمت القاهرة وبيروت والكويت مهرجانات للتسوق، كما تنظم دبي أيضا مهرجانا آخر في الصيف لمدة شهرين ونصف بهدف تحفيز الإماراتيين والوافدين على البقاء داخل البلاد بعدما اعتادوا في السابق الهروب من حرّ الصيف.
أيضا هناك حملة شهر العطاء التي تقام خلال شهر رمضان، وتختلف عن مهرجانات التسوق في أن 20% من جوائزها (5,14 مليون درهم) ترصد للجمعيات الخيرية في الدولة لتشجيعها على الاستمرار في تقديم مساعداتها للمحتاجين في الداخل والخارج.
ثم ان السياحة في دبي تختلف عنها في باقي الدول العربية التي طالتها الخسائر جراء استمرار نمط تفكير المعنيين فالسائح الخليجي يتعرض في الدول العربية لمضايقات معروفة في المطارات والمواقع السياحية ومن سائقي التاكسيات في الشوارع، ناهيك عن العروض المغرية التي تُطرح من قبل الجهات الأجنبية،
والتي لا يمكن وصفها إلا بالتعبير المصري «يا بلاش»، وهو ما يعني أن الآسيويين نجحوا بالفعل في انتزاع السياحة الخليجية من العرب ومن أوروبا أيضا، حيث تشير التوقعات إلى أن السنوات المقبلة سوف تشهد تدفقا خليجيا على آسيا.
تغير الصورة
ـ لكن البعض يرى ان فصل الصيف يقوض العملية السياحية في المدينة ويُصنَّف الإماراتيون في مرتبة ثالثة بعد السعوديين والكويتيين من حيث حجم الإنفاق على السفر للخارج صيفا!!
- هذا صحيح حتى قبل بضع سنين لكن الامر مختلف الآن لكن دعنا نراقبها من البداية فما إن تحل بشائر الصيف في معظم دول الخليج - والتي غالبا ما تبدأ في شهر ابريل وتستمر حتى نهاية شهر أكتوبر في أطول فصل من فصول السنة،
لا تعرفه سوى دول الخليج - حتى تشحذ الهمم، ويفكر الجميع- مواطنون ووافدون- في إعداد العدة، وحزم العتاد إلى الخارج، معلنين بدء موسم الهجرة إلى كل اتجاه في العالم، بدءا من «لندن» عاصمة الضباب التي يعرف الخليجيون فيها كل صغيرة وكبيرة، وانتهاء بوجهات سياحية جديدة اكتشفوها مؤخرا،
مثل: أستراليا، وتايلاند، وماليزيا. وعلى مدى 6 أشهر، هي مدة فصل الصيف في الخليج، كان النشاط الاقتصادي يتوقف تماما، فالجميع يهربون من شدة الحرارة التي تصل في بعض دول الخليج صيفا إلى 50 درجة مئوية.
ولكن الآن تغيرت الفكرة وأصبح الناس يلمسون أشياء أخرى فقد اعتاد الناس، كما اعتاد المستثمرون الأجانب، على أن شهور الصيف في الخليج من الشهور المعدمة اقتصاديا، حيث تخلو المصالح الحكومية من موظفيها، وتبدو الأسواق ومراكز التسوق التي تعج في بقية شهور السنة بالمتسوقين خاوية على عروشها، ولا تجد المحلات مشتريا، رغم انخفاض الأسعار بصورة ملحوظة.
الآن الوضع مختلف تماما والفضل للسياسات العليا التي جعلت من أشهر الصيف شبيهة بباقي الأشهر ولم يعد النشاط الاقتصادي في الخليج مرتهنا بالموسمية، ولا الحرارة تؤثر على العمل التجاري والمستوى العام، ثم يأتي فصل الشتاء موسم الذروة بالنسبة للنشاط الاقتصادي والسياحي بالتحديد.
وتحقق مراكز التسوق المكيفة مبيعات جيدة في الصيف، وكذلك الفنادق التي بدأت ترتفع فيها نسب الأشغال، وهى التي كانت تشكو في السابق من قلة الرواد والنزلاء، حيث تصل نسب إشغال الفنادق في دبي طوال شهور الصيف حوالي 65%، مقارنة بأقل من 40% في السابق.
واقتبست بعض دول الخليج الفكرة من دبي، حيث تقام المهرجانات في الصيف في عواصم خليجية، مثل: مهرجانات جدة، والمدينة المنورة، وعسير في السعودية، ومهرجان صلالة في سلطنة عمان، وغيرها من المهرجانات الخليجية التي تقام في الصيف، في محاولة جادة لتقليل حجم الهجرات الخليجية صيفا، خصوصا بعد أن كشفت الدراسات أن الخليجيين ينفقون حوالي 27 مليار دولار على رحلات السفر للخارج.
وهكذا، تحاول دول الخليج التغلب على قسوة الظروف المناخية التي تتسبب في هجرة البشر والأموال بتنظيم الفعاليات والمسابقات والمهرجانات، وإعلان المشاريع التنموية الكبيرة، في محاولة منها لإقناع المستثمرين أيضا بعدم جدوى السفر صيفا والركون لظاهرة أن الصيف هو موسم الركود في حركة الاقتصاد.
ويبدو أن الظروف في الخليج تغيرت تماما بعد أن وضعت حرب الخليج الثانية أوزارها وبدأت دول الخليج تدخل في معاناة اقتصادية حين بدأت تدفع فاتورة حرب تحرير الكويت، في الوقت الذي بدأت انهيارات أسعار النفط وبالتالي تراجع العائدات النفطية إلى حد كبير..
هنا بدأت دول الخليج تدرك إلى حد كبير أنها مضطرة إلى إعطاء أهمية لقطاع السياحة وإمكانية أن يكون مصدرا من مصادر الدخل بعدما أصبح من الصعب الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.
وبذلك أصبحت الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت في السابق تمنع دول الخليج من دخول مجال السياحة هي نفس الظروف - مع الفارق - التي تجبرها على إعطاء أهمية لنفس القطاع.
حوار: مشرق علي حيدر