استطاعت الإمارات أن تحقق نجاحات اقتصادية مميزة من خلال تطبيقها لسياسات سعت في مجملها إلى تحقيق استقرار كلي في اقتصاد الدولة ورفع معدلات الاستثمار فيها مما ساعدها على الاندماج في الاقتصاد العالمي، وإن كان الاقتصاد الإماراتي يواجه تحديات كبيرة في ظل نظام العولمة القائم،
فالعولمة هي مصطلح يعبر عن حقيقة ظاهرة اتساع وعمق التدفقات الدولية في مجالات التجارة والمال والمعلومات في سوق عالمية متكاملة، حيث لم تعد العولمة خيارا مطروحا بل باتت أمراً واقعاً ينبغي التعامل معه وخاصة أنها أصبحت تستوعب دولا تملك النصيب النسبي الأكبر لغالبية أنشطة الاقتصاد العالمي.
لذلك بات من الضروري في نظر الخبراء الاقتصاديين إعطاء مسؤولية أكبر للقطاع الخاص في مسيرة النمو، وسيتحقق هذا الأمر من خلال الاهتمام بمشاريع الخصخصة بشكل علمي ومدروس بحيث يتاح حركة أوسع لرؤوس الأموال ومسؤولية أكبر لتمويل المشاريع، بالإضافة إلى الاستمرار في تهيئة المناخ الاستثماري من أجل تعميق دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية وتفعيل دوره في مفاوضات التجارة الحرة للإمارات مع الدول الأخرى.
وقد تبنت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية إستراتيجيات استثمارية ملائمة مكنتها من خلق طفرة في نموها الاقتصادي مما ساعد على جذب العديد من الاستثمارات الضخمة إليها بالإضافة إلى تبنيها سياسة اقتصادية كلية مستقرة مكنتها من استيعاب التغيرات الخارجية السريعة،
ومن هنا جاء اهتمام الإمارات بتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من دول العالم سواء بصورة أحادية أو جماعية حرصا منها على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الشركاء التجاريين والدول الصديقة لها لبناء شراكات إستراتيجية تقوم على تبادل المنافع وتحقيق المصالح الإقليمية المشتركة مع تلك الدول.
«البيان» استطلعت آراء مجموعة من المسؤولين ورجال الأعمال بالدولة حول بعض القضايا الاقتصادية والتي برزت مؤخرا على الخارطة الاقتصادية بالدولة.
توقعاتهم بشأن قانون الشركات الجديد
علي إبراهيم ـ نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي:
قانون الشركات الجديد مطلب حيوي بعد التطور الكبير الذي شهده اقتصاد الدولة، وأتوقع أن يكون للقانون الجديد انعكاس على تطوير أعمال الشركات بالدولة والقانون الآن في مرحلة المراجعة، وتم إعداد نسخة أولية من قبل وزارة الاقتصاد ونتوقع صدورها خلال سنة.
القانون المرتقب من المتوقع له أن يغطى جوانب عديدة حيث إن أي قوانين تعد في ظروف معينة، ومع التطور في البلد والأنظمة يتم مراجعة تلك القوانين، حتى أن دساتير الدول يحدث عليها تغيير، لذلك فإن قانون الشركات الحالي أعد وصدر رسميا في عام 1984 أي منذ حوالي 22 سنة شهدت خلالها الدولة تطورات ومستجدات كبيرة، كما أن سياسة الحكومة تعتمد على مراجعة القوانين من أجل مواكبة التطورات الحاصلة.
وهناك قوانين المعاملات التجارية على سبيل المثال والتي تحتاج إلى إعادة النظر فيها، أيضا من القوانين الجديدة سيكون هناك قانون خاص بحماية المستهلك.. إلى آخره من القوانين الأخرى.
رجل الأعمال عبدالجليل درويش: أود أولاً أن أنوه إلى أن قانون الشركات المعمول به في الوقت الحالي صدر في عام 1984، وقد مر وقت طويل دون أن يخضع لأي تعديلات. ونحن نقدر بالطبع أن القانون كان يغطي كل الجوانب التي يتناولها في تلك المرحلة بصورة جيدة لأنه لم يصدر إلا بعد دراسة مستفيضة
وهذا عامل ايجابي ونهج سليم تتبعه الدولة يؤدي إلى خلق بيئة تجارية مستقرة، بل إنني أسمح لنفسي أن أقول ان التغيير المستمر والمتسرع للقوانين على فترات قصيرة دون تأن يؤدي إلى البلبلة خاصة إذا شاب ذلك التغيير شيء من القصور وهو بالتأكيد عامل سلبي بالنسبة للتاجر المحلي والمستثمر الأجنبي.
هذا الكلام بالطبع لا يتنافى مع ضرورة أن نواكب المتغيرات المتسارعة باستمرار في بيئة العمل المحلية والدولية ونسعى لتعديل تشريعاتنا بما يتفق مع كل مرحلة من مراحل التطور بشرط الدراسة الجيدة لما يجري في الواقع مع محاولة استشراف المستقبل القريب والبعيد تحقيقاً للصالح العام.
القانون الجديد المزمع صدوره قريباً أعتقد أنه قد روعي فيه ما ذكرت سابقاً، فهو يخضع للدراسة منذ فترة ليست بالقصيرة وقد استُشيرت فيه عدة جهات في القطاعين العام والخاص ممن لهم صلة بمثل هذه الأمور لإبداء الرأي فيما يحتويه من بنود، وهذا توجه سليم وجهد مشكور من جانب وزارة الاقتصاد المنوط بها هذا العمل،
ولكن الصيغة النهائية للقانون لم يتح لنا الإطلاع عليها بعد، ونأمل أن تكون على مستوى طموحات كل الأطراف التي ستتعامل وفق هذا القانون. ومع ذلك نقول ان القانون الجديد حسب ما لدينا من معلومات يتناول بالتغيير بعض الأمور الموجودة في القانون الحالي مثل نسبة الملكية في الشركات بالنسبة للمواطن والشريك الأجنبي وهي 51%: 49%
ولا ندري ما استقر عليه الرأي النهائي بالنسبة لهذه المسألة.نأمل أن ينال هذا الموضوع ما يستحقه من دراسة واهتمام لما له من أهمية فيما يتعلق بالتمثيل في مجالس الإدارة وخلافه. وهناك نقاط ايجابية يتميز بها هذا التعديل منها تعزيز الشفافية في التعاملات التجارية
وتشجيع الشركات العائلية على التحول إلى مساهمة عامة لأنه يسمح لها بالاحتفاظ بنسبة 70% من أسهم الشركة وطرح 30% للاكتتاب العام وهو ما يؤدي إلى توظيف الأموال الموجودة في السوق واستثمار تلك الأموال المجمعة،
رغم أننا نعتقد أن هذا الموضوع ربما يستغرق وقتاً طويلاً نسبياً ليستقر في أذهان أصحاب الشركات العائلية قبل الإقدام على هذه الخطوة لارتباطه بعوامل نفسية عميقة الجذور. وتشير بعض التقارير أن هذا الموضوع لقي استجابة ضعيفة في المملكة العربية السعودية حيث أقدمت ثلاث شركات فقط حتى الآن من بين حوالي 2300 شركة على طرح أسهمها للاكتتاب.
ناصر النابلسي ـ رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة المال كابيتال: أولا الأسواق المحلية تلزم الشركات التي ترغب التي ترغب في إدراج أسهمها للتداول بطرح ما نسبته 55% من رأسمالها للمساهمة العامة، فيما ان بورصة دبي العالمية تلزم الشركات بطرح 25% فقط من رأسمالها مما يشكل عامل جذب للشركات التي ترغب في طرح أسهمها.
ونتوقع أن يلزم القانون الجديد المرتقب الشركات التي ترغب في إدراج أسهمها للتداول بطرح على الأقل ما نسبته 25% من رأسمالها للمساهمة العامة، لذلك نتوقع أن يمنح القانون الجديد مرونة أكبر في هذا الصدد ومن شأنه أيضا أن يشجع الشركات العائلية للتحول لمساهمة عامة، أيضا بالنسبة للقانون الجديد نتوقع أيضا إحداث تغييرات بخصوص (ملكية الأسهم)،
كما سيسمح بتقييم أكثر واقعية للشركات، فعندما يطرح السهم على القيمة الدفترية يزيد حجم الطلبات على شراء الأسهم لذلك فالقانون الجديد سيمنح مرونة أكبر في تقييم الشركات العائلية وسيشجعها في بيعها لحصص أكبر.ولكن ما يهمنا بشكل أكبر كشركات مالية هو ما يعرف باسم (الصناديق التحوطية) والتي تسمح للشخص لبيع أسهم غير مملوكة له وأتوقع أن يسمح القانون الجديد بمرونة تملك الأسهم مما سيسمح بالتالي لإنشاء سوق (المشتقات المالية).
الدكتور أحمد سيف بالحصا: هناك جهود تبذل على مستوى الحكومة الاتحادية ووزارة الاقتصاد هي المعنية بالأمر، كما أنه هناك جهود تبذل من قبل المؤسسات شبه الحكومية ومن قبل غرف التجارة ومجلس الشؤون الاقتصادية في دبي للمشاركة في إعطاء وجهات النظر وتقديم الاقتراحات بشأن التعديلات المقترحة على هذا القانون،
والقانون حاليا في مراحله الأخيرة وأتصور أنه سيصدر خلال الفترة المقبلة في حين أن التغييرات التي سيتم إدخالها من المتوقع أن تأخذ بعين الاعتبار المستجدات الجديدة على ضوء التغييرات العالمية الحاصلة منذ 1984 ليومنا هذا وفي ظل النمو الاقتصادي الكبير الذي يشهده اقتصاد الدولة.
وأعتقد أنه من أهم تلك القوانين الجديدة قانون الشركات والذي سبق أن تحدثنا عنه بالإضافة إلى قانون الاستثمار في دولة الإمارات والذي تفتقد الدولة إلى وجده في الوقت الحاضر وهناك جهود تبذل من قبل وزارة الاقتصاد لإصدار قانون بشأن للاستثمار خلال المحلة المقبلة.
رجل الأعمال عبدالله بن سوقات: أصبحت الآن الحاجة ملحة لإصدار قانون جديد للشركات يتلاءم مع ما يشهده العالم من تطورات اقتصادية بصفة عامة ومع ما تشهده البلاد ومنطقة الخليج من طفرة اقتصادية شاملة في معظم القطاعات نتيجة ارتفاع عوائد
ومداخيل النفط لدول الخليج وزيادة الناتج القومي وتدفق السيولة ورؤوس الأموال بحثاً عن المزيد من الفرص الاستثمارية، ولاشك أن التشريعات الاقتصادية المناسبة والمتواكبة مع التطورات الاقتصادية ـ في رأيي -من أهم أسباب استمرار المناخ الجذاب للاستثمار في الدولة.
وفي اعتقادي أن أهم النقاط التي يجب أن يتم تعديلها في القانون الجديد هي:
1 ـ تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة وإصدار ما يلزم من تشريعات لضمان تشجيع الشركات العائلية على التحول في مناخ تسوده الشفافية ، حيث انه من المعروف أن الشركات العائلية في منطقة الخليج الآن تمر بمرحلة «الجيل الثالث» وهي من اخطر المراحل حيث تزداد نسب انحسار الأعمال والخسارة.
2 ـ سن القوانين الخاصة لحماية الاقتصاد والصناعات الوطنية من المنافسين الأجانب في حالة توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة مع أي من الدول، وفرض رسوم إغراق في حالة ثبوت حدوث ضرر على أي من منتجاتنا الوطنية.
3 ـ استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية عن طريق رفع نسبة التملك الحر بالنسبة لغير المواطنين في شركات القطاعات الاقتصادية.
قوانين حماية المستهلك والتي حتى الآن تبدو غير كافية لكبح جماح الأسعار المتزايدة يوماً بعد يوم، حيث ان انخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين النهائيين -نتيجة ارتفاع الأسعار ـ ليس في مصلحة الشركات والأفراد بطبيعة الحال.
رجل الأعمال عيسى الأنصاري: أتوقع أن يكون إيجابياً ويؤدي إلى دفع عجلة النمو للأمام وزيادة القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية وأن يضع دبي في موقع مميز عالمياً لجذب الاستثمار وتساهم في نقل التكنولوجيا ورفع كفاءة القوى العاملة
وتدفع الشركات المحلية للمزيد من الكفاءة والجودة والإنتاج وتساهم في خفض أسعار السلع نتيجة زيادة المنافسة وما نأمله من القوانين الجديدة هو أن تأخذ مصلحة المواطن ببالغ الأهمية وتصيغ التشريعات بحيث نضمن تحقيق تحرير التجارة مع مراعاة مصلحة القطاع الخاص في الدرجة الأولى.
إن الدولة تتجه نحو العالمية بالانفتاح وتحرير التجارة من القيود والرسوم وجذب الاستثمارات العالمية وتتجه لتكون مركزاً دولياً للتجارة والأعمال ورؤوس الأموال وهذا يتطلب تغييرات تشريعية تساعد على التحرر الاقتصادي
وتشجع المزيد من الشركات على الاستثمار في الدولة. إن إلغاء الحصرية يتماشى مع هذا الاتجاه وإن كانت هناك سلبيات في نظر البعض إلا أن الإيجابيات أكثر من السلبيات وهي في النهاية تصب في مصلحة الدولة وفي مصلحة النمو والتقدم.
رجل الأعمال هادي إبراهيم العباس: أتوقع أن يتم تعديل المادة (5) من القانون وهي تشير إلى الأشكال القانونية للشركات وعددها سبعة وأتوقع تخفيض عدد الشركات وقد تم حذف شركة التوصية بالأسهم من قبل وأتوقع أن يلغي القانون الجديد شركة المحاصة وربما غيرها من الشركات أيضا، وأرى أن الدولة لا تحتاج لأكثر من شركتين أو ثلاثة وهي الشركات الخاصة والشركات العامة.
وبالنسبة إلى اجتماع الجمعيات العمومية نلاحظ أن النصاب القانوني (75%) لا يتحقق في الاجتماع الأول، لذلك أتوقع وآمل أن نخفض نسبة الحضور إلى 50% مثلا، كما آمل أن تترك نسبة المساهمة في رأس المال للأطراف دون قيد على الأجنبي أي نسبة الـ 51% إلى 49% وهذا سوف يدفع بمزيد من المستثمرين الأجانب وفي ذلك تنشيط للاقتصاد الوطني.
وأتوقع أن تزال الازدواجية بالنسبة لمسجل الشركات إذ أن هنالك تسجيلين في الوقت الحاضر، إذ يتم تسجيل الشركة في وزارة الاقتصاد وكذلك في الدائرة المحلية في الإمارة المعينة، وأيضا أن تزال (الصورية) الموجودة الآن في كثير من الشركات.
وأعتقد أن أهم قانون آمل أن يحدث تغيير فيه هو القانون رقم (9) 1984 في شأن شركات ووكلاء التأمين، لقد عدل هذا القانون مرة واحدة في عام 1986م، ولكن أرى أنه يحتاج إلى تعديلات جوهرية أخرى.
تقييم لقانون الوكالات التجارية وتأثيره على أنشطتها التجارية
علي إبراهيم: قانون الوكالة التجارية لم يلغ الحصرية بشكل كامل، فالتوجه الموجود حاليا هو الإلغاء التدريجي لفئات معينة من الوكالات مثل وكالة المواد الغذائية.
وما سيحدث هو تعديل في القانون الحالي من شأنه أن ينظم العلاقة ما بين الوكيل المواطن والموكل وطبعا الحكومة بشكل عام تنظر للمصلحة العامة للبلد. فمثلاً قضايا المواد الغذائية تمس كل البشر ولا يجوز حصرها من خلال مجموعة شركات معينة تتحكم في الموضوع.
عبدالجليل درويش: ما قلناه في قانون الشركات ينطبق في جزء منه على قانون الوكالات التجارية من أنه لم يتح لنا الاطلاع على الصيغة الجديدة لقانون الوكالات التجارية ولكن من خلال ما نُشر في الصحف يمكن القول ان التعديلات الجديدة تُعتبر ايجابية وهي تتفق مع المرحلة التي نمر بها من تحرير للتجارة
ومنها أنه لا يجوز للموكل إنهاء عقد الوكالة ما لم يكن هناك سبب يبرر هذا الإنهاء كما لا يجوز إعادة قيد الوكالة في سجل الوكلاء التجاريين باسم وكيل آخر إلا بعد انتهاء مدتها دون تجديد باتفاق الطرفين أو بعد فسخها بالتراضي بينهما أو بعد صدور حكم قضائي بشطبها
ونحن نرى أن في ذلك مصلحة للطرفين. كذلك لا يتم تجديد الوكالة إلا بموافقة طرفي العقد وهو ما يخلق نوعاً من التوازن والاستقرار المطلوب بين طرفي العلاقة على حد سواء.
ومن النقاط الإيجابية أيضا عدم جواز إدخال بضائع أو منتجات من غير طريق الوكيل باستثناء المواد التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بتحرير الاتجار بها، ويدخل ضمن هذا الإطار قائمة السلع الاستهلاكية الرئيسية التي صدر بها قرار من مجلس الوزراء والمكونة من 15 سلعة.
الدكتور أحمد سيف بالحصا: لا أتصور أن القانون ألغى الحصرية في الوكالة التجارية ولكن أعتقد أنه سيكون هناك معالجة جادة فيما يتعلق بالوكلاء الذي يطلق عليهم اسم (الوكلاء النائمين)، من الذين لا يسعون للقيام بأي نشاط ترويجي لسلعهم..الخ،
وهم من غير الجادين بشأن تلك الوكالات، ويجب أن يكون هناك مخرج لدى الوزارة في إطار القانون لمعالجة هذا الموضوع من حيث فسخ الوكالة التجاري في حالة اكتشف عدم جدية الوكيل، فأتصور أن الموضوع سيتركز بشكل أكبر على تلك النقطة كما من شأن التغيرات الجديد تنظيم العلاقات التجارية ما بين الوكيل والموكل بشكل أفضل مما هو عليه الآن.
عيسى الأنصاري: الدولة تتجه نحو العالمية بالانفتاح وتحرير التجارة من القيود والرسوم وجذب الاستثمارات العالمية وتتجه لتكون مركزاً دولياً للتجارة والأعمال ورؤوس الأموال وهذا يتطلب تغييرات تشريعية تساعد على التحرر الاقتصادي وتشجع المزيد من الشركات على الاستثمار في الدولة.
إن إلغاء الحصرية يتماشى مع هذا الاتجاه وإن كانت هناك سلبيات في نظر البعض إلا أن الإيجابيات أكثر من السلبيات وهي في النهاية تصب في مصلحة الدولة وفي مصلحة النمو والتقدم.
هادي إبراهيم العباس: لم أسمع بعد بإلغاء الحصرية في قانون الوكالات التجارية ولكن علمت أن ذلك ربما يحدث حتى لا يتعارض مع الاتفاقية الدولية ولكن علمت أيضا أن التعديل سوف يحدث بصورة ما بحيث لا يؤثر في الوكالات التجارية الحالية.
كما أنني لا أرى أن التعديل إذا تم سوف يؤثر في نشاطنا التجاري لأننا نرى أن الوكيل لدية الخبرة الكافية والمعرفة الفنية للسلع التي يتاجر فيها ويقدم الخدمة الممتازة لعملائه وعليه فسوف لن يتأثر بالتعديل، ولكن هذا لا يعني أن الكل لن يتأثر.
ارتفاع أسعار النفط إيجابياته وسلبياته
علي إبراهيم: ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة العائدات المالية من النفط الدول النفطية، وهذا الأمر سينعكس بشكل غير مباشر على زيادة الأسعار، فارتفاع الأسعار الذي حصل مؤخرا حدث نتيجة عوامل كثيرة منها عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه المنطقة العربية،
أيضا ازدياد الطلب على النفط من قبل دول كالولايات المتحدة (حيث ازداد طلبها على البنزين مؤخرا ) بالإضافة إلى ازدياد الطلب على شراء النفط من قبل دول كالصين والهند والتي تنمو اقتصادياتها بشكل سريع وكبير جدا، وتلك من العوامل التي ساهمت في رفع الأسعار،
أيضا الزخم الإعلامي لاحتمالات المواجهة الإيرانية الأميركية فيما يتعلق بملف إيران النووي ساهم في رفع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وخاصة أن سوق النفط سوق حساس يتأثر سريعا بالعوامل والظروف السياسية المحيطة.
عبدالجليل درويش: أسعار النفط تحكمها مجموعة من العوامل المتشابكة على رأسها بالطبع تزايد الطلب نظراً للنمو الاقتصادي الهائل الذي تشهده دول كبيرة مستهلكة للطاقة مثل الولايات المتحدة والصين والهند وغيرها.
ولكن حتى مع تزايد الطلب فإن الإنتاج العالمي قادر على تغطيته بصورة جيدة دون الزيادة الكبيرة في الأسعار التي نشهدها حالياً، فتصريحات المسؤولين عن هذا القطاع والتقارير العالمية تشير إلى أن العوامل الجيوسياسية والتوترات الدولية مسؤولة عن زيادة سعر برميل النفط بنسبة كبيرة،
معنى ذلك أن زيادة الطلب لا تنبع فقط من الحاجة إلى تلبية برامج التنمية ولكن إلى الرغبة في زيادة المخزون الإستراتيجي لبعض الدول. والخلاصة أنه في ظل الظروف الراهنة نعتقد أن الأسعار مرشحة لاستمرار الارتفاع ولا يبدو في الأفق تراجعها كثيراً في المستقبل المنظور.
أما عن تأثيرات هذا الارتفاع سلبياً وإيجابياً فهي عديدة، من الناحية السلبية فالنفط ومشتقاته كما نعرف يُعتبر عاملاً مشتركاً في العديد من الصناعات، ولا بد أن ترتفع أسعار المنتجات التي يدخل في صناعتها، هذا بالطبع فضلاُ عن ارتفاع أسعار النقل لكافة السلع، براً وجواً وبحراً، معنى ذلك أن العالم بأسره سيشهد موجة من استمرار الغلاء على كافة الأصعدة، وهي سلسلة مترابطة لا نهاية لها تمس كل جوانب حياة الإنسان.
أما النواحي الإيجابية فهي تهم الدول المنتجة المصدرة للنفط والتي ستشهد استمرار ارتفاع عائداتها النفطية يما يتيح لها تنفيذ كافة برامجها الاقتصادية والعمرانية واستثمار فوائضها المالية في مشروعات استثمارية ضخمة
سواء على المستوى المحلي أو التوسع على المستوى العالمي، والمهم أن تبني تلك الدول لنفسها قاعدة استثمارية جيدة تعود عليها وعلى أجيالها القادمة بالنفع لأن النفط كما نعرف مادة ناضبة ولا بد من تنويع الاستثمارات بما يقلل الاعتماد عليه، وهذه هي الإستراتيجية التي تتبعها الدول المنتجة للنفط.
ناصر النابلسي: ارتفاع أسعار النفط هو من مصلحة الدول الخليجية حيث يعمل هذا الارتفاع على ازدياد العوائد المالية المتدفقة للمنطقة من بيع النفط ولكن على حكومات تلك الدول أن تبدأ بالبحث عن بدائل لعوائد البترول،
فأسعار النفط مرتفعة جدا ونتوقع أن تستمر بالارتفاع لتصل إلى ما بين 65-80 دولاراً للبرميل الواحد، وعلينا أن ننظر إلى إمارة دبي واقتصادها كمثال ناجح لا يعتمد بشكل كلي على النفط حيث يشكل النفط ما يقارب 6-5% فقط من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لها.
الدكتور أحمد سيف بالحصا: النفط مادة تختلف عن أي مواد أخرى موجودة في العالم من حيث مدى الحاجة إليها ومدى ارتباطها بالاقتصاد المحلي العالمي وخاصة أنها عامل مؤثر في الاقتصاد العالمي ومتأثرة به في الوقت ذاته،
لذلك فإن أسعار النفط نراها مرتبطة بالظروف السياسية والأمنية في العالم لذلك فإنه لا يمكن التنبؤ بارتفاع أسعار النفط في المرحلة المقبلة لارتباطه بالقضايا السياسية والأمنية في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى في القارة الإفريقية.
عبدالله بن سوقات: لقد ازداد الطلب على موارد الطاقة ـ لا سيما النفط ـ في السنوات العشر الأخيرة إلى حد مخيف، خاصة بعد دخول دول صناعية كبرى كمستهلكين رئيسيين في سوق النفط مثل: الصين والهند، ومن الواضح أن أسعار النفط في طريقها للارتفاع في ظل عدم وجود اكتشافات نفطية كبرى،
وتوتر العلاقة بين إيران والدول الغربية خاصة أن إيران هي رابع دولة نفطية على مستوى العالم ويبلغ إنتاجها حوالي 5% من حجم الإنتاج العالمي، بالإضافة إلى عدم وجود استقرار في الدول المنتجة للنفط في أمريكا الجنوبية مثل: فنزويلا،
وجود مشاكل تقنية في استخراج النفط في بعض الدول الأفريقية مثل: نيجيريا...كل هذه الأسباب في رأيي كافية جدا لارتفاع أسعار النفط، لقد تجاوز سعر البرميل ال75 دولاراً في سوق نيويورك والسعر مرشح بقوة لاختراق حاجز ال80 دولاراً إذا لم يحدث أي تغير في الأسباب السالف ذكرها.
وبالطبع سيؤدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة العوائد على اقتصادنا الوطني وتدفق مزيد من السيولة على الدولة ولكن من ناحية أخرى سيؤثر ذلك بالطبع على أسعار المحروقات التي سترتفع بالتبعية خاصة البنزين والديزل، مما قد يخلق موجة أخرى من التضخم في الأسعار ـ ونحن ما زلنا نعانى من الموجة الأولى التي صاحبت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود.
عيسى الأنصاري: أتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط وذلك نظراً لزيادة الطلب العالمي عليه ولأن النفط سلعة معرضة للنضوب وأيضاً وجود النفط في مناطق متوترة من العالم. نحن دولة تنعم بالبترول لذلك ارتفاع أسعار البترول نتائجها يجب أن تكون إيجابية على دول المنطقة.
ارتفاع سعر البترول يؤدي إلى ارتفاع السيولة لدى دول المنطقة مما يعود بالأثر الإيجابي على الاقتصادات الخليجية من ناحيتين الأولى زيادة صرف الحكومات على المشروعات في المنطقة والتي تستفيد منها الشركات المحلية ومن ناحية ثانية توقع نمو وصعود الأسواق المالية نظراً لتوافر السيولة.
هادي إبراهيم العباس: الأسعار عادة تتأثر بالأحداث العالمية خاصة بالنسبة للدول المنتجة، فمثلا إذا نقص احتياطي النفط لدى دولة كبيرة فإن الأسعار قطعا سوف تزيد وقد حدث ذلك في بعض الدول الكبرى وكذلك الدول التي تحتاج إلى قيام مشاريع كبرى فيها، لهذا أتوقع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
أما عن سلبيات ارتفاع أسعار النفط فهي أن الدول المستهلكة قطعا سوف تتأثر وسوف ينخفض فيها النمو الاقتصادي، والعكس صحيح فإن الدول المنتجة سوف تستفيد ماديا.
غلاء الأسعار
علي إبراهيم: أولا علينا أن ننتظر لكي نرى أن كان الارتفاع في أسعار النفط سيستمر، حيث ان استمرارية الارتفاع الحالي غير واضحة، ولا نعلم إن كانت الأسعار ستنخفض أم ستبقى مرتفعة وبالتالي سيكون من الصعب التنبؤ إن كانت الأسعار سترتفع أم لا.
أيضا هناك ارتفاع في أسعار السلع والمنتجات المستوردة وخاصة أننا نعد دولة مستوردة بالدرجة الأولى، لذلك هناك عوامل كثيرة بحكم انخفاض قيمة الدولار مقابل اليورو وعملات أخرى مما أثر على سعر الدرهم، لذلك فإن موضوع ارتفاع الأسعار غير ناتج عن أسباب محلية فقط وإنما أسباب عالمية أيضا.
فعلى سبيل المثال شركات التوزيع للمحروقات مثل إبكو إدينوك وغيرهما تشتري (الديزل والبنزين) بسعر أعلى أي (بالسعر الدولي)، نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية على اثر الارتفاع الكبير لأسعار النفط في الأسواق العالمية.
عبدالجليل درويش: بالطبع، وليس في الدولة فقط، بل العالم كله سيشهد مزيداً من الغلاء، لأنه في ظل الانفتاح لم يعد هناك أحد بمنأى عن تأثير ما يحدث في الطرف الآخر من الكرة الأرضية.
ناصر النابلسي: بالطبع سنشهد مزيداً من الغلاء وارتفاعاً في أسعار السلع والمنتجات، وأتمنى أن يحدث سيطرة على هذا الأمر وخاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات بصورة مبالغ فيها.
عبدالله بن سوقات: بالطبع فنحن جزء من الاقتصاد العالمي وإذا حدثت زيادة في أسعار النفط فأنها ستؤثر بالضرورة على أسعار المحروقات المحلية لدينا ومن ثم ستؤثر على أسعار اغلب السلع والخدمات،
وكنت قد طالبت في حديثي السابق بدراسة ضرورة تدخل الدولة بدعم جزئي أو كلي للمنتجات البترولية والذي يشمل بالطبع الوقود ومشتقاته، حيث ان هذا الحل مطبق في كثير من الدول التي تنتهج الاقتصاد الحر مثل الولايات المتحدة ودول الخليج أيضاً، من الملاحظ أن سعر لتر البنزين في دول الخليج المجاورة أقل من نظيره في الدولة بسبب دعم حكومات تلك الدول. فلم لا يتم تطبيق ذلك في دولتنا الحبيبة؟
الدكتور أحمد سيف بالحصا: اليوم الاقتصاد المحلي مرتبط بالاقتصاد العالمي ونحن بطبيعة الحال دولة مستوردة ومستهلكة في آن واحد، لذلك إذا ما ارتفعت أسعار النفط بالتالي سترتفع معها أسعار كل شيء ابتداءً من تكلفة الإنتاج ومرورا بالنقل وصولا بتكلفة المعيشة داخل الدولة،
فهناك على سبيل المثال ارتفاع ملحوظ في أسعار الإيجارات وهو ناجم عن ارتفاع أسعار البناء كالحديد والإسمنت..الخ، حيث ان المستثمر بات يسعى لرفع الإيجارات لتعويض التكلفة.
عيسى الأنصاري: لا أتوقع المزيد من الغلاء وذلك لأن سوق الإمارات يتميز بالانفتاح والتنافسية، وهذا كفيل بأن يجعل الأسعار تبقى ثابتة وقد تهبط بسبب المنافسة وأما ارتفاع أسعار المحروقات فلا أجد ما يبرر أي ارتفاع في سعر المحروقات
وخاصة أنه لم يمض طويلا على الارتفاع السابق لسعره.وما يردده بعض شركات المحروقات من تعرضها لخسائر نتيجة ارتفاع أسعار البترول أدعوها لنشر نتائجها المالية بالكامل لنرى إن كانت وبوجه عام تخسر أم لا. النتيجة هي أن أي زيادة في سعر المحروقات لا يمكن قبولها في الوقت الذي تسعى وزارة الاقتصاد من السيطرة على التضخم والغلاء.
هادي إبراهيم العباس: إذا ما استمر ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية فإن ذلك سوف يؤدي إلى المزيد من الغلاء، لذلك لابد أن تتخذ الدولة إجراءات تكون كفيلة بالحد من الغلاء، وهي تحتاج دراسة شاملة تمكن الدولة من الاستفادة من كل إمكانياتها.
أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في تفعيل مفاوضات التجارة الحرة
علي إبراهيم: الحكومة تشرك القطاع الخاص فالمجلس الاقتصادي في إمارة دبي يشارك في إبداء الرأي وتقديم الاقتراحات والملاحظات تجاه قضية أو ملف معين، كما يشارك أعضاء المجلس الاقتصادي في إبداء الرأي بشأن قانون الشركات الجديد،
وخاصة أن أي اتفاقيات ما بين الدول تنعكس على أعمال القطاع الخاص، لذلك مشاركة القطاع الخاص بالتأكيد ستعزز من القوة التفاوضية للفريق المشارك في المفاوضات التي تسعى للتوصل إلى توقيع اتفاقيات التجارة الحرة لدولة الإمارات مع الدول الأخرى بما فيها الولايات المتحدة، ومن البديهي أن كل دولة لها أهدافها من تلك الاتفاقية
ودولة الإمارات تسعى إلى أن يستفيد القطاعان التجاري والاقتصادي من تلك الاتفاقية وأيضا لتحقيق أكبر قدر من المكاسب من خلال تلك الاتفاقية، أما بالنسبة لمفاوضات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة فنحن مدركون لحجم اقتصاد البلدين فهناك تفاوت كبير فيه ولكن الفريق الإماراتي المفاوض يسعى بالتأكيد لتحقيق مكاسب كبيرة للدولة.
عبدالجليل درويش: القطاع الخاص دوره حيوي للغاية في تفعيل مفاوضات التجارة الحرة مع مختلف دول العالم، فهو عصب الحياة الاقتصادية في الدولة بمختلف قطاعاتها ونسبة ما يمثله القطاع الخاص من برامج التنمية ربما تزيد عن 80% والقطاع العام يُمثل النسبة المتبقية، أي حوالي 20% أو أقل.
ولا غرابة في ذلك، فنحن في دولة تطبق نظام الاقتصاد الحر وليس الاقتصاد الشمولي، ودور الحكومة فيه هو دور إشرافي من حيث سن القوانين والتشريعات وإصدار اللوائح والنظم التي تضبط ايقاع عمل كافة القطاعات في تناغم وانسجام والعمل على إزالة أية عوائق أو عقبات قد تعترض مسيرة عملها.
الواقع يثبت ذلك ويؤكد أن القطاع الخاص شريك رئيسي وفاعل للقطاع العام. ويُعتبر تمثيل القطاع الخاص في وفود مفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة وكذلك التشاور والتنسيق على مستوى كافة القطاعات المتخصصة شيئاً ايجابياً.
ناصر النابلسي: القطاع الخاص يجب أن يكون له دور كبير وخاصة أنه بمثابة الحامي للاقتصاد المحلي لإمارة دبي ويجب أن يكون هناك تنسيق كامل ما بين القطاع الخاص والعام.
الدكتور أحمد سيف بالحصا: أتصور أن دولتنا تحاول أن تستشف آراء ووجهات نظر القطاع الخاص في مفاوضاتها مع الدول الأخرى ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط لديها وعي وإدراك عظيم لأهمية هذا الأمر ومن منطلق هذا الوعي قامت معاليها بعقد لقاءات عديدة مع رجال الأعمال للوقوف على آرائهم ومقترحاتهم بشأن الأمور المطروحة في تلك المناقشات.
عبدالله بن سوقات: إن الأخذ برأي ومشورة القطاع الخاص في مفاوضات التجارة الحرة بين الامارات والدول الأخرى له أهمية قصوى، حيث إن القطاع الخاص هو أول المستفيدين وسيكون له النصيب الأكبر - من حجم التجارة ـ في حالة توقيع أي اتفاقيات،
ويبرز ذلك بوضوح في اتجاه وزارة الاقتصاد بقيادة معالي الشيخة لبنى القاسمي في إشراك القطاع الخاص في مفاوضات التجارة الحرة ـ سواء مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصين والهند ـ عن طريق إنشاء لجان مشتركة متخصصة لمتابعة هذه المفاوضات والمشاركة فيها بفعالية.
عيسى الأنصاري: القطاع الخاص له دور مهم جداً ولولا أهميته لما اتجه العالم نحو خصخصة المشاريع الحكومية. إن ازدهار القطاع الخاص يؤدي إلى تطور ونمو الدولة ويعود بالنفع على المواطن بكل المعايير. وفي دولة الإمارات هناك مجموعة كبيرة من الأعمال تمتلكها الحكومة ولكن يتم إدارتها كشركات خاصة ولذلك فالقطاع الحكومي والخاص مرتبطان ارتباطاً قوياً ببعضهما البعض
ويدعم بعضهما الآخر ويشتركان في المصالح ويبنيان المستقبل يداً بيد ما يفيد القطاع الخاص يفيد القطاع الحكومي وما يضرهما يضر الجميع. من هذا المنطلق فإن مفاوضات التجارة يجب أن تأخذ مصلحة القطاع الخاص بأهمية كبيرة كما هو الحال في الولايات المتحدة والدول الأخرى حيث تسعى الدول لكسب المفاوضات لتصب في مصلحة الشركات القائمة فيها لأنها في النهاية تصب في مصلحة مواطنيها.
هادي إبراهيم العباس: إن القطاع الخاص يدرك مصالحه ويعرف جيدا العوامل التي تؤثر على أدائه ومصالحه، ولابد من تعزيز دوره وهو بالطبع له دور مهم في تكييف الوضع النهائي في المفاوضات والاتفاقيات.
إمكانية تحقيق اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، أهدافها الرئيسية إذا ما وقعت
علي إبراهيم: إن شاء الله ستحقق تلك الأهداف المتمثلة في إزالة أو تخفيض أكبر للرسوم الجمركية على السلع وفتح أكبر للأسواق بدون قيود أو عوائق، وما زالت أمامنا جولات عديدة للتفاوض وأعتقد أن ما حصل من بعض ردود الفعل تجاه قضية (موانئ دبي) قد يكون أمرا إيجابيا لصالح فريق التفاوض الإماراتي، وربما سيدفعنا للتفكير بصورة مضاعفة تحقيق تمسكنا في تحقيق مصالح أكبر للدولة.
عبدالجليل درويش: إذا كان المقصود بالسؤال هو تحقيق هدف إزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية على السلع الإماراتية التي يتم تصديرها للولايات المتحدة بدون قيود أو عوائق، نعم نحن نعتقد أن الاتفاقية سوف تحقق هذا الهدف لا سيما في مجال البتروكيماويات والألمنيوم حيث تُمثل الولايات المتحدة سوقاً استهلاكياً ضخماً تسعى كل دولة لارتياده لتسويق منتجاتها.
أما إذا كان المقصود هو الوجه الآخر من العملة وهو السلع التي نستوردها من الولايات المتحدة فنحن نعتقد أن الوضع لن يتغير كثيراً عما هو عليه الآن حيث الاستيراد في الدولة مفتوح دون قيود تُذكر والرسوم الجمركية تًعتبر ضئيلة للغاية. لذا سيكون تأثير الاتفاقية على الاستيراد السلعي للدولة بلا ضرر.
ناصر النابلسي: الأهداف الرئيسية لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة ما بين الدول هو خلق انفتاح أكبر في الحدود الاقتصادية لتلك الدول ونتمنى أن تتحقق الأهداف الرئيسة لتلك الاتفاقيات، وأن يتمكن المفاوضين من الجانب الإماراتي تحقيق أكبر مكاسب تجارية واقتصادية ممكنة لدولة الإمارات.
الدكتور أحمد سيف بالحصا: لننظر للميزان التجاري بيننا وبين الولايات المتحدة لنرى نسبة التبادل التجاري بين البلدين وبالطبع الميزان التجاري يميل لصالح الولايات المتحدة وعلينا أن نكون حريصين بعدم فتح جميع قطاعات الدولة أمام تلك الاتفاقية،
وعلينا فقط فتح فقط القطاعات التي ستمكننا من الاستفادة من السوق الأميركي على اعتبار أن السوق الأميركي كبير وخاصة في مجال البنوك وفي قطاع التأمين وفي قطاع المنتجات البترولية وغيرها من القطاعات الأخرى،
حيث ان تمكنا من تحقيق ذلك سيكون أمرا جيدا، فالسوق الأميركي أحيانا يضع عراقيل من خلال إصدار قوانين على مستوى كل ولاية حيث إنهم بإمكانهم حماية أنفسهم وما حدث من تداعيات في قضية (موانئ دبي) لهو خير دليل على ذلك وعلينا أخذها بعين الاعتبار عند متابعة مفاوضات التجارة الحرة ما بين البلدين.
عبدالله بن سوقات: لا شك لدى في أن قدرات وإمكانيات الفريق الاقتصادي المكلف بإجراء مفاوضات التجارة الثنائية مع الولايات المتحدة تتيح له الحصول على أفضل الشروط والمزايا التي ستعود بالنفع على الاقتصاد الوطني كله إن شاء الله، وأحب أن أضيف أن هناك معايير يتم دراستها في حالة البدء بالدخول في مفاوضات تجارية مع اي دولة
تشمل على سبيل المثال: الجدوى الاقتصادية والفرص الاستثمارية، حجم التبادل التجاري المتوقع، الآثار السلبية المتوقعة كالإغراق وكيفية معالجته وما إلى ذلك، واعتقد أن هذه الاتفاقية ستحقق أهدافها المتمثلة بدخول المنتجات الإماراتية إلى أكبر سوق استهلاكي في العالم بدون قيود، وزيادة حجم التبادل التجاري بين الدولتين، وخلق فرص عمل جديدة واجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
عيسى الأنصاري: إن أي اتفاق يتم مع أي دولة أخرى يجب أن يكون على أساس التعامل بالمثل ولكن يجب الأخذ بالاعتبار اختلاف حجم وطبيعة كل دولة والمجالات التي نود أن ننافس فيها. فمثلاً إذا أعطت الولايات المتحدة حصة أكبر للإمارات من سلع معينة تتطلب أيدي عاملة غير ماهرة ماذا سنكسب من ذلك إذا كانت شركات آسيوية تقيم مصانعها في الإمارات وتورد آلاف الأيدي العاملة الرخيصة الآسيوية.
فما الفائدة التي تعود على الدولة والمواطنين. وبالعكس الآثار السلبية أكثر من الإيجابية ويضع عبئاً أكبر على الخلل في التركيبة السكانية. إذا أخذ المفاوضون مطالب القطاع الخاص بغاية الأهمية في المفاوضات فلا شك في أن المفاوضات يمكن أن تحقق الأهداف المنشودة.
هادي إبراهيم العباس: نعم حيث أن الهدف الرئيسي للاتفاقية هو إزالة أو إحداث تخفيض أكبر للرسوم الجمركية على السلع وكذلك فتح أكبر للأسواق بدون قيود أو عوائق، لذا يجب أن يراعى فيها ذلك وأن تصاغ هذه الاتفاقية بصورة تجعل تحقيق الهدف ممكنا.
ما هي طلباتكم كرجال أعمال أو مسؤولين من وزارة الاقتصاد؟
عبدالجليل درويش: وزارة الاقتصاد هي الجهة المنوط بها رسم السياسات ووضع الاستراتيجيات وسن القوانين الاقتصادية والتجارية في ظل السياسة العامة للدولة وتوجهاتها، وهي بهذا إنما تتصرف من منطلق المصلحة العامة للدولة بكل قطاعاتها الاقتصادية،
أي أن ما يصدر عنها من قوانين أو نظم أو لوائح أو قرارات أو تعليمات يمس قطاعات الأعمال بصورة مباشرة ويترتب عليه اتخاذ إجراءات ووضع برامج وخطط قصيرة أو طويلة المدى بمليارات الدراهم تشكل في مجملها الناتج الإجمالي للدولة.
والقطاع الخاص كما ذكرنا سابقاً مسؤول عن تنفيذ حوالي 80% من برامج التنمية في الدولة. نحن نقدّر الدور الحيوي الذي تقوم به الوزارة في كل ما ذكرنا
ولكننا نأمل في مزيد من التنسيق والتشاور مع رجال الأعمال خاصة عندما يتعلق الأمر بصدور قانون جديد أو إجراء تعديل جوهري على قانون قائم ومعمول به بحيث لا نفاجأ بصدور قانون أو تعديل قانون يقلب الخطط والبرامج رأساً على عقب يكلفنا أو يكلف الدولة في نهاية المطاف مبالغ طائلة.
هذا على المستوى الداخلي. أما على المستوى الخارجي فنحن نأمل في مزيد من الشفافية عند مناقشة أمور مثل اتفاقيات التجارة الحرة مع مختلف بلدان العالم على سبيل المثال ونطمح أن نطّلع على مسودات نصوص الاتفاقيات قبل إقراراها لمعرفة كافة التأثيرات المحتملة لتلك الاتفاقيات إيجاباُ أو سلباً والعمل على تفادي السلبيات ما أمكن.
ونحن في ذلك إنما ندعم دور الوفود المفاوضة ونمدها بمزيد من القوة في الإلمام بكافة جوانب الموضوعات المطروحة، كل في تخصصه. نحن لا نقول أن ذلك لا يتم على الإطلاق ولكننا نريد المزيد من التشاور والاطلاع في مختلف مراحل التفاوض حتى نصل إلى النتيجة التي نسعى إليها جميعاً وهي تحقيق الصالح العام من كافة الجوانب. والله الموفق.
ناصر النابلسي: ما يتعلق بالسوق المالي، أطالب من الوزارة إعادة النظر في بعض قوانين الشركات التجارية.
ـ إعطاء أرقام اقتصادية موحدة عن دولة الإمارات بشأن التضخم، الاقتصاد، النمو، البطالة..إلخ، من خلال جدوى دراسات وأرقام محددة تصدر عن طريق مؤسسات محايدة
ـ تحديد القوانين بالنسبة للإصدارات الجديدة وإيجاد قانون موحد بالنسبة لتمويل الأسهم بالنسبة للإصدارات الجديدة، وتاريخ تقييم الشركات الموجودة حاليا.
الدكتور أحمد سيف بالحصا: نطالب وزارة الاقتصاد بالاستمرارية في مشاوراتها مع رجال الأعمال وبصورة أكبر وأوسع وخاصة في الأمور المتعلقة باتفاقيات التجارة الحرة سواء على مستوى الدول أو المؤسسات كمنظمة التجارة العالمية، أو على مستوى الاتفاقيات الثنائية مع دول العالم الأخرى ونطالب بأن يكون هناك مشاورات أكبر إذا ما كان الأمر متعلقاً بإصدار قوانين جديدة تتعلق بالاقتصاد الوطني.
وتلك المشاورات من شأنها تعزيز دور القطاع الخاص في خطط التنمية التي تسعى الدولة إلى إرسائها كذلك دعم القرار الحكومي على أساس أن القطاع الخاص يمثل الأرضية الصحيحة للاقتصاد الوطني.
عبد الله بن سوقات: ذكرت في أول حديثي توقعاتي بالنسبة لقانون الشركات الجديد وهي نفس طلباتي تقريباً من وزارة الاقتصاد، ألخصها سريعاً مرة أخرى فيما يلي:
تفعيل قوانين حماية المستهلك- تحرير أسعار السلع أمام العرض والطلب وفتح المجال للمنافسة والاستيراد وكسر حالة الاحتكار السائدة - دعم الدولة للوقود ومشتقاته للسيطرة على الأسعار ـ دراسة إلغاء نظام الكفيل او استبداله بنظام آخر حيث أصبحت مساوئه أكثر من مزاياه.
عيسى الأنصاري: نرجو من وزارة الاقتصاد أن تضع مصلحة الشركات المحلية والقطاع الخاص بالدرجة الأولى في أي قرار تتخذه أو مفاوضات تقوم بها مع الدول الأخرى وذلك لأهمية القطاع الخاص في تحريك عجلة الاقتصاد وتحقيق النمو للبلاد.
كما أرى ضرورة مقارنة القوانين المحلية بتلك التي يعمل بها في الدول المتقدمة مع الأخذ بالاعتبار خصوصية موقع وحجم الإمارات إذا قورنت بالدول الأخرى. إذا كان المطلوب مساواة التعامل بين الشركات الأجنبية والمحلية لدواعي جذب الاستثمار فإن هذه الميزة للشركات الأجنبية يجب أن لا تكون مجانية بل مقابل ما تقدمه هذه الشركات من إضافة إيجابية للمجتمع المحلي وللدولة.
تحقيق: كفاية أولير
