اجتماع مديري صناديق الاستثمار ومديري المحافظ الاستثمارية الكبيرة ومديري بعض الشركات المساهمة ومديري الأسواق المالية بالإضافة إلى ممثل عن هيئة الأوراق المالية ومديري بعض مكاتب الوساطة الكبيرة وهم الأطراف المشاركة في الأسواق المالية الهدف منه كما أشرت قبل الاجتماع بعدة أيام مناقشة الوضع والحالة التي وصل إليها سوق الأسهم الإماراتي
من حيث تشخيص ومعرفة الأسباب التي أدت إلى النزيف المستمر للسوق والتي نتج عنها خسائر كبيرة طالت جميع المتعاملين في السوق مع طرح الحلول والاقتراحات المناسبة سواء على الأجل القصير أو الأجل الطويل للمساهمة في عودة الثقة إلى السوق وبالتالي استقراره وانتعاشه
خاصة وأن جميع الحضور في هذا الاجتماع أجمعوا على عدم منطقية ما يجري في السوق وأن السوق أصبح لا يعكس واقع وانتعاش وقوة اقتصاد دولة الإمارات ولا يعكس ولا يتفاعل مع النمو الملحوظ في ربحية الشركات وارتفاع سعر النفط كما ان دراسة مختصرة قدمها أحد الحضور أشارت إلى أن متوسط مضاعف الأسعار لأسهم 41 شركة تمثل قيمتها السوقية 87% من القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية استناداً إلى بيانات الربع الأول من هذا العام
انخفض إلى 14.15 مرة وهذا الرقم يعادل نصف ما وصل إليه هذا المؤشر المهم والذي يعبر عن واقعية الأسعار ومنطقيتها وجاذبيتها خلال الفترة نفسها من العام الماضي مع العلم بأن أرباح الشركات من الاستثمارات في سوق الأسهم انخفضت إلى مستويات متدنية خلال الربع الأول
من هذا العام نتيجة تراجع أداء الأسواق المالية والملاحظة المهمة التي أشار إليها مدير عام سوق أبوظبي للأوراق المالية بالوكالة خلال الاجتماع عن دراسة توضح مدى ارتباط مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي بمؤشر سعر أسهم شركة إعمار العقارية حيث أوضحت هذه الدراسة ان نسبة الارتباط بسوق أبوظبي بلغت 98% ونسبة الارتباط بسوق دبي المالي 96%
وبالتالي مدى أهمية حركة الطلب والعرض وحركة سعر أسهم شركة إعمار على أداء الأوراق المالية وهي ظاهرة خطيرة وملفتة للنظر لأصحاب القرار من حيث أهمية العوامل النفسية لحركة سعر أسهم شركة إعمار على مركز الأسواق المالية بالرغم من أن القيمة السوقية لأسهم شركة إعمار تشكل ما نسبته 13.6% من القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في السوق
إلا انها بالمقابل تستحوذ على أكثر من ثلث حجم التداول في السوقين وبالتالي تتركز اهتمامات المضاربين والذين يسيطرون حالياً على حركة السوق على أسهم شركة اعمار بالدرجة الأولى وخلال الاجتماع تم التطرق إلى موضوع الإشاعات والمنتديات التي تلعب دوراً سلبياً خلال هذه الفترة في تعزيز عمليات البيع وخفض مستوى معنويات المتعاملين في الأسواق
ودعوة بنك أبوظبي الوطني والذي يلعب دوراً مهماً في السوق المالي لهذا الاجتماع تم بعد أن لاحظ عدم تحرك أي جهة حكومية أو رقابية لعقد مثل الاجتماع الذي يعد الأول من نوعه للتشاور مع أصحاب العلاقة عن وضع السوق والآثار السلبية المترتبة عن الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها مختلف شرائح المستثمرين وتأثير تراجع أداء السوق على الأوضاع الاقتصادية بصورة عامة
والمؤسف أن سائل الإعلام أفرطت في التفاؤل وضمنت النتائج المتوقعة من هذا الاجتماع التشاوري وكأن الحضور يملكون حلاً سحرياً وبالتالي لاحظنا رد فعل سلبي وإحباط من بعض صغار المستثمرين من المضاربين والاقتراحات التي اتفق عليها الحضور والمتعلقة بشراء الشركات لأسهمها أو تنظيم الصادرات الجديدة التي تؤسس صناديق صانعة للأسواق تساهم فيها الحكومة والقطاع الخاص هي أهم اقتراحات
فيما لو تم الأخذ بها وتنفيذها فوراً دون تباطؤ باعتبار أن شراء الشركات لأسهمها سوف يساهم في توفير سيولة للأسواق من أموال الشركات وليس من جيوب المضاربين والمستثمرين ومعظم الشركات سواء الشركات التي رفعت رؤوس أموالها بعلاوة إصدار أو بدون علاوة تحتفظ بسيولة عالية تم سحبها من جيوب المستثمرين تستطيع هذه الشركات توظيف جزء من هذه السيولة لشراء أسهمها من السوق على أسس استثمارية
وليس بهدف رفع سعرها في السوق وباعتقادي أن مجرد إعلان أي شركة عن شراء أسهمها من السوق سوف يساهم في عودة الثقة وتعزيز حجم الطلب على أسهم هذه الشركة وبالتالي رفع سعر أسهمها في السوق والمعلومات المتوفرة لدينا أن الحكومة قطعت شوطاً طويلاً في هذا الشأن والذي اقترحنا فيه إجراء بعض التعديلات على القانون القديم لتسهيل عملية الشراء
والملفت للانتباه ان وزارة الاقتصاد لم تشاور أصحاب العلاقة أو الاختصاص في الأسواق المالية فيما يتعلق بالتعديلات التي تمت على القانون القديم بحيث يساهم التشاور في عدم إغفال أي معلومة أو مادة تؤثر على تنفيذ القانون وتحقيق الهدف من إصداره كما أن تعديل هذا القانون يجب أن يأخذ صفة الاستعجال ولا داعي للبيروقراطية لأن التأخير يعني خسائر إضافية.
وشدد الحضور على أهمية نشاط سوق الإصدار الأولي في الدولة والدور الذي يلعبه في خلق فرص استثمارية جديدة وتوظيف جزء من مدخرات المستثمرين وزيادة عمق الأسواق المالية وتوزيع مكاسب التنمية إلا أن المطلوب هو تنظيم الإصدارات من حيث وجود فوارق زمنية بين الإصدارات يراعى فيه وضع السيولة في السوق الثانوي
وبالتالي كان من الخطأ طرح أسهم شركتي الاتصالات المتكاملة وشركة تمويل الإسلامية خلال فترة زمنية قصيرة استحوذت على نسبة كبيرة من السيولة المتوفرة في الأسواق وأثرت سلباً على أدائها إضافة إلى عدم الأخذ بطريقة النسبة والتناسب في التخصيص ووضع حد أعلى لكل مكتب
وهذا بالطبع سيساهم في الحد من التمويلات من البنوك وبالتالي ارتفاع نسبة التخصيص وانخفاض كلفة الشراء وبالتالي تداول أسهم الشركات في الأسواق المالية بأسعار معقولة لا تتجاوز ضعف سعرها الاسمي والخسائر الكبيرة التي تكبدها المستثمرون في أسهم الشركات الحديثة التأسيس بسبب ارتفاع سعرها في السوق بعد إدراجها نتيجة ارتفاع تكلفة شرائها خير دليل على ما أشرنا إليه،
بينما اقترح بعض الحضور من المختصين إنشاء صندوق يعتبر بمثابة صانع للسوق تساهم فيه الحكومة ويساهم فيه القطاع الخاص سواء البنوك أو شركات التأمين أو بعض الشركات المساهمة مع وضع عدة خيارات لمساهمة الحكومة في هذا الصندوق وتركيز هذا الصندوق سيتم على الاستثمار في أسهم الشركات القيادية.