هناك مثل إيطالي قول »ما أجمعت أربع نساء على شيء، إلا وانقلب الشيء إلى سوق« بمعنى آخر، اذا التقى نفر من سكان الحي، في بيع وشراء فإنهم يخلقون جواً من التفاعل الاجتماعي إلى جانب الحراك التجاري ومثل ذلك التفاعل، يشكل مرتكزاً أساسياً لأغلب المدن الأوروبية
ويعتبر سوق »بورتابالاتزو« في تورين، حاضرة منطقة بيدمونت الشمالية الغربية، من أكبر أسواق أوروبا المفتوحة، حيث يغطي مساحة 500 ألف متر مربع، أو 5.382 الاف قدم مربع، ويقع الجزء الأكبر منه في »بياتزاديلاروبيليكا«، الفسيحة، وهناك يعكف نفر قليل من أصحاب البسطات الألف، على بيع بضائعهم في صالات سقفت حديثاً،
خصصت لتجارة الأسماك والسلع المتنوعة، واللوازم المنزلية، والملابس، أما الباقون، وعددهم 750 فيزاولون البيع والشراء في العراء، تحت لظى الشمس الحارقة، أو زمهرير الشتاء القارس. وفي هذا الوقف من العام، يتجاذب الباعة أطراف الحديث طلباً للدفء.
وفي السياق، قالت إيلدا تيسوري، رئيس مصلحة التجارة والسياحة لمجلس مدينة تورين، في »ابريل ، نأمل في تزويد الباعة بمظلات ذات دلالات لونية للإشارة إلى نوعية البضائع التي يبيعونها .
مضيفة بأن هناك 500 شخص يعملون في السوق يومياً، فيما يرقى عدد رواده بسهولة إلى 70 ألف شخص في أيام العطل الأسبوعية وبدورها لا تني بلدية تورين عن تشجيع المهاجرين من البلدان النامية، على الحصول على رخص للبيع، مؤكدة على رفدهم بما يمكنهم من مباشرة أعمال صغيرة،
ربما في البيع في »بورتا بلاتزا« وغيره من الأسواق الشعبية الاثنين والأربعين المنتشرة في المدينة وتقول تيسوري،إن الباعة من السنغال والمغرب والصين، وكثير من البلدان الأخرى يمثلون الآن 15 في المئة من العدد الإجمالي، عارضين على السكان المقيمين منتجات جديدة، وأحاسيس أجد.
وفي ضوء مثل ذلك التفاعل يجري افتتاح مطاعم عرقية حول السوق، كما ان الايطاليين هم من أكثر زبائن الحمامات التركية المفتتحة حديثاً على مقربة من السوق.
ومن جهته، أخذ مجلس المدينة على عاتقه نقل عدد من الخدمات إلى مقربة من »بورتابلاتزو«، خصوصاً مكاتب التقاعد، ومكاتب البريد، وعيادات الصحة العامة، كما تقوم السوق مقام المراكز الاجتماعية، بالنسبة لكبار السن حيث يمكنهم تبادل الأحاديث أثناء قيامهم بشراء حاجياتهم.
وكان المخططون في تورين، تبادلوا الأفكار والخبرات، مع نظرائهم في »لابوكويرا« في برشلونة، أحد أكثر أسواق أوروبا الشعبية عراقة واكتظاظاً وسرعان ما سار في ركابهم رهط من المنظمين، العاكفين على مناقشة قضايا التحديث المدائني، ومنها أسواق ماركت ليون في فرنسا، كوتزوبنتي فاسارك سارنوك« ماركت في بودابست، سوق التوابل في اسطنبول، وبورو ماركت في لندن.
وقد أثمرت تلك العلائق، في تشكيل اتحاد الأسواق الغذائية، في شهر يناير وبدوره فإن سوق بورو ماركت، في لندن، يلعب دوراً محورياً في أرجاء المنطقة المحيطة بلندن بريدج، وكان ذلك السوق، الذي يمارس نشاطه منذ 1276، حتى ست سنوات خلت سوقاً عاثر الحظ لتجارة الجملة،
أما الآن، فهو يضم تجارة مزدهرة للتجزئة، يديرها 90 من أصحاب البسطات المختارين، جلهم من منتجي اللحوم والألعاب والخضار والفاكهة والاجبان والخبر من أجود الأصناف وفي سياق ذلك، قال سايمون كروفتون، المسؤول التنفيذي عن وقف بوروماركت،
»ان اختيار باعة المنتجات الراقية من أنحاء بريطانيا كافة، أعطى منطقتنا مكانة غذائية عظيمة، وهذا معناه أيضاً ان الناس يوفون بالضبط مصادر غذائهم، وتعقب المصادر مسألة أساسية في الأطعمة الغذائية، خصوصا في ظل المخاوف الأخيرة.
ولابد من الإشارة إلى وقف بوروماركت، يمتلك عيوناً عقارية على مقربة من السوق، قام بتأجير خمس مساحات منها إلى خمسة مطاعم خلال العام الماضي، وقال كروفتون »ان مشروعنا الآني يتضمن استحداث مدرسة غذائية« مضيفا بأننا سنضم مدارس محلية ومستشفيين كبيرين إلى منطقتنا فالأطفال يتناولون أطعمة سيئة، وتابع كروفتون بأن أجمل ما في الأسواق الشعبية، قدرتها على تقديم الحلول الجذابة للمشاكل الخاصة بكل مدينة.
غير أن الجميع لا ينظرون نظرة ايجابية إلى أسواق المدن، فبعض المطورين يتصورون ان مثل تلك المواقع مغطاة بالمكاتب، تهدف لوبيات السوبر ماركت إلى تحويل المتسوقين إلى المراكز الكبرى، لذلك،
فان توجيه الأسواق الشعبية إلى المستقبل يستوجب وضع سياسات أبعد نظراً وعلى العكس من المتاجر الكبرى، التي يخالجها الشعور ذاته على المستوى العالمي، فان الأسواق الشعبية، خاصة بأماكن معينة فهي تعطي صورة عن حياة الناس المحليين وتدعو إلى المشاركة.
ترجمة: وائل الخطيب
