دعا خبراء صناعة الدواء في مصر إلى التنسيق بين الدول العربية لمواجهة الاحتكارات العالمية والتي لها تأثير كبير على صناعة الدواء العربية وتؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات العربية.
ولفت الخبراء إلى أن القطاع الخاص المصري ينتج 60% من حجم الدواء في مصر بما تزيد قيمته على مليارين و330 مليونا و800 ألف جنيه سنويا 388 مليون دولار من إجمالي قيمة إنتاج الأدوية في مصر البالغ ثلاثة مليارات و597 مليونا و400 ألف جنيه( 599.8 مليون دولار).
وأوضح الخبراء أن الشركات التابعة للدولة تتراوح نسبة إنتاجها ما بين 30 إلى 35% من حجم الدواء المنتج بما قيمته مليار و266 مليونا و600 ألف جنيه. في الوقت نفسه قدرت دراسة أعدتها شعبة الدواء باتحاد الصناعات المصرية حجم خسائر الدول النامية من تطبيق اتفاقية التجارة العالمية بالنسبة لصناعة الدواء بنحو 250 مليار دولار تمثل قيمة الفوائد التي يحققها أغنياء العالم من هذه التجارة.
وذكرت الدراسة أن هذه الصناعة واجهت مصاعب جمة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي من جانب الشركات العالمية الكبرى حتى لا تنافسها في الأسواق الدولية وتقوم بتصنيع الأدوية التي انتهت براءات اختراعها.
ويقول الدكتور محمد رؤوف حامد خبير الأدوية بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية ان صناعة الأدوية حظيت بنصيب كبير من حجم الاستثمارات الموجهة إلى مصر خلال العشرين عاما المنقضية، حيث زاد عدد الشركات المنتجة بشكل كبير كما انتشرت المكاتب العلمية التابعة للشركات العالمية.
وأضاف حامد أن صناعة الأدوية المصرية تواجه تحديات هائلة على رأسها عدم قدرتها على الوجود في الأسواق العالمية، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية من الأدوية خلال العام 2001 نحو 124 مليون جنيه فقط مقابل 75 مليون جنيه خلال العام 1995.
وعزا ذلك إلى عدد من التحديات على رأسها تحكم الشركات العالمية في الكثير من الأسماء التجارية للأدوية والتي لا تسمح تلك الشركات بتصديرها إلا عن طريقها، لافتا إلى أن هذه الشركات لا يمكن لها أن تسمح للشركات الوسيطة أو الوكلاء بعمليات التصدير المباشر،
حيث ان حجم التجارة الدولية للدواء بلغ خلال عام 2000 نحو 373 مليار دولار مقابل 256 مليارا لعام 1994 ونحو 94 مليارا خلال عام 1985 ونحو 5ر43 مليارا خلال عام 1976.
وأوضح أن أرباح هذه الشركات من الضخامة بحيث لا تسمح لأحد بمنافستها مؤكدا أن أرباح شركات الدواء هي الأعلى نموا في التبادل التجاري العالمي والأعلى في معدلات ربحيتها إضافة إلى ضخامة الشركات العالمية التي تتحكم في هذه الصناعة في العالم وتحتكر إنتاج نسبة كبيرة من حجم الأدوية.
وأشار إلى أن عدد هذه الشركات لا يزيد حاليا على خمس شركات تستحوذ وحدها على نسبة 19% من حصة سوق الدواء العالمية. وطالب الدكتور رؤوف حامد بضرورة إيجاد استراتيجية عربية لصناعة وتجارة الدواء بحيث يمكن استغلال الأسواق العربية الكبيرة
والتي يمكنها أن تقوم على أساس تحالفات وتكتلات واندماجات بين الشركات والدول العربية مع إمكانية إنتاج الأدوية التي سقطت براءات اختراعاتها مع مرور الزمن، مشيرا إلى إمكانية استخدام الأسماء العلمية للأدوية بدلا عن الأسماء التجارية التي تملك حق ترويجها الشركات الدولية.
ودعا إلى تركيز الشركات المحلية على إنتاج أدوية تستطيع علاج الأمراض المتوطنة والتي لا تهتم الدول الكبرى بتمويل عمليات البحث فيها بحيث تستطيع تلك الشركات إنتاج أدوية وامتلاك براءات اختراعها.
وأعطى مثالا لما حدث في كوبا التي تمكنت من إنتاج أدوية محلية باستخدام البايوتكنولوجي واستطاعت تصديرها إلى أكثر من 124 دولة حول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأميركية ذاتها التي لم تفلح في حل شيفرة تلك الأدوية ما اضطرها إلى استيرادها من كوبا.
من جهته يرى الدكتور سعد حافظ ، الأستاذ في معهد التخطيط القومي أن هناك إمكانيات للتنسيق بين الدول العربية في مجال الأدوية، مشيرا إلى أن الشركات الكبرى تناهض هذا الاتجاه لحرصها على مصالحها واحتكاراتها لهذه الصناعة الحيوية.
وأضاف أن إمكانات التكامل في هذا المجال لا حدود لها في الدول العربية إذا تم التغلب على المشكلات لافتا إلى أهمية أن تدعم الدول العربية هذا الاتجاه وأن تكون لكل دولة استراتيجية دوائية منفتحة طويلة الأمد تستطيع من خلالها أن تحدد أولويات احتياجاتها من هذه الصناعة.
وقال ان صناعة الدواء تحتاج إلى أموال تخصص للبحث العلمي وأن يكون لكل شركة أو مجموعة من الشركات مراكز بحثية خاصة بها تستطيع من خلالها إنتاج الأدوية وتطويرها وتحديثها بما يخدم متطلبات المجتمع.
القاهرة – البيان