تحدث الدكتور تشانغ بينغ الذي يعمل في قسم البحوث الاقتصادية العالمية التابع لمعهد بحوث القضايا العالمية الصيني لإذاعة الصين عن فكرة توجه بعض دول الخليج لتحويل المزيد من الدولارات الأميركية في احتياطياتها من العملة الصعبة إلى اليورو جاء من منطلق عوامل اقتصادية وأضاف تشانغ أن العوائد البترولية لدول الخليج شهدت زيادة سريعة خلال السنوات الأخيرة مما تسبب في ازدياد احتياطيات تلك الدول من العملات الصعبة،

فيما تحدث تشانغ عن مدى حاجة الدول الخليجية إلى تعزيز إداراتها لاحتياطي عملاتها الصعبة وخاصة أن الكم الأكبر من تلك الاحتياطيات ظل بالدولار الأميركي، وأضاف أنه ومع ازدياد مخاطر هبوط سعر الدولار في السنتين الأخيرتين فإنه من الطبيعي أن تفكر تلك الدول في تجنب مخاطر هبوط أو انتكاسة الدولار.

في حين يتفق جيانغ يونغ مدير مركز بحوث الأمن الاقتصادي التابع لمعهد بحوث العلاقات الدولية الحديثة بالصين مع الدكتور تشانغ في هذا الرأي حيث يقول ان السبب الرئيسي لتخفيض دول الخليج لحصة الدولار الأميركي في احتياطياتها من العملة الصعبة يعود إلى توقعات في هبوط سعر الدولار في المستقبل وبالتالي انخفاض سعر الأرصدة الثابتة بالدولار الأميركي إثر ذلك ,

وخاصة أن ما نسبته 80% من العجز المالي الأميركي الذي يعتمد على بيع السندات المالية بالدولار الأميركي قامت بشرائه دول أخرى، في حين أن ما نسبته 60% منه لدول آسيوية، كما اشترت تلك الدول معظم السندات المالية الأميركية الجديدة البيع.لذلك، فإن الدول الآسيوية تولي اهتماماً أكبر بذلك مقارنة بالمناطق الأخرى لاحتمالات هبوط سعر الدولار الأميركي«.

فيما أشار الدكتور تشانغ بينغ إلى أن هناك سببين آخرين يدفعان دول الخليج لتخفيض حصة الدولار في احتياطياتها من العملة الصعبة، حيث قال: ان السبب الثاني ينحصر في أن نوعية العملات الصعبة في احتياطيات مختلف الدول تعكس إلى حد ما علاقاتها التجارية مع الخارج.

وإن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول الخليج خاصة الدول الست في مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وثيقة نسبيا، وقد تعززت هذه العلاقات مع مرور الأيام، وبالطبع، تحتاج هذه الدول إلى المزيد من اليورو لسد حاجاتها التجارية

في حين أن السبب الثالث يتمثل في أن الولايات المتحدة فرضت خلال السنوات الأخيرة قيودا كثيرة نسبيا لسد متطلباتها في مكافحة الإرهاب.وانطلاقا من زاوية الأمن، حولت بعض المؤسسات والمواطنين في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي أرصدتها من الدولار إلى اليورو كعملة احتياطية أو استثمارية«.

إلا أن جيانغ يونغ يرى أن هناك لائحة كامنة في مجال تعديل الاحتياطيات من العملة الصعبة، ألا وهي »الكلام شيء والتنفيذ شيء آخر«. فالدولار الأميركي رمز للهيمنة الأميركية وأساس للقوة العظمى في العالم. ولا توجد دولة تقع في تفكيرها تحدي الولايات المتحدة في هذا المجال. وإن استعداد هذه الدول لتعديل نوعية احتياطيها من العملات الصعبة قد يكون مجرد كلام، وما زال ذلك بعيدا عن التنفيذ«.

ويرى تشانغ بينغ أنه وعلى الرغم من أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي تفكر في تحويل جانب من احتياطيها من العملات الصعبة من الدولار الأميركي إلى اليورو، ورغم أن ذلك سيحدث تأثيرا على الدولار في أسواق العملات الصعبة، إلا أنه لن يزعزع مكانة الدولار في العالم. وقال: »من ناحية منظومة العملات الدولية ككل،

فإن الأعمال التي تقوم بها الآن بعض الدول في سبيل تحويل احتياطياتها من الدولار الأميركي إلى اليورو بهدف تأمين احتياطياتها والهروب من أية انتكاسات مالية محتملة لدولار، وبهدف الحصول على فوائد جديدة من العملة الجديدة. لكن كل ذلك لن يزعزع مكانة الدولار الأميركي الذي يعتبر أهم العملات الصعبة الدولية«.

ولكن يعتقد جيانغ يونغ أنه إذا قللت بعض الدول من احتياطياتها للدولار الأميركي، فإن ذلك سيحدث تأثيراً معيناً على الاقتصاد الأميركي وحتى الاقتصاد العالمي: »إن هذا التأثير سيكون له آثار سواء أكانت كبيرة أم صغيرة، لأن هذه التحركات تؤثر إلى حد ما على الأسواق المالية العالمية، وكذلك على اتجاه تحرك رؤوس الأموال الدولية.

فمحافظة الولايات المتحدة على ازدهارها الاقتصادي تعتمد على التداول المالي الدولي بصورة رئيسية، ولا يمكنها أن تحافظ على الأداء الاقتصادي إلا بعد أن تمتص حوالي 3 مليارات دولار يوميا. فإذا حاولت دول كثيرة تخفيض احتياطياتها من الدولار الأميركي، فإن الأسواق المالية العالمية ستهتز،

وسيكون ذلك صدمة للولايات المتحدة مهما اتخذت من إجراءات. وبناء على ذلك، فإن التغييرات في الاقتصاد الأميركي ستحدث حتما تأثيرات على العالم، لأن الولايات المتحدة محرك للنشاط الاقتصادي العالمي اليوم«.

إذن، الصين التي تعتبر أولى الدول من احتياطي العملات الصعبة على مستوى العالم هل ستتأثر أم لا نتيجة لهذا التيار المتمثل في تخفيض احتياطيات الدولار الأميركي؟ يعتقد الخبيران أن الصين سيكون موقفها حذرا. حيث قال تشانغ بينغ: »إن منطقة شرق آسيا التي تمتلك احتياطيا ضخما من العملات الصعبة،

مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية ومقاطعة تايوان الصينية ومنطقة هونغ كونغ لن تتخلص من الدولار الأميركي عشوائيا، فالدولار ما زال أهم عملة تجارية دولية، وأيضا أهم عملة احتياطية لهذه الدول و المناطق«.

أما جيانغ يونغ فقال: »إنه بعد وقوع الأزمات المالية في منطقة شرق آسيا، تسارعت خطوات التعاون المالي في دول شرق آسيا، أما الصين باعتبارها عضواً مهماً في التعاون المالي فلن تبتعد عن التعاون المالي بمنطقة شرق آسيا، وستقوم بالتحرك المناسب في هذا الصدد،

ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى تفاهيم مشتركة بينها وبين دول شرق آسيا الأخرى، ولكنها لن تتصرف بصورة فردية حينما تريد أن تتخذ إجراء، فقد تقوم باتصال تنسيق مناسبين مع الولايات المتحدة، ولكنها لن تشكل تحديا قويا ضد سعر الدولار الأميركي ومكانة الدولار المسيطرة على منطقة شرق آسيا .

متابعة: كفاية أولير