على بعد خطوات قليلة من «مينا السلام»، وقريباً من «برج العرب» وفي قلب قاعة «أرينا» الأنيقة، المكان الأثير في منتجع مدينة جميرا، الذي تتجه نحوه الأبصار دائماً لمشاهدة الأحداث المفاجئة، تطل عند الساعة التاسعة والنصف من مساء اليوم، مسرحية «شيكاغو» الغنائية الشهيرة القادمة من مسارح «برودواي» في نيويورك للمرة الأولى إلى بلد عربي، بفريقها الأصلي من مغنين وممثلين وراقصين وفنيين وتقنيين.
والعرض الذي سيقام الليلة على خشبة مسرح «ارينا» على مدى ساعتين ونصف الساعة، سيكون واحداً من ثلاثة عشر عرضاً تقدم خلال عشرة أيام بينها أربعة تقام عند الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر.
وقد أقيمت ورشة خلال الأيام السبعة الماضية، جرى خلالها إنشاء المسرح، وصياغة التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ليكون ملائماً لهذا العرض العالمي.وعشية الحدث المنتظر، توافد الإعلاميون إلى الطابق الثالث عشر من فندق «فيرمونت دبي».
حيث ينزل فريق المسرحية من ممثلين ومغنين وراقصين ومعهم المدير العام للفرقة والمدير العالمي والمخرج وغيرهم. بينما نزل القسم الآخر من فنيين وتقنيين في فندق «شاطيء الواحة» في الجميرا.
اللقاء دعت إليه «دن للمناسبات» الشركة المنظمة لعروض «شيكاغو» و«تيارا رزيدانس» الراعي الرئيسي وهو مشروع ضخم تابع لشركة زعبيل للاستثمار. التي حضر رئيسها التنفيذي محمد الهاشمي إلى جانب عبداللطيف الصايغ الرئيس التنفيذي للمجموعة العربية للإعلام.
بينما حضر من فريق «شيكاغو» كل من نينا سكريلوف (المدير العالمي) وبي جيه هولت (المدير العام) والممثلين ميشيل ديجان التي تؤدي شخصية «روكسي هارت»، وتيرا ماكلود «فيما كيلي» وغريغوري إيفاغان هاريسون «بيلي فلين»، كما حضر كمال نعماني مدير فندق فيرمونت دبي الذي قدّم الإقامة لفريق المسرحية.
ولأن دبي باتت مدينة عالمية في تطورها العمراني والسياحي والاستثماري، فإنها تتطلب أحداثاً كبرى تتواءم مع سمعتها الدولية، وتلبي أذواق المقيمين فيها ولاسيما الذين ينحدرون من جنسيات عربية وأجنبية.
هكذا وضعت «دن للمناسبات» التابعة للمجموعة الإعلامية العربية نصب أعينها جملة من الأسس التي تحكم اختياراتها، وكان قرارها التركيز على العروض الفنية الراقية العربية والغربية ذات المستوى العالمي.
أسئلة «البيان»
وكان واضحاً الكلام الذي أدلى به عبداللطيف الصايغ الرئيس التنفيذي لشركة «دن للمناسبات» في مستهل اللقاء الإعلامي حين قال: «أكثر من سؤال طرح علينا لماذا «شيكاغو» في دبي في هذا الوقت.
ونحن أجبنا اننا مستعدون لجذب أهم العروض المسرحية من مسارح «برودواي» وتساءل قائلاً: «طالما نجتذب الاستثمارات والمشاريع إلى بلدنا، فمن الطبيعي أن يتوازى ذلك مع عوامل الجذب الأخرى، ولاسيما الثقافية والفنية لكي يكون هناك تناغم بين التطور والتوسّع العمراني، وبين هذا التنوّع البشري المقيم على أرضنا والذي بات جزءا فاعلاً في النسيج الاجتماعي على مختلف الأصعدة».
وأشاد الصايغ بدعم «تيارا رزيدانس» واستضافتها فريق العمل من تقنيين وفنيين، وتنظيم جولات لهم في معالم سياحية في دبي ومنها «جزيرة النخلة» والأماكن التراثية، متمنياً أن تكون استضافة الفرق في المرحلة المقبلة لأيام أطول».
وسألت «البيان» الصايغ عما إذا كان هناك دراسة جدوى قد أعدّت من شركة «دن للمناسبات»، عن مدى إمكانية استقطاب عرض شيكاغو مشاهدين عرباً إضافة إلى الجاليات الأجنبية؟
فبادرنا بالقول مبتسماً: «من أسباب نجاحاتنا في دبي، المخاطرة أو المغامرة، «المحسوبتان»، وهذا لمسناه جيداً من خلال رؤية قيادتنا في دبي، والجميع يرى ذلك بكل وضوح في داخل البلاد وخارجها. وبخصوص اجتذاب مثل هذه العروض العالمية، فنحن نعتبر ذلك نوعاً من المغامرة، لكنها «محسوبة» بالنسبة إلينا، لأن مردودها سيظهر قريباً، وستكون دبي مثل مراكز الفن العالمي في لندن ونيويورك».
ـ طموح دبي لأن تكون نظيرة لمدينتي نيويورك ولندن في إقامة الأحداث الكبرى، يتطلب بنية تحتية، هل أنتم بصدد توفيرها قريباً؟
لكن الصايغ أحال السؤال إلى محمد الهاشمي الرئيس التنفيذي لشركة زعبيل للاستثمار الذي قال:
«في المستقبل القريب بعون الله، سيؤمن لنا الاستثمار في قطاع المقاولات البنية التحتية اللازمة من مسارح وفنادق وغيرها لإقامة مثل هذه العروض العالمية، ونحن كشركة زعبيل للاستثمار التي تعمل على تطوير مشروع «تيارا رزيدانس» نعتبر أن هذه العروض تهم المنطقة بأكملها .
وليس الإمارات وحدها، لذا يفخر مشروعنا الكبير بمساهمته في تعريف عشاق الفن بنخبة من أهم الأحداث في العالم. ولا سيما مسرحية «شيكاغو» التي تخطت شهرتها الآفاق، وشاهدها ملايين الأشخاص من كافة أنحاء العالم».
ثم سألنا الصايغ مجدداً: هل سيغطي حجم الإقبال الجماهيري المردود المطلوب لتغطية تكلفة استضافة «شيكاغو» خاصة إذا نظرنا إلى تكاليف التأمين وإقامة المسرح ونقل المعدات والسفر والإقامة؟
ـ طبعاً، لا ننتظر المردود الفوري، وبمجرد أن يأتي الناس إلينا، وتلتفت الأنظار إلى دبي، خاصة أننا ننفرد بهذا العرض بعد نيويورك ولندن، فإن ذلك سيشكل لنا مردوداً كبيراً، نثق كثيراً بتحقيقه، وأقولها بكل صراحة نحن نهيئ المجتمع للتعود على نمط جديد من الحياة الفنية، وهذه العروض ستشكل بالطبع نواة أساسية لإيجاد مناخ عام يتمتع بذوق فني راقٍ، سوف يكون داعماً ومحتضناً لهذه الثقافة الفنية المتميزة».
مفاوضات فنية مثمرة
وفي دردشة على هامش اللقاء الإعلامي أجاب عبداللطيف الصايغ عن سؤال «البيان» حول الأحداث المقبلة على «أجندة» «دن للمناسبات»، وحجم العروض العربية في الخارطة الفنية للشركة، وكشف أن هناك مفاوضات تجري في أكثر من اتجاه ومع جهات عربية وأجنبية، وقد وضعت فكرتان قيد التعاقد تقريباً، وهما مسرحية عربية وحفل لفنانة عالمية.
وأشار الصايغ إلى أن هناك العديد من مديري الفرق والفنانين يقصدوننا، وقد زاروا مكاتبنا في شركة «دن للمناسبات» للبحث معنا في التعاقد معهم على إقامة عروض في دبي. وقال الصايغ: «ستكشف الأيام المقبلة عن مفاجآت فنية ضخمة ستزيد من رصيد دبي العالمي على مستوى تنظيم الأحداث الراقية».
ميشيل «ابنة دبي»
وإذا كانت «شيكاغو» تحط للمرة الأولى في رحاب دبي، فإن ميشيل ديجان، وحدها من بين فريق المسرحية، ليست «غريبة» عن دبي، فهذه الممثلة التي تبلغ من العمر 35 سنة.
وتقوم بدور «روكسي هارت»، أمضت سنتين من عمرها في دبي أواخر سبعينات القرن الماضي، عندما انتقلت عائلتها إلى منطقة الجميرا، حيث كانت مواظبة على حضور دروس الرقص، كما أدّت أولى أغنياتها أثناء مشاركتها في مسرحية «عيد الميلاد» التي أقامتها مدرستها في ذلك الحين.
وعبّرت ميشيل عن فرحتها بزيارتها دبي بعد أكثر من 30 سنة، مشيرة إلى الذكريات الجميلة لطفولتها المرحة في ربوعها.
وقالت بدهشة: «لقد تغيّرت هذه المدينة بشكل مذهل خلال السنوات الثلاثين الماضية، ويستبد بي الشوق لرؤية الأماكن القديمة التي كنت أقصدها وأنا طفلة، كما أنوي القيام بجولة على المعالم الجميلة في دبي التي ذاع صيتها في أنحاء العالم كافة».
أهل «شيكاغو»
وأوضحت نينا سكريلوف المدير العالمي لمسرحية «شيكاغو» رداً عن سؤال «البيان» أنه بين العام 1868 تاريخ انطلاقة المسرح الغنائي وأيامنا هذه، حصلت تطورات جذرية على هذا المسرح بفضل إدخال التقنيات الحديثة على مستوى الأجهزة والمعدات وتصميم الرقص والإعداد الموسيقي.
وبالنسبة لمسرحية «شيكاغو»، وعلى الأقل السنوات العشر الأخيرة حيث شهدت العروض في مسارح برودواي الكثير من التغييرات لاسيما على مستوى تقنيات الصوت والإضاءة والاكسسوارات وصولاً إلى المشاهد الاستعراضية من رقص وغناء.
أما مدير عام «شيكاغو» بي جيه هولت فأوضح رداً عن سؤال حول ما إذا كانت هناك شروط وضعها القائمون على «شيكاغو» للحضور إلى دبي، قائلاً «لم يكن لدينا شروط معينة، فقط تحدثنا حول ما هو متعارف عليه، لدى التعاقد مع الفرق الدولية الشهيرة، وأهمها متطلبات العرض.
وقد أبدت شركة «دن للمناسبات» كل الاستعداد للتكفل بتأمين الترتيبات اللازمة ومنها وجود التأمينات الصحية، والإقامة المناسبة لأفراد الفرقة وفقاً لشروط اتحاد الفنانين الأميركيين، وتوفير السلامة للجمهور في موقع المسرح لكي لا ينسب إلى فريق «شيكاغو» أي مسؤولية عن ذلك.
ورداً عن سؤال حول مدى الشبه بين الفيلم والمسرحية في التعامل مع قصة «شيكاغو» قال غريغوري إيفاغان هاريسون الذي يجسد دور «بيلي فلين»، إن الأمر يختلف بالطبع، ففي العرض المسرحي هناك لقاء مباشر مع الجمهور، وفيه من التمثيل والغناء والموسيقى الحية والتفاعل والأضواء ما يجعله أكثر حيوية من الفيلم.
وتحدثت تيرا ماكلود عن تجسيدها شخصية «فيلما كيلي» وهي من الشخصيات الرئيسية في شيكاغو، معبرة عن سعادتها بالقدوم إلى دبي لتقدم وزملاؤها هذا العمل المسرحي أمام جمهور متعدد الجنسيات.
*****
قصة «شيكاغو»
تدور قصة مسرحية «شيكاغو» حول «روكسي هارت» التي تعمل راقصة في أحد النوادي الليلية، وتسعى لتوسيع نشاط النادي، ومن أجل ذلك تقتل عشيقها، ثم تقنع زوجها بدفع مبلغ 5000 دولار أميركي لتعيين أكثر محامي مدينة شيكاغو ذكاءً وفطنة، الذي يحول الجريمة إلى قضية رأي عام، ويستطيع الحصول على حكم بالبراءة.
وتجسد «شيكاغو» ضمن إطار بديع مناخ المجتمع السائد من القتل إلى الطمع، والفساد، والعنف، والاستغلال، والممارسات اللاأخلاقية والخيانة. وكانت المسرحية قد حصدت 6 جوائز «توني» منذ تقديم أول عروضها عام 1996.
وستبعث شخصيات المسرحية الرئيسية «روكسي هارت»، و«فيلما كيلي» و«بيلي فلاين» مباشرة أجواء من المتعة والاستعراضات الراقية كل ليلة في أرجاء مسرح قاعة أرينا في مدينة جميرا على خلفية ألحان بعض الأغنيات الشعبية المعروفة مثل «أول ذات جاز»، «رازل دازل» و«مستر سيلوفان».
يذكر ان إيرادات هذه المسرحية الموسيقية تخطت منذ العرض الأول على مسارح برودواي حاجز الـ 300 مليون دولار أميركي، كما حققت أكثر من 850 مليون دولار أميركي في عروضها خارج الولايات المتحدة، بينما تجاوز عدد الذين شاهدوها الـ 17 مليون شخص من كافة أنحاء العالم.
وكانت شركة «دن للمناسبات» المنظمة للحدث قامت ببناء خشبة مسرح ضخمة تبلغ أبعادها 21 X 14 متراً، كما أقامت مدرجاً رئيسياً يتسع لأكثر من 1000 شخص.
وتباع تذاكر عرض المسرحية في كافة محلات «فيرجن» الكبرى في الإمارات، والقاهرة والكويت، بالإضافة إلى عدد من فروع «هول مارك» ومسرح سوق مدينة جميرا. كما يتم بيع التذاكر إلكترونياً من خلال www.boxofficeme.com وwww.itptickets.com، وتتراوح أسعار التذاكر بين 200، 275، 495 درهماً.
دبي ـ إسماعيل حيدر:
