على هامش منتدى الطاقة بالدوحة عقد المنتجون والمستهلكون اجتماعا تشاوريا لبحث الأوضاع الاستثنائية لأسواق النفط العالمية بعد تخطي أسعار النفط حاجز ال75 دولارا للبرميل.

ويذكر أنه حينما عزت دوائر النفط الغربية من قبل ارتفاع الأسعار إلى نقص المعروض من النفط الخام وتخطت أسعار البترول حاجز الخمسين دولارا للبرميل بادرت منظمة الأوبك بزيادة الإنتاج 500 ألف برميل إضافية لتزيد حجم إنتاجها الكلي إلى 28 مليون برميل، ومع ذلك زادت الأسعار لتتخطى حاجز الـ 60 دولارا للبرميل!

ومع ذلك عبرت منظمة الأوبك عن استعدادها لزيادة الإنتاج 500 ألف برميل أخرى في حالة الحاجة إلى ذلك أي عند عودة الأسعار إلى 60 دولارا للبرميل الخام مرة أخرى. وقامت أوبك مرة أخرى بزيادة الإنتاج عدة مرات حتى وصل حجم الإنتاج إلى 29,8 مليون برميل في شهر مارس الماضي، وبالرغم من ذلك لا تزال زيادة الأسعار مستمرة!

وحول الأوضاع في السوق النفطية العالمية، أشارت دراسة أجراها المسؤولون في أوبك حول العرض والطلب، ونتيجة مشاورات أجراها الوزراء انتهت إلى نتيجة مفادها أن المعروض من النفط الخام ليس بحاجة لزيادة جديدة.

ويذكر أن أسعار النفط الأميركي كانت قد بلغت مستوى قياسيا عندما ارتفعت إلى ما يزيد على 65 دولارا للبرميل وذلك بعد ازدياد المضاربة في عمليات الشراء بسبب نقص العرض في البترول المكرر

وليس الخام في الأسواق قبل أن تعاود الارتفاع إلى مستوياتها القياسية الحالية لتتخطى حاجز ال75دولارا. من هنا فليست المشكلة في الأوبك، ولا في احتكار أوبك ولا في نقص إنتاج أوبك. إذن يبقى السؤال. لماذا هذه القفزة الجديدة في الأسعار؟

تشير معظم التقارير وآراء غالبية المحللين إلى أن ارتفاع الطلب على النفط يأتي في مقدمة الأسباب، ويتزايد الطلب من جانب الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول أوروبا واليابان، وبرز تزايد ملحوظ في السنوات الأخيرة في الطلب من جانب الصين والهند.

ويفسر المحللون تزايد الطلب إلى أسباب استراتيجية تتعلق بنوع من التسابق بين هذه الدول على زيادة المخزون الاستراتيجي، وزيادة حركة النمو في العالم الصناعي، أو هبوط المخزون الاحتياطي لدى أي من هذه الدول نتيجة زيادة الاستهلاك أو زيادة الهدر.

كما تأتي الاضطرابات السياسية في مناطق الإنتاج لتشكل سبباً رئيسياً آخر، وأبرزها تلك الأزمة المتصاعدة من جانب أميركا وإسرائيل والغرب بسبب قضية التخصيب النووي في إيران،

وبالرغم من تأكيد إيران أنها تستهدف برنامجا سلميا يؤمن الطاقة للتنمية، تتطاير التهديدات بخيارات عسكرية ما أثار مخاوف متزايدة وتسابقا في الطلب على النفط سبب زيادة في الأسعار.

وفي العراق مثلاً وهو بلد رئيسي في إنتاج النفط حيث تصل طاقته الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، حيث تضطرب الأوضاع السياسية والأمنية نتيجة الاحتلال الأجنبي،

وضعف تأمين الاستقرار وفرض الأمن ما جعل المنشآت النفطية وأنابيب النفط عرضة لتفجيرات متوالية تتسبب في وقف الإنتاج أو وقف التصدير ما ينتج عنه نقص في المعروض وزيادة في الأسعار، وينتج عنه أيضاً إشاعة جو من القلق في الأسواق العالمية.

من هنا يبدو بوضوح أن ارتفاع الأسعار ناتج من عوامل لا صلة لها بسياسات المنتجين، وإنما لأسباب محددة تتمثل في زيادة الطلب، والطاقة الممكنة للإنتاج والطاقة المحدودة للتكرير ونقص المخزون الاستراتيجي الأميركي بسبب «إدمان النفط»،

والاضطرابات السياسية التي تكون الدول الكبرى هي المسؤولة عنها مثلما الحال بالنسبة لأميركا وبريطانيا في العراق، البلد الغني بالنفط، وفي التلويح بالخيارات العسكرية المفتوحة ضد إيران.

مستشار اعلامي

mamdoh77t@hotmail.com