بعد أن تم تحديد النشاطات الواجب القيام بها لتنفيذ محتوى المشروع وبيان العلاقات المنطقية التي تربط تلك النشاطات مع بعضها بعضاً والمدة الزمنية لاكتمال كل منها، يتم حساب تواريخ البداية والنهاية لكل نشاط من خلال استخدام أسلوب يعرف بـ «المسار الحرج».
ويقوم مبدأ «المسار الحرج» على تحديد أقرب وأبعد تاريخ ممكنين لبداية كل نشاط، مع الأخذ في الاعتبار كل العلاقات المنطقية، بالإضافة إلى تاريخ نهاية المشروع الواجب التقيد به. وعند إضافة المدة الزمنية للنشاط، يمكن حساب تاريخ النهايتين المبكرة والمتأخرة للنشاط.
وتدعى عملية حساب التواريخ المبكرة لكل نشاط بعملية «حساب الاتجاه الأمامي»، بينما تسمى عملية حساب التواريخ المتأخرة بعملية «حساب الاتجاه العكسي».
ويبدأ «حساب الاتجاه الأمامي» بحساب تاريخ بداية أول نشاط في خطة عمل المشروع ـ وهو يمثل تاريخ بداية المشروع- وتاريخ النهاية المبكرة للنشاط والذي يشكل أساساً لحساب تاريخ البداية المبكرة للنشاط الذي يليه. ويتم تطبيق هذه العملية على كل النشاطات وبالتتابع ذاته، وصولاً إلى آخر نشاط في خطة العمل.
أما «حساب الاتجاه العكسي»، فيتم البدء به من آخر نشاط في خطة العمل ـ وهو يمثل تاريخ نهاية المشروع ـ ومن ثم حساب تاريخ البداية المتأخرة بطرح المدة الزمنية للنشاط من تاريخ النهاية المتأخرة.
بعد ذلك، يتم حساب تاريخ النهاية المتأخرة للنشاط أو النشاطات التي تسبقه ومن ثم تاريخ البداية المتأخرة. ويتم اتباعه وصولاً إلى أول نشاط في خطة العمل أو النشاط الذي يمثل بدء المشروع.
وبعد حساب تلك التواريخ لكل النشاطات، يتم حساب ما يعرف بالوقت الفائض، والذي يمثل الفرق بين تاريخ النهاية المتأخرة والنهاية المبكرة لكل نشاط على حدة. أي أن الوقت الفائض يمثل المدة الزمنية التي يمكن أن يتم من خلالها تأخير نهاية نشاط ما دون أن يؤثر ذلك على تاريخ نهاية النشاطات التالية والمشروع ككل.
وفي حال كان الوقت الفائض يساوي صفراً، فإن ذلك يدل على أن أي تأخير في هذا النشاط سيؤدي إلى تأخير المشروع ويعرف بـ «النشاط الحرج». ويطلق على المسار الذي يتكون من تلك النشاطات الحرجة «المسار الحرج» والذي يمثل أطول تسلسل من النشاطات التي يحتاجها إنجاز مشروع ما.
ويمثل «المسار الحرج» أمراً مهماً جداً للقائمين على المشروع، حيث أن عدم التقيد بالتواريخ المحددة لبدء وإنجاز كل نشاط على ذلك المسار سيؤدي إلى تأخير المشروع.
وليس بالضرورة أن يحتوي المشروع على مسار حرج واحد، وإنما على مسارات حرجة عدة، تبعاً لطبيعة المشروع والمدة المحددة لإنجازه. وبالطبع، كلما زاد عدد المسارات الحرجة في مشروع ما، ازدادت خطورة تعرض المشروع للتأخير.
ولتوضيح ذلك، لنفترض وجود 3 نشاطات (أ)، و(ب)، و(ج) تمثل مشروعاً ما بحيث يتم البدء بالنشاطين (أ) و( ب)، ومن بعد الانتهاء من تنفيذهما، يمكن البدء بالنشاط (ج) والذي يمثل نهاية المشروع، علماً أن المدة الزمنية للنشاط (أ) هي 15 يوماً والنشاط (ب) 10 أيام والنشاط (ج) 5 أيام، أي أن المدة المحددة للمشروع هي 20 يوماً.
بناء على ذلك، وباستخدام «حساب الاتجاه الأمامي»، يتم حساب تواريخ البداية والنهاية المبكرة لكل نشاط على حدة والتي ستكون صباح اليوم الأول للنشاط (أ) كأقرب تاريخ بداية، ومساء اليوم الخامس عشر كأقرب تاريخ نهاية للنشاط ذاته. أما بداية النشاط (ب)، فستكون صباح اليوم الأول والنهاية مساء اليوم العاشر.
وبما أن النشاط (ج) يعتمد على النشاطين (أ) و(ب)، فإن أقرب تاريخ بداية له سيكون صباح اليوم السادس عشر وأقرب تاريخ نهاية مساء اليوم العشرين. بعد ذلك، وباستخدام مبدأ «الاتجاه العكسي»، يتم حساب تواريخ البداية والنهاية المتأخرتين لكل نشاط، حيث سيكون تاريخ النهاية المتأخرة للنشاط (ج) هو مساء اليوم العشرين
وتاريخ البداية المتأخرة صباح اليوم السادس عشر. وستكون النهاية المتأخرة لكل من النشاطين (أ) و (ب) هي مساء اليوم الخامس عشر، ولكن تاريخ البداية المتأخرة للنشاط (أ) ستكون صباح اليوم الأول وللنشاط (ب) صباح اليوم السادس. ولحساب الوقت الفائض لكل نشاط، يتم حساب الفرق بين تاريخ النهايتين المتأخرة والمبكرة لكل نشاط على حدة،
مما يعني أن الوقت الفائض لكل من النشاطين (أ) و(ج) هو صفر، أما النشاط (ب) فهو خمسة أيام. وبعبارة أخرى، فإن النشاطين (أ) و(ج) هما النشاطان الحرجان ويمثلان المسار الحرج للمشروع، مما يعني أن أي تأخير في هذين النشاطين سينتج عنه تأخير في المشروع عن المدة المحددة له والتي تعادل 20 يوماً.
الرئيس التنفيذي ومؤسس «سي إم سي إس»
Bassam.Samman@cmcs.ae