«مانشن هاوس» المقر الرسمي لعمدة لندن، ذلك القصر الجورجي المنيف، احتضن ما يربو على ثلاثمئة سيدة عربية، خلال مأدبة عشاء أقامها العمدة على شرفهن، سطع بينهن بلا منازع نجم معالي الشيخة لبنى القاسمي، أول وزيرة للاقتصاد في العالم العربي.

دور السيدات العربيات أولاً لم يقتصر على توثيق عرى العلاقات التجارية مع بريطانيا، وإنما أردن من ورائه أن يثبتن للدنيا قاطبة أن النساء رحن يتولين مقاليد الأمور.

لبنى القاسمي، خاطبت الحاضرات بلغة تنم عن روح العصر، دون أن تقطع جذور الماضي العريق، قائلة: إن الغرب ينظر الى الحجاب بوصفه وصمة يندى لها الجبين، مضيفة بأن هذه هي أولى المشكلات، فارتداء الحجاب في نظر الغرب يحجب النساء عن محيطهن، وهو أمر عار عن الصحة.

ففي الإمارات اقتحمت النساء المجالات كافة، تجارية كانت أو مصرفية، ولبنى القاسمي خريجة كاليفورنيا، بددت الأسطورة، فمنذ تسلمها مقاليد الوزارة، عام 2004، شهد اقتصاد الإمارات نهضة تنموية ليس لها مثيل، وأضحت دبي الوجهة السياحية والتجارية، والمالية،

سيما مانهاتن الشرق الأوسط، والقاسمي ليست وحيدة في هذا المجال، فقرار عمدة لندن ديفيد برور، إقامة مأدبة العشاء احتفاء بالذكرى الخامسة للمنتدى العالمي للسيدات العربيات، يبرز التقدم السريع الذي تحرزه النساء في العالم العربي.

ففي السعودية التي يعتقد أن 40 في المئة من الثروة تمتلكها سيدات، انتخبت إحداهن في ديسمبر الماضي رئيسة لغرفة التجارة وهو أمر لم يكن يخطر في البال منذ سنوات خمس.

وقالت الهام حسن الشريك في شركة الحسابات برايس ووترهاوس كوبرز: «إن النساء العربيات نسخ مقلدة» ولكن «لوكنتن مثلي من البحرين، شهدتن التغيير في كل مكان، وفي قطاعات التجارة كافة، وهو آت لا ريب فيه إلى بلدان مختلفة وبسرعات مختلفة، بيد انه مرتبط بتحريك عجلة التعليم.

وفي العالم العربي سقطت مقولة إن النساء يبقين مصدراً لم يجر استثماره بعد، لتحريك عجلة الاقتصاد، وإحداث التغيير الاجتماعي، ففي الأردن ارتفع عدد الفتيات اللائي يحملن مؤهلات عالية وثمة حملة لتشجيع الإناث على الخوض في مجالات التدريب على المهارات، عن طريق التمويل الشامل، وبرامج التأهيل.

وعلى صعيد متصل قال سليمان الحتلان رئيس تحرير فورتشن العربية، إن عدد النساء في المناصب العليا قد يكون قليلاً، غير أن تأثيرهن قوي، وتابع أن الناس خاب رجاؤهم في الساسة من الرجال وكدرهم تقصيرهم في بذل جهود جادة، كما لم يحدث تطور حقيقي في المنطقة، وهو الأمر الذي جعل النساء أكثر صدقية.

وبدورها قالت البروفيسور آسيا علوي، السفير المتجول في المملكة المغربية، إن النساء يعتبرن مفتاح التقدم. ومضت قائلة: لكننا ننشد الإصلاح، لكن ما لم تتغير العقليات والمجتمع ككل، فلا يمكن تسويق الإصلاح، ولا اقناع الناس به، وهو الأمر الذي يجعل من النساء من وجهة نظر رمزية ركناً أساسياً.

ترجمة : وائل الخطيب