قال تقرير مشترك للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي إن هناك علامات مبشرة على تحقيق الأهداف التنموية للألفية في إفريقيا، التي اتفق عليها في عام 2000 بهدف خفض عدد الذين يعيشون على أقل من دولار يومياً في إفريقيا بمقدار النصف بحلول 2015.
وقال التقرير إن معدل وفيات الأطفال انخفض في بوركينا فاسو وموزمبيق مثلاً وانخفض معدل الإصابة بالإيدز في دول مثل أوغندا وزيمبابوي. لكن التقرير ذكر أيضاً أن الدول الإفريقية لا تفعل ما يكفي من أجل تحقيق أهدافها في تخفيض معدل الفقر.
وقال تقرير آخر لصندوق الأمم المتحدة للطفولة ان ربع الأطفال في إفريقيا تحت سن 5 سنوات لا يزالون أقل من الوزن الطبيعي، وهي كارثة للتنمية، في الوقت الذي نجحت الصين في خفض عدد الأطفال الأقل من الوزن الطبيعي بمقدار النصف بين 1990 و2002، وأضاف التقرير أن عدد الأطفال الأقل من الوزن الطبيعي يزدادون في شرق وجنوبي إفريقيا.
هذه الإحصاءات كما تقول مجلة «الايكونوميست» تثير جيفري ساكس الخبير الاقتصادي رئيس مشروع الأمم المتحدة لأهداف الألفية، ويعتقد ساكس ان الأداء الضعيف أحياناً للدول الإفريقية، خاصة الحكومات ليس انعكاساً صادقاً للرغبة والقدرة من جانب الشعوب الإفريقية على الخروج من الفقر.
فلا تستطيع الحكومات التي يستشري فيها الفساد غالباً أن تفعل أكثر من ذلك، ولابد من الوفاء بحاجات أخرى من القاعدة من أجل تحقيق فرصة جادة للخروج من الفقر، ولابد أن تبدأ قفزة إفريقية للأمام على المدى القصير، في القرى التي يعيش فيها 80% من الفقراء الأفارقة.
وقد حدد ساكس 12 قرية في 10 دول إفريقية من أجل تنفيذ نماذج تنموية رائدة يمكن أن تتكرر في قرى أخرى مستقبلاً، وأضيفت 66 قرية أخرى حول الـ 12 الأولى من أجل التجربة.
والهدف من هذه التجربة هو أن تصل هذه القرى النموذجية إلى ألف قرية بحلول 2009، وسوف تحصل كل قرية على عون ودعم من برنامج أهداف الألفية يصل إلى 250 دولارا لكل شخص على مدى 5 سنوات.
ويحاول برنامج الألفية إيضاح أن بعض الإصلاحات، سبعة إصلاحات فقط، يمكن أن تؤدي إلى تحسن كبير في حياة الناس. هذه الإصلاحات تشمل توفير أسمدة وبذور لتحسين إنتاج الغذاء، وتوفير شبكات وافية من الناموس لمنع انتشار الملاريا، وتحسين الموارد المائية، وتنويع الزراعة من محاصيل تقليدية إلى محاصيل تصديرية مربحة وتطبيق برامج تغذية لتلاميذ المدارس وإدخال تقنيات جديدة مثل المواقد الغازية التي توفر في استهلاك الطاقة والهواتف النقالة.
وتحقق قرية ساوري في غرب كينيا تقدماً في هذا البرنامج، وهي أول قرية يطبق فيها. فقد تولت لجان من كبار السن هناك مسؤولية كل ابتكار وأثبتوا أنهم قادرون وعلى كفاءة وأصحاب حيلة واسعة.
وتقول جلين ديننج مسؤولة مكتب مشروع الألفية، في نيروبي إن معدل الإصابة بالملاريا انخفض في ساوري بنسبة 50% منذ توزيع أغطية السرائر الواقية من الناموس مجاناً.
وزاد إنتاج الغذاء بأكثر من الضعف ويقول أهالي القرية ان الجميع يستطيعون الآن على الأقل سد حاجتهم من الغذاء، وكان لبرنامج تغذية تلاميذ المدارس تأثير هائل، حيث يتبرع المزارعون بجزء من المحصول للمدارس، ويجلس الأطفال في المدارس وقتاً أطول بعد أن يأكلوا الطعام الذي يتسلمونه ويستطيعون التركيز بشكل أفضل.
ومنذ بداية برنامج تغذية تلاميذ المدارس، تقدمت قرية ساوري إلى المركز الثاني في نتائج الاختبارات على 253 مدرسة، بعد أن كانت في المركز 108. وهناك علامات انتعاش اقتصادي في ساوري أيضاً، انفتحت بضعة متاجر، وبدأ عدد قليل من الناس يشتري هواتف نقالة، ويستثمر شخصان على الأقل في أبقار الألبان، ونوع الكثيرون محاصيلهم وزرعوا محاصيل نقدية.
والأهم من ذلك أن هناك أكثر من 200 أسرة جديدة في القرية التي يسكنها خمسة آلاف نسمة بعضهم عادوا من مدن وبلدات قريبة.
لكن ساكس يعترف بأن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تطبق إلا بموارد من الخارج، على الأقل على المدى القصير، وهذا يجعل المشروع معتمداً على المساعدات الخارجية، وهي شكوى عامة من الأفارقة بشأن مشروعات غريبة عدة، ويدعي البعض أيضاً أن القرى تسحب الموارد من المناطق المجاورة بدلاً من نشر الفائدة خارجها.
غير أن الوقت لايزال مبكراً والسهولة التي جمع بها ساكس الأموال من رجال الأعمال الأميركيين مسألة مهمة تحت شعار حماية طفل في ساوري بتكلفة فنجان قهوة في نيويورك.
ترجمة: أشرف رفيق