نواف الجناحي وجه إماراتي لامع في مساحة الفن السينمائي، عُرف بحماسه واندفاعه لتقديم صورة واقعية في أعماله. درس الجناحي الفن السينمائي في الولايات المتحدة الأميركية، فتعلّم التمثيل والإخراج إضافة إلى موهبته في التلحين الموسيقي، وشارك في مسلسلات تلفزيونية عدة ممثلاً ومساعد مخرج، منها: «عمى ألوان» وأخرج أفلاماً قصيرة كثيرة منها: «هاجس» و«على الطريق» و«أرواح».
يقول نواف الجناحي: «بدأت مشواري مع التمثيل في سن السابعة عن أدوار بسيطة جداً مع والدي، مع مرور السنوات تولّد لديّ اهتمام خاص بعالم السينما، وعندما كنت في المدرسة الإعدادية اشتركت في فرقة المسرح المدرسي، كنت أشاهد وقتها أفلاماً كثيرة جداً. جذبتني إلى عالم المتعة البصرية لتوليد عالم خاص تعبيري عن الأفكار والقصص، كنت أعرف أنني سأكون سينمائياً.
وهو أمر سيطر على قرارات كثيرة اتخذتها منذ أن كنت في الرابعة عشرة عندما قررت دراسة الإخراج السينمائي، فشعوري أنني وُلدت لأكون مخرجاً كان ولا يزال يلازمني».
وعن دور والده الفنان محمد الجناحي في بروزه الفني يضيف: «والدي، محمد الجناحي، ممثل تلفزيوني ومسرحي وكاتب سيناريو من جيل الرواد في الإمارات، وجوده في هذه المهنة كان باباً عبرت منه بتلقائية إلى مجال الفنون وعالم التمثيل بشكل خاص.
ولكنه لم يكن يهتم بمجال السينما، حتى عندما أخبرته أنني سأدرس السينما، لم يحبذ ذلك كثيراً كونها مهنة لم يكن لها وجود في الدولة في ذلك الوقت. لذا كان إصراري وتمسكي بالسينما هو المحرك الرئيسي لكل ما حدث بعد ذلك. والسينما تقدم لممتهنها فرصة الاحتكاك بثقافات مختلفة تفتح أمام الإنسان بكل تأكيد آفاقاً واسعة.
وعن الصعوبات التي واجهها أثناء دراسته بالولايات المتحدة الأميركية، يقول: الجناحي «ربما أهم صعوبة واجهتني هناك هي الغربة، ولكنني سرعان ما تأقلمت مع الوضع سواء على المستوى الأكاديمي أو الشخصي. وفي النهاية، ورغم كل الصعوبات وصلت إلى ما أريد واستفدت من تلك الفترة على المستوى الحياتي والمهني في آن».
أول عمل أخرجه نواف الجناحي أثناء الدراسة كان بعنوان «المصدر»، حيث تعامل لأول مرة مع الكاميرا السينمائية مباشرة، وفي تحد مع الشروط الدراسية التي تفرض تصوير وإنتاج القديم ببكرة سينمائية واحدة، ومرة كل لقطة يجب أن تكون محسوبة بدقة وكذلك درجة الإضاءة والقياسات الأخرى. بعد ذلك يقول الجناحي:
«شاركت مع آخرين في عدة أفلام، بعضها كان رقمياً، وبعضها الآخر باستخدام كاميرا سوبر 8 مم، كان من ضمنها فيلما «المواجهة»، الذي عرض ضمن تظاهرة «أفلام من الإمارات» في المجمع الثقافي عام 2001.
يمتلك الجناحي، موقعا خاصاً به، والهدف الرئيسي منه كما يقول: «الوصول إلى الجمهور وإلى السينمائيين حول العالم بصفة عامة، فالإنترنت برأيه متميز بسهولته وفعالياته، حيث يعتبره أحد أهم طرق الدعاية والإعلان، وفي ظل عدم التفاعل الصحافي الكافي وعدم القدرة على استخدام وسائل أكثر فعالية مثل التلفزيون أو الإذاعة لتكاليفها الباهظة.
حول تجربة الجيل الجديد في السينما الإماراتية يرى الجناحي بأن بعضهم يجسد الواقع كما هو، والبعض الآخر يعكس أفكاراً متجددة ومغايرة، فهذا التنوع جميل ومطلوب، ويثري الأفكار، ويقدم سينما مقبولة وغير مقيدة.
ويعتبر عمله الأخير «مرايا الصمت» الأقرب إليه، فهو الفيلم الذي ترك الآخرين يتعرفون علي بصورة مقربة مع ان فيلمي (على الطريق) نجح أيضاً برغم أن البعض لم يفهم مغزى أحداثه، وهذا أمر طبيعي يمكن أن يقع فيه كل عمل.
والأفلام المتقنة هي التي تظهر روعة الجمال الحقيقي بالفن السينمائي، فهناك أسماء لا تعمل سوى بهذا التكريس وهذا الإتقان، ووجود هؤلاء هو ما يضمن نشر الوعي الصحيح لمفهوم السينما الحقيقي كفنٍ بصري رائع، سواء على مستوى السينمائيين أو على مستوى الجمهور أيضاً.
أما عن النتائج التي حصدها الجناحي، من خلال عروض أفلامه، يقول: أي عمل له معجبوه ومعارضوه، فآراء الجمهور تختلف حول كل الاعمال، ومن الضروري ان يدرك كل مبدع هذا الأمر جيدا، فلا يوجد عمل واحد سيتفق حوله الجميع ويرضي كل المتلقين. هذا الأمر حاصل لابد منه، لذا يجب الاستماع إلى كل الآراء سلبا وإيجابا.
وعلى المبدع أن يعي تماما بما يقال، وأن يأخذ منه ما يدرك أنه يفيده، وأن يترك ما لا يفيد، وهذا أمر يجب ألا يأتي اعتباطا دون شك، بل عن وعي وفهم تامين لمفهوم النقد، وهذا برأيي لا يتحقق إلا بممارسة المرء للنقد الذاتي وبموضوعية قبل أي شيء آخر.
حوار ـ أفراح الجنيبي: