يقول دايفد أ. روزنبرغ اقتصادي أميركا الشمالية في شركة ميريل لينش: ان الموضوع الآني يتناول دورة السلع حيث لدينا بعض الهواجس نرغب بمناقشتها لأنه ربما حان الوقت للتفكير بشراء بعض الوقاية ضد النزول. فالقلق الناجم عن مطامح إيران النووية قد لا يكون سبباً أساسياً سليماً لشراء السلع حتى ولو كانت هذه الهواجس قد ساهمت هامشياً برفع أسعار النفط والذهب.
فهي بالكاد تؤثر بأسعار النحاس والزنك والألومنيوم. فضلاً عن ذلك، قد نكون أخذنا نقترب من الذروة عندما نسمع ان هناك من يتحدث عن الذهب بسعر 6000 دولار للأونصة وبسعر 100 دولار لبرميل النفط.
وهذا لا يعني اننا كنا عمياناً عن سوق السلع الارتفاعي. فدائرة الاقتصاد بميريل لينش كانت لسنوات بناءة إزاء قطاع الموارد. ولكن عندما نكون في سوق يقطع بثلاثة أشهر مسافة بالسعر يلزمها عادة ثلاث سنوات لقطعها، تحتم علينا ان نتوقف ونراجع ما يجري.
لم يكن لدينا أي سبب للاضطراب عندما كانت أسعار المعادن والموارد الأخرى متوافقة مع الأساسيات الإجمالية العالمية، لكن القلق في الوقت الحاضر له ما يبرره.
ان تحليلنا يوحي أن ثمة مضاربة مالية أكبر من المعتاد أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع. فحمى المضاربة وعقلية القطيع اتخذت معنى جديداً وتستمر بالتفاقم.
في ضوء ذلك، ان الفجوة بين السعر وأساسيات النمو العالمي التي بإمكاننا تمييزها، يشير بأن الارتفاع بالأسعار قد يزرع بذور نهايته وذلك عن طريق تدمير الطلب.
وفي الواقع، يفيد التقرير الأخير لإدارة الطاقة الدولية ان استهلاك الولايات المتحدة من البنزين في مارس تدنى 0.6% عما كان عليه منذ سنة وهذا أمر نادر خارج أزمنة الكساد وبعبارة أخرى ان صعود الأسعار المفرط سيجري تصحيحه الذاتي من خلال وقعه المخفف على نمو الطلب الحقيقي .
وهذا الإفراط في المضاربة يشير إلى اننا قد نشاهد أسعاراً أعلى بكثير، ولكن أيضاً الوصول المبكر إلى ذروة في الدورة وعليه نعتقد ان الوقت الحاضر ليس وقت الانضمام إلى القطيع.
من حيث الأرقام، تشير النتيجة النهائية إلى انه إذا صحت توقعات صندوق النقد الدولي الارتفاعية التي تضع نمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام بمعدل 4.9%، يستدل من نموذجنا ان معدل النمو هذا يتوافق مع 60 دولاراً لبرميل النفط ومع أسعار المعادل تتراوح بين 10% إلى 15% أدنى مما هي اليوم.
إذن، هل هذا يضعنا في مصاف النزوليين على السلع في الأمد الطويل؟ الجواب هو لا. عند هذه النقطة، نرى من وجهة النظر الدورية، ان تسعير السوق للموارد كان مفرطاً وبحاجة إلى تراجع يتوافق مع الأساسيات الشمولية.
فالمظهر المتصل بالمضاربة والاستثمار كان حاضراً في السنتين أو الثلاث سنوات الماضية، لكنه أفضى إلى السيطرة على صنع الأسعار أكثر من أي وقت مضى في سوق السلع الصعودية التي بلغ عمرها 5 سنوات. وذلك لا يعود فقط إلى موجة التنويع المعتمد في صناديق الاستثمار بل أيضاً إلى شراء المضاربين الذي تسببه التوترات الجيوسياسية.
أما الآن، فصحيح نحن مؤمنون بحكاية ارتفاع السلع في الأمد الطويل وبأعجوبة البنية التحتية الآسيوية غير ان هناك قلقاً مشروعاً يرتبط بالإمدادات إلى درجة انها تتجاوز القلق الجيوسياسي العالمي.
ويجدر بنا ان نذكر اننا كنا ارتفاعيين بالسلع طيلة هذا الزحف الصاعد ولا نزال كذلك في المدى البعيد. كما نرى ان الدولار نزولي في الأمد الطويل؛ ثمة عدد كبير من أسواق السلع هي صغيرة جداً بالنسبة إلى الأسهم والسندات حيث إن تحولات صغيرة بتخصيص الأموال الاستثمارية يمكن ان تحدث تغيرات كبيرة بالسعر في قطاع الموارد.
ويرجح ان تبقى آسيا قائدة النمو العالمي وتشكل جزءاً متنامياً من مجمل الناتج المحلي في العالم. هناك اختلالات حقيقية بالإمداد ومخاطر جيوسياسية يرجح ان تجعل تلك الهواجس إزاء الاختلالات بالإمدادات تستفحل.
ولكن هنا والآن، ننصح بعدم اللحاق بهذه المرحلة الصعودية، ان التوقيت صعب، لكنه يتوقع ألا يخيب الأمل، عندما يتجاوز سعر أحد الأصول بحدة معطيات العرض والطلب وتبدأ سيطرة المضاربة المفرطة.