أعلن خبراء ماليون مشاركون في الدورة المقبلة للمؤتمر العالمي للمحاسبة المزمع عقده في دبي الشهر الجاري أنه على الرغم من إحراز تقدم حقيقي تجاه تبني معايير المحاسبة الدولية في الشرق الأوسط، إلا أنه يتعين وجود إطار قانوني أو إصدار تشريع خاص يلزم كل الشركات بتنفيذ هذا الأمر.
ويشارك في المؤتمر، الذي يقام على مدى خمسة أيام في الفترة من 27 ــ 31 مايو الجاري في فندق المروج روتانا بدبي، أكثر من 300 خبير دولي ومحلي في المحاسبة، والجهات الرقابية المنظمة، وواضعي المعايير المحاسبية. وسيكون الاعتماد الناجح للمعايير المالية الدولية IFRS في المنطقة الموضوع الرئيسي للمؤتمر.
وقال عباس علي ميرزا، خبير المحاسبة والشريك في شركة ديلويت آند تتش الشرق الأوسط والرئيس الجديد المنتخب لمجموعة المدققين في غرفة تجارة وصناعة دبي:
»تم إحراز تقدم كبير تجاه اعتماد المعايير المالية الدولية IFRS في الإمارات خلال العامين الماضيين لكن هذا التقدم جاء نتيجة لتبني أفضل الممارسات وليس من خلال إطار عمل قانوني باستثناء البنوك في الدولة، حيث يتعين عليها اتباع هذه المعايير بموجب توجيهات من المصرف المركزي«.
وأضاف: »وفقاً للإحصاء الأخير، فقد تبنت أكثر من 100 شركة معايير IFRSبالكامل أو إلى حد كبير. وكان الاتحاد الأوروبي قد تبنى هذه المعايير للبيانات المالية المجمعة الخاصة بالشركات المدرجة في أسواق المال في مطلع العام 2005.
وقامت استراليا بتطبيق هذه الأنظمة عبر جميع شركاتها. كما قام العديد من الدول في الشرق الأوسط بتبني معايير IFRS كمطلب قانوني في قانون الشركات الخاص بها«.
وتابع: »إن سن مثل هذا القانون أو التشريع للشركات في الإمارات من شأنه مساعدة المساهمين والمؤسسات المالية على استخدام بيانات مالية معدة وفقاً لمعايير المحاسبة العالمية.
والتي يتبعها حالياً الشركات المدرجة في أسواق المال فقط. لكن في الوقت ذاته لا يوجد أي إلزام قانوني للشركات غير المدرجة لاتباع هذه المعايير، وإنما يحدث ذلك بسبب تطبيق أفضل الممارسات أو كنتيجة لاتفاق مالي مع البنوك«.
وقال: »إن تطبيق معايير IFRS ليست بالأمر الهين ,لأن هذه المعايير تتسم بالتعقيد، ويمكن أن تخضع عملية تفسيرها إلى اعتبارات شخصية وغير موضوعية. لذلك فمن الممكن أن يواجه مستخدمو المعايير مشكلات عملية عند تطبيق معايير IFRS.
ويتعين أيضاً تسليط الضوء على الاختلافات الثقافية ووضعها في بؤرة اهتمام واضعي المعايير العالميين حتى يأخذوا في اعتبارهم وجهات نظر أولئك الذين يقومون بإعداد البيانات المالية في الأسواق الناشئة«.
وقالت أجاتا بوليك، مدير المؤتمرات في شركة »آي آي آر«، منظمو المؤتمر العالمي للمحاسبة، إن مؤتمر هذا العام يعد فرصة قيمة للتعامل مع المسائل »الرمادية« غير الواضحة الخاصة باعتماد معايير IFRS في الشرق الأوسط.
كما يعد المؤتمر فرصة لجمع أعضاء الهيئات والمجالس العالمية معاً من الهيئة الدولية لمعايير المحاسبة IASB، وجمعيات المحاسبة الرئيسية حول العالم، ومستشاري الشركات متعددة الجنسيات، والمستخدمين والمعدين الرئيسيين للبيانات المالية.
وقال عباس علي ميزرا، الذي سيترأس المؤتمر العالمي للمحاسبة، ويقوم بإلقاء كلمة خلاله: »قبل انهيار أسواق الأسهم، بلغت القيمة السوقية للشركات في دول مجلس التعاون الخليجي تريليون دولار أميركي .أي ما يوازي 3 % من إجمالي القيمة السوقية العالمية.
مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الجهات المنظمة لتنفيذ قواعد المحاسبة وإعداد التقارير المالية وفق المعايير العالمية بالنسبة للكيانات المالية العاملة في المنطقة.
إن التنفيذ الجيد لمعايير IFRS من شأنه المساعدة على تجنب الأخطاء التي وقع فيها الغرب وتسببت فيها أساليب المحاسبة المبتكرة والافتقار إلى مبدأ حوكمة الشركات«.
واختتم ميرزا حديثه قائلاً: »هنالك حوالي 200 شركة من أصل أكبر 500 شركة عالمية وفق تصنيف »فورتشن« تقوم الآن بإعداد بياناتها المالية وفق معايير IFRS، التي سرعان ما أصبحت المعيار العالمي لإعداد التقارير المالية، ولذلك فإنه من الضروري أن يتضمن قانون الشركات المرتقب في الإمارات هذه المعايير«.
ويستضيف المؤتمر مجموعة كبيرة من أبرز الخبراء في مجال المحاسبة بما فيهم روبرت غارنيت، رئيس اللجنة الدولية لتفسير التقارير المالية IFRIC وعضو مجلس إدارة الهيئة الدولية لمعايير المحاسبة IASB في بريطانيا، وريتشارد مارتن، رئيس التقارير المالية في جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين.
كما سيقوم كل من الدكتور حبيب الملا، رئيس سلطة دبي للخدمات المالية، والدكتور أحمد بن عبد الله المغيمز، الأمين العام للهيئة السعودية للمحاسبين العموميين المعتمدين، بإلقاء كلمة خلال المؤتمر.