حول 5% من أطباء الأسنان في أميركا عياداتهم الى نواد صحية، والخدمات الجديدة التي يقدمونها تتعدى كثيراً علاج الأسنان، مما يشكل مصدراً جديداً للدخل في مهنة طب الأسنان التي كانت محدودة على مدى التاريخ بالعلاج الطبي فقط.

دين رومانيك تحتسي الشاي الأخضر وتنتشق رائحة اللافندر وتستمع الى موسيقى حديثة. ويقوم أحدهم بتدليك رقبتها بالشمع الساخن وتحظى بأغطية دافئة وفوط تم تسخينها بالبخار وجهاز على الأعين لمشاهدة أفلام الفيديو، من بين أشياء أخرى تحصل عليها وهي تعالج جذور أسنانها وتقويمها.

ودفعت رومانيك 400 دولار لتبييض أسنانها وتنوي تقويمها بعد إزالة سلك التقويم، الذي تكلف 3500 دولار.وقالت رومانيك لصحيفة نيويورك تايمز أنها كانت تخشى دائماً زيارة عيادة طب الأسنان، لكنها تذهب إليها الآن كل ستة أشهر ولا تطيق الانتظار أحياناً لتحصل على الخدمات الأخرى الى جانب علاج أسنانها.

بالنسبة لأطباء الأسنان تعني هذه التغيرات زيادة عدد زيارات المرضى لعياداتهم، ويقول الدكتور كمبرلي باير الذي يعالج رومانيك ان زيارة طبيب الأسنان لا يجب ان تكون مخيفة أو مضجرة، لابد ان تكون مثل زيارة صالون التجميل أو الحلاقة.

حول الدكتور باير عيادته في بيتسيرا الى ناد صحي يشمل علاج الأسنان، وركب أرضيات خشبية ونوافير مياه صغيرة وزرع نباتات اللافندر وغيرها من العطريات ذات الروائح الطبية، ويحصل كل مرضاه على تدليك للرقبة بالشمع الساخن قبل دخول غرفة الكشف والعلاج، مقابل أجر إضافي.

ويمكن ان يحصلوا أيضاً على خدمة إزالة الآلام بالإبر الصينية إذا أرادوا، وينوي الدكتور باير إضافة خدمة تدليك الوجه مجاناً لكل مرضاه، وقال انه يعتبر هذه الخدمة المجانية تكلفة تسويق، وهذا ما يجعل المرضى يتحدثون الى زملائهم في العمل عن الخدمات التي يحصلون عليها مجاناً في عيادته، فيأتون للاستمتاع بها.ونجحت هذه الاستراتيجية .

حيث يقول الدكتور باير ان ناديه الصحي لعلاج الأسنان يستقبل 45 مريضاً جديداً شهرياً، ينفق أغلبهم بين 400 و1600 دولار، مقابل مختلف الخدمات التي تشمل تبييض الأسنان دائماً، وتضاعفت مبيعات ناديه الصحي الى 5,1 مليون دولار في العام الماضي. وتسير خدمات النادي الصحي بالتوازي مع علاجات تجميل الأسنان.

وقال الأطباء الذين شاركوا في استطلاع الأكاديمية الأميركية لتجميل الأسنان ان الخدمات الموازية لعلاج الأسنان في عياداتهم زادت بنسبة 5,12% في المتوسط، خلال السنوات الخمس الماضية، ويدفع المريض 300 ـ 600 دولار مقابل الخدمات الجانبية.

وهي مدفوعة لخدمات لا يغطيها التأمين الصحي. ولا تقتصر الرغبة في تجميل الأسنان وتحسينها على عيادة طبيب الأسنان. فقد اندفع الناس الى شراء منتجات تبييض الأسنان بدون وصفة طبية. وتضاعفت مبيعات معجون أسنان كرست المبيض وكرست للمضاعفات الليلية من انتاج بروكتر اند جامبل الى 300 مليون دولار من عام 2001 حتى 2005.

وقال الدكتور اروين سميجل مؤسس ورئيس الجمعية الأميركية لأخلاقيات طب الأسنان ان الذين يريدون الحصول على ابتسامة جذابة يزدادون عدداً.وتحسنت تكنولوجيا طب الأسنان وساعدت برامج قصص التجميل الناجحة في التلفزيون على زيادة وعي الناس.

وهناك كثير من أعضاء الطبقة المتوسطة يستطيعون دفع تكاليف تجميل الأسنان ومستعدون للإنفاق في هذا المجال.وتقول كمبرلي هارمس المتحدثة باسم رابطة أطباء الأسنان الأميركية ان أعضاء الطبقة المتوسطة يضعون المظهر والرضا عن النفس على رأس الأولويات ويشمل ذلك ممارسة التمارين الرياضية وصبغ الشعر.

ويقول الأطباء عندما يكون المريض مسترخياً وغير متوتر يؤدي التخدير مفعولا أفضل وتنتهي الخطوات العلاجية أسرع، واذا استمتع المرضى بالتجربة سوف يعودون بسرعة من أجل صحة أفضل للأسنان، كما يقول لين وتنابي طبيبة الأسنان التي حولت عيادتها في باسفيك بلابسيدس كاليفورنيا، الى ناد صحي.

ويتجاوز هذا الاتجاه طب الأسنان، فقد سجلت النوادي الصحية نمواً سريعاً، ويفتح الأطباء في تخصصات مختلفة مثل أمراض النساء والتوليد والممارس العام والعناية بالأقدام مراكز طبية في النوادي الصحية المنتشرة في مراكز التسوق والمستشفيات والفنادق في أنحاء البلاد، ويقدمون خدمات اضافية مثل إزالة الشعر بالليزر وحقن البوتوكس، وتدليك الوجه.

وتقول هانيلور ليفي مدير الرابطة الدولية للنوادي الصحية الطبية في نيوجيرسي ان هناك نحو 1500 ناد صحي طبي في أنحاء العالم، أي زادت أكثر من ثلاثة أضعاف خلال 3 سنوات فقط، وتضيف ان هذا يدر دخلاً نقدياً أكبر على الأطباء وليس هناك تأمين أو معاملات ورقية وإدارية، فهو عمل مربح جداً للأطباء.

ترجمة: أشرف رفيق