قالت صحيفة الواشنطن بوست، ان دبي شهرت سيف التحدي، وتعمل ليل نهار، في ترسيخ مكانتها كدولة مدائنية، تبني أطول أبراج العالم قاطبة، وأكثر مراكزها التجارية اتساعا، وأكثر فنادقها فخامة، وأكبر مرسى صنعته يد انسان، وأكبر جزيرة اصطناعية.
والتقت الصحيفة بأحمد شرف الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية، الذي جالت معه الصحيفة في مياه دبي اللازوردية، وصحرائها التي راحت الألوان الخضراء تطغى عليها. وأوضح عن مكنونات نفسه قائلاً: ان ليس للمستحيل مكان في دبي، فلابد من تحقيق ما هو كائن، لكن بالعزيمة ينبغي أن يكون أكبر حجماً وأكثر ابداعاً.
وعكس شرف الأسس التي ينبي عليها نموذج دبي، أكثر تجارب المنطقة طموحاً، وتساءل عن الكيفية التي انتصر بها الغرب. فأجاب، من أقصي الشرق، حتى ادنى الغرب، كان لابد من بناء سكك حديدية، أسرع الطرق، وأكثرها فعالية، للوصول إلى استغلال المصادر.
وقال بكل ثقة، ان دبي هي قطار الشرق الأوسط، وقالت الصحيفة ان دبي انبثقت كظاهرة للقرن الحادي والعشرين، ومدينة الآفاق، التي تبني عولمتها عن وحيها، ونبذها لمن يتخلفون عن الركب.
وبالنسبة لشرف وغيره، فإن دبي هي بمنزلة الترياق، فهندستها المعمارية تفصح عن طموحات خلاقة وليس أول على ذلك من الحديقة الترفيهية المعروفة بدبي لاند، التي تمتد على مسافة ثلاثة مليارات قدم مربع، وسيفوق حجمها، بعد الانتهاء من بنائها، حجم مانهاتن بثلاثة أضعاف.
وستحتضن استاداً يتسع لـ 60 ألف مقعد، ونسخة عن برج ايفل، ونقلت الصحيفة عن الوافدين العرب الذين تقاطروا اليها، بأن دبي هي مثال النجاح، وأن العرب بحاجة لقصة نجاح.
وقالت الصحيفة ان مدينة دبي الطبية هي أمثولة صارخة على التجمعات، حسبما أسماها المسؤولون، فقد انشئت المناطق التجارية الحرة موفرة لها سبل التسويق، والبنى التحتية مستقطبة أعرق الشركات العالمية ووفرت محفزاً للنمو.
وهناك مدينة الإعلام، ومدينة الانترنت وقرية المعرفة، ومجمع دبي التقني ومجمع دبي للتكنولوجيا الاحيائية والابحاث من بين كثير غيرها.
وفي دبي لا توجد ضرائب ولا جمارك، ولا قيود على تحويل العملات، فضلاً عن غياب الروتين الحكومي بمعنى آخر، انها بلد حر للجميع، ولقد أحالت المباني المحيطة بمدينتي الإعلام والانترنت، التي لم يعد فيها متسع للايجار، الصحراء القاحلة يوماً، الى مركز للمدينة يعج بالفولاذ والزجاج.
ومضت «الواشنطن بوست» قائلة: إن التفاوض المثمر، بين مدينة دبي الطبية، وجامعة هارفارد الطبية يرمي الى خلق مركز عالمي للطبابة والتعليم والبحوث وتزمع ضخ 8 ,1 مليار دولار في المشروع الذي ستنطلق الأعمال فيه في عام 2009.
ويمتد الى 5 ,4 ملايين متر مربع، فيما تغطي المرحلة الثانية مساحة أكبر بأربع مرات والى ذلك قال شرف، اعتاد المرضى الاختيار بين الذهاب الى أوروبا والولايات المتحدة، وآسيا طلباً للعلاج، أما الآن فقد انتفت الحاجة لذلك «فلدينا أفضل ما في العالم».
وتابعت ان نموذج دبي يمتاز بسرعة اتخاذ القرارات وتحقيق النتائج المرجوة الأمر الذي يخلق زخماً، وقد انعكست هذه المقاربة على المباني الحكومية التي تحمل واجهاتها العنوان الالكتروني، كما اردت على الإعلانات، فقد كتبت إحدى الشركات «المسؤولية شعارنا، والتقدم اختصاصنا» .
«والتميز هدفنا»، حتى أن مكدونالد انتهجت النهج ذاته بإعلانها «الجودة العالية هي معيارنا»، وقالت الصحيفة إن من الملاحظ أن أحداً لا يتطرق إلى السياسة الأميركية هنا، فالنزاع على خطط موانئ دبي العالمية لإدارة ستة موانئ أميركية، لم ينظر إليه باعتباره إهانة، بقدر ما اعتبر إخفاقاً من جانب المسؤولين في إيصال أصواتهم إلى الشعب الأميركي، وإتقان لعبة العلاقات العامة.
وعلى الصعيد ذاته، قال سعيد المنتفق المسؤول التنفيذي عن «تطوير»، إن الديمقراطية هي وسيلة وليس غاية، وهي نظام، وأداة. وقال إنها تعني نظام رعاية صحياً عالمي المستوى.
ونظاماً تربوياً راقياً، وعملاً لكل فرد راغب وقادر، وحكم القانون والحقوق المدنية والحريات، وقال المنتفق، إنه بالرغم من كل ما تحققه لا يتجاوز العشرة في المئة من طموحات رائد نهضتها، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.
وقالت الصحيفة إن «تطوير»، هي جزء من دبي القابضة، الذراع الاستثمارية للحكومة، التي أشرفت على بناء مدينة الإعلام، ومدينة الإنترنت، وقرية المعرفة. وتطرقت الصحيفة في سياق حديثها إلى برج العرب، ذلك الصرح الفندقي الذي يطاول برج إيفل، والذي نسجت واجهته من الألياف الزجاجية.
ونقلت الصحيفة عن اقتصادي لبناني قوله: إن الأسباب التي جعلت دبي تتحول من قرية وادعة امتهنت صيد اللؤلؤ، إلى عاصمة عصرية هي كثيرة، فبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أخذت الدول العربية الغنية باستثمار أموالها في مناطقها وخصوصاً في دبي، كما أطلقت أسعار البترول عقال الإنفاق واستثمر دبي في البنية التحتية.
فالصين وحدها تمتلك مثل ذلك العدد من الرافعات، وفي وسع موانئ دبي تفريغ سفينة خلال 24 ساعة أسرع باثنتي عشرة مرة عن روتردام والفساد في الحكومة معدوم تماماً والأمن مستتب ودبي ترقى مصاف الدول الراقية، من حيث القانون والكفاءة التنظيمية. والحصيلة، ناتج إجمالي محلي نما بواقع 45 في المئة خلال أربع سنوات. وقالت الصحيفة إن النهضة الاقتصادية في دبي استقطبت خيرة العقول العربية، والتي وصفها أحدهم بأنها نبراس الوحدة الاقتصادية الكبرى في العالم العربي.
ترجمة ـ وائل الخطيب: