أكد خبير مالي على أهمية إنشاء جهاز للإنذار المبكر بهدف متابعة الأسواق المالية وتحليل المعطيات ومحاولة تحديد المخاطر مسبقا وتقديم تزكيات ومقترحات إلى المسؤولين.
وقال نبيل فرحات المدير التنفيذي بشركة الفجر للأوراق المالية ان الجهات المقترحة يمكن أن يكون على شكل لجنة أو هيئة استشارية تضم مديري محافظ استثمارية ومصرفيين ومحللين ووسطاء وانه يفضل أن يصدر بتشكيلها قرار من الجهات المختصة.
وأكد فرحات على أن أهمية اتخاذ إجراءات لإعادة الثقة في الأسواق المالية من بينها تحديد الخلل الحاصل حاليا من خلال القيام بدراسة فنية لما يحصل في الأسواق حاليا وتعيين فريق من الخبراء والمستشارين من القطاعين الخاص والحكومي بهدف تحديد أسباب هبوط الأسعار بهذه الطريقة الغريبة وكذلك تحديد حجم الخسائر الحالية والمتوقعة ومدى تأثيرها على الاقتصاد وسلامة الجهاز المالي بالدولة.
ودعا الأسواق المالية إلى إعداد خطة طواريء حسب المعايير الدولية لمواجهة أي حالات إفلاس أو أي حالات طارئة أخرى.
ولفت فرحات إلى أهمية وضع ضوابط لتنظيم عملية قيام الشركات بشراء أسهمها وكذلك دراسة وضع الصناديق الاستثمارية العاملة في الدولة.
وحول تقييمه لأداء السوق حاليا قال فرحات: لايزال السوق في موجة هبوط رئيسية ونرى بوادر إيجابية ولكن ضعيفة على استقراره حاليا. حيث انه بالرغم من الأداء الجيد للشركات المدرجة خلال الربع الأول والذي جعل التقييم جذابا (أقل من مستويات 98 لبعض الأسهم) إلا أن الأسعار اتخذت اتجاها مخالفا للأداء.
وأصبحت العلاقة ما بين أسعار الأسهم وأداء الشركات وتقييم الأسهم ضعيفة جدا وبالتالي تخوف المستثمرون من استمرار المسلسل الكوميدي لهبوط الأسعار الذي بدأ في الربع الثاني من شهر سبتمبر.
ومازال مستمرا إلى الآن وبدأ يتحول تدريجيا إلى مسلسل درامي. وبالطبع تكبد صغار وكبار المستثمرين خسائر كبيرة ومازالوا يتساءلون عن مبررات أسباب الهبوط التي لا أحد إلى الآن أعطى تفسيرا علميا مبنيا على حقائق وليس على تصورات.
وحول أسباب انخفاض السوق قال: هناك تصورات عدة ليست مستخلصة من حقائق وأدلة ملموسة أعتقد أنها أدت إلى هبوط السوق تراوحت في البداية بتقييم الأسهم وتشكيك المحللين الماليين بقدرة الشركات الإماراتية إعادة تحقيق نمو في الأرباح كما أن سحب السيولة من أيدي المستثمرين نتيجة للاكتتابات الجديدة وقيام الشركات برفع رؤوس أموالها.
بالإضافة إلى الإفراط في تمويل البنوك ومكاتب الوساطة للمستثمرين وإلى إتباع سياسات استثمارية خطرة من قبل بعض البنوك في إدارة صناديق استثمارية وإلى الانسحاب السعودي من السوق. وفي ظل كل هذه الظروف كانت الفوائد في ارتفاع مستمر .
والذي أدى إلى إضعاف قدرة المستثمر المقترض على البقاء في السوق نتيجه لارتفاع أعباء القروض ونتيجة لانخفاض أسعار الأسهم بسرعة وفي فترة قصيرة. وطبعا هذا كله توقعات وليس مبنيا على دراسات على واقع الأرض.
وطبعاً هذا الهبوط غير المبرر حاليا أضعف ثقة المستثمرين في الأسواق المالية كقناة آمنة لتوظيف المدخرات بهدف تنميتها. حيث أن ما بدأ كحركة تصحيحية خلال شهر سبتمبر من العام الماضي تحول إلى هبوط حاد في الأسعار بخر مدخرات عشرات الآلاف من المستثمرين.
أبوظبي ـ احمد محسن:
وعن كيفية إعادة الثقة إلى السوق ذكر فرحات إن الثقة في السوق المالي شيء مهم وينظر له مديرو المحافظ قبل أن ينظروا إلى الشركات المدرجة. وأهم الأشياء التي يتم النظر فيها هي قدرة الأسواق المالية على حماية أصول المستثمرين من مخاطر عديدة. وفي العادة تعود الثقة تدريجيا عند اتخاذ الجهات المسؤولة القرارات المناسبة. وأعتقد أنه من الممكن اتخاذ الإجراءات التالية حاليا لإعادة هذه الثقة في السوق. وأهم هذه الإجراءات:
ـ تحديد أسباب الخلل الحاصل حاليا (هذا إذا كان هناك اقتناع بوجود خلل) ويتم تحديد الخلل من خلال القيام بدراسة فنية لما يحصل في الأسواق حاليا. ويتم تعيين فريق من الخبراء والمستشارين من القطاع الخاص والحكومي لتحقيق الأهداف التالية. أولا: تحديد أسباب هبوط الأسعار بهذه الطريقة الغريبة وثانيا: تحديد حجم الخسائر الحالية وحجم الخسائر المتوقعة ودراسة مدى تأثيرها على الاقتصاد وسلامة الجهاز المالي في الدولة. ويتم ذلك من خلال عقد زيارات مع الأطراف المختلفة مثل صناديق الاستثمار في الدولة ومؤسسات التمويل لقروض الأسهم والوسطاء وكبار تجار الأسهم وأية جهة أخرى كبيرة تتعامل في الأوراق المالية. وبعد إعداد الدراسة يتم وضع حلول لمعالجة هذا الموضوع ونشر هذه الدراسة على الجمهور من مبدأ الإفصاح والشفافية. وأعتقد ان هناك حلا لكل شيء ولا يمكن معالجة ما يحصل في السوق حاليا إلا إذا ما وضعنا أصابعنا على الخلل ولا يمكن معرفة الخلل إلا إذا ما قمنا بإعداد دراسة على الأرض وليس من خلف المكتب.
ـ على الأسواق المالية إعداد خطة طوارئ حسب المعايير الدولية وكما هو متطلب من قبل منظمة الأياسكو. حيث يجب أن نكون مستعدين عند ظهور حالات إفلاس للمؤسسات المالية أو كبار التجار أو أية حالة طارئة ويكون لنا القدرة على توفير الرد السريع للتعامل مع هذه الحالات بحيث نحد من تأثيرها السلبي على الأسواق المالية والمستثمرين. والوضع الحالي لا يوجد هناك خطة جاهزة لدى الأسواق المالية وبالتالي إذا ما أفلس أحد التجار أو المؤسسات المالية نتيجة للتقلبات السعرية العالية فإنه لا يوجد صمامات تحمي المستثمرين الآخرين من تأثير إفلاس المؤسسة المالية. وخطة الطوارئ هذه من متطلبات الأياسكو ويمكن الاستعانة بالمنظمة لإعدادها.
ـ يجب على الأسواق المالية حسب متطلبات منظمة الأياسكو مراقبة المراكز الكبيرة (over exposure) التي يحملها تجار الأسهم فمثلا إذا ما كانت هناك محفظة كبيرة يتركز رأسمالها بسهم أو سهمين مثلا. ونظرا لظروف طارئة (تسييل بنوك مثلا) اضطرت المحفظة أن تسيل أسهمها، فهذا بالطبع سيؤثر على السوق المالي ككل وهذا ما مررنا به منذ فترة قصيرة عندما قامت إحدى المؤسسات المالية ببيع أسهم شركة معينة لتغطية بعض الالتزامات مما هوى بالسهم بأكثر من 20% وجر معه إلى الأسفل باقي أسعار الأسهم الأخرى مما كبد المستثمرين خسائر كبيرة. ولذلك يجب على الأسواق المالية مراقبة تعرض المؤسسات المالية والوسطاء أو تجار الأسهم إلى المراكز الكبيرة (over exposure) وخصوصا إذا ما كانت تعتمد على القروض للحد من تأثيرها السبي على الأسواق المالية.
ـ وضع الضوابط اللازمة لتنظيم عملية قيام الشركات بشراء أسهمها وهذا يتطلب وضع ضوابط صارمة لمنع عمليات التداول الداخلي والمضاربات بناء على تسريب المعلومات ونشر الإشاعات في هذه الحالات. كما أنه تجب أن يكون هناك ضوابط لتحديد نوعية وحجم ومصدر المبالغ التي ستستخدم في شراء الأسهم بالإضافة إلى سعر الشراء وأمور أخرى عديدة. كما أنه يجب على الشركة إعداد خطة واضحة تحلل جدوى الشراء من عدم الشراء وتأثير ذلك على ميزانية الشركة ومن ثم أخذ موافقة المساهمين لشراء الأسهم. مع العلم أن الهدف من عملية قيام الشركات بشراء أسهمها ليس رفع سعر الشركة مباشرة ولكن تقليص عدد الأسهم المطروحة في السوق وبالتالي تصبح ربحية الأسهم عالية (نظراً لأن الأرباح يتم توزيعها على عدد أقل من السهم) وأكثر جاذبية استثمارية وبالتالي استقرار الأسعار ومن ثم تحسنها تدريجيا. وما لاحظنا مؤخرا عند إعلان وزارة الاقتصاد نيتها عن دراسة هذا المشروع لاحظنا قيام العديد من المضاربين بأخذ مراكز في السوق معتقدين بأن هذا الموضوع سيحصل بين ليلة وضحاها ومن ثم قيامهم ببيع الأسهم بعد العلم أن الموضوع سيأخذ وقتا طويلا. وهذا هو ما نريده أن لا يتم استغلال هذا الموضوع من قبل المضاربين سواء عن طريق شراء السهم ورفع أسعارها ومن ثم بيعها على الشركة وانخفاض الأسعار فيما بعد. وبذلك لا نكون حققنا شيئاً إلا تحويل السيولة التي هي في الأصل قادمة من المستثمرين (سيولة نتيجة للاكتتابات وعلاوات الإصدار) إلى أيدي كبار المضاربين. ولذلك أعتقد أنه يجب أن تكون هناك ضوابط صارمة وواضحة حتى لا يتم استغلال هذا الموضوع من قبل المضاربين وأعضاء مجالس الإدارة.
ـ تقليص الحد الأدنى لهبوط الأسعار إلى 5% (مؤقتا) عوضا عن 10% أو 15%. وذلك يعود إلى أن الحد الأدنى المستخدم وخصوصا من قبل سوق دبي (15%) يعد عالي نسبيا في الوقت الحالي. والسبب في طلب تخفيض الحد الأدنى إلى 5% إلى أنه في حالة حدوث تقلبات سعرية شديدة كالتي مررنا بها منذ عدة أسابيع والتي شهدت إغلاق معظم الأسهم المدرجة في الأسواق المالية على مستوى سعر الحد الأدنى «15 من الإغلاق السابق» فإن ذلك يشكل خطرا على الجهاز المالي. وذلك يعود إلى أنه عند هبوط الأسعار ليومين لمت داون (وهذا حصل فعلا في السعودية ولعدة أيام متتالية وحصل عندنا مرة واحدة) فهذا يعني أن المحافظ التي تعتمد على القروض ستخسر 30% من قيمتها خلال يومين وبالتالي فإن البنوك ستطلب من أصحاب هذه المحافظ ضخ سيولة جديدة أو بيع الأسهم وهناك احتمال كبير على أن البنك سيجبر المحافظ على التسييل (نظرا لضيق الوقت). وبالتالي التأثير السلبي على الأسواق المالية مع عدم إعطاء الوقت الكافي للجهات المعنية والمسؤولين والمستثمرين في الدولة للاجتماع وإيجاد حلول للموضوع