كان شا يونشو ملكاً في مملكة الدراجات الهوائية وهو الاسم الذي كان يطلقه الصينيون على بلادهم في وقت من الأوقات.
كان شا يونشو نائب مدير عام شركة فلاينج بيجون للدراجات الهوائية، ويقول إن عمدة مدينة تيانجين، مقر الشركة، كان يقف ليحييه عندما يراه. كان المشترون ينتظرون شهراً على القائمة حتى يحصلوا على دراجة فلاينج بيجون، ويقول شا إن الكل كان يريد دراجة فلاينج بيجون (الحمامة الطائرة).
الآن تبذل فلاينج بيجون جهوداً مضنية لتظل في السوق، فالحكومة تروج للسيارات وتبني الطرق السريعة لها.
والشركة تضطر لتسريح العمالة بسبب اتجاه رجال الأعمال نحو خفض التكلفة، وتقليل العمالة هو السبيل لذلك. وفي الوقت الذي تعاني فيه الشركات الأميركية من المنافسة الصينية، تعاني شركات صينية من نفس الشيء داخل الصين ذاتها.
فقد خلق الاتجاه نحو تقليل التكاليف وشدة المنافسة للحصول على طلبيات داخلية وخارجية مناخاً لا تستطيع إلا الشركات الثرية فقط الاستمرار فيه، وتستطيع الشركات الجديدة في هذا المجال أن تتجاوز الشركات الحكومية وتتفوق عليها.
كانت فلاينج بيجون مملوكة للحكومة، وتأسست عام 1949 عقب وصول الثورة الشيوعية إلى مدينة تيانجين الساحلية القريبة من بكين. وشعار الشركة ـ الحمامة البيضاء ـ يشير إلى نزوع الصين نحو السلام خلال الفترة من 1950 حتى 1953 التي شهدت الحرب الكورية.
أنتجت فلاينج بيجون (الحمامة الطائرة) في أوج عظمتها في الثمانينات 4 ملايين دراجة سنوياً وكان يعمل بها عشرة آلاف عامل. وعندما تولى شا منصب نائب المدير العام في 1993، كانت الدرجات الهوائية لاتزال وسيلة النقل الأولى في الصين.
وفي ذاك العام انتجت الصين 41 مليون دراجة هوائية، و223 ألف سيارة فقط.وكانت السوق كلها ملك لشركة فلاينج بيجون وشركتين أخريين، فونيكس وفور إيفر، حكوميتين أيضاً.
لكن أرباح فلاينج بيجون على وشك ان تتبخر، أولاً: لأن سوق دراجات الجبال وسباقات الدراجات في أفول ويريد المستهلكون أن تأخذ الدراجات ألوان الطيف الزاهية. لكن فلاينج بيجون تقاوم التغيير.
ظلت تنتج الدراجات السوداء على أساس التصميم الياباني للثلاثينات، وأخفقت في تحديث نفسها وتحديث خطوط الإنتاج غير المرنة.
وتقول وول ستريت جورنال في الوقت نفسه إن تغيرات هائلة أصابت السوق الصينية، وهبطت مبيعات الدراجات الهوائية في المدن الصينية الثرية. حتى التسعينات كانت ساعة الذروة في الصين تعني انتشار ملايين الدراجات في الشوارع، لكن هؤلاء الملايين يفضلون الآن استخدام حافلات النقل العام ومترو الأنفاق، والأكثر ثراء يفضلون قيادة السيارات.
واختفت الدراجات من طرق شانغهاي من أجل تخفيف الاختناق المروري. وبدأ وانغ منغ مدير الرابطة الصينية للدراجات، التخلي عن ركوب الدراجة وركوب السيارة عقب إصابة ركبته في حادث مروري. ويقول وانغ «أصبح ركوب الدراجات خطراً».
ورغم انخفاض شعبية الدراجات في التسعينات، إلا أن سكان الريف الذين ارتفعت دخولهم قليلاً أصبحوا قادرين على شرائها، وأتاح ذلك فرصة جديدة لصناعة الدراجات، خاصة تساوتشي مين (44 سنة) الأم لطفلين التي تزرع الفول السوداني والذرة. توفرت لها الفرصة للادخار عندما تركت الزراعة وعملت في خياطة الملابس.
لكنها لاحظت أنها تستطيع انتاج دراجات هوائية لا تستطيع فلاينج بيجون أن تنتجها. وبدأت تساو تجميع الدراجات في مطبخ منزلها الريفي ،في العام نفسه الذي تولى فيه شا منصب نائب رئيس فلاينج بيجون. وقالت تساو إن دراجة فلاينج بيجون كبيرة وثقيلة وغبية أيضاً، وأرادت إنتاج دراجة خفيفة تستطيع ركوبها وهي ترتدي تنورتها.
وكانت بوادر إنتاجها دراجات وردية اللون من دون القضيب الحديدي بين المقعد والمقود، هو ابتكار في الصين في ذلك الوقت.وسلّمت تساو عام 1994 عدد 500 دراجة صناعة منزلية للعملاء في منغوليا الداخلية في أقصى شمال الصين.
وقالت تساو إن أبويها ظنّا أنها مجنونة، لكنها بعد تسليم الدراجات عادت بالقطار من منغوليا الداخلية تحمل أكواماً من النقود في أكياس بلاستيكية. وأصبح مطبخ تساو من أكبر مراكز صناعة الدراجات الهوائية.
وكانت تشتري المكوِّنات بما فيها الإطارات من الموردين ثم تقوم بتجميعها فقط. وجعل ذلك من مركز تساو للدراجات مصنعاً قادراً على توريد حتى ألف دراجة أو بضعة آلاف، ويستطيع أيضاً تجميع دراجات سباق بسهولة حسب طلب السوق.
ترجمة: أشرف رفيق
