«جمرة غضا» باكورة أعمال قناة أبوظبي لشهر رمضان المقبل، وهو من تأليف الكاتب جمال سالم، الذي تصور له قناة «سما دبي» في الوقت ذاته مسلسلا آخر بعنوان «جنون المال»، من إخراج الفنان السوري عارف الطويل الذي يوقع ثاني تجاربه الدرامية كمخرج مع قناة أبوظبي بعد الجزء الخامس من «حاير طاير».

و«جمرة غضا» اسم مشتق من جمر ينتجه نبات صحراوي، وهذا الجمر يعمر طويلا ولا تخمد ناره بسهولة، واختار جمال سالم هذا العنوان الدرامي اللافت بناء على ما تعنيه حدوتة العمل، فالأجواء تتطلب حالة خاصة من الحقد والثأر بين الأخ وأخته.

أو فلنقل بين «سند» (جابر نغموش) وأخته «جواهر» (سميرة أحمد )، حيث يسجن «سند » في الهند لمدة خمسة وعشرين عاما ولكن أخته «جواهر» تسعى بكل الأحوال للحصول على ثروته وطرد ابنته من عالمها، وهكذا تمر الابنة بسلسلة من الأحداث المأساوية ،تشعر خلالها ان الحياة توقفت بالنسبة إليها بعد سجن والدها وطرد عمتها لها والاستيلاء على كل ممتلكات والدها .

يمضي «سند» محكوميته في السجن غريباً ومعزولاً، ويعود إلى بلده ليرى عالماً مختلفاً وأشخاصا متغيرين ، وهنا تبدأ رحلة انتقامه من أخته، ومحاولة تعويض ابنته عن كل سنوات الحرمان التي عاشتها .

ووصف المخرج عارف الطويل العمل في حديثه لـ «البيان » بأنه يحمل جوانب من الإثارة التي تحفل بها الحياة، ويعرض للعديد من النماذج الذين يشكل وجودهم بانوراما لهذه الحياة.

وقال : «قدم جمال سالم نصا معالجا برؤية اجتماعية ليس فيها بكائيات مجانية، بل أكثر الشخصيات تواجه مصائرها بعقل وتحد، والنص أتاح للكاميرا الخروج بعيدا عن جدران الأستوديو، ولهذا ستشاهدون كل ما قدمته الطبيعة للإنسان، وكل حالات الصمت والبوح على البحر وفي الغابات وخلف غروب الشمس .

وأستطيع القول إن مشاركتي الثانية مع قناة أبوظبي تشكل نقلة مهمة لي مع الدراما الخليجية وأنا سعيد بالعمل مع طاقم الفنانين الكبار الموجودين هنا »، ويؤكد عارف في ختام حديثه إلينا بان العمل سيصور بتقنيات عالية «سكوب» تقدم للمرة الأولى في عمل خليجي .

وتبدي سميرة أحمد امتعاضها من أدائها دور ز جواهر ز، الشخصية الأنانية والمحبة للمال، لما ينطوي عليه من أبعاد استغلالية وشريرة، ولكنها تنهض به بحرفيه أدائية خاصة سخرتها لتقديم الشخصية بأبشع صورها وحالاتها. وتعلق سميرة قائلة :

الجمهور سيشاهدني في شخصية مناقضة تماما لما عرفني بها في مسلسل (الدريشة) العام الماضي ،ولكنها شخصية قوية ومن حيث الأداء تبيح للممثل ان يقدم مستويات صعبة من التمثيل، وترى في عارف الطويل مخرجا يعطي المشهد حقه دون رتوشات أو اطالات سطحية .

طبعا، الجمهور سيشاهد جابر نغموش للمرة الأولى في دور لا علاقة له بالكوميديا، وسيطل جابر في دور«سند» وفي جعبته دور البطولة في مئة وسبعين مشهدا . ولا يخفي نغموش في حديثه لـ «البيان» بأن هذه البطولة أرهقته وأتعبته ،لا سيما ان المخرج طلب منه ان تكون المشاهد طبيعية بين صخور الفجيرة وفي بحرها.

ويشارك الفنان القطري عبد العزيز الجاسم المنتج المنفذ لأهم الأعمال القطرية، للمرة الأولى في عمل درامي إماراتي. والممتع للعاملين في المسلسل ان كواليس الجاسم تجعل الفنانين والفنيين يلتفون حوله أثناء الاستراحات لمرحه وسرعة بديهته خلافاً لدوره في العمل. حيث يلعب شخصية الرجل الطيب والمسالم والخاضع لسلطة زوجته «جواهر»، فماذا يفعل ـ على حد تعبيره ـ هذا هو قدره في المسلسل؟

ولا يخفي سلطان النيادي، مدير الإنتاج وأحد نجوم العمل، انه يؤدي مشاهده صغيرة في النص، ولكن لهذا الدور أبعادا اجتماعية فاعلة على محاور عدة، ويعلق قائلا: « بإمكانكم من خلال اللحية التي أطلقتها والموجودة في الصور ان تتبينوا ما هي شخصيتي» .

وتشارك النجمة السورية لورا أبو اسعد للمرة الأولى في عمل إماراتي بدور السكرتيرة، ولكنها لا تؤدي التفاصيل الرتيبة لهذه الشخصية بل تراها فاعلة في عدة محاور.

وأسند لضيف الشرف أحمد الجسمي ثلاثة عشر مشهدا في دور وزير يبرز فيها حضور هذه الشخصية الرسمي أكثر من الاجتماعي وفقا لما تتطلبه الأحداث .

ويقول الممثل القطري عبد الله عبد العزيز إنها المشاركة الثانية مع الدراما الإماراتية بعد مسلسل(الدريشة)، ويؤدي في العمل دور الابن البكر للأسرة الكبيرة، وهو دور جديد بالنسبة له لأنه يقدم شخصية مركبة.

وتشير الفنانة الكويتية منى شداد إلى الثقة الكبيرة التي منحها لها جمال سالم باختيارها، وهي المشاركة الثالثة لها في الإمارات، ولكن هي المرة الأولى في حياتها التي تؤدي فيها دور الابنة الخرساء التي تحار من أمر الناس لماذا يسعون إلى استغلالها.

أما الممثلة البحرينية ابتسام عبد الله فتؤدي شخصية فاطمة الابنة الحياة التي لا تريد لأحد ان يأخذ حقها، ولا تريد أن تهضم الآخرين حقوقهم ،وهي مشاركتها الثانية في عمل إماراتي بعد «شمس القوايل».

تبقى الإشارة إلى أن العمل، الذي سيسافر جزء من طاقمه إلى الهند لمتابعة التصوير هناك، يشارك فيه طاقم احترافي من الفنيين، وهم: مدير التصوير والإضاءة فؤاد سليمان، والماكييرة ضياء الأشقر، والمخرج المنفذ عبيدة الطويل، ومساعد المخرج ساعد الجنيبي، ومهندس الصوت عبد الوهاب زعبوبة.

العين ـ جمال آدم: