أوصى المشاركون في فعاليات المؤتمر الوطني للاستثمار الأجنبي في ليبيا بوضع خارطة استثمارية شاملة بالموارد الاقتصادية القابلة للاستغلال ومواقعها وطبيعة المشروعات الممكن إقامتها عليها، وكذلك وضع خطط تنموية بنوع الاحتياطات والمشروعات التي تحتاج ليبيا لإقامتها على المديين المتوسط والطويل في قطاعات البنية التحتية ومجالات إنتاج السلع والخدمات.

ودعا المشاركون في فعاليات هذا المؤتمر في ختام أعمالهم بطرابلس مساء أمس إلى فتح المجال أمام الاستثمار في استكشاف واستخراج المعادن والخامات الأخرى غير النفطية وإقامة المشروعات لتحويلها إلى منتجات مصنعة.

كما أكدت التوصيات على أهمية إنشاء جهاز يناط به الإشراف على إقامة وتهيئة المناطق الصناعية والسياحية في الشعبيات وتزويدها بالبنية التحتية والمرافق الأساسية.

وأوصى المشاركون في المؤتمر بتنظيم تدفق المعلومات والإحصائيات إلى هيئة تشجيع الاستثمار حول حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى ليبيا من المصادر المختلفة وتفعيل دور هذه الهيئة وتوفير الإمكانيات المادية والصلاحيات التي تساعدها على القيام بمهامها بما في ذلك فتح مكاتب لها في بعض الفضاءات والدول المصدرة لرأس المال كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية والصين واليابان.

وأكدت التوصيات كذلك على ضرورة وجود سياسة ائتمانية واضحة ومعلنة لتفعيل دور المصارف والمؤسسات المالية لتوفير التمويل للمشروعات الاستثمارية والتأكيد على تطبيق قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 108 للعام الماضي فيما يتعلق بفتح فرص الاستثمار أمام المستثمر الأجنبي والمحلي في مجالات توليد الطاقة الكهربائية ومشروعات الاتصالات والبنية التحتية الأخرى ذات المردود الاقتصادي.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى العمل على تطوير سوق المال وذلك من خلال تفعيل الإطار التشريعي والرقابي والمؤسسي بما يتفق والمعايير الدولية المتعلقة بالشفافية والاهتمام بتنمية الموارد البشرية لتحقيق الاستفادة من الاستثمار الأجنبي والمحلي باعتبار أن العنصر البشري هو الأساس في تحقيق أي تنمية وهو ما يتطلب رفع كفاءة النظام التعليمي والتدريبي في هذا المجال.

كما دعا المؤتمرون إلى ضرورة وضع أنظمة للمعلومات بكافة القطاعات الاقتصادية وتوفير الإحصاءات الدورية للنشاط الاقتصادي والاجتماعي والسكاني لتسهيل إجراء الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والعمالية من قبل المستثمرين لمعرفة طبيعة السوق وأنماط الاستهلاك وما يتوفر من الموارد الاقتصادية المختلفة القابلة للاستغلال وحجم القوى العاملة وتركيبتها وطبيعتها.

وأوصى المشاركون كذلك بتفعيل دور سياسة الشباك الموحد من خلال ربط المؤسسات الاستثمارية المختلفة بهيئة تشجع الاستثمار في ليبيا لتوحيد الجهة التي يتعامل معها المستثمر وتطوير البرامج الإعلامية التي تستهدف المسؤولين على الاستثمار والمواطنين على حد سواء لنشر الوعي الاستثماري لديهم خاصة في وجود الإذاعات المحلية.

وأكدت التوصيات على ضرورة الإسراع في تنفيذ برنامج توسيع قاعدة الملكية الجماعية لتفعيل دور القطاع الأهلي في النشاط الاقتصادي وتكثيف جهود التعاون مع المنظمات الدولية التي لها دور في عمليات الترويج للمشروعات محل الاستثمار وتقديم الخدمات الاستشارية وخلق سياسات ذات وجهة تصديرية تنافسية تشجع التجارة الخارجية والصادرات عن طريق إزالة العقبات والعوائق التي تواجهها.

كما أكدت التوصيات على مفهوم وسياسات التوجه للخارج والتركيز على الصناعات والمشروعات التي تعتمد على الأسواق المجاورة في تصريف منتجاتها وخدماتها مع الاهتمام بالمناطق الحرة وتجارة العبور في ليبيا للمساهمة في جذب الاستثمار الأجنبي.

وكان نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي (محمد عبد السلام الشكري) قد أكد على قدرة المصارف الليبية على تمويل أي مشروع استثماري سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية ,وأن هذا التمويل انطلق انطلاقة حقيقية باعتباره بنية أساسية لأي مشاريع استثمارية مستقبلية.

وأوضح نائب المحافظ في كلمة له خلال افتتاح أعمال المؤتمر الوطني للاستثمار الأجنبي في ليبيا في طرابلس إن مشروع نظام المدفوعات الوطني في مجال الخدمات المصرفية سينطلق خلال سبتمبر المقبل مشيرا إلى أن هذا المشروع سيربط جميع المصارف الليبية وفروعها مع المصرف المركزي ربطا إلكترونيا للتسويات الفورية وبطاقات الدفع ونقاط البيع والمقاصة الإلكترونية بما يسهم في تقديم خدمات مصرفية تضاهي أي خدمات مصرفية في أي دولة متقدمة.

طرابلس ــ سعيد فرحات