أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد أن حكومة الإمارات تستعد حاليا لإصدار قانون المنافسة الذي يعد إجراء موازيا لاستراتيجيتها في خلق بيئة عمل مناسبة تساعد على حدوث النمو الاقتصادي.
وقالت في ختام اجتماعات منظمة التجارة العالمية الخميس الماضي والتي خصصت لمناقشة السياسات التجارية بالدولة إن الإمارات تسعى دائما إلى تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي وتؤمن بضرورة الانفتاح
وتوفير البيئة الاقتصادية المناسبة، مشيرة إلى أن نهضة الدولة ونجاحها المستمر يعتمد على التمتع بقبول المجتمع الدولي سواء عن طريق اتباع أفضل السياسات أو الاستفادة من تجارب الدول الأخرى أو الاستثمار في الصناعات التي ستشهد ازدهارا مستقبليا.
وأوضحت معالي الشيخة لبنى في ردها على تساؤلات منظمة التجارة العالمية والدول الأعضاء حول تقرير السياسات التجارية أن الإمارات بدأت تعيش مؤخرا ظاهرة النمو الاقتصادي الضخم، مشيرة إلى أن الأسباب الرئيسية وراء التضخم الذي شهدته الاقتصاد خلال السنوات الماضية تعد خارجية المنشأ ناتجة عن الارتفاع العالمي في أسعار مواد البناء من حديد وإسمنت وغيرها
مما أدى إلى حدوث زيادة في أسعار الإيجارات وارتفاع الطلب المحلي بسبب مشاريع البنى التحتية الإقليمية والتدفق الكبير لرؤوس الأموال المحلية والإقليمية والعالمية إلى الإمارات بسبب جاذبيتها الاقتصادية والذي أحدث زيادة في المخزون المالي بالإضافة إلى العديد من العوامل الخارجية الأخرى.
وأكدت أن هذه الضغوط التي تؤدي إلى التضخم في طريقها إلى الزوال في المستقبل القريب بدون الحاجة لاتخاذ إجراء سياسي.وقالت إن حكومة الإمارات تدرس حاليا عدة إجراءات للحد من التضخم تشمل التطبيق التدريجي لأي ارتفاع مستقبلي في أسعار الوقود وإيجاد القوانين التي تضمن عدم المبالغة في زيادة قيمة الإيجارات وإيجاد قانون المنافسة،
مشيرة إلى أن الإمارات تستخدم شهادات الإيداع كوسيلة مالية لضبط المخزون المالي.وأشارت إلى أن انخفاض قيمة الدولار الأميركي تجاه العملات العالمية الأخرى خلال السنوات القليلة الماضية قد أدى إلى حدوث نوع من التضخم المستورد،
لكنها أكدت أن الجدل الدائر حول تغيير نظام معدل الصرف لا علاقة له بالإمارات لا سيما أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي تسعى لتوحيد عملتها بحلول عام 2010 مرتبطة حاليا بالدولار الأميركي.
وحول دور الحكومة في الاقتصاد أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن حكومة الإمارات تقدم الدعم المالي للقطاعات التي تتطلب استثمارات مالية ضخمة بهدف تحقيق النمو الاقتصادي وتوليد عائدات حكومية مشيرة إلى أن الحكومة أوجدت حاليا قطاعات مختلفة وهيئات تنظيمية مستقلة مثل هيئة تنظيم الاتصالات التي تتمتع باستقلالية تامة.
وبالنسبة لقانون الوكالات أوضحت أن القانون الاتحادي المتعلق بالوكالات التجارية لا يفرض أن تكون كل نشاطات الاستيراد وخدمات التوزيع بالجملة والتجزئة منوطة بوكلاء من مواطني الإمارات حصريا بل على العكس في حال غياب الوكالة المسجلة لا يوجد هناك أي قيود على عمليات الاستيراد.
وأكدت تعديل المادة رقم 23 من القانون الاتحادي المتعلق بالوكالات التجارية مؤخرا بحيث لم يعد يسمح بالوكالات الحصرية لبعض المنتجات بل ويفرض إلغاء مثل هذه الوكالات في حال وجودها، مشيرة إلى وجود دراسة لتعديل آخر بشأن إلغاء عقد الوكالة التجارية في نفس تاريخ انتهاء فترته المبدئية إلا في حال تم تجديده بموافقة مشتركة من قبل الأطراف.
وحول قانون الشركات التجارية أكدت وزيرة الاقتصاد أن دولة الإمارات تسعى إلى إجراء تعديلات في القانون الاتحادي المتعلق بالشركات يتم التركيز فيه على إزالة القيود المتعلقة بحصص رأس المال والتي تفرض حاليا أن تكون حصة المواطن الإماراتي 51 بالمئة،
موضحة أن هذه التعديلات ستسهل إجراءات التوثيق والتصديق عن طريق منح المستثمرين عدة خيارات للقيام بهذه الإجراءات عن طريق الكاتب بالعدل أو مؤسسات قانونية مسجلة.
وعن قطاع العقارات قالت معاليها إن الإمارات منحت الشركات الأجنبية المرخص لها العمل في الدولة فرصة لامتلاك الأراضي والعقارات إلى الحد اللازم لها لممارسة نشاطاتها وفقا للقوانين والأنظمة المتعلقة بملكية العقارات على مستوى الدولة.
وحول حقوق الملكية الفكرية أكدت معالي الوزيرة أن الإمارات تعد واحدة من الدول الرائدة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية وهو ما أشارت إليه الكثير من التقارير الدولية التي صدرت مؤخرا، منوهة بالتزام الإمارات المطلق بفرض وتطبيق قوانين حرية الملكية الفكرية.
وفيما يتعلق بالمواصفات والمقاييس أكدت معاليها أن الإمارات تسعى بشكل مستمر إلى تحديث المعايير لضمان انسجامها مع المعايير الدولية موضحة أن معظم المعايير والمقاييس المعتمدة في الإمارات هي مماثلة لنظيرتها الدولية أو مبنية على أساسها.
وكان السفير الكسندر كروس نائب المندوب الدائم في منظمة التجارة العالمية في جنيف والمكلف من المنظمة بمناقشة التقرير أشار إلى بعض النقاط التي يتعين على الإمارات مراعاتها في المرحلة المقبلة.
ولفت إلى الأعراض التضخمية التي بدأ يعاني منها الاقتصاد الوطني، مستبعدا أن تكون السياسة النقدية التي تعد الأداة الطبيعية للتحكم في التضخم هي المناسبة للإمارات للحد من هذا التضخم وذلك لارتباط الدولة بنظام سعر صرف ثابت مع الدولار.وتساءل كروس حول نظام سعر الصرف الذي سيتم تبنيه بالإمارات في الوقت الذي تستعد فيه الدولة للاتحاد النقدي في إطار مجلس التعاون في عام 2010 .
(وام)