قررت شركة أبوظبي للبترول (أدنوك) والشركات التابعة لها، فتح الأبواب على مصاريعها امام استكشاف حقول جديدة للنفط، بعد توقف دام عقداً من الزمن، وكانت آخر مرة تم فيها استثمار حقل جديد عام 1995، عندما بدأ احد فروع الشركة في استخراج النفط من حقل (نيوات الغلان).

وقالت ميد الاقتصادية، إن احتياطي أبوظبي من النفط كان آنئذ، في حدود 98100 مليون برميل، ويبلغ معدل انتاجها من النفط الخام 2.15 مليون برميل يومياً وبعد أحد عشر عاماً ظل احتياطي الإمارة من النفط على حاله، في حدود 97.800 مليون برميل، غير ان الانتاج ازداد باطراد، ليصل إلى أعلى مستوياته وهو 2.67 مليون برميل يومياً.

وقالت مجلة ميد الاقتصادية، ان زيادة الانتاج، كانت تتم في الحقول القائمة باستخدام الحقن الغازي والمائي، مصحوباً بتقويم الحقول، وترسيم الآبار غير المطورة.

وتعقيباً على ذلك، قال احد مسؤولي الصناعة التنفيذيين ان التركيز انصب وقتذاك على رسم صورة دقيقة للتركيب الصخري ومستوى المسام، وجيولوجيا النفط، بدلاً من استكشاف حقول جديدة. وأضاف ان عمليات تطوير واسعة النطاق تمت خلال السنوات الخمس المنتهية في 1999 هدفت إلى زيادة الطاقة القصوى للآبار والمحافظة على النفط وتحقيق معدل انتاج قوامه 25 عاماً.

غير ان آفاقاً جديدة فتحت، ففي وقت سابق من هذا العام شرعت شركة أبوظبي للعمليات البرية (ادكو) وشركة أبوظبي للعمليات البحرية (أدما اويكو) وشركة تطوير حقل زاكوم (زادكو) في تطوير حقول جديدة، وانطلق العمل في حقلي قصويره وبدع القزمان وهما حقلان بريان،

وحقلي نصر وأم اللولو وهما حقلان بحريان، وقد جرى تخصيص مبلغ 5 مليارات دولار للاستثمار في عمليات تطوير جديدة، وصولاً لإنتاج ما اجماليه 290 ألف برميل يومياً.وكذلك الوصول بهدف انتاج 155 ألف برميل يومياً من الحقلين البحريين.

والى ذلك، وصف المسؤول الصناعي الذي يتخذ من لندن مقراً له، الحدث بأنه أكبر برنامج جديد لاستكشاف النفط واستخراجه في أبوظبي مضيفا بأنه لابد من انتظار الخصائص الاحتياطية للحقول الجديدة. وتابع قائلا، ان الحقول المذكورة تقع بمحاذاة حقول كبيرة،

وتوقع ان تكون احتياطيات ممتازة، وكانت أعمال التنقيب بدأت بالفعل. ويذكر ان حقلي قصويره وبدع القزمان، يقعان بمحاذاة حقلي شاه وباب، ويبلغ الانتاج المشترك من الحقلين اللذين تديرهما أدكو حالياً 200 ألف برميل يومياً.

وثمة خطط لزيادة الطاقة الانتاجية، أما حقل نصر، فيقع الى الشمال من حقل أم الشيف العملاق الذي يصل انتاجه الى 420 ألف برميل يومياً. فيما يقع حقل أم اللولو، الى الجنوب الغربي من حقل الدلق الذي يبلغ انتاجه 20 ألف برميل يومياً.

وقالت »ميد« ان الدوافع التي حدت بحكومة أبوظبي لإطلاق عمليتي التنقيب والاستخراج ليست خافية، ففي عام 2005، أعلنت ادنوك، هدفاً معدلاً لزيادة الطاقة الانتاجية الى 3.5 ملايين برميل يومياً بين عامي 2009 ـ 2010. إلا انها تواجه في الوقت ذاته، تراجعاً في انتاج حقولها القديمة، والتي مضى على انتاجها أربعون عاماً.

كما وجدت أدنوك صعوبة في المحافظة على الطاقة الانتاجية الإضافية والمقدرة بـ 300 ألف برميل يومياً، والتي أعلنت عنها في مطلع العقد. ولقد كانت التحضيرات الخاصة بالمبادرات الطموحة الجديدة، تجري على قدم وساق منذ بعض الوقت،

وخلال السنوات الخمس، حتى عام 2004، أجريت عمليات مسح زلزالي ثلاثي وثنائي الأبعاد في الحقول البرية والبحرية غطت مساحات قديمة وجديدة، وقال مسؤول في الصناعة يتخذ من أبوظبي مقراً له: إن »أدنوك« حصلت على بيانات على درجة عالية من الدقة، وظفتها في الحصول على تقويم أفضل لمكونات كانت مجهولة لتلك الآبار.

بالإضافة الى ان أنشطة التنقيب والحفر، ازدادت بشكل ملحوظ. وفي عام 2004 بلغت عمليات الحفر ذروتها حيث وصلت الى 8.6 ملايين قدم، كما تم حفر وتشغيل ألف بئر جديدة وذلك قياساً بـ 4.7 ملايين قدم وحفر وتشغيل 237 بئراً، تمت خلال المرحلة التطويرية الممتدة بين عامي 95 ـ 1999.

وأضاف المسؤول الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، انه بخلاف الحفريات العميقة، فإن ثمة فوائد أخرى ترتبت على آخر المستجدات التكنولوجية، فقد تحسنت أعمال الحفر حتى الحدود القصوى الى حد بعيد، وقلصت الانفاق بنسبة تتراوح ما بين 25-35 في المئة على التوالي، وثمة دلائل أخرى، على استخدام أدنوك للتكنولوجيا الجديدة،

وهناك دراسة جديدة وضعت موضع التنفيذ في المنطقة القريبة لحقل زاكوم الأعلى، لاستخدام حقن ثاني أكسيد الكربون كجزء من خطة مطورة لاستعادة النفط، وهناك انكباب على دراسة جدوى لاستخدام تقنية الحفر غير المتوازن في المناطق البحرية، والذي تتضمن فوائدها اختراق مستويات أكثر عمقاً وزيادة الاحتياطيات، وتقليص نفقات الحفر.

ترجمة ـــ وائل الخطيب