بلغ عدد السيارات الأجنبية في مبيعات السيارات في روسيا 50% العام الماضي، في الوقت الذي كان امتلاك سيارة أجنبية من عقد مضى حكرا على الاثرياء

وأصحاب النفوذ فقط. ويأتي هذا التغيير بناء على الطلب الاستهلاكي المتنامي في روسيا والضغط الذي تشكله الشركات الأجنبية على شركات السيارات المحلية.

وتقول فاينانشيال تايمز إن شركات إنتاج السيارات الروسية التي تمتعت بالاحتكار للسوق لسنوات طويلة سيطرت على نصف السوق المحلية فقط العام الماضي لأول مرة، والمتوقع أن ينخفض هذا النصيب إلى 36% خلال عام واحد، حيث تهجم الشركات الأجنبية من الشرق والغرب على السوق الروسية.

وأكثر الشركات التي تعاني من ذلك هي أفتوفاز التي تنتج سيارات لادا، وهي أكبر شركة سيارات في البلاد، لكن موقعها أصبح رمزاً على إنحدار صناعة السيارات الروسية، ولا تزال أفتوفاز تنتج 955 ألف سيارة سنوياً على خطوط التجمع القديمة التي لم تتغير كثيراً منذ الستينات.

وتملك الشركة خط إنتاج جديدا واحدا يعمل بمعدات وآلات ألمانية وإيطالية تنتج سيارة كالينا، التي لاتزال بمحرك لادا وصندوق تروسها القديم، وتمثل 15% فقط من إنتاج أفتوفاز.

واستحوذت وكالة الدولة للصادرات العام الماضي على إدارة أفتوفاز بتعيين فلاديمير أرتياكوف رئيساً لمجلس إدارة الشركة، الذي يقول إن تغيير الإدارة حدث بسبب انتشار السرقات والجرائم في الشركة.

وأضاف ان حمولة سيارات من قطع الغيار كانت تسرق من مقر الشركة، وأضاف انه لابد من تطهير الشركة من شبكة اللصوصية وانهم يعملون على ذلك الآن.

كما ترغب الإدارة الجديدة في القضاء على قطع غيار لادا المقلدة التي تملأ السوق، وأحياناً سيارات لادا كاملة مقلدة. ولابد أن تكون وكالة الدولة للصادرات جيدة في هذه المهمة، لأن الكثير من مسؤوليها حالياً وسابقاً هم من ضباط الأمن، لكن الأمر الأهم هو مدى مهارة وجودة أفتوفاز في صناعة السيارات.

واحدى أولى الخطوات التي اتخذتها الإدارة الجديدة أثارت نزاعاً مع جنرال موتورز شريك أفتوفاز. فقد أوقفت أفتوفاز في وقت سابق العام الحالي توريد مكونات للمشروع المشترك بين الشركتين.

بسبب خلاف على الأسعار، وقد استؤنفت التوريدات، لكن التوتر بين الشركتين لا يزال قائماً. وقال رئيس عمليات جنرال موتورز في روسيا وارين براون ان الشركتين قررتا إخفاء القضايا التجارية بينهما عن الإعلام.

ويقول أرتياكوف ان أفتوفاز لن تسلم سوقها لسيطرة سيارات رخيصة من دون كماليات، وتنوي الشركة إلغاء الموديلات القديمة والتركيز على الجديدة، مثل كالينا، ويعمل الخط الجديد حالياً بنسبة 25% من طاقته الإجمالي.

وهناك حديث عن استثمار 5 مليارات دولار أميركي لإنشاء مصنع جديد وغالبية التمويل من الحكومة والقروض المصرفية، وتقول أفتوفاز ان المصنع الجديد سينتج 450 ألف سيارة سنوياً، ولابد أن ينتهي بعد 4 سنوات وسيطرح 12 موديلاً جديداً.

لكن المحللين يشكون في ذلك، وتقول الكساندرا ملنيكوفا محللة السيارات في دوتشية يو إف جي، أو فرع البنك الألماني في روسيا، إن الإدارة الجديدة ليس لديها خبرة في صناعة السيارات، وفي الوقت الذي تطلق فيه كثير من التصريحات لم يمض على توليها فترة طويلة تناسب هذه التصريحات.

وترتفع مبيعات السيارات الأجنبية في الوقت نفسه فزادت على 50% العام الماضي، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي ـ زادت مبيعات فورد في روسيا بنسبة 85%. وزادت مبيعات أفتوفاز بنسبة 7 ,2% خلال الفترة نفسها.

وتفيد الشركات الأجنبية مثل فورد وهيونداي التي تنتج موديلات للسوق المحلية من العمالة الرخيصة وقوانين الجمارك التي تعفي مكونات السيارات المستوردة من الضرائب. وتدرس تويوتا ونيسان موتورز فتح مصانع تجميع في روسيا.

وتقول ملنيكوفا إن صورة صناعة السيارات الروسية قاتمة. فالشركات الروسية تأثرت بارتفاع قيمة العملة المحلية وتفقد السوق المحلية بسرعة.

وتضيف أن الشركات الروسية تفقد قدرتها التنافسية في الوقت الذي توطن شركات أجنبية انتاجها من السيارات الأفضل وبسعر ليس أغلى كثيراً في السوق المحلية.

ويقول مكسيم أفديف رئيس شركة راسبرومافتو للسيارات ان المشكلة هي الافتقار إلى المكونات الجيدة. فالشركات الأجنبية تستطيع إدخال مكونات مصفاة من الجمارك لتجميع السيارات داخل روسيا لكن الشركات المحلية تضطر لاستخدام مكونات محلية سيئة حتى لا تدفع جمارك على المكونات المستوردة. ويضيف إن قواعد اللعبة غير عادلة بين الشركات الأجنبية والمحلية.

وبدأت شركة راسبرومافتو البحث عن سوق خاصة فركزت على السيارات التجارية الخفيفة والحافلات والمني فان والشاحنات التي تقل فيها المنافسة في الوقت الذي تنتج فيه أيضاً سيارات فولجا للركاب وتركت أفتوفاز لمنافسة الأجانب في سيارات الركوب وشركة سيفرستال أفتوا للسيارات من المنافسات في السوق.

وهي تابعة لشركة صلب يملكها الكسي موردا شوف، وكما لفت سيفرستال أفتو العام الماضي مع فيات الإيطالية لإنتاج سيارات مني فان تجارية. وسوف تجمع سيفرستال أفتو سيارات ركوب لفيات وتحتكر توزيعها.

وتتمتع فيات بتاريخ طويل في روسيا، حيث وقعت اتفاقاً عام 1966 مع الحكومة الروسية لإنشاء مصنع سيارات كبير في روسيا، لكن هذا المصنع هو شركة أفتوفاز المملوكة للحكومة.

ويقول محللون إن العقد بين أفتوفاز وسيفرستار أفتو لإنشاء مشروع خاص يقول عنه المراقبون أنه أكبر شركة سيارات خاصة في تاريخ روسيا، سوف يكون المقياس للتغير الذي يحدث في روسيا خلال الـ 30 عاماً المقبلة.

ترجمة: أشرف رفيق