يشهد قطاع الهندسة الألماني، أفضل أداءاته منذ قرابة العشرين عاماً، وفقاً لمصادر الصناعة. وقال مسؤولون في «هانوفر ميس» أكبر المعارض الصناعية التجارية في العالم، ان مكانة ألمانيا كدولة مصدرة متقدمة مدعومة باقتصاد عالمي قوي، تعني ان الشركات تشهد سجلات حجوزات كاملة ونمواً صلباً.
وقالت VDMA هيئة التجارة الهندسية الألمانية ان النمو المتكامل في الانتاج من عام 2004 حتى نهاية هذا العام، يجب ان يصل إلى 12 في المئة، وهو المستوى الأخير الذي بلغه بين عامي 1988 ـ 1990، قبل وقت قصير من توحيد الألمانيتين.
وفي اضاءة على النهضة الصناعة الألمانية أظهرت البيانات الرسمية، ان الانتاج الصناعي الذي يقوده الاستثمار السلعي، نما بواقع واحد في المئة، خلال شهر فبراير وهو نمو فاق التوقعات وأظهر ان الثقة التجارية الألمانية المتنامية، انعكست في أرقام اقتصادية «صلبة».
غير ان ألمانيا لم تكن الوحيدة التي نعمت بهذه الطفرة الاقتصادية، فلقد بلغت الثقة التجارية الفرنسية ارتفاعها المتواصل منذ خمس سنوات وفقا لمكتب الاحصاءات الفرنسي insee.
ولقد كان الانتعاش الذي التقط فيه اقتصاد منطقة اليورو أنفاسه، عاملاً رئيسياً في دعم اليورو، غير ان قوة اليورو من شأنها الاضرار بالانتعاش الألماني الذي تقوده الصادرات وذلك في حال استمراره في بلوغ اعلى ارتفاع له مقابل الدولار، على مدى سبعة أشهر .
وفي هانوفر قال مديرو «متلشتاند»، الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة، الخاصة التي تستأثر بنصيب الأسد من الصناعة الألمانية، إن تركيزهم على العادات أفضى إلى نمو قوي، وقال «فرانك شترو تبيرغ» مدير المبيعات في فونيكس كونتاكت، الرائدة العالمية في الأتمتة، وتكنولوجيا الربط الالكتروني.
«إن الصين والهند تشهدان طفرة تنموية، والولايات المتحدة. تنعم بنمو إيجابي بأرقام ذات خانات مزدوجة، حتى أن المانيا حققت نمواً بواقع 3 في المئة»، وأعرب عن رضائه بالأداء الحالي. فلقد بلغ عائد نموها 5,11 في المئة العام الماضي.
وتتوقع سنة أخرى قوية تقود إلى التوسع باتجاه الهند الدولة المشاركة في معرض هذا العام. ومن جهته قال «ابرهاردفيت» الرئيس التنفيذي لشركة «فيستو»، وهي شركة أخرى رائدة في تكنولوجيا الأتمتة:ان قرارها الخاص بالاستثمار على المدى الطويل، المشاهد في منصتها الخاصة بالمنتجات التقنية الحيوية. معناه أن النمو سيكون 5 ـ 10 في المئة هذا العام.
وفي المقابل أكد «دايتربروتكلاتشر» رئيس VDMA ومدير «لاتيز» وهي مجموعة هندسية «النظرة الايجابية» قائلاً: «إننا نزدهر» فقد ارتفعت الطلبات من الخارج 13 في المئة خلال ثلاثة أشهر حتى شهر فبراير. والأكثر دهشة 22 في المئة بالنسبة لألمانيا. وهو مؤشر على تحسن الاقتصاد الألماني.
وبدوره قال «هيربرت روربيرك» الرئيس التنفيذي «لبوركيرت فلويدكوتترول سيستمز» الرائدة في تكنولوجيا السوائل :إن الشركة نمت بواقع 10 في المئة العام الماضي بعوائد بلغت 250 مليون يورو.
مدعومة بدورها كمورد منفصل ويبقى الاستهلاك الانفاقي موطن ضعف الاقتصاد الألماني. وكانت زيادة الأجور في القطاع الهندسي بواقع 3 في المئة، التي أقرت تعرضت لانتقادات حادة من جانب VDMA، التي قالت إنه سيكلف وظائف ويقود إلى إفلاسات.
وتعقيباً على ذلك قال «برولاكر» إننا غير سعداء البتة». فهذا الاتفاق برأينا سيقود إلى ضياع فرص وظيفية ليس بالضرورة على المدى المتطور ولكن في القريب العاجل حتماً».
وتابع بأنه حل فاق كل التوقعات. غير أن اضراباً ونحن في طور نمو قوي، سيكون بمثابة ضربة قوية. وسيصيب عملاءنا بأفدح الأضرار. وأضاف أن النفقات العمالية ليست كل شيء بالنسبة إلينا فإن قلت نصف في المئة فهذا لن ينقذنا. والمنتجات الابتكارية هي التي تنقذها .
ترجمة : وائل الخطيب
