قد لا يكون من قبيل المبالغة القول إن النفط هو عِماد النهضة الصناعية وعصب الاقتصاد العالمي الحديث بكل ما لذلك من سلبياته وإيجابياته، ولا شك والحالة هذه أن أيّ اختلال في سعر هذه السلعة الحيوية بالزيادة أو النقصان يؤدي بدوره إلى انعكاساتٍ مباشرةٍ على أداء الاقتصاد العالمي نموّاً أو ركوداً.

وما يصاحب ذلك من آثارٍ اقتصادية وسياسية واجتماعية، ويرجع كثيرٌ من الخبراء الارتفاع الحادّ الحالي في سعر النفط في الأسواق العالمية والذي كسر حاجز الخمسة وسبعين دولارا للبرميل، إلى تضافر مجموعةٍ من الأسباب السياسية والنفسية والاقتصادية التي لا علاقة لها بآليّات السوق التقليدية كالعرض والطلب الواقعيين.

وأدى ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة إلى زيادة في السيولة لدى البنوك والسوق نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والتنموية واستملاك الأراضي والعقارات في الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، الشيء الذي أدى أيضا إلى طفرة غير مسبوقة في أسواق هذه الدول مما أثر على أسواق الأسهم والمحافظ الاستثمارية وزاد من نسبة المضاربة في شراء وبيع الأصول الثابتة والأصول المالية.

إن المعطيات في سوق النفط أدت إلى تطبيق هذه الدول الخليجية لاستراتيجيات استخدام العوائد النفطية لدعم البرامج الاقتصادية وبناء البنية التحتية .

وإعادة هيكلة الرؤية الاجتماعية والخدمية وتطوير البرامج التعليمية، تبع ذلك إستراتيجية بناء الاحتياطيات المالية وإعادة النظر في الهياكل الاقتصادية والمالية التي تشمل استراتيجيات سداد الالتزامات المالية الداخلية والخارجية، والإنفاق العام، وأنظمة المصارف والبنوك المحلية.

ونتيجة لزيادة معدلات التضخم وزيادة المرتبات فقد نتج عن ذلك نتائج عكسية حدت من تأثير ارتفاع أسعار النفط على إعادة الهيكلة الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، وكذلك انعكست هذه الأمور كثيراً على الظروف الحياتية للأفراد من خلال ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في دول المجلس.

«البيان الاقتصادي» حاور عددا من الاقتصاديين والمصرفيين والمحللين الاقتصاديين لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي.

الارتفاع خارج

أساسيات السوق

وقال معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة إن أوبك لا تتدخل في أسعار النفط، وقال إن دورها يتركز في توفير الإمدادات الكافية من النفط الخام للسوق النفطية. كما أكد أن السوق لا تشكو أي نقص في الإمدادات ويوجد توازن بين العرض والطلب.

وقال إن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يعود إلى أسباب خارجة عن أساسيات السوق وترجع بشكل أساسي إلى الاضطرابات في بعض مناطق الإنتاج إضافة إلى النقص في طاقات التكرير بالدول المستهلكة.

وأضاف انه يتوجب على جميع الأطراف المعنية توجيه المزيد من الاستثمارات لقطاع إنتاج النفط لزيادة الطاقات الإنتاجية في الدول المنتجة وبناء مصاف جديدة للتكرير.

وأكد ان منتدى الطاقة العالمي يشكل الآن مكانا مهماً للحوار وتعميق التعاون بين المنتجين والمستهلكين. وقال إن أسواق الطاقة تشهد منذ عام 2003 تقلبات في الأسعار وصلت في بعض الفترات إلى مستويات قياسية كان آخرها الأسبوع الجاري بسبب التطورات السياسية في بعض مناطق الإنتاج.

استمرار النمو رغم الارتفاع

وقال عبد الله محمد صالح رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني إن ارتفاع أسعار النفط يعتبر إيجابيا وسلبيا في نفس الوقت، فهو إيجابي للدول المنتجة له، كونه يشكل دخلا ماليا كبيرا لها.

وسلبيا كونه يعيق التقدم ويؤثر على النمو العالمي والتجارة العالمية والذي سينعكس حتما على اقتصادات الدول المنتجة للنفط، وبالرغم من ذلك فإن تقرير مؤسسة النقد الدولية كان واضحا بخصوص استمرار نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 5% هذا العام بالرغم من ارتفاع أسعار النفط.

وأكد صالح بأن التوقعات لأسعار النفط على المدى القصير والمتوسط تشير إلى استمرار بقائها في معدلات مرتفعة نظراً لاستمرار نمو الاقتصاد العالمي وزيادة الطلب على النفط في بعض دول العالم مثل الهند والصين التي يتوقع أن يرتفع استهلاكها إلى ضعف الكمية الحالية بحلول عام 2025.

وقال إن الطلب على الغاز يتوقع أن ينمو بقوة ويبلغ في المتوسط حوالي 3 ,2% سنوياً للفترة حتى عام 2025 مرتفعاً من 92 تريليون قدم مكعبة في عام 2002 إلى 128 تريليون قدم مكعبة في عام 2015 إلى 156 تريليون قدم مكعبة في عام.

وقال إن ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة قد أدى إلى زيادة في السيولة لدى البنوك ومع الناس نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والتنموية واستملاك الأراضي والعقارات في دول المجلس، أدى إلى طفرة غير مسبوقة في أسواق هذه الدول أثر على أسواق الأسهم والمحافظ الاستثمارية وزاد من نسبة المضاربة فيها.

وأشار صالح إلى أن معظم دول مجلس التعاون منتسبة لعضوية منظمة الأوبك ماعدا عمان والبحرين وتلتزم بسياساتها فيما يتعلق بالإنتاج والأسعار. ونستطيع القول ان هذه الدول مرت في السابق بنفس الطفرة الحالية لأسعار النفط لذا فهي شبيهة ببعضها البعض إلى درجة كبيرة، فإذا رجعنا إلى الوراء.

وقمنا بمراجعة التطورات السعرية التي حدثت في السبعينات فنجد أن الدول المنتجة للنفط وعلى الأخص دول مجلس التعاون الخليجي مرت بازدهار اقتصادي ملموس نتج عن الزيادات في أسعار النفط بعد أكتوبر 1973.

فقد كان متوسط سعر برميل النفط في عام 1972 حوالي 85 ,2 دولار للبرميل وارتفع ليصل إلى 34 ,6 دولاراً في نهاية عام 1973 و11 دولارا في نهاية عام 1974 تلتها تغيرات طفيفة في الأسعار إلى أن حدث تغير كبير في عام 1979 حيث قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 20 دولارا للبرميل.

ومن ثم إلى 32 دولارا للبرميل في عام 1980 و35 دولارا للبرميل في عام 1981 (مع استعداد الكثير من الشركات العالمية لدفع علاوة إضافية لكل برميل من النفط) وبعدها بدأت بالانخفاض.

وأشار إلى أن التوقعات لأسعار النفط على المديين القصير والمتوسط تشير إلى استمرار بقائها في معدلات مرتفعة نظراً لاستمرار نمو الاقتصاد العالمي وزيادة الطلب على النفط في بعض دول العالم مثل الهند والصين التي يتوقع أن يرتفع استهلاكها إلى ضعف الكمية الحالية بحلول عام 2025.

وكذلك في ظل الظروف الحالية المتعلقة ببعض الدول المنتجة مثل نيجيريا وموضوع المحادثات الجارية مع إيران بخصوص نظام توليد الطاقة النووية وموضوع العراق، لكن في ظل عمليات الاستثمار الهائلة التي تتم حالياً في سبيل زيادة الإنتاج في السعودية لتصل إلى ما يزيد على (15) مليون برميل يومياً وفي إمارة أبوظبي إلى ما يزيد على (5) ملايين برميل يومياً.

وفي قطر إلى ما يزيد على مليون برميل يومياً، والى عمليات التطوير التي تتم في مناطق أخرى من العالم وكذلك المضي في عمليات التطوير لمكامن نفطية مكلفة كان يصعب تطويرها في السابق.

وزيادة اعتماد الدول المتقدمة على توليد الطاقة النووية لتوفير بعض احتياجاتها، فإن هناك تخوفات من حدوث عرض زائد من النفط الخام مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار على المدى الطويل، لكن في كل الأحوال فإن التوقعات حتى على المدى الطويل لا تشير إلى تراجع كبير في الأسعار.

وقال رجل الأعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا: المعروف أن النفط مادة رئيسية الاستخدام في العالم سواء بالنسبة للطاقة أو الإنتاج أو النقل البري والبحري والجوي أو الصناعة وإلى آخر ذلك من القائمة. ومما لاشك فيه أن ارتفاعها بهذه الدرجة يؤثر سلبا على نمو الاقتصادات العالمية والمحلية.

وإيجابا على الدول المنتجة له بحيث يساعدها على التنمية الداخلية ولقد بدأنا نشعر بآثار استخدام عائدات النفط فقط في الآونة الأخيرة باعتبار أن هذه العائدات لم تستغل الاستغلال الأمثل خلال الفترات الأولى من بدء الإنتاج.

وقال بالحصا إن المعطيات في سوق النفط أدت إلى تطبيق هذه الدول لاستراتيجيات استخدام العوائد النفطية لدعم البرامج الاقتصادية وبناء البنية التحتية وإعادة هيكلة الرؤية الاجتماعية والخدمية وتطوير البرامج التعليمية، تبع ذلك استراتيجية بناء الاحتياطيات المالية.

وإعادة النظر في الهياكل الاقتصادية والمالية التي تشمل استراتيجيات سداد الالتزامات المالية الداخلية والخارجية، والإنفاق العام، وأنظمة المصارف والبنوك المحلية.

ونتيجة لزيادة معدلات التضخم وزيادة المرتبات فقد نتج عن ذلك نتائج عكسية حدت من تأثير ارتفاع أسعار النفط على إعادة الهيكلة الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، وكذلك انعكست هذه الأمور كثيراً على الظروف الحياتية للأفراد من خلال ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في دول المجلس.

وأشار إلى أن الارتفاع في أسعار النفط في عام 1979 وكذلك الارتفاعات التي جاءت مباشرة بعد ارتفاع عام 1979 وعلى الرغم من إيجابياتها إلا أنه كانت لها سلبياتها أيضاً خاصة عندما ابتدأت أسعار النفط بالهبوط متأثرة بزيادة المعروض إذ أن دخول هذه الدول في برامج اقتصادية طموحة جعلها تعتمد في جزء كبير من تطوير مشاريعها على الاستدانة من البنوك العالمية.

هذا بجانب أن الزيادة في الإنفاق العام في كثير من الأحيان لا يمكن الرجوع عنها خاصة فيما يخص المصروفات الجارية والصيانة، وفضلاً عن ذلك فإن الإنفاق الاستهلاكي أصبح السمة التي تتميز بها المجتمعات الخليجية. وهذا أدى إلى أن تقوم الدول الخليجية بمراجعة حساباتها والتركيز على برامج الإنفاق الاستثماري.

وقال إن ارتفاع العائدات النفطية أدى إلى تحسن كبير في الميزان التجاري وميزان المدفوعات لدول الخليج مجتمعة حيث حققت فائضاً قدره 4, 129 مليار دولار في عام 2004 و160 مليار دولار في عام 2005، وهذا الارتفاع في العائدات كان نتيجة لمواصلة ارتفاع الأسعار في عام 2005 .

حيث كان متوسط سعر برميل برنت خلال الشهور الأولى من نفس العام حوالي 49 دولارا وزاد ليصل إلى 60 دولارا في نهاية شهر يونيو وارتفع إلى 70 دولارا في شهر سبتمبر. هذه الزيادات في أسعار النفط كانت ناتجة بصفة رئيسية عن النمو في الاقتصاد العالمي وزيادة الطلب على النفط من قبل دول مثل الصين والهند والولايات المتحدة الأميركية واليابان.

وقد نتج عن هذا الارتفاع في الطلب زيادة الصادرات وارتفاع الناتج المحلي لدول الخليج العربية وتمتعها بمعدلات نمو مرتفعة، فعلى سبيل المثال زاد الناتج المحلي لدولة قطر بنسبة 8 ,20% في عام 2005 مقارنة بنسبة 6 ,3% مقدرة في الولايات المتحدة و4 ,1% في منطقة الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: على الرغم من استمرار الزيادة في أسعار النفط إلا أن الدولار الأميركي والذي يستخدم في تسعير وتجارة النفط قد استمر أيضاً في الضعف نتيجة للعجز التجاري الأميركي والعجز في الميزانية الفدرالية الأميركية.

وبالتالي فان تكاليف الاستيراد للدول المنتجة أصبحت مكلفة وأدت إلى تأثيرات تضخمية في أسعار السلع والمستوردات التي تأتي من الاتحاد الأوروبي واليابان.

ورغم وجود هذا العامل والإقرار به إلا أننا نعتقد أن استقرار الدولار في عام 2005 مقابل اليورو وعودته إلى الارتفاع النسبي مقابل الين يجعل هذا العامل ثانويا مقابل الإقرار بأن ارتفاع أسعار الأصول الثابتة والمالية كان هو العامل الأكثر تأثيراً في تسارع التضخم في دول المجلس حيث بلغت نسبة التضخم في دولة قطر على سبيل المثال حوالي 8 ,8% في عام 2005 وفي بعض دول المجلس الأخرى يمكن أن تكون أكثر من هذا الرقم.

ونتوقع أن يسهم استمرار الارتفاع في أسعار النفط على المدى المنظور وزيادة حجم موازنات حكومات دول الخليج العربية بحوالي 20%-30% في عام 2006 إلى زيادة إضافية في حجم السيولة المالية في منطقة الخليج، من جراء عوائد النفط المرتفعة، فضلاً عن استمرار تحقيق فائض في ميزان التجارة والحساب الجاري لدول الخليج.

مما سيشجع الحكومات على مواصلة الاستثمار في تطوير المزيد من حقول النفط والغاز وإقامة المشاريع الإنتاجية ويساعد على تقديم المزيد من الحوافز إلى القطاع الخاص تشجعه على الاستثمار في الصناعات الخفيفة والمتوسطة.

ومع استمرار نمو متوسط الطلب العالمي على النفط الذي يتوقع أن يرتفع تدريجياً من 78 مليون برميل يومياً في عام 2002 إلى 103 ملايين برميل في عام 2015 والى 119 مليون برميل في عام 2025 بحسب التقديرات للعام 2005، فإن ذلك يبشر في أن نشهد عاماً مميزاً آخر في أداء اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي.

تلافي الانعكاسات السلبية

ويقول رجل الأعمال عبد الله عمران العويس: مع أن دول المجلس قد بادرت إلى تنويع مصادر الدخل إلا أن هذه المحاولات ما زالت ضعيفة ولم تأت أكلها، فدول المجلس ليس لديها خطط موحدة لتنويع مصادر الدخل .

حيث إن غالبية الصناعات متكررة في هذه الدول وحتى تخرج من عنق الزجاجة فعليها إعداد خطط مستقبلية موحدة على المدى القريب والبعيد تأخذ في الاعتبار إعادة هيكلة اقتصادياتها والعمل على تنويع مصادر الدخل وتوسيع مجالات الاستثمار الأفقي والرأسي .

وإيجاد مصادر بديلة للدخل عن طريق إصلاح الهيكل الضريبي والمالي فيها وتلافي إنشاء صناعات مكررة في دول المجلس والتنسيق فيما بينها فيما يخص تنفيذ البرامج الفنية والاقتصادية والمالية، وكذلك المتابعة والتنسيق في إيجاد حلول جذرية لكل المشاكل وبالأخص فيما يتعلق بتوظيف الكوادر الخليجية .

حيث إنها أصبحت تؤرق بعض الدول ويمكن أن تتسبب لها في نتائج سلبية حقيقية رغم المحاولات الجدية لحلها من خلال برامج التدريب والتوظيف المبرمج والتي فشلت حتى الآن في تحقيق تقدم ملحوظ .

وأشار إلى أن الخصائص المالية لدول مجلس التعاون ربما تكون المؤثر الرئيسي لضعف مرونة الموازنات للتقلبات المالية، إذ أن هذه الدول متوجهة توجها كبيرا نحو النفط والغاز على الرغم من التحول البطيء نحو تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وذلك يمكن رؤيته من خلال تفحص نسب النفط والغاز للناتج المحلي الإجمالي (نحو 40% في المتوسط) ونسبتهما للدخول الحكومية (نحو 80% في المتوسط).

وبجانب ضعف الدخول غير النفطية فإن ضعف المرونة يرجع أيضاً إلى دور الحكومات في التوظيف والإعانات والتي تنعكس على مجريات الإنفاق الضروري.

وما يزيد من ذلك ربما غياب الاستراتيجيات متوسطة المدى التي تعمل على توزيع المخاطر المالية على سنوات عدة في حالة انخفاض أسعار النفط الفجائية. هذه العوامل ينبغي النظر إليها بجدية.

ويقول زياد الدباس مدير إدارة أسواق المال الداخلية في بنك أبوظبي الوطني: من المتعارف عليه أن النفط هو المورد الرئيسي لمعظم دول الخليج ويشكل جزءا هاما من إيراداتها ومصدر دخل للعملات الصعبة وبالتالي فإن ارتفاع سعره ينعكس على الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري في نفس الوقت .

وهذا بدوره يؤسس بنية تحتية قوية وينعكس إيجابا على الأسواق وربحية الشركات والبنوك وبالتالي ارتفاع دخل الفرد، كما أن لذلك تأثيراً على ارتفاع حجم الطلب في السوق وارتفاع ربحية الشركات وتوزيعاته وبالتالي ارتفاع حجم الطلب عليها، ويشكل ذلك ارتفاعا معنويا على التداول في الأسواق المالية.

وأضاف الدباس: إن ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة قد أدى إلى زيادة في السيولة لدى البنوك ومع الناس نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والتنموية واستملاك الأراضي والعقارات في دول المجلس .

وهذا أدى إلى طفرة غير مسبوقة في أسواق هذه الدول، أثرت على أسواق الأسهم والمحافظ الاستثمارية وزادت من نسبة المضاربة في شراء وبيع الأصول الثابتة والأصول المالية، هذا مع دخول شركات جديدة وإنشاء صناعات وليدة تبين في كثير من الحالات أنها لا تحقق الآمال التي أنشئت من أجلها.

وأضاف: إن الزيادة في معدلات النمو في دول المجلس نتيجة لارتفاع أسعار النفط أدت أيضاً إلى تقوية القطاعات الاقتصادية الأخرى غير النفطية مثل قطاع العقارات والسلع والخدمات وبالأخص في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث إن العوائد النفطية في السنوات الأخيرة تعد الأعلى منذ تأسيس الدولة .

حيث بلغت حوالي 6 ,33 مليار دولار في عام 2004 و6 ,45 مليار دولار في عام 2005 في حين بلغت هذه العائدات في السعودية حوالي 116 مليار دولار في عام 2004 و153 مليار دولار في عام 2005، وفي عُمان حوالي 1 ,9 مليارات دولار في عام 2004 و7,9 مليارات دولار في عام 2005.

وفي دولة قطر حوالي 7 ,8 مليارات دولار في عام 2004 و3 ,10 مليارات دولار في عام 2005 (بدون عوائد الغاز المسال)، وفي الكويت حوالي 7 ,26 مليار دولار في عام 2004 و0 ,39 مليار دولار في عام 2005، وفي البحرين حوالي 5 ,5 مليارات دولار في 2004 و6 ,6 مليارات دولار في 2005.

وقال: إن هذه الطفرة جعلت دول المجلس تدرك النقص الفعلي في عدد الشركات المختصة في مجال التصميم الهندسي والإنشاءات والتوريدات، حيث إن طاقة الشركات الحالية أصبحت لا تستوعب حجم ونوعية المشاريع والطلب المتزايد عليها، وهذا أدى إلى زيادة أسعارها مما انعكس على زيادة تكلفة المشاريع وإيجار العقارات.

مؤشر جديد في أسواق النفط والمال

ويقول د. أحمد مفيد السامرائي المستشار الاقتصادي لشعاع كابيتال: مهما كانت العوامل المرتبطة بالاقتصاد، إلا أن النفط لديه خصوصية مميزة ويجب دراسة تأثيرها في الأسواق، بالطبع ليس الآن .

وإنما على الأداء المستقبلي. ففي ظل الارتفاعات المتواصلة التي تسجلها أسعار النفط العالمية والتي تعد بمزيد من العوائد والإيرادات للدول المنتجة والمصدرة لهذه المادة الثمينة ودول الخليج معنية بهذا الأمر، والتي ترتفع قيمتها كلما احتد النزاع الإيراني الغربي حول مسألة المشروع الإيراني النووي.

الأمر الذي يضع علامات استفهام كثيرة وفي مقدمتها من المستفيد الأكبر من هذه الارتفاعات التي تحصل في أسواق النفط العالمية، فبالنظر إلى طرفي النزاع، نجد ان الطرف الإيراني يحتل المرتبة الرابعة في تصدير النفط ويحتل المرتبة الثانية بالنسبة للاحتياطي العالمي ومن مصلحته ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل نجد أن الولايات المتحدة الأميركية من اكبر الدول المستهلكة لهذه المادة إلا أن الشركات الأميركية العاملة في هذا المجال تضع يدها على غالبية منابع النفط العالمية وبالتالي فهي المستفيد الأكبر من جراء هذه الارتفاعات كما انه من مصلحة الولايات المتحدة ارتفاع الأسعار على دول منافسة لها في الصناعة كالصين وبعض الدول الآسيوية والأوروبية.

وهنا نقول إن المصلحة مشتركة في تمديد فترة النزاع حول الملف النووي الإيراني، والذي بانت نتائجه جلية على أسواق المال الخليجية ويجب أن نضع حسابات خاصة لأداء أسواق المال في المستقبل القريب.

وهنا نقول إن المصالح السياسية هي المحرك الرئيسي لأسواق النفط العالمية، ولكن هل يمكن أن تتحكم المصالح السياسية في أسواق المال الخليجية في وقتنا الحالي.

تحقيق ـ أبو بكر الأمين: