أعادت مسابقة الميدان لليولة إلى الأذهان ضرورة الاهتمام بالفنون الشعبية المتنوعة وإعادة إحيائها وأظهرت التصاق الناس بها، وفي دولة الإمارات هناك العديد من الفنون الشعبية الأخرى عدا اليولة المختلفة الرقصات والأشعار.

وتمثل « العيالة» الفن الأكثر انتشارا، مقارنة بالفنون الشعبية الأخرى مثل اليولة والندبة والرواح والرزيف الحربي وغيرها. والعيالة فن يحتل مكانة الصدارة بين كل فنون منطقة الجزيرة العربية، وهو فن عربي عريق أصيل ولكن للأسف يصعب تحديد تاريخه.

ويوضح ناصر المرزوقي أحد المشاركين في فرقة الرزيف الحربي مفهوم «العيالة» قائلا: «إن العيالة عبارة عن فن جماعي من الرقص، يؤدى في كل المناسبات الاجتماعية والوطنية، وهي رقصة الحرب العربية بمعنى رقصة الانتصار بعد الحرب، انتصار الشعب لعدوه وإخضاعه واستسلامه.

أما وقوف الفتيات اللاتي يتمايلن بشعورهن أثناء الرقصة «النعاشات» يقال انه يعود إلى أيام الغزوات، عندما كانت الفتيات يخرجن من بيوتهن وينزعن أغطية رؤوسهن ليثرن حمية الرجال وحماسهم للدفاع عن شرف القبيلة وعرضها. ويضيف ناصر بأن «راقصي العيالة يتراوح عددهم بين 25 و60.

وينقسمون إلى مجموعات وهم حملة الطارات والدفوف والطوس والتخامير، ويقف الراقصون صفين متقابلين وفي الوسط يقف حملة الطبول، وعندما تبدأ الرقصة يبدأ حملة الطبول بالضرب بشدة ويبدأ الصفان بالرقص والحركة، وفي هذه الأثناء يتحرك حامل الطبل في اتجاه الصف المقابل، ويتحرك حملة السيوف في اتجاه الصف «المعادي».

ويبدون وكأنهم يبارزون الأعداء، وعندها يطأطئ أفراد الصف المقابل رؤوسهم علامة الهزيمة والتسليم، ويبقون كذلك حتى يعود حملة السيوف والطبول إلى الخلف مكللين بالنصر، ثم يبدأ أفراد الصف المعادي، برفع رؤوسهم وتستمر الرقصة إلى نهايتها.

العيالة عند البدو والحضر

ويشير علي صالح الشحي الذي انضم منذ فترة قريبة إلى إحدى فرق العيالة، إلى أن أسلوب أداء رقصة العيالة عند البدو يختلف عن أسلوب أدائها عند الحضر، فعند البدو تشارك الفتيات الرجال الرقص، ويتخلل الرقصة خروج أحد الراقصين من الشباب من الصف شاهراً خنجره اللامع المرصع بالفضة.

ويرقص به بشكل مبارزة مع إحدى الفتيات اللاتي يتوسطن الحلقة، وتستمر المبارزة الراقصة إلى أن يتعب أحدهما فيخرج من الحلقة وسط تهليل الحضور وصياحهم. من جهته يقول عبدالله الشحي، أحد ممارسي فن العيالة: «الفنون الشعبية في دولة الامارات متنوعة ومختلفة.

إلا أن الفنون الحربية هي أكثر طلبا في الأعراس عن غيرها، وتعتبر العيالة أقدم رقصة معروفة في المنطقة ويقابلها «العرضة» في باقي دول الخليج، وتؤدى في كل الأعراس ومعظم المناسبات، وكانت في الماضي تستخدم لتنفير العدو في الحرب، ومع مرور الزمن أصبحت «العيالة» نفيراً عاما لمناسبات أخرى غير الحرب مثل الزواج والطهور وغيرها».

الشعر في العيالة

ويشير محمد سالم إلى اختلاف مضامين الشعر الذي يلقى في رقصة العيالة، فهناك الأشعار الوطنية والحربية إضافة إلى الأشعار الغزلية التي تعتبر من أهم أغراض شعر العيالة حيث يتطرق شاعر العيالة إلى تجربته الشخصية وقصته مع الحبيبة وذكر محاسنها، وغالباً ما يبدؤها بالتغزل بحبيبته.

أشعار تقال في تسجيل المعارك و الغزوات:

دارن ياللي سعد في الجومة جاها

طير عجلان شاقتني من مضاريبه

عقب ما هي عيوز اتجدد صباها

زينها يا عرب قامت تماري به

وفي الفخر يقول الشاعر:

يا صانع البندق يعطيك العافية

ويش الذي حدك علينا

قوم قرب المصيوب و المصيوب

رياله و انا بايت بخير

والعيد عيدنا في ايام البلد

و الخيل و الشبان و باس شديد

نمشي على المشدوخ و ايامنا سعد.

تحقيق: موزة المطوع وعهود المنصوري