أكد الدكتور راشد احمد بن فهد أمين عام هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن الهيئة تسعى لتوسيع نشاط اللجان الفنية الخليجية ليشمل عدة قطاعات مهمة مرتبطة بالصناعات الخليجية الحيوية مشيرا إلى انه تم إنشاء لجنة فنية لمواصفات قطاع النفط والغاز لتوفير وتطوير المواصفات القياسية لهذا القطاع الحيوي باقتصاد المنطقة بوجه خاص.
وقال الدكتور راشد احمد بن فهد في كلمة له بمناسبة اللقاء الواحد والعشرين بين الأمانة العامة لمجلس التعاون ورؤساء وأعضاء الغرف التجارية بدول مجلس التعاون الذي استضافته أبوظبي الأسبوع الجاري إن الدور المهم الذي تلعبه المواصفات في تحقيق متطلبات الأمان والسلامة في السلع.
والمنتجات والخدمات لضمان صحة وسلامة مستخدمي تلك المواصفات من جانب والمحافظة على سلامة البيئة من الجانب الآخر لا يظهر أثره في الصناعة أو في المنتجات المعروضة بالأسواق ولتحقيق غايات حماية المستهلك ما لم يكن هناك أنظمة وإجراءات فاعلة للتحقق من تطبيق هذه المواصفات.
وأضاف ان الهيئة باشرت في تنفيذ مشروع تطوير نشاط التحقق من المطابقة لدول مجلس التعاون، والذي بدأ تنفيذه اعتباراً من شهر نوفمبر2005م، عبر التعاقد مع بيت خبرة دولي موضحا ان هذا المشروع الخليجي الطموح يهدف إلى بناء وتطوير البنية التحتية للجودة بدول المجلس كأنظمة القياس والمعايرة وخدمات الاعتماد وإجراءات التحقق من المطابقة .
ونظم مراقبة الأسواق والتي في مجملها تعتبر متطلبات أساسية لبناء منظومة متكاملة تتوافق مع الأنظمة والممارسات الدولية المتعارف عليها ضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وهدفاً لتعزيز وتسهيل انتقال السلع والمنتجات بين دول المجلس في ظل الاتحاد الجمركي وتعزيز مفهوم نقطة الدخول الواحدة.
وقال إن المشروع سيعمل على فتح آفاق جديدة أرحب للمنتجات الخليجية في الأسواق الدولية عن طريق إبرام اتفاقيات للقبول أو الاعتراف المتبادل بنتائج الفحص والاختبار وإجراءات التحقق من المطابقة بما فيها إقرار الصانع الخليجي نفسه بمطابقة منتجاته لمتطلبات الأسواق المستهدفة دون الحاجة لتكرار الفحص والاختبار في تلك الأسواق.
وأكد انه يمكن للقطاع الخاص أن يقدم خدمة كبيرة للصناعة الخليجية ودعماً للأجهزة الحكومية عن طريق الاستثمار في خدمات لا تزال حكراً على الشركات الأجنبية مثل خدمات التفتيش ومنح شهادات المطابقة وإنشاء مختبرات الفحص ومختبرات القياس والمعايرة لتلبية احتياجات ومتطلبات الصناعة الخليجية التي هي بحاجة ماسة لمثل هذه الخدمات .
مشيرا إلى انه في هذا الخصوص تلفت هيئة التقييس لدول مجلس التعاون النظر إلى أن تحرير وفتح الأسواق أمام المنتجات الأجنبية سيفرض منافسة شديدة على الصناعة الخليجية سواء في الأسواق الداخلية أو الخارجية .
والتي تعتمد على المواصفات والجودة كمعيار لقبول السلع والمنتجات من الدول الأخرى خاصة مما يحتم على الصناعة الخليجية أن تتبنى الوسائل الحديثة للإنتاج وتتبنى مفاهيم وأساسيات التقييس وأساليب ضبط وتأكيد الجودة.
وقال الدكتور راشد احمد بن فهد إن الوقت قد حان لدراسة وتشخيص معوقات التبادل التجاري بشكل معمق يتم فيه إعطاء الاهتمام والأولوية، لتحديد حجم وتأثير اختلاف المواصفات واللوائح الفنية وإجراءات التحقق من المطابقة، مؤكداً على أن هذه المعوقات الفنية للتجارة تحكمها اتفاقيات منظمة التجارة الدولية .
وتشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول وخصوصاً الاقتصاديات الناشئة وعليه فإن طرحها للنقاش على المستوى الإقليمي يجب أن يحظى بالاهتمام والشفافية للوصول لحلول تساهم بإزالتها بما يعزز التجارة البينية ويدعم تنافسية الصناعة الخليجية على المستوى الدولي.
وقال إن الهيئة تسعى جاهدة لتحقيق الأهداف السامية التي أنشئت من أجلها وتتطلع لقيام الاتحادات الصناعية والتجارية الخليجية بدورها في المشاركة الفاعلة في دعم نشاطات التقييس المختلفة .
وعلى الأخص التأثير في مخرجات اللجان الفنية للمواصفات وبناء البنية التحتية للجودة والتحقق من المطابقة بما يخدمهم أولاً ويساهم في دفع عجلة الاقتصاد الخليجي المشترك والنماء والازدهار في المجتمع كمحصلة نهائية.
وقال إن المشاريع والأنشطة التي تقوم الهيئة بتطويرها وتنفيذها تتطلب التنسيق والتخطيط المستقبلي مع الجهات ذات العلاقة بدول المجلس ليس فقط من خلال الأجهزة الوطنية للتقييس.
ولكن كذلك بالتعاون مع بقية الأجهزة واللجان العاملة تحت مظلة مجلس التعاون وضرورة بناء شراكة عمل مع مؤسسات القطاع الخاص بهدف الوصول لأعلى درجات التنسيق تحقيقاً للمصلحة العامة وبما يعود بالنفع على الاقتصاد الخليجي.
وأضاف ان تسارع وتطور أنظمة وقوانين التجارة الدولية والتي ساهمت بشكل مباشر في إلغاء وتخفيض العوائق الجمركية بدرجة كبيرة يجب ألا تخفي عنا الوجه الآخر للعملة وهي ظهور وتطبيق إجراءات وأنظمة فنية أصبحت تشكل في مجملها عوائقَ غير جمركية للتجارة.
ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أنظمة التحقق من المطابقة للسلع والمنتجات واختلاف المواصفات والمتطلبات الوطنية مما شكل جملة من العوائق الفنية أمام انسياب التجارة بين الدول.
إن اتفاقية العوائق الفنية للتجارة التي تعتبر من الاتفاقيات الأساسية لمنظمة التجارة العالمية وتعمل على وضع الأطر العامة لضمان توافق الإجراءات والأنظمة المطبقة بين الدول هدفاً لإزالة أية معوقات فنية وغير جمركية للتجارة.
وأشار إلى انه انطلاقاً من هذه التوجهات الدولية وتماشياً مع التزام جميع دول المجلس بمتطلبات عضويتها بمنظمة التجارة العالمية فإن المواصفات القياسية واللوائح الفنية وإجراءات التحقق من المطابقة الخليجية .
والتي تسعي هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لتطويرها تعتبر مطلباً أساسيا لضمان حصول المستهلك والمستورد والصانع الخليجي على بيئة تنافسية عادلة وشفافية في الإجراءات المطبقة داخلياً وخارجياً.
موضحاً أن المواصفات القياسية واللوائح الفنية وإجراءات التحقق من المطابقة الخليجية ليست عائقاً للتجارة وإنما هي الحماية الفعلية للاقتصاد والصناعة الخليجية وأحد المتطلبات الضرورية لدعمها وتعتبر الوسيلة الدافعة للتقدم الصناعي وبالتالي التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
وقال إنه تنفيذا لتطلعات الهيئة وتحقيقاً لأهدافها وكخطوة في مجال تطوير قطاع المواصفات القياسية الخليجية، فقد تم تشكيل لجان فنية خليجية عدة للمواصفات تقوم بمراجعة وتحديث المواصفات الخليجية .
وتحويل بعضها إلى لوائح فنية وفق معايير محددة وتسعى هيئة التقييس لدول مجلس التعاون جاهدة وبالتعاون مع الأجهزة الوطنية للتقييس بالدول الأعضاء إلى تطوير وتوفير المواصفات القياسية اللازمة بما يخدم احتياجات ومتطلبات قطاعي التجارة الصناعة بدول المجلس.
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: