تراكم لدى الحكومة الروسية فائض مالي كبير، حيث بلغ احتياطي النقد الأجنبي 200 مليار دولار حالياً وعائدات تصدير البترول في صندوق الاستقرار بلغت 60 مليار دولار.
وانخفضت نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الناتج المحلي من 93% عام 1999 إلى 30% في العام الماضي بفعل النمو الاقتصادي والانتظام في دفع الديون الخارجية.
غير أن السلطات لا تزال تشعر بالتوتر، حيث ان الأرقام تخفي وراءها ضعفاً اقتصادياً يشمل ارتفاع معدل التضخم وانخفاض الاستثمار والبنية التحتية المتهالكة والاعتماد الكبير على صادرات الطاقة وارتفاع التفاوت بين الأقاليم.
والتحدي الذي يواجه الحكومة الروسية على المدى القصير هو ارتفاع التضخم، ولا سيما تأثيره على الفقراء، وهم بالملايين الذين لا يستطيعون التوجه إلى سلاسل السوبرماركت الكبيرة.
وتقول صحيفة »فاينانشيال تايمز« إن السلطات استطاعت تخفيض التضخم العام الماضي إلى نحو 11% وتستهدف أن يصل إلى 8.5% في العام الحالي. غير أن هذا الهدف يواجه ضغوطاً بسبب ارتفاع أسعار الغذاء التي تتفاقم بفعل برد الشتاء، وتسبب ارتفاع سعر السكر والملح في موجات شراء هستيري بسبب خوف لدى المسؤولين.
والضغوط السياسية من جهة أخرى تعقِّد الأمور، فالانتخابات البرلمانية تُجرى العام المقبل والرئاسية عام 2008. ويريد ميخائيل فرادكوف رئيس الوزراء المحافظ تعزيز النمو بخفض ضريبة القيمة المضافة واستغلال صندوق البترول لتمويل البنية التحتية.
لكن خبراء الاقتصاد الليبراليين وعلى رأسهم الكسي كودرين وزير المالية وجيرمان جريف وزير الاقتصاد يحذرون من أن هذا سوف يفاقم معدّل التضخم.
ويقول كودرين إنه قد تحدث أيضاً أزمة مصرفية، فإذا كان هناك شعور بأن التضخم لا ينخفض سوف يبدأ السكان بسحب أموالهم من البنوك وستهبط الأصول المصرفية وهذا يشكِّل خطورة.
الطاقة الإنتاجية
وتعمل المصانع الروسية وتتحمل البنية التحتية ما يقرب من طاقتها القصوى وليست هناك استثمارات كافية. وقد زادت الاستثمارات الإجمالية في العام الماضي بنسبة 10% فقط.
ويقول جون ليتواك الخبير الاقتصادي في مكتب البنك الدولي في موسكو ان هناك حاجة لزيادة الاستثمارات بنسبة 20 ـــ 25%.
ولا يزال رجال الأعمال متوترين عقب قضية يوكوس التي تفتت، وتم حبس مؤسسها ميخائيل خودوركوفسي بتهمة الاحتيال. ويساور رجال الأعمال القلق بسبب زيادة دور الدولة في الاقتصاد بما في ذلك الطاقة والهندسة والمعادن.
وتعقدت المخاوف بالنسبة للمستثمرين الأجانب بفعل إشارات من الكرملين بأنه ليس هناك ترحيب برأس المال الأجنبي في القطاعات الرئيسية من الاقتصاد وتحاول الحكومة استعادة الثقة مشيرة إلى أن قضية يوكوس كانت استثناء وليس بداية هجوم على رجال الأعمال.
وتعد الحكومة لوائح جديدة للاستثمار الأجنبي تهدف إلى ايضاح القطاعات المفتوحة أمام هذه الاستثمارات والمغلقة أمام الأجانب.
شفافية الشركات
وتابع الكرملين المجموعات الخاصة الروسية في تحسين لوائح وحاكمية الشركات التابعة للدولة خاصة جازبروم، التي رفعت الحكومة عنها قيود حق شراء الأجانب أسهم فيها.
ويقول فلاديمير بوتانين رئيس مجموعة انتيروس الخاصة ان شركات القطاع والحكومة لابد أن تكون أكثر شفافية حتى تستطيع الوصول بسهولة أكبر إلى أسواق المال.
وقال إن هذا ليس صرعة، بل حاجة ملحة، لكن العلاقات بين الدولة والشركات لا تزال متوترة. وقال ليتواك إن هناك غموضاً في العلاقة بين الدولة والشركات الخاصة لكن الحكومة الحالية أوضحت اهتمامها بالشراكة مع القطاع الخاص وليس النزاع معه.
الاعتماد على الطاقة
وازداد اعتماد روسيا على صادرات الطاقة مع ارتفاع الأسعار العالمية في الوقت الذي لا ترتفع فيه الاستثمارات بفعل القلق من دور الحكومة في الاقتصاد. وحذر اندريه ايلارينوف المستشار الاقتصادي السابق للرئيس فلاديمير بوتين مراراً وتكراراً عن أن هذا سيؤثر على النمو الاقتصادي بعدم تشجيع التنويع.
ويؤدي عدم التنويع بدوره إلى توسيع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية وبين الأقاليم ولا يزال الملايين يجدون صعوبة في الحصول على الغذاء في الوقت الذي انخفضت فيه حدة الفقر برفع المعاشات ورواتب العاملين في الحكومة وسوف ينقضي وقتاً طويلاً قبل أن يستطيع ملايين الروس الشراء من سلاسل السوبر الماركت الكبيرة.
ترجمة: أشرف رفيق