بعد ثلاث سنوات من النمو التاريخي الذي حققته سوق الأسهم الأميركية هب مستثمرو الصناديق الاستثمارية لاستغلال تلك الطفرة، حيث ضخوا خلال الربع الأخير من عام 2005، 5.4 مليارات دولار في صناديق الأسواق الناشئة المتنوعة.وهو ثاني أكبر مبلغ من الأموال الجديدة، في تاريخ هذه الفئة الاستثمارية.
ولم يترك هؤلاء فرصة لالتقاط الأنفاس حيث اتبعوها خلال الشهرين الأولين من هذا العام بمبلغ 3,6 مليارات دولار.
ولقد راح مديرو الصناديق يحذرون المستثمرين من ان دخولهم السباق، جاء بعد فوات الأوان وان أعلى مستوى من الأصول يأتي عندما تقارب السوق ذروتها.
حسبما قال كيرك هنري مدير «دريفوس بروميير اميرجنغ ماركتس فند» ولقد شهدت الأسواق الناشئة على مدى التاريخ قفزات هائلة، الأمر الذي جعل الاستثمارات التي تأتي في غير أوانها باهظة الكلفة ولقد استحوذت المرابح العالية، على كثير من الصفقات المتاحة للمستثمرين، في وقت راحت الأموال تتدفق فيه بغزارة.
وإلى ذلك قال كاميرون براندت المحلل لدى «اميرجنغ بورتفو ليودوت كوم» «إن هناك أموالاً تفوق الفرص المتاحة»، أما الهاجس الآخر فهو ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية والاحتمال القائم بتباطؤ الاقتصاد الأميركي، فلقد كانت الأسواق الناشئة تمتاز بحساسيتها التاريخية لقفزات الاقتصاد الأميركي.
إلا أن ازدهار الأسواق الناشئة، في وقت كانت تتصاعد فيه أسعار الفائدة، يؤكد ان حدة الارتباط بين الاثنين أخذت في الانخفاض، غير ان ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال انقطاع العلاقة، نظراً لأن المستهلكين الأميركيين يشكلون سوقاً هائلة للسلع التي تنتجها شركات الأسواق الناشئة.
وإلى ذلك، قال «نيكولاس سميثي» المدير في mts اميرجنغ ماركتس اكويتي فند» إن أي ضعف يصيب الولايات المتحدة، ستنعكس آثاره على العالم قاطبة. ومن جهة أخرى «قال مارك موبيوس العضو المنتدب في تمبلتون آست مانجمنت لمتد» إننا لم نبلغ هذه المرحلة بعد، مؤكداً في الوقت نفسه، أننا قاب قوسين أو أدنى من ذلك، فالتاريخ يعيد نفسه.
ومع ذلك فإن الاستشرافات طويلة المدى للأسواق الناشئة تبقى براقة، بفضل موجة من الإصلاحات الاقتصادية في بلدان مثل روسيا والبرازيل. وفقاً لمديري الصناديق، وفي السياق ذاته قال كليف كوينز بري مدير ايتون فانس تاكس ـ اميرجنغ ماركتس فند، إن أفضل استراتيجية استثمارية هي ضخ مبالغ صغيرة بكل صورة تدريجية وعلى مراحل بدلاً من الغوص مرة واحدة.
ولقد راحت صناديق الأسواق الناشئة التي تستثمر في شركات في البلدان الأقل نمواً في آسيا وأميركا اللاتينية وغيرها من البلدان في أرجاء المعمورة، تجني ثمار استثماراتها خلال فترتها الزمنية القصيرة، فخلال الشهور الاثنى عشر الماضية، ارتفع متوسط صناديق الأسواق الناشئة المتنوعة، بمعدل 58 في المئة، وفقاً لباحثي «مورننغ ستارانك».
كما ان الصناديق التي ركزت على أميركا اللاتينية حققت نتائج أفضل بارتفاعها 91 في المئة العام المنصرم وكان النشاط بدأ في مستهل عام 2003، فقد اكتسبت صناديق الأسواق الناشئة المتنوعة، خلال السنوات الثلاث الماضية 44 في المئة سنوياً. كما ارتفع الصندوق الوسطى، خلال السنوات الخمس الماضية 23 في المئة سنوياً.
وإلى ذلك قال «ويليام روكو» المحلل لدى مورننغ ستار، الذي يتولى متابعة صناديق الأسواق الناشئة، إن خطى دخول المستثمرين الآن، يتمثل في صعوبة التيقن من تحقيقها نجاحاً جيداً خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لقد لاحظ المستثمرون الطفرة، بعد فوات الأوان، ففي عام 2007، سحب المستثمرون 183 مليون دولار، من الفئة المذكورة، أكثر مما ضخوه، ولم تبدأ الأموال في التدفق، إلا في النصف الثاني من العام الماضي.
ويقول مديرو الصناديق، إن الأرباح الفائقة خلال السنوات الثلاث الماضية، هي عبارة عن صحوة ارتجاعية، من أداء ضعيف شابها على مدى عقد من الزمن.
والذي تعود جذوره الى تسعينات القرن الماضي عندما أصيبت الأسواق الناشئة بكوراث متلاحقة، كان أولها أزمة البيزو في المكسيك عام 1994، أعقبها انهيار أسواق تايلاند في عام 1997 والمرتبط أيضاً بمسائل خاصة بالعملة، والتي سرعان ما انتشرت انتشار النار في الهشيم في أسواق أسهم آسيا.
ولقد كان تخلف روسيا عن سداد ديونها الحكومية بمنزلة المسمار الأخير في نعش كثير من مستثمري الأسواق الناشئة، فبعد صحوة قصيرة خلال فقاعة أسهم التكنولوجيا اتجهت الأسواق الناشئة جنوباً مع سائر أسواق الأسهم العالمية، عندما أصيبت الأسواق الروسية بالانهيار عام 2000 إلا انه.
وفي غمرة تلك المعمعة، فإن بلدان الأسواق الناشئة شرعت في التحرك لتقويم مشاكلها المالية والنقدية والتي كانت العامل الرئيسي في تدنيها، فقد حولت العجوزات التجارية الى فوائض مالية، وقلصت ديونها من العملات الأجنبية وسمحت لعملائها بالتداول بحرية.
ترجمة :وائل الخطيب
