أكدت مصادر في الأمانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة الخليجية شاركت في اللقاء المشترك الأخير بين رؤساء الغرف والأمانة العامة لمجلس التعاون والذي عقد بأبوظبي قبل أيام قليلة ان معظم التوصيات التي تصدر عن هذه اللقاءات المشتركة لا ترى النور وذلك بسبب رفض وزراء التجارة والصناعة واللجان الوزارية ذات الصلة لمطالب ومرئيات القطاع الخاص.

وأوضحت ان هذا اللوم لا يعفي الأمانة العامة من تقصيرها في بذل المزيد من الجهد والدعم لمطالب القطاع الخاص المستمرة.

وقالت هذه المصادر ان عدم الاستجابة لمطالب القطاع الخاص يتجسد بصورة لافتة في الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون والتي رغم المساعي الحثيثة من جانب الغرف لعقد لقاء بين رؤساء الغرف وأعضاء الهيئة فإن الأخيرة لم تكلف نفسها حتى بالإجابة على هذه المطالب.

ووفقا لتلك المصادر فإن الأمانة العامة للاتحاد عرضت مذكرة على الأمانة العامة لمجلس التعاون خلال اللقاء الأخير بخصوص تفعيل التعاون بين أمانة اتحاد الغرف وأمانة مجلس التعاون وان الأخيرة وعدت كعادتها برفع المطالب الواردة في هذه المذكرة إلى الأمين العام واللجان الوزارية ولكننا نخشى ان نواجه بنفس الردود الرافضة لهذه المطالب.

وتشير المذكرة التي حصلت «البيان» على نسخة منها إلى ان تأسيس الاتحاد جاء في أواخر عام 1979م وباشر عمله مطلع عام 1980م. اما مجلس التعاون فقد تأسس منتصف عام 1981م.

وبغرض تجسيد روابط الأخوة فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين لتعزيز التعاون المشترك تطورت في مرحلة لاحقة إلى تأسيس إدارة مختصة في أمانة الاتحاد تعنى بشؤون الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، ومن ثم الاتفاق على تاطير هذا الأمر من خلال عقد لقاء دوري مشترك لمناقشة كافة القضايا ذات الصلة بالقطاع الخاص.

وتضيف من خلال السنوات السابقة فإن العلاقة ظلت تتنامى بشكل مطرد وتشارك الأمانتان في الكثير من القضايا والمواضيع التي تهم اقتصادات دول المجلس، وليس أدل على ذلك من ان المذكرتين المقدمتين من أمانة المجلس لهذا اللقاء تعبران عن روح الشراكة السائدة بينهما.

لكن وبكل أسف ظلت معظم التوصيات التي تصدر عن اللقاءات المشتركة لا ترى النور، وذلك بسبب رفض أصحاب المعالي وزراء التجارة والصناعة واللجان الوزارية ذات الصلة مطالب ومرئيات ممثلي القطاع الخاص.

وهذا اللوم بالطبع لا يعفي أمانة المجلس من تقصيرها في بذل المزيد من الجهد والدعم لمطالبنا المستمرة حيث نلحظ بأنه من خلال اللقاءات المشتركة تكون هناك وعود بالدفاع عن هذه المطالب، إلا انه ومن خلال المتابعة نجد المزيد من الاعتذارات وأحياناً عدم الاستجابة لما يتم الاتفاق عليه.

وعلى سبيل المثال تم الاتفاق في اللقاء المشترك السابق على قيام أمانة المجلس بتزويد أمانة الاتحاد بتفاصيل الموضوعات المعروضة على اللجان الوزارية الا انه ومن خلال المتابعة اعتذرت أمانة المجلس عن ذلك بحجة ان الموضوعات لا تزال في مراحلها الأولية.

وانه سيتم تزويد أمانة الاتحاد بأي موضوعات يطلب منها اخذ مرئيات القطاع الخاص حولها في حينه، وعلى الرغم من المتابعة لم نتلق أي تفاصيل عن هذه الموضوعات.

وهذا يدل على ان طلب مرئيات القطاع الخاص يأتي بناء على طلب اللجان الوزارية وليس كما تم الاتفاق عليه في اللقاء المشترك بحيث يبادر مسؤولي القطاع الخاص بإبداء المرئيات حول الموضوعات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنها.

ومن جانب اخر وفي ذات السياق المتعلق باللقاء المشترك الأخير فقد أعلمتنا أمانة المجلس بان لجنة التعاون التجاري قررت عدم الموافقة على مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص بأعمال اللجان الفنية والوزارية ذات الصلة.

كما لم نتلق أي إجابة حول طلب مشاركة ممثلي القطاع الخاص في مفاوضات دول المجلس عند توقيع اتفاقيات التجارة مع بعض الدول، وفي أعمال اللجان المختصة في مجالس التعاون لدراسة الآثار الاقتصادية والقانونية والعملية لهذه الاتفاقيات على الرغم من المتابعة الحثيثة.

فضلا عن ذلك فإن اتصالاتنا مع أمانة المجلس وهيئة الربط الكهربائي لدول المجلس لمشاركة مقاولي دول المجلس في الأعمال المدنية في الربط والتركيب والخطوط الهوائية لمشاريع محطات التمويل الخاصة بالهيئة، لم تسفر عن أي استجابة ملموسة بهذا الغرض على الرغم من وعود الأمين العام للمجلس بتلبية هذه الرغبة.

هذا ومن جانب اخر فقد ظلت مساعينا حثيثة مع الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون لعقد لقاء مع رؤساء غرف دول المجلس وعلى الرغم من الاتصالات المتكررة والمراسلات العديدة لم تكلف الهيئة نفسها حتى الإجابة عن هذه المطالب.

بالرغم من تواصلها مع أمانة الاتحاد عندما تطلب بيانات أو معلومات لموضوعات تكلف بها من قبل المجلس الأعلى وتتعلق بالقطاع الخاص مثل موضوع البطالة والتوطين والمواطنة الاقتصادية وغيرها ومع ذلك لم نتردد في تزويدها بمثل هذه المعلومات.

وتشير المذكرة إلى انه استنادا للقاء المشترك السابق نجد ان أمانة المجلس أعلمتنا بتوصية لجنة مؤتمرات الحوار والتي تتضمن دعوة القطاع الخاص والغرف والتجارية بتحمل التكاليف المالية للأسبوع الثقافي الإعلامي في استراليا.

وقد تم إبلاغ أمانة المجلس بالاتفاق الذي تم من خلال اللقاء والمتضمن مطالبة حكومات دول المجلس بتولي تمويل مثل هذه الفعاليات حتى يتم إعداد خطة مدروسة وواضحة لترويج دول المجلس في الخارج. وهنا نذكر دوما مواقف لجنة التعاون التجاري بخصوص تمويل ميزانية مركز التحكيم التجاري من قبل الغرف التجارية.

وتؤكد الأمانة العامة للاتحاد انها ترمي من وراء هذا السرد إلى أهمية إقامة علاقة متزنة بين المسؤولين سواء في اللجان الوزارية ذات الصلة أو أمانة المجلس وبين المسؤولين في القطاع الخاص، بحيث تعمل هذه العلاقة على تمتين أواصر التعاون وتفعيل العمل المشترك وتحقيق المشاركة الجماعية ولبلورة وتأطير موقع القطاع الخاص في البرامج والسياسات التنموية .

وبما يعود بالنفع والفائدة على اقتصاديات دول المجلس، منطلقين من شعارنا الذي ظللنا نردده وتؤكده أيضا وجهة نظر الغرف وآراؤها لن تعدو كونها مجرد مشورة صادقة من جهات ذات خبرة، يمكن لأصحاب القرار الاستئناس بها في دراستهم ومناقشاتهم.

دون ان يكون لذلك تأثير على صلاحياتهم الكاملة باتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا. فدور القطاع الخاص ينحصر في المشاركة بالتشاور ولا يمكن ان يتعدى ذلك إلى المشاركة بالقرار.

ومن جانب اخر عرضت الأمانة العامة لاتحاد الغرف على الأمانة العامة لمجلس التعاون مذكرة بخصوص تأسيس مشاريع خليجية مشتركة جاء فيها: تمثل المشاريع الخليجية المشتركة احدى صيغ التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس.

وأداة هامة في ربط المصالح الاقتصادية لمواطنيها في مختلف المجالات، وتحقيق المزيد من التشابك الإنتاجي بين هذه الدول على أسس اقتصادية سليمة تتفادى تكرار المشاريع وتركز على مشاريع قوية قادرة على المنافسة المتزايدة في الأسواق العالمية.

وانطلاقا من الدور المتزايد للقطاع الخاص في المشاركة في برامج التنمية الاقتصادية، ودعم دول المجلس لهذا الدور، وسعيا لتخصيص عدد من المشاريع بهدف جذب الاستثمارات الوطنية والإقليمية والأجنبية .

وحفز القطاع الخاص لتمويل الفرص الاستثمارية على امتداد دول المنطقة إلى مشاريع ناجحة، يمكن ان تزداد فرص نجاحها إذا تمت بأحجام كبيرة وعلى شكل مشاريع خليجية تستفيد من اقتصاديات الحجم، ومن اتساع السوق على المستويين الإقليمي والعالمي.

واستنادا لاتفاقية التعاون الموقعة سابقا بين الأمانة العامة للاتحاد ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، فإننا نود اقتراح قيام المنظمة بتشخيص فرص استثمارية من خلال إعداد دراسات أولية بحيث يتم التنسيق مع الأمانة العامة للاتحاد للترويج لهذه الفرص من خلال استقطاب مجموعة من المستثمرين الخليجيين لإخراجها إلى حيز التنفيذ متى ما ثبتت جدواها الاقتصادية.

وبحيث يتم الاتفاق على آلية محددة لاختيار الشركاء المؤسسين الذين يتولون إعداد الدراسات النهائية والاتفاق على صيغة المشروع والبدء في إجراء الخطوات التنفيذية فضلا عن كيفية طرحها للاكتتاب العام.

أبوظبي ـ أحمد محسن: