لا يوجد اتفاق بين الخبراء حول تعريف دقيق للشركة العائلية، فمنهم من توسع فيه ومنهم من ضيق منه؛ والضيق والاتساع يتوقف على اسهم الشركة وادارة احد افراد تلك العائلة لها. وحتى لا نطيل، فإن الشركة العائلية في دبي تم تعريفها في احدى اوراق العمل المقدمة في عام 2005 بأنها تلك الشركات التي تمتلك فيها العائلة الإماراتية الواحدة ما لايقل عن 51% من اسهمها ويضم فريق الادارة فيها عضوا واحدا على الاقل من افراد العائلة المالكة للشركة. والعائلة تضم رب الأسرة وزوجته وأولادهما، ووالدي رب الاسرة، واخوانه واخواته وابناءهم.

تسيطر الشركات العائلية في المنطقة على حوالي 75% من حجم النشاط التجاري، وفي احصائية حديثة تساهم بنسبة تقدّر بنحو 92% من مجموع دخول القطاع الخاص في الدولة. لهذا فإن تعثر تلك الشركات من شأنه ان يترتب عليه آثار عكسية على اقتصاد الدولة، فحل المشكلات التي تعاني منها تلك الشركات امكانية حلها اقل من شركات المساهمة العامة والسبب في ذلك يكمن في التعقيدات التي تكمن في العلاقات العائلية.

للشركات العائلية، التي يسيطر على ملكيتها أحد أفراد العائلة أو عدد قليل منهم، حسنات تنافسية وسيئات بالمقارنة مع الشركات التي يملكها عامة المساهمين. من الناحية الإيجابية، تمكّن السيطرة على الملكية من اتباع وجهة نظر بعيدة المدى. فالاستثمار المتأني الثابت يمكن أن يجني فوائد جمة في المستقبل.

كذلك يستطيع الاستثمار في ثقافة الشركات ترتيب فوائد لا تستطيع الشركات التي تدار على أساس نتائج قصيرة الأمد لسوق الأسهم أن ترتبها لعدم توفر الوقت الكافي لحصدها. كما أن بإمكان الشركات التي تسيطر عليها مباشرة مجموعة صغيرة من المالكين اتباع استراتيجيات متناقضة مع الاتجاهات السائدة ورفض القواعد والأعراف التقليدية المتوسطة الجودة.

ومن ناحية أخرى، يمكن للشركات التي يسيطر عليها عدد قليل من الناس أن تجد نفسها في عزلة وغير متأثرة بحقائق السوق. فالسعي إلى الرضا الشخصي وتجاوز المساءلة الخارجية يمكن أن يؤديا إلى استراتيجية بالية القدم وإلى انعدام التخطيط الخاص بالتعاقب على الإدارة وإلى الجمود التنظيمي. كما أن الخلافات التي لا يتم كبحها بين أفراد أسر المالكين قد تؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة للشركة.

الفصل بين الادارة والملكية هو الهدف الذي تسعى اليه التشريعات الجديدة وانحصار القرار لدى شخص او اشخاص معينين دون غيرهم هو الذي يجعل السوق والبنوك لا يثقان بها بينما نجدهما يثقان في الشركات المساهمة العامة. ولعل الجيل الجديد والمالك لتلك الشركات بدأ يدرك أهمية سياسة الانفتاح نحو السوق والافصاح عن حجم الاعمال والموازنات التي تقوم بها تلك الشركات.

الخيار الممكن امام الشركات العائلية هو ان تبدأ في تحويل جزء من نشاطاتها الى شركات مساهمة عامة، مشيرا الى ان ذلك سيمنحها خبرة اضافية وسيسمح لها بزيادة ارباحها، ومن شأنه ان يسرع في نموها ويسهل حصولها على القروض المصرفية لتمويل التوسع ويؤدي الى زيادة رأس المال عبر اصدار الاسهم. القوانين المحلية والدولية باتت تتطلب مثل هذا الافصاح المالي والشفافية.

وفي اعتقادي بأن قرار مجلس الوزراء في شأن السماح للشركات العائلية بالتحول إلى شركات مساهمة عامة وطرح 30% من أسهمها للاكتتاب العام مع احتفاظ مؤسسيها بالنسبة الباقية وهي 70% من شأنه ان يساهم كثيرا في تشجيع الشركات العائلية على التحول الى شركات مساهمة لأن تلك النسبة من شأنها ان تحافظ على نوع من الخصوصية على تلك النوعية من الشركات ولعل ذلك من شأنه ان يخلق نوعا جديدا من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما عن حوكمة الشركات العائلية، فلعل مشاركة المالكين النشطة تشكل مفتاح الحوكمة الفعالة للشركات العائلية. فالملكية العائلية تحدّد قيم ورؤية وأهداف الشركة. كما تبين الأهداف المالية وتوقعات الأداء التي ترشد قرارات مجلس الإدارة والإدارة. ويقدم المالكون أيضاً رؤية شاملة تُحدّد بشكل عام استراتيجية الشركة. وهذا يوضح ويُركّز الأهداف عبر النظام ويساعد في وضع الضوابط الاستراتيجية المناسبة على قرارات مجلس الإدارة والإدارة.

غير أن إيجاد فهم واضح ومتفق عليه يشارك فيه الجميع للوظائف المنفصلة للملكية ومجلس الإدارة والإدارة هو أيضاً مهم بالنسبة للحوكمة الفعالة للشركات العائلية،على الأخص، لأن أفراد العائلة يلعبون أحياناً كثيرة أدواراً متعددة، فهم يؤدون دور المالك وعضو مجلس الإدارة والمدير، كما ذكرنا سابقا.

وفي حين أن التدخل المباشر للعائلة على مستويات مُتعددة يعقد النظام، إلا أنه يؤمن أيضاً حلقة وصل مهمة تربط بين مختلف مجالات الحوكمة. ويمكن لحلقة الوصل هذه المتأصلة في الشركات العائلية، بالإضافة إلى التطور الإيجابي للروابط والعلاقات العائلية، أن تحدث تغييراً أساسياً في ديناميكية الثقة التي تعمّ نظام الحوكمة.

ويساعد النظام الذي يؤدي مهمته بنجاح في بناء الثقة بين أفراد العائلة، وتصبح العلاقات الجيدة بينهم، بدورها، مصدر قوة بالنسبة للشركة لأنها تتيح لكل قسم منفصل من الإدارة العمل بصورة أفضل وإضافة مزيد من القيمة للشركة مع البقاء متناغماً مع المُكّونات الأخرى لنظام الحوكمة.

وفي الختام، فإن جوهر الفارق الذي يميز الشركات العائلية هو اختلاف طبيعة الملكية. وتدرك الشركات العائلية الناجحة أيضاً أن ممارسات الحوكمة تحتاج إلى التطور لكي تعكس التغيّرات في الشركة نفسها وضمن العائلة.

القليل من الإدارة

يعجبني المدير الذي يعمل وكأن هذا اليوم هو آخر يوم له في المؤسسة. ولايعجبني المدير الذي في حالة النجاح يتكلم بصيغة الجمع أو بصيغة أنا والفريق، وفي حالة الفشل يقول سوف نعاقب كل مقصر متناسيا نفسه

باحث قانوني واكاديمي

vipjh710@hotmail.com