تناولت السينما العالمية سيرة السيد المسيح ( عليه السلام ) مرات عدة، وقد تجلت في 14 فيلما سينمائيا كان آخرها «آلام المسيح» للممثل .
والمنتج العالمي ميل غيبسون، لكن الأمر اختلف في مصر، عندما قرر فريق عمل فني من ممثلين ومخرجين ومؤلفين ومصورين مسلمين ومسيحيين إنتاج فيلم سينمائي مصري يحكي قصة الثلاث سنوات التي أمضاهاالسيد المسيح.
والسيدة مريم في «رحلة العائلة المقدسة»، التي لم يتناولها أي من الأفلام الأربعة عشر العالمية، وأكد الأزهر اعتراضه، وكذلك فعلت دار الإفتاء المصرية .
حيث اعتبرا أن تجسيد الأنبياء محرم تناوله داخل أي عمل فني مصري. وتوقف العمل مؤقتاً فى التحضير للفيلم، الذي تخطت ميزانيته الخمسين مليون جنيه، كما يقول المسؤولون عن تنفيذه وإنتاجه لحين الوصول لاتفاق يقوم على اثره فريق العمل باختيار الممثلين والأبطال الذين سيصل عددهم إلى 750 ممثلاً وممثلة.
ومنذ أيام، أعلن الماكيير محمد عشوب تبنيه مشروع إنتاج الفيلم، وان الفنان سمير صبري سوف يشاركه في ذلك، بينما تتولى إسعاد يونس تمويله وتوزيعه، واتفق الأطراف على أن يقوم فايز غالي بكتابة السيناريو، ويخرجه سمير سيف، ويقوم رمسيس مرزوق بتصويره.
الفيلم الذي أطلق عليه مبدئياً اسم «حياة وآلام السيد المسيح »، أقبل عليه صنَّاعه بقليل من التفاؤل وكثير من الحذر، لكنهم تفادوا الصدام بإسناد صناعة الفيلم لمخرج ومصور وسيناريست (جميعهم مسيحيون)،.
وبالتالي لايحق للأزهر، كما اعتقدوا، أن يتدخل، لأن الفيلم برمته سيكون شأناً مسيحياً باستثناء التمويل المسلم. بينما صدرت للدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية أخيراً دعوة لمقاطعة الفيلم انطلاقًا من مبدأ تحريم تجسيد الأنبياء فى الأعمال الفنية .
وأكد محمد عشوب أن السيناريست فايز غالي أنجز كتابة المعالجة التفصيلية للفيلم وهي في حدود 50 صفحة، وتم تقديمها للرقابة ونحن في انتظار الرد، مشيراً إلى أن الشخصيات الثلاث الرئيسية ستكون من الوجوه الجديدة، وسنشترط عليهم عدم التمثيل مرة أخرى احتراماً لقداسة الشخصيات التي سيقدمونها وهي: السيد المسيح والسيدة مريم ويوسف النجار.
وأوضح عشوب أن بقية طاقم التمثيل سيكون من المحترفين الجدد والقدامى، وستبدأ الترشيحات عقب انتهاء فايز غالي من كتابة السيناريو، أما الشخصيات الثلاث الرئيسية، فسيتم تنظيم مُسابقة لاختيارهم، وستضم لجنة التحكيم رجال دين من الكنيسة الأرثوذكسية بالإضافة إلى المنتجين سمير صبري و إسعاد يونس، والمخرج سمير سيف.
والسيناريست فايز غالي والمصور رمسيس مرزوق، لكننا لم نعلن حتى الآن عن بدء المسابقة برغم اتصال عائلات مسيحية كبيرة بنا وعرضهم إشراك أبنائهم في العمل بالفيلم. واعتبر عشوب أن مجرد معرفة أن يكون منتجو وممولو الفيلم مسلمين، بينما الصناع والمممثلون مسيحيون، يعد أكبر دليل على الوحدة الوطنية.
مشيراً إلى أن فكرة الفيلم في ذهنه منذ سبع سنوات، لكنه لم يستطع وقتها أن يُعلن عنها لعدة أسباب أهمها ان مناخ حرية الإبداع لم يكن مؤاتياً لخروج فكرة جريئة مثل هذه.
وقال : الإمكانيات المادية لم تكن كافية، لأن فيلماً بهذا الحجم يصعب على منتج واحد إنتاجه، وقد تلقينا عروضاً من منتجين آخرين للمشاركة في الإنتاج.
وكشف عشوب انه سيشارك طبعاً في ماكياج الفيلم مع عشرة من أهم الماكييرات منهم: عزيز صليب ومحسن فهمي وأحمد عفيفي.
وقال سمير صبري ان الفكرة في ذهنه منذ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الماضي، لكنه لم يتخذ وقتها أي خطوات عملية، وتجددت الفكرة بعد موضوع الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ففكرت في عمل فيلم يُظهر سماحة المسلمين.
وورد إلى ذهني استضافة المصريين للعائلة المقدسة لمدة ثلاث سنوات، بعد ذلك وجدت عشوب يعرض على الفكرة فوافقت من دون تردد، وهدفنا الرئيسي في هذا الفيلم إظهار روح الإخاء والمحبة بين المسلمين والمسيحيين من خلال التعاون بين منتجين مسلمين وفريق عمل مسيحي.
وعن موقف الرقابة قال صبري: نظراً لمرض الناقد علي أبو شادي رئيس جهاز الرقابة لم يأتنا الرد حتى الآن، فأرسلنا خمسة من معالجي السيناريو للكنيسة، لكننا فوجئنا بجهات تُصدر رأيها، وترفض الفيلم رغم أن لا علاقة لها بالموضوع.
وساعد على ذلك إثارة الموضوع في وسائل الإعلام، فكيف نحكم على عمل لم تتم كتابته بعد ؟ وأوضحت إسعاد يونس أن هدفها الأول من الفيلم هو رسالته الثقافية.
وهو رد فعل منطقي لأزمة الرسوم الدنماركية، لنثبت للعالم اننا لسنا عنصريين أو متطرفين، بل على العكس نشارك معاً كمسلمين ومسيحيين في صناعة فيلم عن حياة السيد المسيح (عليه السلام)، ورغم أن السينما العالمية قدمت 14 فيلماً عن حياة المسيح، فإن جميع هذه الأعمال لم تتطرق إلى دور مصر في« رحلة العائلة المقدسة».
وأشارت يونس إلى أن موعد بدء التصوير لن يكون قبل منتصف العام المقبل، لأن فيلماً بهذا الحجم يحتاج إلى فترة تحضير كافية.وأعلن السيناريست فايز غالي أنه بدأ فعلياً في كتابة سيناريو الفيلم بناء على معالجة تفصيلية قدمها للرقابة، واعتمد غالي في كتابة فيلمه على مصدرين رئيسيين، هما: «الكتاب المقدس - العهد الجديد» بأناجيله الأربعة:
«يوحنا، متى، لوقا، مرقص»، والمصدر الثاني هو «السنكسار» وهو كتاب قامت الكنيسة الأرثوذكسية بتجميعه وتوثيقه من المخطوطات والبرديات الموجودة فيها منذ القرنين الأول والثاني الميلاديين، واعترف غالي بأنه يكتب الفيلم من وحي مذهبه الذي يؤمن به «برغم أن الفيلم سيكون رسالة تتفق مع كل المذاهب والأديان ».
واستبعد غالي أن يثير الفيلم غضب الطائفة الكاثوليكية، مؤكداً أن الآرثوذكس لم يعترضوا على رؤية ميل غيبسون في فيلمه « آلام المسيح »، بينما توقع أن يثير غضب اليهود، لأنه سيثير قضية حقيقية مثبتة تاريخياً هي انهم اضطهدوا المسيح وصلبوه، وبالتالي فقد يتهم اليهود الفيلم بأنه معاد للسامية.
وأعلن مدير التصوير رمسيس مرزوق أن معظم المشاهد سيتم تصويرها في أماكنها الطبيعية في مصر باستثناء بعض الأماكن التي تغيرت معالمها بسبب مرور أكثر من 2000 سنة، وهكذا سيتم بناء ديكوراتها في مدينة الإنتاج الإعلامي، وكذلك الأماكن الطبيعية الموجودة في إسرائيل حالياً، مثل بيت لحم وكنيسة القيامة.
وسيركز مرزوق على فترة بعينها في «رحلة العائلة المقدسة» هي السنوات الثلاث التي عاشتها في مصر منذ هروبها من هيرودس ملك الرومان (يهودي الديانة) وحتى عودتها.
مشيراً إلى أن تلك الفترة تحديداً مفقودة عالمياً وتفاصيلها ليست موجودة إلا في برديات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وبالتالي ستكون هذه التفاصيل انفراداً تتميز به السينما المصرية.
خدمة ( وكالة الصحافة العربية )
القاهرة ـ أسامة حسني: