أكد المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي على أهمية تفعيل دور القطاع الخاص بدول المجلس في مسيرة التكامل الاقتصادي خلال الفترة المقبلة ووضع حد للتغييب المتعمد من قبل بعض المسؤولين في دول المجلس لدور هذا القطاع الحيوي.
وقال الشامسي خلال الكلمة الافتتاحية للقاء المشترك الحادي والعشرين لرؤساء الغرف والأمانة العامة لمجلس التعاون بأبوظبي أمس انه على الرغم من ان كل الدلائل تشير إلى تعاظم دور الغرف التجارية والصناعية في قيادة القطاع الخاص وتوجيه خطواته.
وفقا لتأثيرات الأحداث الاقتصادية العالمية المنعكسة على كافة أوجه الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وباعتبار ان معظم دول العالم دعت إلى إعادة النظر في أساليبها لإدارة التنمية من خلال دعوة القطاع الخاص إلى تحمل العبء الأكبر في هذا المجال.
الا اننا نجد ان هناك غيابا متعمدا لدور القطاع من بعض المسؤولين في دول المجلس، ولعل ذلك يتجلى بشكل واضح من خلال تهميش دور ممثلي القطاع الخاص في المشاركة بإبداء مرئياتهم حول الموضوعات والقضايا الاقتصادية ذات الصلة بهم، وذلك على الرغم من المتابعة الحثيثة والوعود المستمرة، الا انها ظلت سرابا في واقع الحال.
وأضاف الشامسي قائلا: اننا على قناعة أكيدة بأن ما ترسخ من قواعد وآليات العمل الخليجي المشترك في مجال التكامل الاقتصادي، وما تم إقراره من أنظمة وقوانين منسجمة وداعمة لهذا التوجه من قبل حكومات دول المجلس، تتطلب بالضرورة تجاوبا كبيرا من القطاع الخاص باعتبارها جاءت أساسا لخدمة مواطني دول المجلس.
وباعتقادنا ان هذا دور مؤسسي للغرف التجارية الصناعية واتحاداتها في دول المجلس، الا اننا نعيد ونكرر بأن المشاركة المنشودة لتفعيل هذا العمل ظلت وعلى الدوام محدودة وان ما تحقق في هذا الإطار اقل بكثير من الطموحات، ولهذا فإن الأمل يحدونا بأن تشهد الفترة المقبلة زخما اكبر في تفعيل إشكال التعاون بين المسؤولين في القطاعين العام والخاص.
واننا على ثقة بأن دورا اكبر ينتظر ان تقوم به الأمانة العامة لمجلس التعاون لتأصيل دور القطاع الخاص وتأكيد التلاحم بحجم التحدي الذي يواجه الجميع. منطلقين في ذلك من حرصنا المستمر واستجابتنا الدائمة لكافة التكليفات التي تردنا من أمانة المجلس ولعل اخرها الدور المقدر الذي لعبته أمانة الاتحاد في المساهمة بمؤتمر استكشاف فرص الاستثمار باليمن سواء من خلال مشاركتها المباشرة أو بإعداد ورقة عمل أو توفير البيانات المطلوبة.
وقال الشامسي: ان جدول اعمالنا يتضمن بعض المذكرات والمواضيع التي تصب في ذات الاتجاه الذي ذكرناه انفا، ولاشك مطلقا بأن الأمر يحتاج منا المزيد من الموضوعية في التناول والشفافية في اتخاذ القرار، ويقيننا بأننا فاعلون ذلك مستشهدين في ذلك ما تم الاتفاق عليه في اللقاءات المشتركة السابقة نحو ضرورة تفعيل اجتماعاتنا هذه بما يخدم المصالح المشتركة.
ولعل المذكرة المقدمة من الأمانة العامة للاتحاد في هذا الخصوص تبين بوضوح مواقف الغرف تجاره تفعيل العمل المشترك، آملين ان تكون نواة لانطلاقة فعلية في توحيد وترسيخ أوجه التعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والاتحادات والغرف في دول المجلس.
ومن جانبه تقدم محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لمجلس التعاون بوافر الشكر والتقدير والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لاستضافة دولة الإمارات لهذا اللقاء ودعمها السخي واللامحدود للمسيرة المباركة لمجلس التعاون.
وحرصها على تفعيل هذه المسيرة بما يرقى لتحقيق طموحات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس وتوجيهاتهم الدائمة لدفع هذه المسيرة الخيرة إلى أفاق أرحب وبما يستجيب لتطلعات شعوب دول المجلس في رؤية مكتسبات مجلسهم على ارض الواقع، والشكر موصول لمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد بدولة الإمارات العربية المتحدة على تفضلها بالمشاركة في هذا اللقاء.
كما يسرني في مستهل هذا اللقاء المشترك الحادي والعشرين بين الأمانة العامة ورؤساء وأعضاء غرف دول المجلس ان أرحب بكم جميعا متمنيا ان تكلل اعمال هذا اللقاء بالتوفيق والنجاح.
وأشار المزروعي إلى الخطوات التي قامت بها دول مجلس التعاون في مجال العمل المشترك وما يمثله من قوة ايجابية دافعة نحو التنمية الشاملة فقد تمكنت دول المجلس وبفضل من الله خلال نحو ربع قرن من العمل التكاملي من انشاء منطقة تجارة حرة وإقامة اتحاد جمركي.
حيث تشير البيانات عن مدى تطور التجارة البينية بين دول المجلس إلى ان هناك تطورا ملحوظا قد طرأ على حجم التجارة بين دول المجلس نتيجة قيام الاتحاد الجمركي في يناير 2003م،تمثل ذلك بتحقيق نمو في العامين التاليين (2003ـــ 2004) بلغ أكثر من 43% مقارنة بعام 2002م، أي بمعدل نمو سنوي بلغ أكثر من 20 %.
علما بأن المعدل السنوي للعشر سنوات التي سبقت قيام الاتحاد الجمركي كان في حدود 6%، وهو ما يبشر بالخير بأن دول المجلس قد بدأت تقطف ثمار قراراتها الاقتصادية الهادفة إلى خلق سوق اقتصادية واحدة.
وذكر ان دول المجلس حققت نسبة عالية من المتطلبات اللازمة لقيام سوق خليجية مشتركة وتسعى لاستكمال متطلباتها قبل نهاية عام 2007م، وإقامة اتحاد نقدي وإصدار عملة موحدة مع بداية عام 2010م. اضافة إلى انشاء العديد من المؤسسات وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة العاملة في مختلف مجالات العمل الخليجي المشترك.
وأشار إلى ان التوجهات العالمية المتسارعة نحو تفعيل نظام السوق واحتدام المنافسة بين دول العالم على زيادة حصتها من التجارة العالمية واجتذاب اكبر قدر ممكن من الاستثمارات حتم على دول المجلس تفعيل جهودها وبذل المزيد من العمل بما يحقق التنمية الشاملة.
وأوضح المزروعي ان من أهم قرارات المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين إقرار السياسة التجارية الموحدة لدول مجلس التعاون والتي من ابرز ملامحها أنها تهدف إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس والتعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية.
والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة لتنشيط التبادل التجاري والاستثماري مع العالم الخارجي، وتوسيع أسواق صادرات دول المجلس وزيادة قدرتها التنافسية وتحسين شروط نفاذها إلى الأسواق العالمية وتشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية.
وحماية الأسواق المحلية وكذلك تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات دول المجلس من السلع والخدمات اضافة إلى تبني دول المجلس سياسة تجارية داخلية موحدة وتسهيل انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل، كما تأخذ هذه السياسة في الاعتبار المحافظة على البيئة وحماية المستهلك.
وفي تصريحات له عقب الاجتماع قال المهندس صلاح الشامسي رئيس اتحاد الغرف الخليجية ان المجتمعين ناقشوا موضوع مشاركة القطاع الخاص الخليجي في صياغة القرارات والتوجهات الاقتصادية لدول المجلس من خلال الغرف التجارية باعتبارها ممثلا لهذا القطاع.
وذكر ان المناقشات تناولت مشاركة القطاع الخاص في الحوارات التي تتم مع الدول والمجموعات الاقتصادية واتفاقيات التجارة. وأوضح الشامسي ان الغرف طلبت من ممثلي الأمانة العامة نقل هذه المقترحات إلى الأمين العام لمجلس التعاون لينقلها بدوره إلى اللجان الوزارية.
وقال الشامسي: المناقشات تناولت أيضا المعوقات التي تواجه انسياب السلع بين الدول الأعضاء وتمحورت هذه المناقشات حول أهمية وضع حلول لهذه المعوقات سواء بطريقة ثنائية بين الدول المعنية أو بطريقة جماعية عن طريق الأمانة العامة واللجان الوزارية.
كما تناولت الاجتماعات موضوع الاستثمارات البينية وأهمية وضع آليات لزيادة حجم هذه الاستثمارات بالمرحلة المقبلة.
وأوضح محمد عبيد المزروعي ان اللقاء استعرض القرارات الاقتصادية للمجلس الأعلى في دورته 26 وتقريرا حول تفعيل التعاون بين الأمانة العامة لاتحاد الغرف وأمانة مجلس التعاون وتقريرا بشأن تأسيس المشاريع الخليجية المشتركة وآخر حول مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن اضافة إلى دراسة انشاء شركات موحدة للنقل البري والبحري أو دمج الكيانات القائمة حاليا.
وردا على سؤال حول موضوع تأخير عبور الشاحنات على الحدود السعودية الإماراتية قال المزروعي ان موضوع العقبات التي تعوق انتقال السلع بين الدول الأعضاء تشكل بندا دائما على جدول اعمال اللجان الوزارية معربا عن امله في وضع حلول لهذه المشكلات تحقق المصلحة المشتركة لكافة الدول الأعضاء.
وردا على سؤال اخر حول مطالب الغرف باشراك القطاع الخاص في اعمال اللجان الوزارية والفنية قال المزروعي: الموضوع أثير أكثر من مرة وهناك اقتراح بان يقوم رئيس اتحاد الغرف بمقابلة المسؤولين المعنيين لبحث كيفية اشراك القطاع الخاص في التكامل الاقتصادي.
وحول موضوع الاستثمارات والمشاريع قال المزروعي: نوقش هذا الموضوع في بند »تأسيس مشاريع خليجية مشتركة« ومن بين المشاريع المطروحة انشاء شركة قابضة تقوم بالاستثمار في كافة الدول الأعضاء.
أبوظبي ــ أحمد محسن
