كُشف النقاب أخيراً عن إبداعات خلاّقة في تصاميم ناطحات السحاب التي راحت تعانق عنان السماء، فقد أعلنت إحدى شركات التبغ الصينية عن إقامة برج على هيئة علبة سجائر، »تسحب« الهواء لتشغيل توربينات تعمل على إمداد المبنى برمته بالطاقة الكهربائية.
وهناك خطة لبناء برج على صورة مسلّة ثلاثية في موسكو، لا يرقى ليكون أعلى مبنى في أوروبا قاطبة فحسب، بل ليكون أول ناطحة سحاب عصرية تتمتع بنظام تهوية طبيعي.
وثمّة تصميم آخر في لويز فيل، كنتاكي، لبرج أشبه بكرسي ثلاثي القوائم مزوّد بمصعد قطري مائل ارتفاعه 22 طابقاً، يؤدي إلى متحف للفنون يحاكي »حديقة عائمة في السماء« وتعكس هذه النزعة المتمثلة في التطاول البنياني والارتحال في عالم الأشكال الهندسية الغريبة، هوساً لدى أقطاب صناعة العقارات العالميين لإقامة رموز بنيوية معقدة تمثل »أناتهم« وقوتهم الاقتصادية.
وإلى ذلك، قالت »كارول ويليس« مؤسسة متحف نيويورك لناطحات السحاب، إن الناطحات هي نتاج أزمنة تمور بالرخاء الاقتصادي، وفي جملتها سوق إسكانية عالمية مزدهرة عالية البنيان، فللمرة الأولى يخصص كثير من المباني الشاهقة شققاً لأولي النِعم.
ولقد لعبت اقتصادات آسيا والولايات المتحدة القوية، بالإضافة إلى الطفرات الاقتصادية التي أوقد جذوتها نفط الشرق الأوسط وروسيا، دوراً حيوياً في الارتقاء بالمشهد، إلى ذرى شاهقة، كما جعل الانبهار السوقي المقاولين التوَّاقين لركوب المخاطر أكثر ميلاً للانخراط في مشاريع، ما كان لأحد أن يجرؤ أن يطأها من قبل.
ويقول ديفد سكوت، المهندس المختص في ناطاحات السحاب لدى شركة »آروب« اللندنية ورئيس مجلس إدارة »مجلس المباني الشاهقة والموائل المدائنية« إن المقاولين الكبار أصبحوا أكثر جرأة وحباً في المغامرة، وميلاً إلى التحدِّي.
وكان للتقدم المحرز في تكنولوجيا التصميمات وتقنيات البناء، وتصنيع الفولاذ، والاسمنت المسلح، أثره الواضح في إعطاء الممولين دفعات قوية لخوض غمار هذه التجربة، والبذخ في العطاء لإقامة تلك الصروح العمرانية. ففي الحي التجاري في العاصمة الروسية، سيعلو برج »موسكوسيتي« الوميض، من قاعدة على شكل »Y« إلى نصال ضيقة، تتدرج حتى تصل إلى ارتفاع 118 طابقاً، قرابة ألفي قدم فوق سطح الأرض.
وسيضم البرج الذي أطلق عليه مصمِّمه »غروب« اسم »مدينة عمودية لخمسة وعشرين ألف نسمة« شققاً وفندقاً ومكاتب ومساحات ترفيهية، وتصل كلفته إلى 1.5 مليار دولار وينتهي العمل في بنائه بحلول عام 2010.
أما في الصين، فإن المقر الرئيسي لشركة التبغ الوطنية الصينية في »غوانجو« فسيكون عبارة عن مبنى على هيئة مستطيل متموِّج، لن يكون بطبيعة الحال أطول مباني المدينة، ولكنه سيمثل هدفاً طولياً، ستكون آثاره على استهلاك الطاقة شبه معدومة، نظراً لوجود فتحات على شكل خياشيم في الواجهة، »تمتص« الرياح التي تشغِّل توربينات تولِّد الطاقة.
وإلى ذلك، قال توماس كيروين العضو المنتدب في مكتب الهندسة المعمارية الذي يتخذ من شيكاغو مقراً له »سكيد مور أوينجز آند ميريل« إن من المفارقات العجيبة أن شركة لتصنيع التبغ »تستتنشق« الهواء بطريقة تنظِّف فيها البيئة، مضيفاً أنها شركة رابحة، ومن المفيد أن تسخِّر قدراتها في طريقة ناجعة. وتابع انها المرة الأولى التي تسعى فيها ناطحة سحاب للاكتفاء الذاتي في استخدام الطاقة.
ترجمة: وائل الخطيب
