أسهم قطاع الثروة المعدنية في الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها المملكة العربية السعودية خلال الفترة الأخيرة والتي تضافرت عدة عوامل لتحقيقها، ولم تعد المملكة تعتمد على النفط وحده وإنما على حلقة متكاملة من الصناعات المعتمدة على المقومات الاقتصادية والمزايا النسبية. وتمتلك المملكة أكبر ثروة معدنية في منطقة الخليج، فلقد تم اكتشاف أكثر من 30 معدناً، منها 15 معدناً تتوافر بكميات تجارية، ومن بينها:

خامات الفوسفات الذي تم اكتشافه في الجلاميد وأم الوعل، وتقدر احتياطاته بأكثر من 1. 3 مليارات طن، تجعل المملكة بين اكبر مصادر الفوسفات في العالم. وخامات التانتلوم والتي تملك المملكة اكبر احتياطات منها على المستوى العالمي وتقدر بنحو 450 مليون طن. وخامات النحاس والتي تقدر بأكثر من 60 مليون طن. وتنتج المملكة حالياً 3000 طن سنوياً من خام الزنك، كما تمتلك خامات من الذهب تقدر بأكثر من 20 مليون طن،

وقد أنتجت المملكة من مهد الذهب ما يزيد على 7. 2 مليون طن من خامات الذهب منذ بداية الإنتاج التجاري عام 1998م. هذا بالإضافة إلى احتياطات المغنيسيت والتي تقدر بأكثر من 7. 2 مليون طن. وانطلاقا من هذا، تضع المملكة ضمن أولوياتها استغلال وتطوير قطاع التعدين بالشكل الاقتصادي الذي يدعم تعزيز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي. وسيراً في اتجاه التطوير عمدت المملكة إلى تحديث نظام التعدين ليتناسب مع استراتيجية تنمية هذا القطاع.

كما توقع أن يحقق قطاع التعدين في المملكة استفادة كبيرة من الاستثمارات في قطاع النقل، وخاصة خط السكة الحديدية بطول 2000كم وبتكاليف استثمارية تقدر بنحو 3 مليارات دولار لربط مناطق شمال المملكة الغنية بالمعادن مروراً بالرياض والدمام ومدينة الجبيل الصناعية ذات البنية التحتية الصناعية العملاقة لتكون نقطة انطلاق للصادرات التعدينية للأسواق العالمية.

وتتولى شركة التعدين العربية السعودية «معادن» بتطوير واستثمار المعادن النفيسة والمعادن، ضمن وحدات استراتيجية تعمل كشركات مستقلة تحت مظلة الشركة القابضة (معادن) وهي: وحدة الذهب ومعادن الأساس تعنى باستكشاف وتطوير وإنتاج الذهب ومعادن الأساس ووحدة الالومينا للألمنيوم والتي تضطلع بالمشاريع التي تهدف إلى تطوير هذه الصناعات وتسويقها محلياً وعالمياً.

كما تعمل الشركة على تطوير مشروعين عملاقين هما مشروع البوكسايت ومشروع الفوسفات باستثمارات تقدر بنحو 5. 6 مليارات دولار سيكونان رافدا مهما للاقتصاد السعودي بنهاية هذا العقد، وسيساهم ذلك بتوفير آلاف فرص العمل بطريقة مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى تحقيق مساهمة قدرها 75. 1 مليار دولار في الناتج الكلي المحلي. كما تكفلت الشركة بعدد من الأعمال

فعملت على تطوير مواقع إنتاج الفوسفات في منطقة الجلاميد وأم الوعال، حيث يبلغ المتوقع إنتاج 5. 4 ملايين طن سنوياً من مركزات الفوسفات بنسبة 5,32% من إجمالي 2. 11 مليون طن من الخام سنوياً بتكلفة إجمالية تصل إلى 5. 4 مليارات ريال. كما تعتزم تنفيذ مشروع البوكسايت بالزبيرة الواقعة بين منطقتي حائل والقصيم الذي يعد احد المشاريع الرئيسة للشركة.

ويمتد الراسب على مسافة 100كم، ويبلغ الاحتياطي الظاهر القابل للتعدين بواسطة المنجم المفتوح 450 مليون طن بنسبة 58% الومينا و6% سيلكيا. أما التكلفة الإجمالية للمشروع فهي حوالي 12 مليار ريال تشمل تطوير المنجم وإنشاء مصاف ومصاهر لمعالجة الخام بطاقة إنتاجية للمصفاة تصل إلى 4. 1 مليون طن الموينا وطاقة إنتاجية للمصهر تصل إلى 620 ألف طن سنوياً من مادة الألمنيوم. كما تقوم شركة معادن بتطوير خام المغنيسيت بحائل ،

حيث يبلغ الاستثمار في المشروع نحو مئة وثلاثين مليون ريال .وتساهم معادن مع شركات تعدين عالمية في تمويل مشروع سكة حديد الشمال ـ الجنوب الذي سينقل الخامات الصناعية من مواقع التمعدن في شمال ووسط المملكة إلى المجمع الصناعي في منطقة رأس الزور شمال الجبيل بالمنطقة الشرقية بتكلفة تصل إلى 22 مليار ريال ويشتمل على مصفاة للألومينا ومصهر للألمنيوم ومعمل لتوليد الطاقة وتحلية المياه المالحة وميناء لتصدير المنتجات التعدينية.

وتتوقع الشركة ارتفاع مساهمة قطاع التعدين والصناعات التحويلية ذات العلاقة في الاقتصاد السعودي إلى أربعة أضعاف. وهذه الفكرة تمثل خطة استراتيجية مهمة جدا للشركة، وسيتم محاولة الانتهاء منها في فترة لن تتجاوز العام 2020، إذ ترى الشركة انه بحلول أو قبيل العام المستهدف، ستحتل السعودية أحد المراكز الاستراتيجية في المنطقة فيما يخص صناعة الألمنيوم اعتمادا على مصادرها الطبيعية من البوكسايت والألومنيا، وتتحول بذلك منطقة الخليج العربي إلى مركز عالمي لصناعة الألمنيوم.

وتتجه السعودية لزيادة إنتاجها من المعادن النفيسة والمعادن الأساسية بمعدل أربعة أضعاف ،وذلك نتيجة لما حققه برنامج الاستكشاف في تطوير مشاريع مستقبلية لهذه الصناعة، وهو ما سيدعم حضور التصدير السعودي عالميا من إنتاجها. وتقوم الجمعيات المختصة بتعزيز قطاع البتروكيماويات الذي تعتمد صناعته على الموارد المعدنية بهدف خلق بيئة تكامل وتفاعل مع الصناعات البتروكيماوية والتي هي الأخرى تشهد طفرة ومرحلة تأسيس قوي،

حيث سيمكن ذلك توفير مجال خصب لاستثمار القطاع الخاص فيها. ولقد استثمرت السعودية وعبر »معادن« أكثر من 700 مليون ريال في تطوير مشاريع منتجة للذهب في كل من منجم مهد الذهب والصخيرات والحجار، ليبلغ إجمالي إنتاجها خلال العام 2005 من الذهب 350 ألف أوقية سنويا، وذلك لتلبية الطلب المحلي والعالمي ،حيث ارتفعت المبيعات في 2005 بنسبة 23 في المئة إلى 6. 2 مليار دولار.

كما تقوم »معادن« بالإضافة إلى نشاطها المتركز في بناء مناجم جديدة للمعادن النفيسة والأساسية وتطوير مشروعي الفوسفات والبوكسيت، بتطوير المعادن الصناعية المستخدمة حاليا في صناعة الإسمنت وفي صناعة الزجاج والسيراميك وحفر الآبار. وتقدر الإحصاءات الرسمية عدد المصانع القائمة في المملكة العربية السعودية بأكثر من 600 مصنع، يعمل فيها ما يزيد على 340 ألف عامل، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات فيها نحو 256 مليار ريال سعودي (68. 27 مليار دولار أميركي).

وتغطي هذه المصانع حالياً احتياجات السوق السعودية بمنتجات تتجاوز قيمتها 70 مليار ريال سعودي كان يتم في السابق استيرادها من الخارج، في حين بلغت صادرات هذه المصانع أكثر من 40 مليار ريال سعودي؛ الأمر الذي يعكس قدرة المصانع السعودية على النفاذ إلى الأسواق العالمية. وتشكل هذه المصانع في مجملها فعاليات القطاع الصناعي الخاص في الاقتصاد السعودي.

وتلعب المدن الصناعية دوراً مهماً في توجيه الاستثمارات نحو القطاع الصناعي. وتشير الإحصاءات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة إلى إنشاء 14 مدينة صناعية في المملكة العربية السعودية بمساحة إجمالية بلغت 92 مليون متر مربع، هذا بالإضافة إلى تخصيص مساحات أخرى لمواجهة الاحتياجات المستقبلية في هذه المدن الصناعية.

وقد أكدت خطط التنمية المتتابعة على أهمية التصنيع، بوصفه الخيار الاستراتيجي الأمثل للإسراع في تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي، والتقليل من الاعتماد الكبير على إنتاج وتصدير البترول الخام والغاز الطبيعي. كما أسهم القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي بشكل فاعل في تطوير القطاع الصناعي، مستفيداً من الدعم الحكومي،

خاصة ما تقدمه كل من وزارة التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وصندوق التنمية الصناعية السعودي من دعم نوعي ومادي يجسد نوعاً من التناغم بين القطاعين العام والخاص، والمتمثل في إقرار أنظمة جديدة للشركات والضرائب والعمل والاستثمار.

90 مليار دولار استثمارات المنطقة في قطاع البتروكيماويات

تشير التوقعات إلى ضخ استثمارات في البنى التحتية والبتروكيماويات والنفط والغاز في دول الخليج خلال السنوات الخمس المقبلة بما يصل إلى 90 مليار دولار، ومن هذا المنطلق، يرى المراقبون ضرورة العمل على مواكبة صناعة السفن في المنطقة للتطور في نمو الاستثمارات في صناعة النفط والغاز،

كما دعا خبراء في التمويل إلى تبني مبادرات لدعم صناديق التمويل الإسلامية لتمويل شراء السفن باعتبارها من أهم أدوات التمويل التي تلقى قبولاً في الشرق الأوسط والدول النفطية خاصة، وفي الوقت نفسه تبني مبادرات تطوعية في مجال حماية البيئة

الرياض- «مشهد البيان»: