رغم ارتفاع أقساط التأمين في سلطنة عمان في الآونة الأخيرة، إلا أن نسبة نموه شهدت تباطؤا ملموسا في العام 2003، عندما ارتفعت بنسبة 7 في المئة عن العام السابق فقط، لتصل بذلك إلى 101. 2 مليون ريال عماني، ويمكن النظر إلى ذلك التباطؤ على اعتباره انحرافا مؤقتا، نتيجة لارتفاع قاعدة التأمين في العام 2002، كما كان للنزاعات الجغرافية السياسية المتعلقة بالعراق تأثيرها على معدل استحواذ شركات التأمين على أعمال جديدة،

هذا ولم تخش بيت الاستثمار العالمي غلوبل ظاهرة التباطؤ في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2003، حيث استمر النمو في كل من البحرين والإمارات، لتبلغ نسب نموهما 16. 1 و8. 6 في المئة على التوالي .ويوجز بيت الاستثمار العالمي غلوبل بعض العوامل الدافعة لنمو الطلب على قطاع التأمين ومنها خصخصة الأصول الحكومية،

مما أدى إلى ظهور أخطار غير مؤمن عليها سابقا، والتي تتطلب تغطية تأمينية للمرة الأولى، والعوامل الديموغرافية المواتية، وتقديم خدمات التأمين الصحي والالتزام بتأمين السيارات، وطرح منتجات التكافل، الأمر الذي ساهم في النمو وساعد في التغلب على التحفظات الاجتماعية والدينية.وعلى الرغم من تذبذب مسيرة النمو في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن صناعة التأمين نجحت في الحفاظ على ربحيتها على مدار السنوات،

كما استقر معدل الخسائر الإجمالية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء سوق المملكة العربية السعودية) عند مستوى 57. 2 في المئة، وهي نسبة جيدة وفقا للمعايير العالمية، غير أن معدلات الخسائر تفاوتت بين الدول، وفقا لطبيعة وتكوين الأنشطة التجارية لكل دولة، هذا وقد تقارب نموذج الربحية الذي شهدته فئات التأمين المختلفة مع نموذج الربحية السائد عالميا،

حيث شهد قطاع التأمين على وسائل النقل أقل متوسط معدل خسائر في السنوات الأربع الماضية (باستثناء العام 2003) بنسبة 16 في المئة، في حين كان أعلى متوسط معدل للخسارة من نصيب التأمين على المركبات، حيث بلغت نسبته 77 في المئة، وكان من الممكن أن تكون الربحية الإجمالية في العام 2003 أعلى بكثير،

إلا أن تعويضات قطاع النقل الاستثنائية، والتي قد ارتفعت ارتفاعا كبيرا والتي بلغت 41. 8 ملايين ريال عماني ( شاملة التعويضات المدفوعة من قبل شركات التأمين في الخارج) حدت من ذلك الارتفاع، كما بلغ متوسط الخسائر الإجمالية لسوق التأمين بأكمله في عمان ما نسبته 64 في المئة، وذلك خلال الأعوام الأربعة الممتدة من العام 2000 إلى 2003،

وعلى الرغم من تأثير كل من مستويات عمولات التأمين ومعدلات التعويضات على الربحية، إلا أن هذا التأثير قد تضاءل أمام رواج سوق الأوراق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة، وفي عمان بصفة خاصة، ففي العام 2003، بلغ متوسط العائد من أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي ما نسبته 51، 1 في المئة، فيما يعد نجاحا كبيرا،

وذلك بسبب تعرض شركات التأمين بشكل أكبر لأسواق الأسهم مقارنة مع الشركات في الأسواق الأخرى، وبفضل النمو الجيد الذي شهده الدخل من الأقساط، والارتفاع الهائل في الأرباح الإجمالية، نجحت شركات التأمين مثل شركة مسقط الوطنية القابضة في زيادة أرباحها أكثر من الضعف في العام 2003، ووفقا لأحدث البيانات المنشورة من قبل وزارة الاقتصاد الوطني، شكل قطاع التأمين على المركبات حوالي 79 في المئة من إجمالي وثائق التأمين المسجلة في العام 2003،

في حين حظي قطاع التأمين على الحياة بنسبة ضئيلة قيمتها 3 في المئة، مما يشير إلى درجة الوعي فيما يتعلق بالتأمين على الحياة، كما حققت القيمة الإجمالية للأقساط المكتتبة بقطاع التأمين العماني نموا سنويا مركبا تجاوزت نسبته 28 في المئة، وبخلاف قطاع التأمين على الحياة، الذي شهد اتجاهات نمو متذبذبة، استفادت قطاعات التأمين الأخرى من تحسن الأجواء الاقتصادية، لتنمو بمعدلات مرتفعة في السنوات الثلاث الأخيرة،

ففي حين ارتفعت قيمة أقساط التأمين على الحياة بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 9. 1 في المئة، حققت قيمة أقساط التأمينات الأخرى نموا سنويا مركبا بلغت نسبته 33 في المئة خلال تلك الفترة، وقد كان تأثير النمو الاقتصادي أكبر نسبيا على التأمين على غير الحياة، حيث أن التأمين على الحياة ما زال في مراحله الأولى بمنأى عن التأثر بالاتجاهات الكلية، إلا انه يرجح أن يؤدي الوعي المتزايد بأهمية التأمين والنمو في الدخل المتاح إلى دعم صناعةَ التأمين على الحياة في عمان،

ومن ضمن فئات التأمين على غير الحياة، فإن الثروات الاقتصادية لديها قدرة أكبر على التأثير على قطاعي الممتلكات ووسائل النقل واللذين سجلا نموا بمعدل سنوي مركب بلغ 55 و35 في المئة خلال تلك الفترة، إلا أن قطاع التأمين على المركبات حقق أعلى النسب من إجمالي أقساط العام 2003، بتحقيقه نموا سنويا مركبا بلغت نسبته 39 في المئة.

ومن ناحية أخرى، يبدو المستقبل مشرقا أمام شركات التأمين في عمان، بفضل تعاظم إمكانات التأمين الأولي في السلطنة، وفرص الحصول على حصة سوقية في شركات إعادة التأمين في الخارج، وتعد مستويات اختراق قطاع التأمين في عمان منخفضة لأقصى درجة مقارنة بأسواق الدول المتطورة الأخرى، حيث يبلغ معدل الإنفاق للفرد في سوق التأمين في عمان 99 دولارا أميركيا،

مساهما بما نسبته 1. 24 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2003 في حين يعد معدل إنفاق الفرد في سوق التأمين في الولايات المتحدة الأميركية مرتفعا للغاية، حيث يبلغ 3. 637 دولارا أميركيا. فيما يساهم إجمالي أقساط التأمين بما نسبته 9. 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي،

كما بلغ معدل إنفاق الفرد في قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مثل الإمارات، البحرين والكويت ما نسبته 310، 267 و138 دولارا أميركيا على التوالي، بارتفاع نسبي عن معدل الإنفاق في عمان، مما يشير إلى فرص النمو في المنطقة، والذي قد يعززه بعض العوامل الاقتصادية مثل زيادة معدلات النمو في العامين المقبلين بفضل ارتفاع أسعار النفط، وتزايد الانفاق الحكومي والخاص، بالإضافة إلى العوامل الديموغرافية المواتية،

وتغير بنية نظم الضمان الاجتماعي في المنطقة، لتتجه أكثر نحو المدخرات الفردية والتأمين على الحياة، كما أن هذا النمو سوف تعززه التأمينات الأخرى (غير الحياة)، والتي سوف تدعمها الفرص الهائلة لإقامة المشاريع في عدد من القطاعات، مثل النفط، الغاز، توليد الطاقة والاتصالات والنقل، كنتيجة حتمية للخصخصة وتحرير قطاعات الاقتصاد،

كما تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي باتفاقيات التجارة الحرة فيما بينها، مما يزيد من فرص الأعمال التجارية المرتبطة بمجال التأمين، ومستقبليا، سيتضاعف هذا النمو عن طريق مزيد من الانفتاح الاقتصادي الذي سيأتي في أعقاب الالتزام بمقررات منظمة التجارة العالمية.