نظّم مركز دبي للتحكيم الدولي بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي وكلية دبي الجامعية في مقر الغرفة أمس، فعاليات » ملتقى الشركات العائلية ـ دبي 2006«.
وألقى كل من الدكتور حسام التلهوني، مدير المركز، والدكتور أحمد سيف بالحصا، عضو المكتب التنفيذي ومجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، والدكتور علي لطفي، رئيس وزراء مصر الأسبق، كلمات افتتاح الملتقى، التي ركزت على أهمية دور الشركات العائلية في اقتصادات الدول، وعن أهم المشاكل والتحديات التي تواجه الشركات العائلية في المنطقة، وسبل تطويرها ومواجهتها لهذه التحديات.
وقال الدكتور حسام التلهوني، مدير مركز دبي للتحكيم الدولي، لـ »البيان الاقتصادي» إن الملتقى كان فرصة للالتقاء وتبادل الخبرات، ونجح باستقطاب متحدثين من كبار الشخصيات على المستوى الخليجي والعربي والعالمي، ذات الشأن والإطلاع والخبرة في شؤون الشركات العائلية.
وقدّم الدكتور التلهوني في نهاية الملتقى محاضرة بعنوان »الحلول الودية والوسائل البديلة لحل النزاعات في الشركات العائلية« قال فيها: »نحن أمام واقع أن الشركات العائلية شركات ضخمة جدا وأحيانا هي مجموعة شركات تملكها أسرة، وهذه الأسرة تشكل اقتصاداً ضخماً وتدعم الاقتصاد المحلي بشتى الصور.
الآن في الوطن العربي وبسبب الطفرة الاقتصادية، ومنذ اكتشاف النفط، ظهرت شركات ضخمة وبنوك ورؤوس أموال هائلة، أسسها المؤسسون من آباء وأهالي، لكن الجيل الأول زال وظهر الجيل الثاني الذي يتولى العمل الآن.
وقد زاد عدد هذه الشركات العائلية وضعفت صلة القرابة بين أفرادها مما أدى إلى زيادة المشاكل، حتى أنها تصل أحيانا إلى تجزئة الشركة ولم تعد قادرة على الصمود في وجه الشركات الأجنبية القادرة القوية. ومع ظهور الجيل الثالث الآن تفاقمت المشكلات في بعض الشركات وزادت النزاعات«.
وأضاف أن مركز دبي للتحكيم الدولي مختص بإيجاد الحلول المناسبة وإظهار الآليات لفض النزاعات حتى لا تتراكم وتصل إلى المحاكم. كما ان لدى مركز دبي للتحكيم الدولي آليات لاحتواء هذه النزاعات والخلافات من بداية نشأتها أو حتى إذا وصلت لدرجة التحكيم.
من جهته، قال الدكتور بالحصا، إن انعقاد الملتقى يأتي في إطار استراتيجية الغرفة الساعية إلى خدمة مجتمع الأعمال في دبي بشكل فعّال، خصوصا بالنسبة للموضوعات ذات العلاقة المباشرة بالاقتصاد الوطني.
وأضاف أن موضوع »الشركات العائلية»، يعتبر من أكثر الموضوعات ارتباطا باقتصادنا الوطني، بل ومن أكثرها حساسية نظرا لأبعاده الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا وأن هذه الشركات قد لعبت ولا تزال دورا محوريا في بناء اقتصاد الدولة.
وقال بالحصا لـ »البيان الاقتصادي« إن تجارة دبي اعتمدت في بداياتها على الشركات العائلية، التي كبرت وانتقلت من الجيل الأول إلى الثاني، وبدأ بعضها ينتقل إلى الجيل الثالث، ويتعرض إلى الكثير من الضغوط التي أدت إلى وجود صعوبات في استمراريتها أو إدارتها من قبل العائلة.
وزاد من حدتها بروز شركات مساهمة عامة كبيرة على المستوى المحلي، إضافة إلى العوامل الخارجية، كنظام السوق الحر والعولمة واتفاقية التجارة العالمية والاتفاقيات التي تبرمها الدولة مع بعض الدول الكبرى ، مؤكداً أن هذه العوامل وغيرها ستنعكس سلباً على الشركات العائلية في حال بقيت على ما هي عليه.
أما الدكتور علي لطفي، رئيس وزراء مصر الأسبق، فقد رأى من جانبه أن الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي وجدت أرضاً خصبة للتوسع والانتشار انطلاقاً من أهميتها، ومن خلال المزايا والتسهيلات التي حظيت بها هذه الشركات من حكوماتها.
وصرّح لطفي لـ »البيان الاقتصادي« قائلاً إن الشركات العائلية في العالم العربي لم تواجه مشاكلها الحقيقة ولم تبادر إلى تطوير نفسها بالشكل الكامل، أمام التحديات المحلية والعالمية. ودعا إلى ضرورة تحويلها إلى شركات مساهمة مغلقة كمرحلة أولى.
كما نوه بالقرار السياسي الذي طرح مشروع رفع حصة المؤسسين إلى 70% في شركات المساهمة العامة في الإمارات، مؤكداً أنه قرار صائب وذو رؤية بعيدة المدى، تشجع على تطوير الشركات وتقدمها.
وفي كلمته، استعرض لطفي أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية، التي تتمثل بالثورة التكنولوجية، واتفاقية »الجات » الجديدة التي شملت تحرير تجارة الخدمات وحماية حقوق الملكية الفكرية والمنظمة العالمية للتجارة التي تحكمت بالعالم اقتصادياً، عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنظمة العالمية للتجارة.
ودعا إلى ضرورة تعمق الشركات العائلية بدراسة تأثير »الجات » على شركاتهم. إلى جانب التحدي الثالث الذي يتمثل بعمليات الاندماج بين الشركات التي أدت إلى ظهور شركات أخذت صفة الكائنات الكبيرة، كما هو الحال في أميركا واليابان ومعظم دول أوروبا، وخاصة في مجالات البترول والتأمين والبنوك وصناعة السيارات.
أما التحدي الرابع، فيتمثل بنظر لطفي بالشركات المتعددة الجنسيات التي انتشرت فروعها ونفوذها في مختلف دول العالم وباتت تسيطر على 35% من الإنتاج العالمي. وقال إن التحدي الأخير هو تحدي العولمة، وأكد ان الدول المتقدمة هي المستفيد الوحيد منها.
وطرح لطفي توصيات للشركات العائلية في الدولة، حول ضرورة مراجعة جداول الالتزامات التي قدمتها الإمارات في مجال الخدمات للتعرف عليها ودراسة وتحليل أثرها عليهم، وكيفية الاستفادة منها لأنها التزامات متبادلة.
وأن تستفيد من النص الذي يقضى بالتزام الدول المتقدمة المصدرة تقديم مساعدات فنية للدول النامية التي تقوم باستخدام إجراءات الفحص على واردتها قبل شحنها.
وعليها أن تستفيد من النص الذي يقضى بتقديم سكرتارية المنظمة العالمية للتجارة مساعدات فنية في مجال الخدمات مثل: إعداد الدراسات، إعداد مشروعات القوانين، وإنشاء مراكز الاتصالات إلى الدول النامية.
وقدم أنطوان عقل، الرئيس الفخري للاتحاد الدولي للمحامين، رأياً مغايراً في كلمته في الملتقى حول كيفية حماية الشركات العائلية من الناحية القانونية، وحول تعديل وتطوير القوانين المرعية بغية حماية الشركات العائلية.
دبي ـ ضياء عبد العال: