توقع خبراء ومديرون تنفيذيون، أمس، أن تشكل منطقة الشرق الأوسط وآسيا، عامل جذب كبير لمبالغ لا تقل عن 6 مليارات درهم خلال العام 2006، على هيئة استثمارات سيقوم عدد من شركات الملكية الخاصة بضخها إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا، والتي من المتوقع أن تستحوذ دبي على نسبة كبيرة منها.
وأشار زياد مكاوي الرئيس التنفيذي لبنك دبي، على هامش الملتقى الآسيوي للملكيات الخاصة الذي عقد أمس، إلى أن دبي أخذت مكانة مرموقة في الاستثمارات العالمية واستثمارات الملكية الخاصة، والتي باتت تشكل عامل جذب لسيولتها.
مؤكداً على أن النفط لعب دوراً كبيراً في تحريك أسواق الخليج إلا أن السيولة العالية التي جاءت إلى هذه المنطقة كان لها دور كبير أيضاً في التطور والنمو.
واعتبر مكاوي أن أسواق الهند والصين هي المحرك الجديد للاقتصاد العالمي والتي يتوقع أن تحقق نمواً جيداً على مستوى العالم، كما أن اليابان عادت لتستيقظ من جديد، لتستفيد من احتياطاتها في الأسواق الآسيوية، مشيراً إلى أن دول الخليج مازالت تزود نفسها من خلال أسعار النفط وزيادة رؤوس أموال الشركات.
وأضاف مكاوي ان الاستثمار في الشركات الخاصة تشهد في منطقة الشرق الأوسط اهتماما كبيرا من قبل شرائح واسعة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، خاصة مع ارتفاع حجم السيولة في المنطقة بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص.
ومع الطفرة الاقتصادية الحاصلة وارتفاع حجم الأرباح التي تحققها الشركات، فقد اندفع المستثمرون لضخ سيولة للاستحواذ على حصص في الشركات الخاصة في قطاعات محدودة على صناعات ونشاطات تقليدية، ويتوقع ان يستمر الاهتمام بالاستثمار في الشركات الخاصة على مدى السنوات القليلة المقبلة وبنسب تتراوح مابين 10 - 15% سنويا في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
وتظل دول الخليج العربي من أهم المناطق التي يتبلور فيها صناعة الاستثمار في الشركات الخاصة أو ما يطلق عليها أحيانا الاستثمار في الحصص الخاصة، حتى ان الاستثمارات التي تجد طريقها نحو الشركات الخاصة في قطاعات أعمال نشطة مثل الأردن ومصر، والتي استقطبت أكثر من 200 مليون دولار من مستثمرين خليجيين خلال العام الماضي وحده.
مؤكدا على استمرار هذه الوتيرة خلال السنوات القلية المقبلة ،خاصة مع ما ينظر إليه المستثمر الخليجي بأن التطورات والإصلاحات0 الاقتصادية الحاصلة في الأردن ومصر أصبحت ضمن المعايير المناسبة بالنسبة لهم بالاستحواذ على حصص في شركات خاصة.
وفي الوقت الذي يستمر التحول المثير والشامل في قطاع المال الآسيوي بقوة مع تحول الأسواق الآسيوية لتكون الخيار الأكثر ربحا للمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي.
وحسب مصادر صندوق النقد الدولي، أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري مع مجلس التعاون الخليجي بعد الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع الهند وباكستان وتستمر بنشاطاتها المكثفة من ناحية الاستيراد والتصدير مع منطقة الخليج والتي تصل إلى مليارات الدراهم سنويا، وتشكل هذه الأمثلة المعبرة عن العلاقات الثنائية بين الطرفين أهمية آسيا كحليف اقتصادي قوي للشرق الأوسط .
وأضاف مكاوي: يقر بنك دبي بالفائدة الموجودة هنا، فعلى سبيل المثال ولأجل تسهيل إقامة المشاريع الآسيوية مع دخول مباشر للأسواق المالية في الشرق الأوسط، فقد قمنا مؤخرا باستكمال مسألة إم إم جي دي أر بقيمة 35 مليون دولار في بورصة دبي المالية العالمية لشركة مان للصناعات وهي شركة هندية«.
الإمارات الأكثر جاذبية
من جهته صنّف كريم الصلح الرئيس التنفيذي لشركة جلف كابيتال، دولة الإمارات وتونس على أنها الأكثر جذباً لاستثمارات الملكية الخاصة، في حين جاءت كل من السعودية ومصر والأردن وسوريا ولبنان والكويت والمغرب في درجة متوسطة، وأقلها في عمان والجزائر.
11 مليار دولار نمواً
من جانب آخر، أشار إبراهيم سعد المدير التنفيذي لشركة شعاع بارتنر إحدى الأذرع الاستثمارية لشعاع كابيتال، إلى أن قيمة استثمارات الملكية الخاصة في العالم شهدت نمواً بقيمة 11 مليار دولار أميركي منذ بداية العام 2002 وحتى اليوم، وتوقع أن تشهد المنطقة إقبالاً بقيمة 6.3 مليارات دولار خلال العام الحالي.
واعتبر سعد أن شركة داماس التي قامت شعاع بارنتر بشراء 20% تعد واحدة من أهم شركات الملكية الخاصة المتوقع إدراجها في بورصة دبي الدولية خلال فصل الصيف المقبل نظراً لما جسدته من نمو ممتاز خلال العام الماضي بعد نمو أرباحها بنسبة 44%.
مشيراً إلى أن داماس التي يبلغ رأسمالها 1.5 مليار درهم والمملوكة بنسبة 60% لتوحيد العبد الله و20% لشعاع بارتنر، و23% لشركة أوراق الخليج، و7% لمجموعة الفهيم، استوفت أوراقها وباتت جاهزة للتقدم بطلب إدراجها في بورصة دبي الدولية.
انضمام 25 شركة
من جهته توقع فادي غصيني رئيس تطوير الأعمال في بورصة دبي العالمية، أن البورصة على موعد مع الكثير من إدراجات الملكية الخاصة خلال العام 2006، مقدراً انضمام 25 شركة إلى البورصة مع نهاية العام الحالي عشر شركات منها ستطرح نفسها للاكتتاب العام بقيمة تتراوح بين 20 مليون إلى 200 مليار دولار.
ومؤكداً على ان هذا الاكتتاب لا علاقة له بالسوق المحلي ولا تأثير يذكر عليه نظراً للتوجه العالمي الذي تعمده البورصة في سياستها المفتوحة للأجانب والتعامل بالدولار الأميركي، بخلاف نظام سوق دبي المالي الذي يتعامل بالدرهم الإماراتي ويستقطب الشركات المحلية.
وتوقع غصيني، قيام شركة كبرى عالمية للإدراج في بورصة دبي الدولية خلال الفترة المقبلة والتي يناهز رأسمالها 8 مليارات دولار رافضاً ذكر اسمها، والتي إذا ما تم إدراجها فغنها ستكون أكبر شركة في البورصة قبل انفستكوم التي يبلغ رأسمالها قرابة 4 مليارات دولار، والمملكة الفندقية ومان اندستريس المدرجة حديثاً.