ساهم نجاح قائمة مأكولات مكدونالدز، المخفضة (كل شطيرة لا تزيد على دولار) في رفع المبيعات لمدة 36 شهراً على التوالي منذ تطبيقها العام الماضي. وزادت العائدات خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة 33% وزاد نصيب الوجبات المخفضة منها إلى 170%، وهي نقطة تحول في مبيعات الشركة التي كانت منذ 4 سنوات فقط على شفير تجمد الأرباح.
وجذبت مطاعم مكدونالدز انتباهاً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية بسبب طرح قائمة الأغذية الصحية مثل السلاطة والفواكه، لكن نقطة التحول لم تأت من الأطعمة الصحية بل من ارتفاع مبيعات مزيد من الأطعمة السريعة مثل شطائر البورجر بالجبن المزدوجة وشطائر الدجاج في القائمة المخفضة.
وقد يكون ذلك ساعد كثيراً من المستهلكين على زيادة التوفير، لكن هناك ثمناً صحياً يدفعونه. وقد سوّقت مكدونالدز القائمة المنخفضة بين المراهقين والشباب والأقليات، الذين يعانون من ارتفاع الوزن بصفة خاصة والمشكلات الصحية المصاحبة مثل مرض السكري.
ويقول كثير من خبراء التغذية إن الوجبات السريعة هي أسوأ ما في المطبخ الأميركي بسبب ارتفاع الحريرات والدهون المتحولة والافتقار إلى الألياف والسكاكر المضافة، والكربوهيدرات المصنعة.
وتقول كوتي شنايدر مستشارة التغذية في مقاطعة فريزنو في كاليفورنيا إذا نظرت إلى القائمة المخفضة تجدها جيدة من حيث سعر الغذاء، لكنك إذا نظرت إلى الحريرات التي تحصل عليها مقابل دولار واحد، تجدها غير اقتصادية على المدى الطويل.
وتقول مطاعم مكدونالدز إنها تريد توفير بدائل عديدة للمستهلك بأسعار مخفضة ومرتفعة. ويقول بيل لامار مدير مبيعات مكدونالدز في أميركا إنهم فخورون بالبدائل التي يقدمونها للمستهلك. يمكنك أن تطلب فواكه وفطائر تفاح منخفضة الدهون، أو تطلب شطيرة بالبيض والبورجر والجبنة وهي مغذية جداً لكنها مرتفعة الحريرات، فالمستهلك يستطيع أن يختار كيف يأكل بنفسه.
وقد أقنع مكدونالدز بالفعل الملايين خاصة الإناث بشراء سلاطة أكثر صحية وأعلى سعراً، كما قال ماثيو بول المدير المالي في مكدونالدز لصحيفة نيويورك تايمز إنهم يوازنون منتجاتهم بأطعمة مثل السلاطة التي تضفي قيمة جديدة على قائمتهم.
وبلغت مبيعات السلاطة عام 2005 في مكدونالدز 173 مليون وحدة، أي ما يعادل مبيعاتها في 2004 أيضاً. لكن المبيعات الشهرية انخفضت من 14.7 مليون وحدة سلاطة في 2003 إلى 9.6 ملايين وحدة في 2006.
ويبيع مكدونالدز يومياً أعداداً مرتفعة من شطائر البورجر المزدوجة بالجبن وأكثر من السلاطة أو شطائر الدجاج الخاصة، وهي الشطائر التي ترتفع فيها الحريرات والصوديوم أكثر من البورجر المزدوجة.
ويقول ريتشارد آدامز التنفيذي السابق في مكدونالدز إن متوسط المبيعات في المنفذ نحو 50 وحدة سلاطة و50 ـــ 60 شطيرة دجاج خاصة، مقابل 300 ـــ 400 شطيرة بورجر مزدوجة بالجبن على قائمة الشطائر المخفضة.
وبدأت مطاعم ويندي وبورجر كنج تروج للوجبات المخفضة بعد نجاح القائمة المخفضة لدى مكدونالدز وخفض ويندي الذي باع لأول مرة الشطيرة بدولار واحد في في عام 1989، أسعار القائمة الممتازة إلى 99 سنتاً في يناير، وفي فبراير بدأت مطاعم بورجر كنج تطرح قائمتها المخفضة ومنها شطائر البورجر والوبر جونيور.
وأصبحت القائمة المخفضة جزءاً أساسياً من قوائم طعام مكدونالدز في عام 2002 »في أميركا«. وتشمل القائمة شطائر مثل البورجر المزدوج بالجبنة والدجاج المحمر والبطاطا المقلية والفطائر والسلاطة وكوب مشروب 16 أونصة.
ومنذ بدأ مكدونالدز يروج للقائمة المخفضة في أميركا أصبحت شطائر البورجر المزدوجة بالجبن الأكثر مبيعاً. ورغم ان سعرها دولار واحد فهي تعود بعائدات أكبر من السلاطة أو شطائر الدجاج التي يتراوح سعرها بين 3.19 و4.29 دولارات.
ويقول التنفيذيون في مكدونالدز ان القائمة المخفضة سببت تزاحماً كبيراً في المطاعم وحركة إضافية في المخازن. ويكثر الطلب عليها خاصة من الشباب في سن 18 ـ 24 من الجنسين.
وقال ستيف لفجين نائب رئيس الأبحاث في مكدونالدز أميركا ان القائمة المخفضة تروق لأصحاب الدخل المنخفض والأقليات فهم لا يحملون أكثر من 5 ـ 6 دولارات في جيوبهم دائماً.
ومنذ ثلاثة أعوام ونصف العام تقريباً كانت مكدونالدز تواجه مشكلات، فتراكم المخزون بنسبة 56% خلال 10 أشهر وأعلنت الشركة خسائر لأول مرة. ولم تكن المبيعات في المنافذ الحالية في أميركا ـ أكبر سوق لشركة الوجبات السريعة ـ تسجل نمواً في الأرباح وأحياناً كانت تنخفض.
والتصقت بالشركة انتقادات واتهامات بارتفاع الحريرات والدهون والصوديوم وبدأ الاسم التجاري يهوي. لكن هذا الوضع لم يستمر وعاود مكدونالدز داخل أميركا وخارجها النمو، وزاد زائرو المطاعم في أميركا نحو مليون يومياً، كما كان الوضع قبل ذلك بعام.
ترجمة ـــ أشرف رفيق: