تحل الصين حالياً محل أميركا وأوروبا بالنسبة لدول الخليج التي بدأت تتجه إليها في الاستثمار والتجارة. وتجلى هذا الاتجاه بعد زيارة هوجنتاو الأخيرة إلى أميركا وتلتها زيارته إلى السعودية.
وقال الأمير وليد بن طلال الملياردير المستثمر انهم يقيمون قنوات جديدة ويتجهون نحو الشرق، وأضاف أن الصين مستهلك كبير للبترول والسعودية في حاجة إلى فتح قنوات جديدة غير الغرب وهذا جيد بالنسبة للطرفين.
وفي دبي فتحت الصين سوق تشايناميكس وهو مركز كبير للتسوق يسعى لأن يكون أكبر مركز لتوزيع المنتجات الصينية في المنطقة. وخلال زيارة جنتاو للسعودية، وقع مع الملك عبدالله آل سعود مجموعة من الاتفاقات لتعزيز التعاون في بضعة مجالات منها التنقيب عن البترول والأمن.
والتقى جنتاو رجال الأعمال السعوديين وأصبح أول زعيم أجنبي يتحدث إلى مجلس الشورى السعودي وزار المنطقة الشرقية الأولى في انتاج البترول السعودي. وتنظر الكثير من دول الشرق الأوسط من سنوات الى الصين على أنها مصدر السلع الرخيصة، لكن العلاقات تحسنت في التسعينات وزادت تجارة البترول بين الطرفين.
ويزداد الاهتمام بالصين ودول آسيوية أخرى حاليا من جانب الوطن العربي، ويتواجد الدبلوماسيون الصينيون بشكل ملحوظ في الصحف المحلية الخليجية والعربية، وتضيف شركات الطيران رحلات جوية إلى العواصم الآسيوية حتى الدراسات الصينية أصبحت شائعة في الجامعات العربية.
ويقول صمويل بلاتيس الباحث في مؤسسة فولبرايت الذي تخصص في دراسة العلاقات الصينية العربية فيما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال ان القادة السعوديين أصبحوا معروفين لدى الصين وينظرون إليها على أنها شريك طويل المدى.
ومن العوامل التي ترفع جاذبية الصين لتكون شريكاً تجارياً للسعودية أن الصين لا تميل إلى التدخل في الشؤون الداخلية. وتركز المحادثات مع الصين على الاقتصاد والتعاون التجاري فقط كما يقول رجال الأعمال.
وترغب الصين أيضاً في تطوير علاقات تجارية مع إيران ودول اخرى تعزلها أميركا وتستطيع أن تبيع لها التكنولوجيا دون الحاجة إلى موافقات من الكونجرس أو تدخل من المجالس التشريعية في تلك الدول.
ويقول جال لوفت مدير معهد تحليل الأمن الدولي ان العلاقات مع الصين لا تحتاج إلى وساطة أو اتصالات خفية، فالصينيون لا يتحدثون مع الدول الأخرى عن الديمقراطية أو الاصلاح كما تفعل أميركا، بل يدفعون المال والسعودية توفر البترول دون موارية لأي افكار، ويجد السعوديون هذا النوع من العلاقات أكثر راحة وجاذبية.
واتفقت السعودية والصين في 2004 على إجراء مزيد من المشاورات عندما وقعت شركة سينوبيك الصينية الحكومية إتفاقية للتنقيب عن الغاز في منطقة الربع الخالي السعودية. ووقعت شركة أرامكو السعودية العام الماضي اتفاقية بقيمة 3.6 مليارات دولار مع شركة إكسون موبيل وسينوبيك لإنشاء مشروع مشترك لتكرير البترول والكيماويات في إقليم توجيان جنوب الصين.
ولاتزال المحادثات مستمرة مع سينوبيك للاستثمار في مشروع في مدينة تشينغداو الصينية. وازدادت العلاقات توثيقاً في يناير الماضي عندما زار الملك عبدالله بكين ووقع اتفاقية تفاهم من أجل زيادة التعاون والاستثمار في البترول والغاز الطبيعي والمعادن.
وتضاعفت مبيعات البترول السعودية للصين في السنوات الأخيرة وتمثل الآن 17% من واردات الصين البترولية. وزادت التجارة بين البلدين على 15 مليار دولار عام 2005، وترتفع بنسبة 41% سنوياً منذ عام 1999، وفق أرقام وزارة التجارة الصينية.
وقال الأمير وليد بن طلال عندما يكون هناك دولة سكانها 1.3 مليار نسمة يزدادون بنسبة 15% سنوياً وتستورد ملايين الأطنان من البترول، لابد أن تكون السعودية شريكا لها، والواضح أن السعودية تبحث عن مصالحها والصين تمثل هذه المصالح.
واندفع السعوديون تجاه الصين أيضاً عقب هجمات 11 سبتمبر في أميركا والمضايقات التي بدأت تلاحق العرب هناك.و يستطيع رجال الأعمال زيارة الصين دون الانتظار أشهر للحصول على تصريح الزيارة كما يحدث مع أميركا، وفق ما قاله عمر بهليوا أمين عام لجنة التجارة الدولية التابعة لغرفة التجارة والسعودية.
كما أن الجدل الأخير في الكونغرس ضد صفقة موانئ دبي العالمية التي ترتب عليها ان تدير الشركة موانئ أميركية، ورفض الصفقة في النهاية، وجه رسالة واضحة إلى العالم العربي واقنع كثيرا من رجال الأعمال العرب بأن يتجهوا إلى الشرق كما قال بهليوا وغيره من رجال الأعمال.
ويزيد النمو التقني والعسكري الصيني من هذا الاتجاه وتعاظم المصالح مع المنطقة العربية. وتم فتح هذه القناة منذ الثمانينات عندما وردت الصين للسعودية صواريخ بالستية متوسطة المدى. فإذا رفضت أميركا الآن توريد سلاح للسعودية، ستكون الصين هي البديل المحتمل.
وقال محمد بن هويدن استاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات المتخصص في العلاقات الصينية الغربية لقد تغيرت الأمور لأن هناك تغيراً في ميزان القوى، فقد شعرت السعودية بالقلق من تنامي النفوذ الإيراني، ولذلك بدأت تنظر نحو الشرق. ويراهن السعوديون على تعديل ميزان القوى بالاتجاه نحو الصين.
غير ان السعودية سارعت بالإشارة إلى أن الصين ليست بالضرورة بديلاً عن أميركا، فالصين لا تستطيع أن توفر الضمانات الأمنية التي توفرها أميركا.
ترجمة: أشرف رفيق