قال محللون إن العام الحالي سيشهد تطوراً ملحوظاً في صناعة الاسمنت بالدولة حيث يتوقع أن يصل حجم الإنتاج إلى نحو 13 مليون طن، ويسهم بالتالي في إيجاد مزيد من الفائض للتصدير، وشهد عام 2005 ارتفاعاً في الطلب على الاسمنت، اذ بلغ 12 مليون طن اي بزيادة وقدرها 10-15%.
وتراوح مكرر الربح في الشركات الإماراتية، بين 8. 6 و10 في حين تشير التقديرات إلى أن الطلب عام 2004، بلغ حوالي 5. 10 ملايين طن من الاسمنت فيما ارتفع الطلب إلى 5. 11، لذا كان لا بد من استيراد الفارق من الخارج.
ويعود ارتفاع الطلب على الاسمنت، إلى مستويات غير مسبوقة بسبب الاستثمار الكبير المسجل في القطاع العقاري في دول مجلس التعاون وانتهاء الحرب على العراق وبدء عملية إعادة الإعمار فيه إلى جانب المشاريع الحكومية الكبيرة التي طرحتها دول المنطقة.
بالإضافة إلى تزايد في الإنفاق على قطاع الإنشاءات سواء من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وقد كان لتحسن موازنات دول المنطقة دور كبير في طرح العديد من مشاريع البنية التحتية ومن ناحية أخرى ارتفع الإنفاق للقطاع الخاص لزيادة الحاجة للمساكن والمنشآت التجارية توافقاً مع الزيادة في عدد السكان، كما لعب القطاع الخاص دوراً كبيراً في إنعاش القطاع العقاري مستفيداً من توطين رؤوس الأموال بعد انخفاض أسعار الفائدة على الودائع في الخارج.
أما في الإمارات فيعود هذا الارتفاع، بشكل رئيسي عن قيام مجموعة كبيرة من المشاريع العمرانية سواء منها السكنية أو التجارية وخصوصا في إمارة دبي، التي لعبت بشكل خاص دوراً رئيساً في زيادة الطلب على الاسمنت في الدولة حيث انطلقت العديد من المشاريع العملاقة السكنية والتجارية والفندقية فضلاً عن مشاريع البنية التحتية والتي من أهمها التوسعة القائمة لمطار دبي.
ولقد تمكنت الصناعة في الإمارات رغم الصعوبات التي واجهتها في العقدين الماضيين، من الصمود، وعادت المصانع تحقق المكاسب بعدما باتت صناعة الاسمنت تعيش عصرها الذهبي لارتفاع الأسعار بمعدل كبير.
ففي عام 2002 كانت مصانع الاسمنت في دولة الإمارات (تسعة مصانع)، نصفها في إمارة رأس الخيمة، تعمل بثلاثة أرباع طاقتها الإنتاجية البالغة 12 مليون طن سنوياً، وتبحث عن وسائل تكون قادرة على تحسين نتائجها المالية عبر زيادة مبيعاتها، حتى ان بعض المصانع اضطرت إلى الخروج من السوق.
ان الطلب في الإمارات على الاسمنت لم يبدأ الانتعاش إلا في عام 2003 ومن خلال التجارب السابقة لقطاع الإنشاءات في المنطقة فان طفرات البناء تستمر 5 سنوات على الأقل لذلك يعتقد أن تستمر الطفرة العقارية في الإمارات في السنوات المقبلة، ويدعم هذه التوقعات المشاريع التي تم الإعلان عنها مؤخرا وتبلغ في مجموعها أكثر من 100 مليار من الدراهم وسيتم إنشاؤها في الأعوام ـ اقلها ـ الثلاثة المقبلة مما يؤكد على التوقعات الحالية بازدياد الطلب على الاسمنت في الأعوام المقبلة.
ولعل أهم هذه المشاريع الكبيرة هي توسعة المطارات الرئيسية في الإمارات في كل من أبوظبي ودبي والشارقة وبناء منطقة المركز المالي في دبي وجزيرة النخلة وتطوير منطقة برج دبي التابع لشركة إعمار والمشاريع المتعلقة بدبي لاند فضلاً عن مشاريع البنية التحتية في مختلف إمارات الدولة وكذلك عشرات المشاريع التجارية والفندقية والسكنية وذلك راجع للتحسن الكبير في أسعار النفط وزيادة الفائض في ميزانية الحكومة مما يؤدي إلى زيادة الإنفاق على قطاع الإنشاءات.
ولقد ورد على لسان ناصر علي خماس رئيس الهيئة التنسيقية لمصانع الاسمنت بالدولة، المدير العام لمصنع الفجيرة للاسمنت، «أن دخول مشاريع البناء التي تم الإعلان عنها مؤخرا مرحلة التنفيذ سترفع الطلب على الاسمنت إلى نحو 14 مليون طن، ما يحمل أنباء سارة لشركات ومصانع الاسمنت والمساهمين فيها لحصد أرباح جديدة ربما تصل إلى نحو 660 مليون درهم بزيادة 10% عن الأرباح التي حصدتها العام الماضي والتي حققت زيادة بنسبة 200% قفزت بها لتلامس سقف 600 مليون درهم».
ولقد حققت رأس الخيمة للاسمنت الأسود للربع الثالث لعام 2005 ارتفاعا في الأرباح قدره 21% للتسعة أشهر عن العام السابق ورغم زيادة المبيعات في الربع الثالث عن الربع المقابل لعام 2004 الا ان صافي الربح التشغيلي انخفض بنسبة 18% بسبب ارتفاع أسعار الوقود، أما شركة اسمنت الخليج فقد بلغ إنتاجها خلال عام 2003 حوالي 4. 1 مليون طن من الاسمنت و 25. 1 مليون طن من الكلنكر ويقع مركز الشركة في إمارة رأس الخيمة.
شهدت مبيعات الشركة وأرباحها ارتفاعا كبيرا في عام 2004 مدعومة بارتفاع أسعار البيع المحلية حيث قامت ببيع كامل إنتاجها وخلال الأشهر التسعة الأولى ارتفعت الأرباح إلى 5. 145 مليون درهم مقارنة مع 2. 32 مليون درهم للفترة المقابلة من العام 2003 أي بزيادة مقدارها 352% وقد ساهمت أرباح محفظة الشركة الاستثمارية والتي بلغت 35 مليون درهم في الارتفاع الكبير للأرباح.
ولقد ساهمت الطاقة الجديدة للشركة من الاسمنت التي بدأت مع بداية عام 2005 وقدرها 900 ألف طن سنويا في تحسن مبيعات وأرباح الشركة خلال العام الماضي.و تعتبر شركة اسمنت رأس الخيمة احدث شركات الاسمنت في دولة الإمارات ويبلغ إنتاجها من الاسمنت والكلنكر مليون طن سنويا.
شهدت مبيعات وأرباح الشركة ارتفاعا كبيرا في الأشهر التسعة الأولى من عام 2004 حيث بلغت المبيعات 184 مليون درهم في مقابل 126 مليون درهم أما الأرباح فقد قفزت إلى 3. 69 مليون درهم في مقابل 7. 22 للفترة نفسها من العام 2003 بزيادة وقدرها 205%.
تم بناء تقديرات المبيعات والأرباح عام 2005 على أساس سعر الطن للاسمنت بين 250 ـ 280 درهماً كما تعد شركة أسمنت الشارقة مع أسمنت الخليج أكبر شركات الأسمنت في دولة الإمارات وقد بلغ إنتاج الشركة في عام 2003 حوالي 3. 1 مليون طن من الأسمنت وكمية أكبر قليلاً من الكلنكر.
وقد شهدت أرباح الشركة ارتفاعاً كبيراً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2004 حيث بلغت 4. 98 مليون درهم مقارنة مع 3. 36 مليون درهم للفترة المقابلة من عام 2003 أو بزيادة مقدارها 171%. ومن المتوقع أن تبلغ أرباح الشركة لعام 2004 في حدود 130 مليون درهم، تم بناء تقديرات المبيعات والأرباح عام 2005 على أساس سعر الطن للاسمنت بين 250 ـ 280 درهماً (السعر الحالي 280 درهماً للطن).
قامت الشركة بزيادة طاقتها من الكلنكر مع بداية عام 2005، بحوالي نصف مليون طن مما ينعكس إيجابا على أرباح الشركة ولقد ارتفعت أرباح الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2004 إلى 74 مليون درهم بزيادة 190% عن الأرباح المحققة للفترة نفسها من العام 2003.
دبي ـ «مشهد البيان»
